قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟
23 ساعة مضت
تقاريـــر
9 زيارة
قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟
🔹 في هذه الأيام، يحق للشعب الإيراني أن يشعر بالغضب. فالجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، واستشهاد القائد، والقادة العسكريين، والعلماء، وعدد من أبناء الوطن، إلى جانب تصريحات ترامب التي وُصفت بالوقحة، قد جرحت مشاعر المجتمع. ومن جهة أخرى، يشكو كثيرون من أن المسؤولين لا يردون بالقدر الكافي على الحرب الإعلامية التي يشنها الخصوم، ولا يقومون بالتوضيح اللازم.
🔹 هذا المطلب طبيعي، لكن ينبغي عدم إغفال حقيقة مهمة، وهي أن في ساحة الحرب لا يؤدي الجميع المهمة نفسها. فالقائد، ورجل الاستخبارات، والدبلوماسي، والمقاتل، والمراقب، لكل منهم دور مختلف. وإذا تولى كل شخص مهمة غيره بدافع العاطفة، اختل تنظيم الجبهة.
🔹 أحيانًا لا تستطيع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية كشف جميع الحقائق بسبب اعتبارات ميدانية، لأن الخصم يراقب وسائل الإعلام باستمرار. وقد توجد أيضًا حالات من الضعف الإعلامي أو التأخر في نقل المعلومات أو القصور الإداري. فالمسؤولون ليسوا معصومين، والخطأ وارد في أي مؤسسة.
🔹 لكن حتى إذا وُجد هذا الضعف، فإن معالجته لا تكون بالإهانة أو التشهير أو زعزعة استقرار الجبهة الداخلية. فمن حق الناس توجيه النقد، بل يجب ذلك، لكن النقد يختلف عن الإساءة والانفعال، وهنا بالتحديد تدور الحرب الإدراكية.
🔹 يسعى الخصم إلى تحويل غضب الناس بعيدًا عنه وتوجيهه نحو المسؤولين والقوى الداخلية. فإذا نجح في إحداث شرخ بين الشعب والمسؤولين الذين يقفون في الصف الأول للدفاع عن البلاد، فإنه يكون قد حقق جزءًا من أهدافه دون إطلاق رصاصة واحدة.
🔹 لقد أكد الإمام الخميني والمرشد الراحل مرارًا على الصبر والبصيرة والحفاظ على الوحدة. كما أن تجربة التعامل مع علي لاريجاني أظهرت أن الأجواء الانفعالية قد تقود أحيانًا إلى أحكام خاطئة، ثم يندم كثير من المنتقدين عليها لاحقًا.
🔹 واليوم أيضًا، فإن أشخاصًا مثل محمد باقر قاليباف والسيد عباس عراقجي، بغض النظر عن الخلافات السياسية، يقفون في الصف الأول للدفاع عن المصالح الوطنية، وسيكونون من أوائل أهداف العدو في حال وقوع أي عمل إرهابي أو حرب. وقد نختلف معهم في الأساليب، لكن لا ينبغي أن نخلط بين المقاتل والعدو.
🔹 ليست مهمة الجميع اليوم إطلاق الصواريخ، لكن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ومواجهة الشائعات، وضبط الغضب، ومنع الاستقطاب، كلها جزء من هذه المعركة.
🔹 في الحرب، لا يحق للمقاتل الواقف خلف منصة إطلاق الصواريخ أن يطلق النار بدافع الغضب ومن دون معلومات، لأنه قد يصيب قواته. وفي الحرب الإدراكية، فإن ألسنتنا وأقلامنا وهواتفنا هي منصات الإطلاق نفسها. وكل عبارة تُنشر بدافع الغضب ومن دون تدقيق، إذا أضعفت الجبهة الداخلية، فإنها – بقصد أو بغير قصد – تخدم أهداف العدو.
🔹 إن غضب الناس رصيد ثمين، لكن يجب توجيهه بدقة نحو العدو الحقيقي، لا نحو من يقفون – رغم ما لديهم من أخطاء أو اختلافات – في الصف الأول للدفاع عن إيران. ولذلك، فإن أي نقد يجب أن يكون مسؤولًا ومنصفًا ويهدف إلى الإصلاح، لا إلى إضعاف الجبهة الداخلية أو تقريب العدو من أهدافه.
🔹 وفي الختام، لا ينبغي الخلط بين «الدبلوماسية في ميدان المعركة» و«الثقة بالعدو». فقد أكد مسؤولو البلاد مرارًا أنه إذا جرت أي مفاوضات، فإنهم ينظرون إليها باعتبارها جزءًا من إدارة ساحة المواجهة، أو «تفاوضًا في ظروف الحرب»، وليس تفاوضًا قائمًا على الثقة أو التسوية أو تحقيق مكاسب متبادلة مع العدو.
🔹 ويضيف الكاتب أن بعض التصريحات غير المدروسة الصادرة عن بعض التيارات السياسية، والتي تطرح التراجع وتقديم التنازلات باعتبارهما الحل النهائي للمشكلات، قد خلطت بين هذين المفهومين في أذهان الرأي العام وأدت إلى سوء الفهم.
🔹 ويختتم بالقول إن تعاليم القرآن الكريم، وكذلك التجربة التاريخية للشعب الإيراني، تؤكد أن العدو لا يُؤتمن، وأن حل القضايا الأساسية للبلاد يتحقق بالاعتماد على الإرادة والقدرات الداخلية، لا بالتعويل على وعود الخصوم.