المتحدث الجيش الإيراني: واشنطن خرقت مذكرة التفاهم وتحاول فرض أمر واقع في هرمز
16 ساعة مضت
أخبار ومقالات
6 زيارة
أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا أن الولايات المتحدة تواصل انتهاك التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر محاولاتها فرض مسار بحري جنوب مضيق هرمز خلافًا لما نصت عليه التفاهمات، محذرًا من أن أي اعتداء أميركي جديد سيُقابل برد ساحق.
وفي مقابلة مع القناة الإخبارية الإيرانية، الأحد، قال أكرمي نيا إن سجل الولايات المتحدة في التنصل من التزاماتها الدولية “حافل بالمخالفات”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي الحالي سبق له، خلال ولايته السابقة، أن انسحب من الاتفاق النووي الإيراني وأطاح بعدد من الاتفاقيات الدولية.
وأضاف أن “انسحاب الولايات المتحدة من المؤسسات والمنظمات الدولية خلال ولايتي الرئيس الأميركي الأولى والثانية يعكس نهجًا ثابتًا في عدم الالتزام بالاتفاقات والتعهدات الدولية”، معتبرًا أن هذا السلوك يتكرر اليوم في التعامل مع مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران.
وأوضح أن واشنطن “تحاول إنشاء ممر غير قانوني وغير مبدئي جنوب مضيق هرمز، بما يتعارض مع بنود مذكرة التفاهم”، مؤكدًا أن هذه المحاولات تمثل خرقًا واضحًا للاتفاق، وتهدف إلى فرض وقائع جديدة في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستوى الاستراتيجي.
وشدد أكرمي نيا على أن مذكرة التفاهم تنص بوضوح على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الجهة المسؤولة عن تنظيم حركة الملاحة والعبور في مضيق هرمز، لافتًا إلى أن طهران تعمل في الوقت نفسه على تعزيز التفاهمات والترتيبات المشتركة مع سلطنة عُمان، في إطار مقاربة تقوم على الحوار والتعاون السلمي والديمقراطي.
ورأى المتحدث باسم الجيش أن التدخلات الأميركية في المنطقة هي السبب الرئيس في حالة انعدام الأمن، مضيفًا أن واشنطن تحاول فرض رؤيتها بالقوة، الأمر الذي يفاقم التوتر ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية ستدافع عن جميع حقوقها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، داعيًا الولايات المتحدة إلى الالتزام بما وقعت عليه، واحترام أمن المنطقة ومصالح دولها، بدلًا من اتباع سياسات التصعيد.
وأضاف: “لا ينبغي للأميركيين أن يعرّضوا حلفاءهم لانعدام الأمن بسبب سياساتهم”، مؤكدًا أن “كل اعتداء يستهدف الجزر أو السواحل أو المنشآت التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سيُقابل بردٍّ ساحق”.
وأشار إلى أن القوات الأميركية “تدخلت مجددًا الليلة الماضية”، مضيفًا: “لقد رددنا عليهم بقوة وحزم، وأثبتنا أن أي اعتداء لن يمر من دون رد”.
وفي معرض حديثه عن جاهزية القوات المسلحة، أكد أكرمي نيا أن الجيش الإيراني لم يتوقف يومًا عن تعزيز قدراته القتالية، موضحًا أن تطوير الجاهزية العسكرية كان نهجًا ثابتًا منذ البداية.
وقال إن فترة وقف إطلاق النار التي أعقبت التوصل إلى مذكرة التفاهم استُثمرت في رفع مستوى القدرات الدفاعية والقتالية، مضيفًا: “لم نثق يومًا بالأميركيين أو بالأعداء، ولذلك استغللنا هذه الفترة لتعزيز إمكاناتنا العسكرية والاستعداد لكل الاحتمالات”.
وأوضح أن القوات المسلحة الإيرانية تعمل بصورة مستمرة على تحديث بنك الأهداف، وتطوير قدراتها العملياتية، بما يضمن جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، مؤكدًا أن هذه العملية “مستمرة ويومية ولا تتوقف”.
وجدد دعوته للولايات المتحدة إلى الكف عن “تدخلاتها المزعزعة للأمن في المنطقة”، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وفي جانب آخر من حديثه، توقف أكرمي نيا عند المشاركة الجماهيرية الواسعة في مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي (قده)، معتبرًا أن ما شهده العالم من حشود مليونية في إيران والعراق “شكّل ملحمة تاريخية وحضارية بكل المقاييس”.
وقال إن الشعب الإيراني “حوّل الحزن إلى ملحمة وطنية، وحوّل التهديدات إلى فرصة لتعزيز قوة الجمهورية الإسلامية”، مشيدًا بالحضور الجماهيري الكبير الذي عمّ الشوارع والساحات، وبالدور الذي قامت به مختلف المؤسسات الأمنية والإعلامية في إنجاح مراسم التشييع.
كما وجّه الشكر إلى الشعب العراقي على مشاركته الواسعة في مراسم التشييع، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس عمق العلاقة بين الشعبين ووحدة الموقف في مواجهة التحديات.
وأشار إلى أن الجيش الإيراني نشر أيضًا رسالة تقدير من القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي، عبّر فيها عن اعتزازه بالحشود المليونية التي شاركت في مراسم التشييع.
وحول دلالات هذه المشاركة، أكد أكرمي نيا أن الرسالة الداخلية الأهم التي حملتها تمثلت في تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، معتبرًا أن الحضور الشعبي الكبير عزز شرعية النظام وأظهر حجم الالتفاف الشعبي حوله.
وأضاف أن الجماهير أكدت، من خلال مشاركتها، تمسكها بخيار المقاومة، وأن “الثأر للقائد الشهيد يمثل إرادة عامة للشعب”، مشيرًا إلى أن هذا الحضور جسّد الثبات على النهج الذي رسمه الإمام الشهيد والاستمرار في طريقه.
أما على المستوى الخارجي، فرأى المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الحشود المليونية بعثت برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الجمهورية الإسلامية تمتلك رصيدًا شعبيًا كبيرًا يشكل مصدرًا من مصادر قوتها واقتدارها.
وختم بالقول إن هذه القوة الشعبية ستتحول إلى عنصر إضافي في تعزيز اقتدار الجمهورية الإسلامية، داعيًا شعوب العالم وحكوماته إلى احترام إرادة الشعب الإيراني ومكانته ودوره في معادلات المنطقة.
أفرأ المزيد