0

في بيان حضور القلب

( قال الشيخ الاكبر في باب الواحد والستين وثلاثمئة من الفتوحات وورد في الخبر في أهل الجنة أن الملك يأتي إليهم فيقول لهم بعد أن يستأذن عليهم في الدخول فإذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلّم عليهم من الله واذا في الكتاب لكلّ انسان يخاطب به : من الحّي القيوم الذي لا يموت إلى الحّي القيوم الذي لا يموت . أما بعد : فإني أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك … وقال أيضاً في السؤال السابع والاربعين ومئة من الباب ثلاثة وسبعين من الفتوحات ، بعد أن نقل القول الشريف بسم الله من???العبد بمنزلة كن من الحق قال : اليوم تقول للشيء كن فيكون فقال صلى الله عليه وآله وسلم فلا يقول أحد من???أهل الجنة لشيء كن إلا ويكون . وقال الشيخ في الفصّ الاسحاقي من فصوص الحِكَم : العارف يخلق بهمته ما يكون له وجود من خارج محل الهمّة ولكن لا تزال الهمّة تحفظه .

 

 

تبصرة : الخبر المذكور لو كان صحيحا فليس من مختصات أهل المرتبة العالية من الجنة لان من أهل من يتلقّى السلام والكلام والمقام من الله سبحانه بدون واسطة كما أشير إلى ذلك في بعض الاحاديث والمتناولون الكتاب من الله في هذا الخبر بواسطة الملك فهذا المقام عام لجميع أهل الجنة ومن المقامات العامة ، ولذلك قال فلا يقول أحد من أهل الجنة بشيء كن إلا ويكون. فافهم . )

وهذه هي السلطنة الإلهية التي أعطي العبد إياها لأجل تركه إرادة نفسه وتركه سلطنة الهوى النفسانية وتركه إطاعة ابليس وجنوده ، ولا تحصل كل من هذه النتائج المذكورة إلا بالحضور الكامل للقلب ، وإذا كان القلب في وقت العبادة غافلا وساهيا لا تكون عبادته حقيقية بل تشبيه اللهو

 

{ 73 }

واللعب ولا يكون لمثل هذه العبادة أثر في النفس البتة ولا تتجاوز العبادة من الصورة والظاهر إلى الباطن والملكوت كما أشير إلى ذلك في الأحاديث ، ولا تكون القوى النفسانية بمثل تلك العبادة مسلمة للنفس ولا تظهر سلطنة النفس لها ، كذلك القوى الظاهرية والباطنية لا تكون مستسلمة لإرادة الله ولا تنقهر المملكة تحت كبرياء الحق كما هو واضح جدا ، ولذا ترون أنه بعد مضيّ أربعين أو خمسين سنة لا يحصل أثر في أنفسنا بل تزداد يوما فيوما ظلمة القلب وتعصيّ القوى ويزيد اشتياقنا إلى الطبيعة وإطاعتنا الأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية آنا فآناً وليس هذا كله إلا من جهة ان عبادتنا قشور بلا لبّ وفاقدة للشرائط الباطنية والآداب القلبية ، ولولا هذه الجهة ففي حين أننا نرى أن كتاب الله سبحانه قد نصّ على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ،

 

 

وهذا النهي ليس صوريا البتة بل لا بد أن يزهر مصباح في القلب ويضيء نور في الباطن يهدي الإنسان إلى عالم الغيب ، ويوجد زاجر إلهي ينهى الإنسان عن العصيان والتمرد ، وها نحن أولاء نحسب لأنفسنا في زمرة المصلين وقد مضت علينا سنون ونحن مشتغلون بهذه العبادة العظيمة ومع ذلك لا نرى في أنفسنا هذا النور ولا نجد في باطننا هذا الزاجر والمانع فالويل لنا يوم نعطى صور أعمالنا وصحيفة أفعالنا في ذلك العالم بأيدينا ويقال ” كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ” ( الإسراء   – 14 ) وانظر هل تليق تلك العبادات بالقبول من جنابه، وهل هذه الصلاة مع هذه الصورة المشوّهة الظلمانية مقرّبة لك إلى بساط الحضرة الكبريائية ؟ وهل ينبغي لك أن تسلك مع هذه الأمانة الإلهية ووصية الأنبياء هذا السلوك ، وهل يجوز أن تسمح للشيطان الرجيم الذي هو عدو الله أن يتدخل فيها بيده الخائنة ؟ ولماذا صارت الصلاة التي هي معراج المؤمن وقربان كل تقيّ مبعدة لكم عن

{ 74 }

 الساحة المقدسة ومهجرة لكم عن جناب القرب الإلهي ؟

شاهد أيضاً

0

المؤمن – حسين الكوفي

‹ صفحة 54 › 136 – وعن أبي جعفر عليه السلام قال : من مشى ...