الرئيسية / شخصيات اسلامية / العلماء ورثة الانبياء

العلماء ورثة الانبياء

الشيخ زين الدين 1 ) بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن
زين الدين الشهيد الثاني
ذكره في الأصل 1 ) ، وذكر والده في الدر المنثور ، قال : وكان مذ كان
سنه نحو عشر سنين معتادا لقيام الليل ولصلاته ولتنبيه النائمين للصلاة ، ويحيى
جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة والتلاوة والدعاء ، ولا يشكو إلى أحد مع كثرة
عياله وتقتيري عليه في الجملة في الخرج ليعتاد القناعة ، وهذا مما إذا ذكرته
كدت أذوب ندما وأسفا .

 

 
كان ان جلس مع أحد لم يبتدئ بالكلام حياءا وحجابا ، عمر نحو من
اثنتين وعشرين سنة ، وقرأ في هذه المدة القصيرة من الفقه علي رسالة الألفية
والمختصر النافع والشرائع وكتبهما بخطه وشرح اللمعة ، وكتب الحواشي
التي كتبتها عليه مفردة ومدونة ، ومن النحو شرح الأجرومية وشرح القطر وشرح
ألفية ابن مالك وكتبهما بخطه ، وقرأ مغني اللبيب على غيري ، وقرأ علي من
الحديث من لا يحضره الفقيه بتمامه وكتب الحواشي التي علقتها عليه ، وسمع
طرفا من التهذيب ، وقرأ علي من الرجال الخلاصة وكتاب الدراية وكتبهما
بخطه ومعالم الدين بعضها عندي وبعضها عند غيري وشرح الشمسية ومختصر
التلخيص وأكثر المطول وشرح التجريد وخلاصة الحساب ورسالة أخرى في
الحساب وتشريح الأفلاك وطرفا من شرح الجغميني في الهيئة ، وقرأ أكثر
التحرير لأقليدس وكتبه بخط حسن وكان يثبت أشكاله من أول أمره ، وشرع
في تفسير القاضي مع كتابته ، وقرأ حاشية الخطائي . وكان إذا رأى شيئا هيأ
أسباب علمه وعمله .

 

 
ولما كان ابن نحو ثمان سنين سألني فقال : الولد قبل البلوغ يدخل الجنة ؟
قلت : نعم . فقال : ادع الله أن يميتني وأنا صغير لادخل الجنة . قلت له :
والكبير إذا كان صالحا يدخل الجنة أيضا .
ووصل إلى هذا السن ولم يجرأ أن يسألني في أثناء الدرس حياء ، لكني
كنت إذا رأيت وجهه منقبضا عند التقرير أراجع المسألة ، فأرى أني قررتها على
غير وجهها أو أنه لم يفهمها ، فأعيد تقريرها على غير ذلك الوجه أو عليه مرة
أخرى ، فإذا فهمها تهلل وجهه .

 
وكنت أضن أولا قلة كلامه عيا عن الكلام ، حتى إذا شرع في قراءة الدرس
أو مقابلة كان لسانه أمضى من السيف القاطع .
لم أسمع منه غيبة لاحد ، وكان يتألم مما يدخل إلينا من وجوه المعاش .
وإذا أردت أن أراه في ليالي شهر رمضان وسمع صوتي يرفع كتابه وقرآنه
وسجادته ، فإذا دخلت عليه أقول له : يا ولدي هذه ليالي عبادة وتلاوة وأنت
تجلس هكذا . فينكس رأسه حياءا ولا يجبني ، ثم تخبرني زوجته بعد أنه هكذا
يفعل .

 

 
رزقه الله ولدا ذكر وتوفي وهو ابن أيام ، وكنت أبكي عليه بكاءا كثيرا ،
وهو قليل البكاء يظهر عليه أثر الرضا بحكم الله .
ووهبه الله سبحانه بعده ثلاث بنات ، وكلما جاءت واحدة يظهر منه البشر
ويسلي زوجته بأن ثوابنا صار أكثر . وان طالبت أحدهن منه شيئا أو رآها
محتاجة إليه قام مسرعا وذهب إلى السوق وأتى به .
ولم يطلب مني ركوب دابة قط مع وجودها وعدم احتياجي إليها حياءا
مني .
ولم يطلب خرجه المقرر الا بالارسال مع جارية أو ولد صغير ، وكنت إذا
أوصيته أن لا يسرف يسكت ، وان أجابني يقول : أنت عندك عيال وعندي عيال
فقس هذا على هذا . فأفعل فإذا هو أقل مما ذكر .
وغير ذلك مما لو عددته من صفاته الحميدة لطال .
ولما آن أن ينتقل إلى جوار الله سبحانه ورضوانه ذكر لي أنه يريد زيارة
الرضا عليه السلام ، فقلت له : أنا لا أطيق مفارقتك وإنشاء الله أسافر معك في
وقت آخر . فقال لي بعد هذا : قد تفألت في القرآن فظهرت هذه الآية ” فلن
أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله وهو خير الحاكمين ” 1 ) . فقلت
له : أنا لا آذن لك في هذا الوقت . وبعد أيام قليلة توفي ونقل إلى المشهد
المقدس .

 

 
كان مولده في آخر ساعة نهار الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجة سنة ست
وخمسين بعد الألف ، ووفاته في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان
وسبعين بعد الألف 2 ) .

شاهد أيضاً

مع الامام الخامنئي والاحكام الشرعية حسب نظره

س900: وفي السؤال المتقدّم إذا بدأ بالبناء ولم يكتمل حتى دارت عليه سنته الخمسية، فهل ...