حياتنا تختلف عن حياتكم

حياتنا تختلف عن حياتكم
يروي
الدكتور غلام علي حداد عادل
والد زوجة السيد مجتبى الخامنئي

في خريف عام 1998م، كان ابننا فريد، طالبًا في الجامعة، وابنتنا تتهيأ للالتحاق بالدراسة الجامعية. في يوم من تلك الأيام، رن جرس الهاتف في منزلنا، ورفعت زوجتي السماعة. كانت على الطرف الآخر سيدة تطلب يد ابنتنا زهراء لابنها. ولكن زهراء كانت منقطعة لدراستها ومأخوذة بها، ومن جهة أخرى، كان الزواج في سنتها الأخيرة قبل امتحان القبول ممنوعًا حسب قوانين مدرستها، مدرسة «فرهنك» (الثقافة)، لذلك اعتذرت زوجتي بلباقة عن قبول الطلب، إلا أن السيدة ألحت في طلبها.

كانت زوجتي تشتغل في المدرسة نفسها، وفي يوم من الأيام، بينما كانت جالسة في مكتبها، اتصل حارس المدرسة وقال لها: «لقد جاءت سيدة وتصر على أن تلتقي بك». في البداية، اعتذرت زوجتي بسبب الاجتماعات وبرامج المدرسة، وقالت إنها ليس لديها موعد مسبق، غير أن تلك السيدة انتظرت خلف الباب لمدة نصف ساعة أو أربعين دقيقة، حتى وافقت زوجتي أخيرًا بواسطة زميلاتها على استقبالها.

دخلت سيدة محترمة، ملتزمة بالحجاب بالكامل، في منتصف العمر، وقالت إنها قد جاءت لطلب يد زهراء لابنها. أوضحت زوجتي أنه وفقًا لقوانين المدرسة لا يسمح للفتيات بالزواج قبل امتحان القبول حتى لا يتأخرن عن الدراسة. وفي النهاية، اعتذرت زوجتي باحترام وقالت: يمكنكم المجيء بعد امتحان القبول.

أثناء تبادل الحديث وتناول الشاي، كانت تلك السيدة قد عرّفت عن نفسها بأنها من عائلة «حسيني»، وعند سؤالها عن وظيفة ابنها (مجتبى)، قالت إنه طالب حوزوي.

بعد ظهر ذلك اليوم، أخبرت إحدى الزميلات زوجتي في المدرسة بأن تلك السيدة التي انتظرت طويلًا، كان لديها سائق ومرافق، وقد جاءت بسيارة «برايد»، لكننا لم نعرف حينها من أي عائلة كانوا، وانمحى الموضوع مؤقتًا من ذاكرتنا.

مرت عدة أشهر، وبعد أيام قليلة من امتحان القبول، جاءت تلك السيدة مرة أخرى وقالت: «لقد جئناكم سابقًا، والآن جئنا لطلب اليد رسميًا».

وعندما أخذ الحديث طابع الجد، سألت زوجتي السيدة حسيني: «قلت إن ابنكم طالب حوزة، فما هي وظيفة والده؟» عندها قالت تلك السيدة: «والده هو السيد الخامنئي، قائد الثورة».

وبعدما سمعت زوجتي ذلك، ارتبكت بعض الشيء، واعتذرت مندهشة لأنها لم تعرفها منذ البداية.

بعد ذلك، سرعان ما جرت التفاهمات المبدئية، وتوالت الزيارات العائلية التي تكللت بزيارة السيدة ونجلها لطرح المسائل الأولى المتعلقة بالخطبة والزواج.

وعقب الجلسة الأولى، أبدت ابنتي موافقتها على هذا الزواج، وبعد مضي عدة أيام، تشرفنا بزيارة السيد القائد، فبادرني بابتسامة قائلًا:

«نحن على وشك أن نصبح أقرباء!»

فسألته مستفسرًا: «وكيف ذلك؟»

فأجاب: «لقد أعجبت أسرتي بابنتكم، وبعد المداولات التي جرت، ح

ُسم الأمر بالقبول، فما هو رأيكم؟»

فأجبته على الفور: «الأمر أمرك يا سيدنا».

