الرئيسية / منوعات / الشعر والادب / الحلي في رثاء جده الإمام الحسين عليه السلام
07_20_2014_11_33_01

الحلي في رثاء جده الإمام الحسين عليه السلام

كم ذا تطارح في منى ورقاءها ( 13 ) * خفض عليك فليس داوك داءها
أنظنها وجدت لبين فانبرت * جزعا تبثك وجدها وعناءها
فحلبت قلبك من جفونك أدمعا * وسمت كربعى الحيا جرعاءها ( 14 )
هيهات ما بنت ( 15 ) الأراكة والجوى * نضج الزفير ( 16 ) حشاك لا أحشاءها
فاستبق ما أبقى الأسى من مهجة * لك قد عصرت مع الدموع دماءها

 

 
كذبتك ورق الأبطحين فلو بكت * شجنا لاخضل دمعها بطحاءها
فاطرح لحاظك في ثنايا أنسها * من أي ثغر طالعت ما ساءها
لا ألفها صدعته شاعبة النوى ( 17 ) * يوما ولا فطم الغمام كباءها ( 18 )
وغدير روضتها عليه رفرفت * عذب الأراك وأسبغت أفياءها ( 19 )
لكن بزينة طوقها لما زهت * مزجت بأشجان الأنين ( 20 ) غناءها
ورأت خضاب الراحتين فطربت * وظننت تطريب الحمام بكاءها

 

 
أأخا الملامة كيف تطمع ضلة * بالعذل من نفسي تروض إباءها
أرأيت ريقة إفعوان صريمة ( 21 ) * نفس السليم بها تروم شفاءها
عني فما هبت بوجدي ساجع * تدعو هديلا صبحها ومساءها
ما نبهت شوقي عشية غردت * بظباء كاظمة عدمت ظباءها
لكنما نفسي بمعترك الأسى ( 22 ) * أسرت فوادح كربلاء عزاءها
يا تربة الطف المقدسة التي * هالوا على ( ابن محمد ) بوغاءها ( 23 )
حيت ثراك فلاطفته سحابة * من كوثر الفردوس تحمل ماءها

 

 
واريت روح الأنبياء وإنما * واريت من عين الرشاد ضياءها
فلا يهم تنعى الملائك من له * عقد الاله ولاهم وولاءها
ألآدم تنعى وأين خليفة * الرحمن آدم كي يقيم عزاءها
وبك انطوى وبقية الله التي * عرضت وعلم آدم أسماءها
أم هل إلى نوح وأين نبيه * نوح فليسعد نوحها وبكاءها

 

 
ولقد ثوى بثراك والسبب الذي * عصم السفينة مغرقا أعداءها
أم هل إلى موسى وأين كليمه * موسى لكي وجدا يطيل نعاءها
ولقد توارى ( 24 ) فيك والنار التي * في الطور قد رفع الاله سناءها
لا بل غداة عرت رزيتك التي * حمل الأئمة كربها وبلاءها
دفنوا النبوة وحيها وكتابها * بك والإمامة حكمها وقضاءها

 

 
لا أبيض يوم بعد يومك انه * ثكلت سماء الدين فيه ذكاءها ( 25 )
يوم على الدنيا أطل بروعة * ملأت صراخا أرضها وسماءها ( 26 )
واستك مسمع خافقيها ( 27 ) مذبها * هتف النعي مطبقا أرجاءها
طرقتك سالبة البهاء فقطبي * ما بشر ( 28 ) من سلب الخطوب بهاءها
ولتغد حائمة الرجاء طريدة * لأسجل ينقع برده أحشاءها

 

 
فحشا ابن فاطمة بعرصة كربلا * بردت غليلا وهو كان رواءها
ولتطبق الخضراء في أفلاكها * حتى تصك على الورى غبراءها
فوديعة الرحمن بين عباده * قد أودعته أمية رمضاءها ( 29 )
صرعته عطشانا صريعة كأسها * بتنوفة ( 30 ) سدت عليه فضاءها
فكسته مسلوب المطارف ( 31 ) نقعها * وسقته ضمآن الحشا سمراءها

 

 
يوم استحال المشرقان ضلالة * تبعت به شيع الضلال شقاءها
إذ ألقح ابن طليق ( 32 ) أحمد فتنة * ولدت قلوبهم بها شحناءها
حشدت كتائبها ( 33 ) على ابن محمد * بالطف حيث تذكرت آباءها
الله أكبر ! يا رواسي ( 34 ) هذه الأرض * البسيطة زايلي أرجاءها ( 35 )
يلقى ابن منتجع الصلاح كتائبا * عقد ابن منتجع السفاح لواءها

 

