2

- 38 أبو حبيب

الشهيد ظاهۣر عباس همايونٛ  ولد في مدينة الكاظمية المقدسة عام1967م، وسط أسرة عُرفت بعلاقتها الوثيقة بأهل البيت‌عليهم‌السلام فكانت تلك العلاقة باعثة لنقمة السلطة الكافرة عليها، حيث قامت بتهجيرها إلى إيران ولمّا يبلغ أبوحبيب الرابعة من عمره، ضمن حملة التهجير التي طالت آلاف الأسر المظلومة من أبناء العراق، فسلب حق تلك الأسرة من العيش على أرضها بأعذار واهية…

 

وشبَّ مملوء القلب بالعزيمة والإصرار، وعُرف شجاعا جريئا.
مع أحداث الثورة الإسلامية في إيران، كان ظاهر رغم صغر سنه من أولئك الشباب الرساليين الذين يتقدمون التظاهرات الكبيرة، والمسيرات المليونية، يشدّه إلى ذلك تعلقه الكبير بقائد الثورة الإمام الخميني قدس‌سره، فعاش أحداث الثورة بكل مفارقاتها، حتى كتب الله لها النصر.
بعد الانتصار واصل حياته الجهادية، يدافع عن الإسلام ومنجزاته ونهج الإمام جنبا إلى جنب رفاق دربه، يواجهون مكائد أميركا وعملائها بصبر وثبات.
عندما شنّ نظام القتلة في بغداد عدوانه الغادر على إيران في22/9/1980م، كان أبوحبيب من الأوائل الذين سارعوا إلى سوح الجهاد، وظل الفارس في خنادق المعارك في محاور الشمال والجنوب وهو في ريعان شبابه، ولم يزل طالبا في المدرسة. عرفته تلك الخنادق مقداما لايهاب الموت في سبيل الله ولاتأخذه في الله لومة لائم، عمل في مجاميع الاستطلاع وأبدى من الشجاعة والذكاء الشيء الكثير.
التحق بإخوته المجاهدين في قوات بدر، ضمن فوج الشهيد الصدر بتاريخ25/6/1985م، واشترك معهم في عمليات القدس وعاشوراء، التي دارت رحاها في بحيرة أم النعاج في هور الحويزة.
عُرف بين إخوانه بدماثة الأخلاق وعلو الهمة، كان في المهمة الموكلة إليه صائب الرأي، ناجح التنفيذ، محبوبا بين المجاهدين، يمتاز بالطيبة وصفاء القلب، مواظبا على قراءة القرآن الكريم، والزيارات خصوصا زيارة الحسين‌عليه‌السلام.
أبو تراب الخالدي هو أحد المجاهدين عاش مع الشهيد ويقول عنه (إني لأشعر بالشجاعة والثقة والاطمئنان عندما يكون أبوحبيب معي في مهمة استطلاعية داخل خطوط الأعداء فالاستطلاع نمط خاص من الأعمال يحتاج إلى نوع خاص من الرجال، الذين لايعرفون الخوف إلا من الله سبحانه وتعالى).
مما تفرد به شهيدنا تفانيه في ذات الله، فلا يوجد عنده شيء أڪبر من الوفاء لدينه وإسلامه، فقد كان له أخ مجاهد في موقع جهادي آخر، وقد فُقد في إحدى العمليات، فكان أبوحبيب يقوم بمراسلة أهله بدلا من أخيه كي يطمئنهم عليه، ويتوجه هو إلى ذلك القاطع بحثا عن أخيه.
سمع باستعداد المجاهدين للقيام بعمليات في كردستان العراق، لذا سارع وأنهى مهمة البحث عن أخيه والتحق بمجاميع الاستطلاع في الليلة التي سبقت معركة حاج عمران، وكانوا مستقرين في مدينة پيرانشهر الإيرانية الواقعة بالقرب من الحدود الدولية بين العراق وإيران.
يقول عنه أبوأثير السالم (كنا في مدينة پيرانشهر في الليلة التي سبقت العمليات وكانت مجاميع الاستطلاع لفوج الشهيد الصدر والأفواج الأخرى مستقرة هناك، في الساعة الثامنة مساء سمعت الصلوات تنطلق من حناجر المجاهدين وعرفت أن خبرا ما قد وصلهم، فأسرعت وكان معي الشهيد عصام عزيز — أبوعمار الناصح — فشاهدت شابا وسيما مستبشرا، وقد ارتدى الزي الكردي، ولم أڪن أعرفه من قبل، وكان منشغل بتهيئة لامة حربه وقد فرح المجاهدون به وزادهم معنوية، وسمعت المجاهد عبدالسلام حنون — أبوسجاد المياحي — يقول لهم (لقد جاءكم البطل المغوار وكملت السبحة)، فعرفت حينها أن هذا الفارس لاڪالفرسان، سألت عنه فقيل لي هذا أبوحبيب، وكانت تلك الليلة هي الأولى والأخيرة التي جمعتني به).
وفي تلك العمليات التي بدأت ليلة1/9/1986م، أبدى ضروبا من البطولة والشجاعة والتضحية والفداء قلَّ نظيرها، حيث قام برمي نفسه على حقل الألغام، وجعل جسده الطاهر جسرا لعبور إخوانه المجاهدين، لينال أعلى درجة وأفضل وسام، وسام الشهادة الرفيع، ملتحقا بقافلة الحسين عليه‌السلام وصحبه الأبرار.
السلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيا

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

39) ماذا يعني التبيُّن؟ يبدو أنّه يشمل كلّ أسلوب يؤدّي إلى حالة الوضوح عند الإنسان، ...