هو واجب شرعي له بُعد فردي واجتماعي

إن طريقة إقرار هذا القانون لم تخلُ من صعوبات وإشكالات قانونية، ولذلك توقّف تنفيذه من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي لأسباب متعددة.

فلم يتمكن لا الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ولا الرئيس مسعود بزشكيان من تنفيذ قانون العفاف والحجاب، ولذلك طلبا مساعدة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي قرر بدوره تعليق تنفيذ القانون.

إن الحجاب الشرعي، وفقًا للآية القرآنية، شأنه شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو واجب شرعي له بُعد فردي واجتماعي. إلا أن القرآن الكريم، رغم تأكيده على هذه الواجبات، لم يحدد عقوبة لمن يخالفها.

وعليه، فمن الناحية الشرعية لا يمكن تقرير عقوبة فقهية محددة، لكن من الناحية القانونية، يجوز للحكومة أو لوليّ الأمر، استنادًا إلى القانون والسلطة التشريعية، أن يضعا عقوبات معينة، إذ إن البرلمانات أُنشئت أساسًا للتشريع وسنّ القوانين، ولكن بشرطين:

أولًا: أن يكون القانون قابلًا للتنفيذ.

ثانيًا: أن يؤدي تطبيقه إلى النتيجة المرجوة، وإلا فإن تشريعه يكون منافيًا للغاية التي وُضع من أجلها.

وعندما كان الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي رئيسًا للسلطة القضائية، أعدّت السلطة القضائية مشروع قانون من تسع مواد تحت عنوان قانون العفاف والحجاب، وسلّمته إلى الحكومة لإحالته إلى مجلس الشورى الإسلامي لإقراره.

لكن أثناء مناقشة المشروع في اللجنة القضائية المكوّنة من ثمانية أعضاء في البرلمان، توسّع المشروع بشكل كبير، حيث تحوّل من 9 مواد إلى 70 مادة، مع عقوبات متدرجة وتفصيلات واسعة، ويمكن استنتاج حجم التغييرات من هذا التحول.

وبعد ذلك، لم تتمكن حكومة رئيسي نفسها، عندما أصبح رئيسًا للجمهورية، من تنفيذ هذا القانون، فبقي معلقًا لفترة. ثم طُرح اقتراح بإحالته إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، ولاحقًا، في عهد الرئيس بزشكيان، أُحيل إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي قرر وقف تنفيذه.

ويختتم الكاتب بالقول إن على عباد الله الصالحين أن يعلموا أن أداء الفرائض الشرعية، مثل الخُمس والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك الالتزام بالحجاب، يتمتع في ذاته بالمشروعية الشرعية ولا يحتاج إلى قانون يقرّه. أما من الناحية الاجتماعية، فإن استخدام سلطة القانون والقوة لفرض هذه الواجبات يؤدي، بطبيعته، إلى تحويلها من واجبات دينية إلى قضايا ذات طابع سياسي.

شاهد أيضاً

الحرس الثوري: تدمير مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات MQ-9 المسيّرة في قاعدة الأمير حسن الأمريكية بالأردن

الحرس الثوري: تدمير مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات MQ-9 المسيّرة في قاعدة الأمير حسن الأمريكية …