الرئيسية / اخبار اسلامية / الولاء والولاية من كتب الفكر الاسلامي 06
10ba9a1c-50b2-4133-94fd-ec85636b2c2d

الولاء والولاية من كتب الفكر الاسلامي 06

الولاء الإيجابي الخاص
الولاء الإيجابي الخاص هو الولاء لأهل البيت عليهم السلام. إن الولاء الذي دعا النبي(ص) المسلمين إليه بالنسبة لعترته الطاهرة غني عن الذكر والتوكيد. أقصد حتى أن علماء أهل السنة يؤيدون ذلك. إنّ آية ذوي القربى {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}[1] تشير إلى الولاء الخاص.

كما أن ما جاء في حديث غدير خم المعروف: ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) أيضاً يشير إلى نوع من الولاء سنشرحه فيما بعد.. والآية { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[2]. قد نزلت، باتفاق الفريقين، بحق علي(ع).

فالطبري يذكر روايات عديدة بهذا الخصوص[3]. بينما يقول الزمخشري، وهو من أكابر علماء أهل السنة: إنّ هذه الآية قد نزلت بحق علي. والسر في نزولها بصيغة الجمع مع أنها عن فرد واحد هو ترغيب الناس على مثله, وإن على المؤمنين أن يكونوا على مثل تلك السيرة والسجية، وأن يحرصوا على الإحسان ومد يد المعونة للفقراء بحيث أن الصلاة نفسها لا تحول دون ذلك.[4]

أي أنهم حتى إذا كانوا أثناء الصلاة وحصلت مناسبة لأداء الزكاة، فلا تكون الصلاة مانعة من ذلك، بل تؤدى خلالها.

والفخر الرازي، وهو أيضاً من كبار علماء أهل السنة، يقول: هذه الآية نزلت بشأن علي. وقد اتفق العلماء أن أحداً لم يؤد الزكاة وهو راكع إلا علي.[5]
إلا أن هناك أقوالاً حول معنى (ولي) الذي سنبحثه في كلام قادم.
علي بن حماد العدوي البصري البغدادي، المعروف بابن حماد، من كبار شعراء الإمامية في القرن الرابع الهجري، يشير إلى ذلك بقصيدة عصماء، منها:

قرن الإله ولاءه بولائه
ممن تزكى وهو حان يركع
سماه رب العرش نفس محمد
يوم البهال وذاك ما لا يدفع[6]
إنّ الإسلام، كما قلنا، يوصي بنوع من الولاء الإيجابي العام، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة: {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}[7].

إلاّ أن الآية الكريمة: {إنما وليكم الله…} تشير إلى الموضوع بحيث لا يكون هناك أي احتمال بأنها تقصد الولاء العام كالآية السابقة، لأن القرآن هنا ليس بصدد بيان قانون كلي، ولا يريد أن يبين وجوب أداء الزكاة في حال الركوع أو استحبابه، ولا يقصد إلى تشريع مندوبة أو فريضة إسلامية، بل هو إشارة إلى عمل قام به فعلاً شخص في الخارج, ويريد القرآن أن يحصل من ذلك العمل على وسيلة لتعريف ذلك الشخص، وذلك كناية عن إثبات حكم تلك الولاية الخاصة.

إنّ استخدام الجمع لبيان حادث فردي له نظائر مماثلة في القرآن. من ذلك مثلاً قوله:

{ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}[8].

هنا يشير القرآن أيضاً إلى حادثة واقعة، ويستعمل تعبير(يقولون) بصيغة الجمع، مع أن القائل هو عبد الله بن أبي وحده.

ثم إن هذه الصيغة مستعملة عندنا في الوقت الحاضر أيضاً، فنحن كثيراً ما نستعمل صيغة الجمع في خطابنا للمفرد.

لم يكن أداء الزكاة في حال الركوع من الأمور المألوفة عند المسلمين حتى يمكن القول بأن القرآن قد مدح الجميع، وأنه أثبت(الولاية) للجميع، مهما يكن معناها.

إنّ هذا بذاته شاهد حي على أن موضوع الآية شخصي وخاص، أي أنه كان هناك من لم يغفل في حال عبادته وأثناء ركوعه عن عبادة الله، فأدى الزكاة, ولذلك يقول القرآن: إنّ هذا مثل الله ورسوله، وليكم. وعليه، فالكلام يدور على شخص معين هو ولي المؤمنين, مثلما أن الله ورسوله وليّا المسلمين، وأن على المسلمين قبول (ولايته).

أما عن معنى هذه الولاية والمقصود منها، وهل هو مجرد الحب والود اللذين ينبغي أن يحملها الناس له، أم أنه شيء آخر أرفع من ذلك، فإننا سوف نبحثه قريباً: إنما نحن الآن بصدد إثبات أن مفاد هذه الآية هو الولاء الخاص، لا الولاء العام، كما يراه بعض علماء أهل السنة.
أنواع الولاء الإيجابي الخاص
لقد لاحظنا حتى الآن على العموم أن قضية الولاء لعلي(ع) ولسائر أهل البيت أمر لا شك فيه. كل ما في الأمر هو البحث في المراد بالولاء في هذه الآية والآيات الأخرى, وفي الأحاديث الشريفة التي تدعو إليه. فلكي يتضح المقصود لابد لنا من معرفة مواضع استعمال لفظتي (الولاء) و(الولاية) بالمعنى الخاص في الكتاب والسنة بشأن أهل البيت، وبالبحث يتضح أن هذا المعنى الخاص يستعمل في أربعة مواضع.

 

https://t.me/wilayahinfo

https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0

شاهد أيضاً

03

اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 11

الغضب وهو : حالة نفسية ، تبعث على هياج الانسان ، وثورته قولاً أو عملاً ...