الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الفكر معيار قيمة الإنسان – آية الله دستغيب
IMG-20130923-WA0085

الفكر معيار قيمة الإنسان – آية الله دستغيب

09 الإختلاف في الخلق بين الرجل والمرأة:
إنّ الرجل والمرأة مختلفان من جميع الجهات فبصرف النظر عن الأعضاء التناسلية التي للجنسين فإن الإنسان إذا ما تفكّر في تنظيم هذا الجهاز سوف يصاب بالدهشة.
يقول الإمام الصادق(ع) للمفضل بن عمر في مجلس جمعهما وكان الحديث فيه يدور حول عجائب الخلقة (مختصر مضمون الراوية) تفكّر جيداً في العضو التناسلي الذي للرجل فهو ليس دائم الإنتصاب ولو كان عظماً لكان دائم الإنتصاب ولو كان كذلك فكيف كانت النطفة ستصل إلى رحم المرأة؟ لقد جعل سبحانه عضو الرجل على نحوٍ ينتصب في الوقت المناسب، فلماذا هذا؟ حتى تعلم ما الغرض من هذا العضو فليس الغرض منه قضاء الشهوة. إنما اللذة هي من أجل أنّ تحصل لديك الرغبة في إنجاب الأطفال فتذهب وتكدح ثم تتزوج بعد ذلك ويبقى بذلك نسل الإنسان. إذاً الهدف هو بقاء النوع.
لهذا قال: المرأة العاقر كالبساط الرّث في المنزل. وقال أيضاً أفضل النساء. المرأة الولود. إذاً فالتلذّذ ليس مطلوباً لذاته بل هو لإيجاد النسل. إنّ الإنسان يدرك أنّ ليس الهدف من ذلك إشباع الجانب الحيواني فيه. إن الله تعالى قد زرع في الإنسان قوة التفكّر حتى يتفكر بواسطتها ويدرك هذا الأمر. ومن الإختلافات الأخرى بين المرأة والرّجل هو أنّ الله تعالى قد منح جسم المرأة رطوبة أكثر وذلك لأن خلق المرأة هو من أجل المحافظة على بقاء النوع البشري ولأنه على عاتقها القيام بعمل شاق جداً وفي نفس الوقت مهم. العمل هو على عاتق الرجل، أما المرأة فحملها وتربيتها للأطفال وتدبيرها لأمور المنزل هي أعمال تشغل جانباً رئيساً من حياة الإنسان. إنّ على الرجال أنّ يعظموا هذه النعمة، عليهم أنّ يلتفتوا إلى أنّ نساءهم هنّ أسباب سريان رحمة الله تعالى. إن المرأة هي ذات قدرٍ سامٍ عند الله تعالى فهي عند ما تضع حملها تكون كيوم ولدتها أمها وهي تتحمّل هذا العبء الثقيل. أما اللذة فقد جعلها الله رجاء إنجاب الأطفال فيكدح لذلك وأجره أيضاً محفوظ عند الله. إن على الرجال مساعدة النساء في أعمالهن.
كان رسول الله(ص) يكنس المنزل وكان في بعض الأحيان يحلب الشّاة بنفسه وأمير المؤمنين علي(ع) أيضاً كان كذلك. بشكل عام، الهدف من خلق المرأة هو الحمل والجنين في بطن أمّه مالم يصل حدّ الرشد لا يمكن أنّ يخرج إلى هذا العالم، يجب أنّ يبقى في بطن أمه حتى يكتمل خلقه ثم عندئذٍ يولد ولو أتى قبل أوانه لما أمكنه أنّ يتنشّق نسيم هذا العالم لا بد أنْ يبقى في بطن أمه تسعة أشهر ينمو خلالها تدريجياً ويكبر. في هذه البطن التي فيها الأمعاء والقلب والكبد وغير ذلك يريد هذا الجنين أنّ ينمو. لو كان جسم المرأة كجسم الرجل لكان قضى على أجهزتها الداخلية لهذا فقد جعل الله تعالى عضلات جسم المرأة على نحو تكون فيه قابلة للتّمدد وجعل الرطوبة فيه أضعاف ما هي عليه في جسم الرجل حتى مهما كبر الجنين في بطنها تبقى لديها القدرة على التحمل.

 

هناك بعض الأمور التي لا يمكن الحديث عنها، تصوروا طريقة الوضع عند المرأة، أيّ قدرةٍ هذه وأي حكمة، (العظمة لله)، كل ذلك مرجعه إلى قدرة وعظمة الحق جلّ وعلا، فقد جعل أعضاء المرأة التناسلية على نحو تتمدد فيه أثناء خروج الوليد ثم بعد ذلك تنقبض. آهٍ من العمى والصّمم، هذا العدد الهائل من آيات الله أمام أعيننا ومع ذلك لا نرى، إن هذا لمخجل حقّاً فمتى نصبح بشراً؟ ما دامت قلوبنا لا تستشعر عظمة الله فلسنا إلاّ كحيوانات تمشي على اثنتين. إنّ الإنسان لا يكون إنساناً إلاّ عندما يستدل مما هو مادي إلى ما هو روحاني ويلتفت إلى العلاقة التي تربط هذا العالم بالعوالم الأخرى.

 

حسناً… لقد إتضح معنى (خلق الزوجين الذكر والأنثى) ولم يعد الأمر بحاجة إلى تأكيد أكثر، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان العاقل يدرك هذا المعنى على الفور إلاّ أنْ يكون قد مات قلبه، ففي هذه الحالة ماذا بالإمكان إفهام الميّت؟ إذا كانت الرائحة النتنة لعالم الطبيعة والمادة قد عطّلت حاسة الشّم عنده أو كانت قد أعمت بصيرته فكيف يمكن التصرُّف معه؟ إنّ الاعمى مهما بلغت قوة نور الشمس فلن يراها وإلاّ فإن هذا يكفي للإذعان والإعتراف بعظمة الله.. الله الذي يستحق الحمد والثناء.. الله الذي هو دون غيره، العالم والعالم والقادر المطلق.

 

شاهد أيضاً

IMG-20131206-WA0086

الفكر معيار قيمة الانسان – بالتفكّر تتكامل المعرفة الفطرية

بداية الدين الإلهي وأوّل دعوات الأنبياء ومناهج المذاهب الإلهية معرفة الله تعالى. أوّل نقلة فكرية ...