إلى هنا، كانت الأمور تسير سيرًا طبيعيًا، شأنها شأن أي خطبة متعارف عليها في إيران، غير أن ما قاله السيد القائد تاليًا أثار دهشتي البالغة؛ إذ قال:

«أنت وزوجتك أستاذان جامعيان، ولذا فإن وضعكم المعيشي ميسور وجيد. أما نحن، فليست حالنا كذلك؛ فلو جمعت كل ما نملكه من أثاث، لما تجاوز حمل شاحنة صغيرة، تُضاف إليها مكتبي. أما منزلنا فيقتصر على غرفتين داخليتين، وغرفة خارجية أخصصها لاستقبال السادة المسؤولين. علاوة على ذلك، لا أملك المال الكافي لشراء منزل لولدي، وقد استأجرنا بيتًا من طابقين، يسكن مصطفى في أحدهما، ويمكن أن نخصص الآخر لمجتبى. لذا أرجو أن تضع ابنتك في صورة هذه الحقائق، لئلا تتخيل أنها ستصبح “كنة القائد”، وتنسج في مخيلتها تصورات حالمة بهذا الخصوص! هذا هو نمط حياتنا الفعلي. أنتم لم تعتادوا العيش بهذه الطريقة، فحياتكم رغيدة نوعًا ما، وتملكون منزلًا وأثاثًا متكاملًا، ومن ثم قد تواجه ابنتك مشقة إن انتقلت إلى حياة بالغة البساطة كحياتنا. أضف إلى ذلك أن مجتبى طالب علم ديني يواصل دراسته الحوزوية في مدينة قم. فبيّن لابنتك كل هذه التفاصيل».

وفي اليوم ذاته، نقلت لابنتي كل ما تفضل به سماحته بحذافيره، فما كان منها إلا أن أبدت موافقتها وقبولها العيش في كنف تلك الظروف التي وصفها.

حفلة زواج ابن القائد

قبل أن يتولى السيد علي الخامنئي منصب رئاسة الجمهورية، كان قد ابتاع منزلاً في شارع «إيران»، بقلب العاصمة طهران. ولكن بعد توليه الرئاسة، اضطر للانتقال إلى مسكن آخر لدواعٍ أمنية، فعمد إلى تأجير منزله السابق، جاعلاً من عائد الإيجار مورداً لتأمين نفقات أسرته. وقد ظل هذا المبلغ اليسير هو مصدر دخله الوحيد حتى تصديه لقيادة الثورة الإسلامية؛ إذ لم يتقاضَ أي راتب لقاء هذه المسؤولية الجسيمة، فضلاً عن تعففه التام عن المساس بالأموال الشرعية لتلبية احتياجاته الشخصية أو العائلية، مما جعل حياته تتسم ببساطة متناهية.

وحين تهيأت المقدمات لزواج نجله السيد مجتبى من ابنتي، سألته: «أين سنقيم مراسم عقد القران؟ وكم هو مقدار الصداق؟» فأجابني:

«مسألة الصداق متروكة لابنتك، فلتعيّن ما تراه مناسباً. غير أنني قد آليت على نفسي ألّا أجري صيغة العقد لأمرأه يتجاوز صداقها أربع عشرة ليرة ذهبية. لم أفعل ذلك قط، ولن أفعله حتى لابنتي. فإن شاءت أن تطلب مهراً يفوق هذا المقدار، فلا مانع لدي، ولكن سيتعين عليكم أن توكلوا إجراء العقد لشخص آخر.»

أبلغته فوراً بموافقتي على أن يكون الصداق ضمن الحد الذي ذكره، على أن أؤكد له موافقة العائلة بعد التشاور معهم. أما فيما يخص مكان إقامة الحفل، فقد تفضل سماحته بالقول:

«بوسعكم إقامة الحفل في إحدى صالات الأفراح، ولكنني حينها لن أتمكن من الحضور.»

وحيث كانت لدينا رغبة كبيرة في أن يتبارك الحفل بحضوره الميمون، وعلم سماحته بذلك، أردف قائلاً:

«حسناً، عاينوا مساحة منزلنا، واحسبوا عدد الضيوف الذين يمكن أن يستوعبهم، وليكن نصفهم من أقاربنا، ونصفهم الآخر من أقاربكم.»

تفقدنا المساحة الداخلية للمنزل وباحته، فوجدنا أنه قد يتسع لاستضافة نحو مئتي شخص أو ربما أكثر من ذلك بقليل. وبطبيعة الحال، لم يكن بوسعنا دعوة الكثير من معارفنا، ولكن نظراً لأن تشرفنا بحضور السيد القائد كان هو الأهم بالنسبة إلينا، نزلنا عند مقترحه راضين.

وهكذا تم عقد قران ابنتي على نجل السيد القائد في حفل متواضع وجميل، حضره عدد قليل من أقاربنا وبعض كبار مسؤولي الدولة، كرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى الإسلامي وغيرهم، واقتصرت فيه مائدة الضيافة على صنف واحد من الطعام.
طبعا
ابنة السيد غلام استشهدت مع السيد القائد في نفس الضربه التي استشهد بها

نهدي لهم ولكافة شهداء الإسلام الخالد سورة الفاتحة والاخلاص ثلاثا .

 

شاهد أيضاً

العزم اليمني و”حصار الحصار” في اللحظة الإقليمية

2026-07-23  عبد الله عيسى أثبت النموذج اليمني، بقيادة السيد عبد الملك الحوثي و”حركة أنصار الله”، …