الرئيسية / شخصيات أسلامية / مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

فصل (أسرار حروف اسم النبي صلى الله عليه وآله) ومن أسرار اسمه الشريف وعدده (132) أنه يشير إلى اسمه تعالى وا ل م ل ك وهذا العدد الشريف من الأنماط الإلهية اسمان جليلان وهما ح ى ع د ل، وهذا العدد الشريف إذا قسمت أجزاؤه فإنه ينقسم بخمسة أقسام نصف وهو (26) وربع وهو (33) وثلث وهو (44) وسدس وهو (11) وهو عدد الاسم الأعظم باطنا، وكل عدد فوقه فإنه يؤخذ منه وراجع إليه، وهذه الأعداد مجموعها (166) فقد زادت على الأصل (44) وهذه الزيادة له من الأسماء الأحد (أ ل ا ح د) فدل على أنه أحد الكونين وواحدها، وأحمدها ومحمدها وأمانها وأمينها ومولاها وسيدها، النبي الكريم، الرؤوف الرحيم، الحبيب النجيب، القريب المجيب، البشير النذير، السراج المنير، العزيز الخبير، الصادق الأمين، طه وياسين، الأول الآخر، الباطن الظاهر، الفاتق الراتق، الناتح الخاتم، العالم الحاكم، الشافع الراحم، الهيكل العاصم، الشاهد القاسم، المؤيد المنصور، أبي القاسم فهو كما قيل:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فهو الدليل المبين.
فصل وأما أسرار حروفه، فأولها (م) وهو حرف ناري علوي صامت من حروف الدائرة وله عالمان لأنه م ى م وميمه الأول ميم الملك والآخر ميم الملكوت وعدده (40) وهذا العدد افتتاح كل مغلق ولهذا افتتح باسمه الجود والوجود، وإذا فصلت حروفه كانت (50) وإذا أضيفت إليها عدده وهو (40) كانت (90) وهي حقايق اسم الميم ويظهر عنها بالضرب من الأسماء الإلهية (ا ل م ل ك ا ل س ى د ا ل س ل ا م انا ه وم ح م د).
الثاني من حروف اسمه (ح) وهي حرف مائي نوراني علوي ومحل الحاء الكرسي وهو الثامن لأن حقيقتها الثمانية وهي من حملة العرش.
الرابع من حروفه (د) وهو حرف مائي مظلم وله حقيقة الدوام وعنه ظهر اسمه الدائم وله دوام الملك والنور

(٤٧)

فصل (باطن الأسماء الإلهية) واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة باطنة في العالم تسمى الصورة العينية، ولكل اسم من الأسماء رب هي مربوبة له، والحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار جميع الأشياء. تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها وهو رب الأرباب لأنها هي الظاهرة في تلك المظاهر، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم ترب العالم، وبباطنها ترب باطن العالم لأنه صاحب الاسم الأعظم وله الربوبية المطلقة.
فعلم بهذا الكشف التام من هو روح العالم وممن يستمد الحياة، ولذلك قال وقوله الحق: (خصصت بفاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وأعطيت جوامع الكلم) (1)، وهي مصدرة بقوله: الحمد لله رب العالمين.
وهذا مجمع الأرواح والأجساد والعوالم. فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه هو روح العالم لأن الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء. فمحمد صلى الله عليه وآله هو سر الوجود ظاهرا وباطنا، فسبحان من دل على ذاته بتجليه في صفاته.
فصل (نشوء الحروف من الألف) واعلم أن الكلام تناهى إلى الحروف، والحروف إلى النقطة، وهي الألف المفقود وينشأ عنه (28) حرفا كما مر وهي الصورة الإلهية القائمة بذات الله، وهي قسمان جلال وجمال، وحروف الجلال قسم واحد وهي الحروف النارية، وحروف الجمال ثلاثة أقسام وليس في الحروف حرف إلا وهو صادر عن الألف وهو شهادة الوجود والموجود بوحدانية الرب المعبود، وهي محيطة بكل شئ وهو بكل شئ محيط كما قيل:
ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ١ / ١٧٠ باب ٣ فصل ١ بتفاوت، والفضائل لابن شاذان: 5.
(٤٨)

فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) ومن سر الحروف تتركب الأسماء، ولكل كلمة ظاهر وباطن، والظاهر لأهل التقليد، والباطن لأهل التحقيق والتجريد، لأن الظاهر جسم الروح وقشوره، والباطن روح الجسم ولبابه، والناس على أربعة أقسام: قسم لهم حظ من الظاهر والباطن، وهم الراسخون في العلم، وقسم ليس لهم حظ في الظاهر والباطن وهم الكفار، وقسم ليس لهم حظ في الظاهر دون الباطن وهم المحجوبون في الظلمة المقرون بالنبوة دون الإمامة، وقسم ليس لهم حظ من الباطن دون الظاهر وهم عقلاء المجانين.
وروى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وكل شئ فصلناه تفصيلا﴾ (1) قال: (2) معناه شرحناه شرحا بينا بحساب الجمل فهم من فهم وهذا هو العلم الذي أسره الله إلى نبيه ليلة المعراج وجعله عند أمير المؤمنين عليه السلام – 4 – في عقبه إلى آخر الدهر وهي (8) كلمات و (28) حرفا وكل حرف منها يتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا وباطنا يخرجه من له وقوف على أسرار علم الحروف وأعدادها.
فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) وبهذه الحروف نزل القرآن، وهي ترجمان ذات الرب سبحانه، والقرآن له ظاهر وباطن، ومعانيه منحصرة في أربعة أقسام، وهي أربعة أحرف وعنها ظهر باقي الكلام وهي (ا ل ل ه‍) والألف واللام منه آلة التعريف، فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنها منه وله، وإذا أخذ منه الألف بقي لله، ولله كل شئ، وإذا أخذ منه ل بقي إله وهو إله كل شئ، وإذا أخذ منه ألف واللام بقي له وله كل شئ، وإذا أخذ منه الألف واللامان بقي هو، وهو هو وحده لا شريك له، والعارفون يشهدون من الألف ويهيمون من اللام ويصلون من إلها.
والألف من هذا الاسم إشارة إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا بعدها، وله الروح واللام وسطا،
(١) الإسراء: ١٢.
(٤٩)

وهو إشارة إلى أن الخلق منه وبه وإليه وعنه، وله العقل. وهو الأول والآخر، وذلك لأن الألف صورة واحدة في الخط وفي الهجاء. فالعدد إما زوج أو فرد ضرورة فهذه ثلاثة، وهي في الضرب تسعة، وهي العدد المكتوم، والثلاثة هي مواد سائر الأعداد وموضوعاتها، والتسعة هي العدد الطيار كما مر المنقسم بالأفراد وفيها مجمع الأزواج والأفراد وحرفها الطاء، وهي الحرف الاكال وإذا أعيد إلى التسعة الزوج الا ل ظهر الاسم الخفي والسر الذاتي وهو (ه‍ ووه‍ وه‍ و) به سائر الموجودات، فظهرت الهاء الخفية وأصلها الضمة وهي الواو وإذا ضربت (11) في الهاء وهي خمسة كان العدد خمسة وخمسين فظهر اسمه تعالى م ج ى ب، ولما كان أصل الهاء الضمة وهو الواو ولها الجهات الستة وإذا ضربت الستة في (11) كان العدد (66) وهو الاسم المقدس الله جل جلاله وهو اسم الذات وصفة الصفات، وموضوع الأسماء، وإذا ضربت ستة وستون في ستة كان العدد ثلاثمائة وستة وتسعين، وإذا ضربت ستة وستون في إحدى عشر كان العدد سبعمائة وستة وعشرين، وإن ضربت ست وستون في خمسة كان العدد ثلاثمائة وثلاثين، ومنبع الأسرار الهاء المضمومة التي هي قيوم الحروف والطبيعة الخامسة الفعالة والهاء باطن كل موجود وحقيقة كل شهود، فإذا قدح زناد الهاء بصوان الألف خرجت الطاء الاكالة، وإذا ضربت الهاء في نفسها كان العدد خمسا وعشرين، فهي لا تظهر إلا نفسها لأن خمسة وعشرين خمس خمسات، وإذا ضربت خمس وعشرون في نفسها كان العدد ستمائة وخمسا وعشرين، والهاء من حروف المريخ، ومن عرف كيف النطق بها أهلك عدوه ولكن ذاك مودع في الصدور لا في السطور، ونطقها على سبيل الرمز هايابيل أو هو يا هو يا مذل يا منتقم يا فعال أنت هو.
فصل [شرف لفظة: – هو – ودلالتها) (1) اعلم أن الاسم إما مشتق، أو علم، أو إشارة، والاسم المشتق كلي لا يمنع من وقوع الشركة فيه، والاسم العلم قائم مقام الإشارة فهو فرع عليها، والإشارة أصل والأصلي أعظم من الفرع، فقولك: هو أشرف الأسماء كلها يعني:
(2) أن الحق سبحانه فرد مجرد لا يمكن نعته بصفة زايدة وإلا لانتفت الفردانية، والإخبار عنه بعين ذاته محال، فجميع الأسماء المشتقة قاصرة عن الإنباء عن ذاته المقدسة. وأما لفظ هو فإنه ينبئ

(٥٠)

شاهد أيضاً

وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

اكثر أحاديثهم، وقبله اكثر علمائهم وعمل به عامة فقهائهم، بناءا ” على قاعدتهم من عدم ...