 
ما كان أوقحها صبيحة ( 36 ) قابلت * بالبيض ( 37 ) جبهته تريق دماءها
ما بل أوجهها الحيا ولو أنها * قطع الصفا بل الحيا ملساءها ( 38 )
من أين تخجل أوجه أموية * سكبت بلذات الفجور حياءها
قهرت بني الزهراء في سلطانها * واستأصلت بصفاحها ( 39 ) أمراءها

 

 
ملكت عليها الامر حتى حرمت * في الأرض مطرح جنبها وثواءها
ضاقت بها الدنيا فحيث توجهت * رأت الحتوف ( 40 ) أمامها ووراءها
فاستوطأت ظهر الحمام وحولت * للعز عن ظهر الهوان وطاءها ( 41 )
طلعت ثنيات الحتوف بعصبة * كانوا السيوف قضاءها ومضاءها

 

 
من كل منتجع برائد رمحه * في الروع من مهج العدى سوداءها
إن تعر نبعة عزه لبس الوغى * حتى يجدل أو يعيد لحاءها ( 42 )
ما أظلمت بالنقع ( 43 ) غاسقة الوغى * الا تلهب سيفه فأضاءها
يعشو الحمام لشعلة من عضبه ( 44 ) * كرهت نفوس الدارعين صلاءها ( 45 )

 
فحسامه شمس وعزرائيل في * يوم الكفاح تخاله حرباءها ( 46 )
وأشم قد مسح النجوم لواؤه * فكأن من عذباته جوزاءها
زحم السماء فمن محك سنانه * جرباء لقبت الورى خضراءها
أبناء موت عاقدت أسيافها * بالطف أن تلقى الكماة لقاءها
لقلوبها امتحن الاله بموقف * محضته فيه صبرها وبلاءها

 

 
في حيث جعجعت المنايا بركها ( 47 ) * وطوائف الآجال طفن إزاءها ( 48 )
ووفت بما عقدت فزوجت الطلى ( 49 ) * بالمرهفات وطلقت جوباءها ( 50 )
كانت سواعد آل بيت محمد * وسيوف نجدتها على من ساءها
جعلت بثغر الحتف من زبر الضبا * ردما يحوط من الردى حلفاءها ( 51 )

 

 
واستقبلت هام الكماة فأفرغت * قطرا على ردم السيوف دماءها
كره الحمام لقاءها في ضنكه * لكن أحب الله فيه لقاءها
فثوت بأفئدة صواد لم تجد * ريا يبل سوى الردى أحشاءها
تغلي الهواجر من هجير غليلها * إذ كان يوقد حره رمضاءها

 

 
ما حال صائمة الجوانح أفطرت * بدم وهل تروي الدما إضماءها
ما حال عاقرة الجسوم على الثرى * نهبت سيوف أمية أعضاءها
وأراك تنشئ يا غمام على الورى * ضلا وتروي من حياك ضمأها
وقلوب أبناء النبي تفطرت * عطشا بقفر أرمضت أشلاها
وأمض ما جرعت من الغصص التي * قدحت بجانحة الهدى إيراءها

 

 
هتك الطغاة على بنات محمد * حجب النبوة خدرها وخباءها
فتنازعت أحشاءها حرق الجوى * وتجاذبت أيدي العدو رداءها
عجبا لحلم الله وهي بعينه * برزت تطيل عويلها وبكاءها
ويرى من الزفرات تجمع قلبها * بيد وتدفع في يد أعداءها

 

 
حال لرؤيتها وإن شمت العدى * فيها فقد نحت الجوى ( 52 ) أحشاءها
ما كان أوجعها لمهجة أحمد * وأمض في كبد البتولة داءها

تربت أكفك يا أمية إنها ( 53 ) * في الغاضرية ( 54 ) تربت أمراءها
ما ذنب فاطمة وحاشا فاطما * حتى أخذت بذنبها أبناءها
لا بل منك المزن ( 55 ) غلة عاطش * فيما سقيت بني النبي دماءها

 

 
فعليك ما صلى عليها الله * لعنته يشابه عودها إبداءها
بولاء أبناء الرسالة أتقي * يوم القيامة هولها وبلاءها
آليت ألزم طائرا مدحي لهم * عنقي إذا ما الله شاء فناءها
ليرى الاله ضجيع قلبي حبها * وضجيع جسمي مدحها ورثاءها

 

 
ماذا تظن إذا رفعت وسيلتي * لله حمد أئمتي وولاءها
أترى يقلدني صحيفة شقوتي * ويبز ( 56 ) عنقي مدحها وثناءها
بل أين من عنقي صحيفتي التي * أخشى وقد ضمن الولاء ( 57 ) جلاءها

شاهد أيضاً

unnamed (35)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني42

42)وإما أن يكون ممن يخشى عليه الميل إلى هذه الدنيا ، والرغبة لما فيها ، ...