الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني – الأستاذ بناهيان
11

الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني – الأستاذ بناهيان

13/ اتباع الهوى هي النقطة المقابلة لعبادة الله

واستمعوا إلى هذه الرواية يا عباد الله، الذين تعبدون الله ولا تعبدون شيئا سواه. روي عن الرسول الأعظم(ص): «ما تحت ظِلِّ السَّماء مِن إلَهٍ يعبَد مِن دونِ الله أعظم عندالله من هَوَي مُتَّبَع»[الدرّ المنثور/261/6 ،]. فاتباع الهوى وعبادة الهوى هو النقطة المقابلة لعبادة الله. وهي ضرب من أنواع العبادة؛ (أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)[الجاثية:23]

العامل الوحيد الذي يعيننا على مخالفة الأهواء هو الخوف

يقول الله سبحانه: (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الجْنَّةَ هِىَ الْمَأْوَي)[النازعات/40 و41]
هل رأيتم أن كثيرا من الناس يجهلون أهمية الخوف من الله وضرورته؟ فهناك الكثير يقولون لماذا يجب أن نهاب الله، ولماذا تؤكد على أن نخافه، ولماذا تأتي بجهنّم دائما أمام أعيننا.
إن كثيرا من الناس بل حتى المؤمنين لا يدركون أمرين. فلا يدركون السبب من كثرة ذكر جهنّم في القرآن؟ ولا يعرفون لماذا يجب أن يخافون الله سبحانه؟ إنهم يدركون ضرورة إصلاح نفسهم ولكن لا يفهمون السبب من هذا التخويف. وهذا سؤال متبادر لدى كثير من الناس.
أتعرفون لماذا يتبادر هذا السؤال لدى أكثر الناس؟ لأنهم لا يعرفون موضوع حياتهم الرئيس. إن موضوع حياتك أخي العزيز هو مخالفة الهوى والرغبات، وليس شيء يعين الإنسان على مخالفة الهوى كالخوف. فاكتبوا هذه العبارة مئة مرّة؛ إن العامل الوحيد الذي يعين الإنسان على مخالفة أهوائه الممتعة واللذيذة والمشهّية هو الخوف. فخذ الخوف عسى إن شاء الله أن تصل إلى مرحلة العشق، وعند ذلك يشتدّ خوفك. ومن أجمل أنواع الخوف هو مهابة المقام الربوبي؛ (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏)[النازعات:40] ولكن كثيرا من الناس لا يعرفون تكليفهم الرئيس، ولا يدرون لماذا جاءوا إلى هذه الدنيا، ولا يعرفون أن شغلهم الأصلي هو مخالفة الشهوات. فزعموا أنهم يقدرون على إصلاح نفسهم مع حفظ ما طاب ولذّ لهم. فلا يدرون أصل المشكلة والعلّة.
لقد جاء في رواية عن الإمام الصادق(ع): «الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا صَنَعَ اللَّهُ فِيهِ وَ عُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ فَهُوَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً وَ لَا يُصْلِحُهُ‏ إِلَّا الْخَوْفُ‏»[الكافي/ج2/ص71] ثم يأتي من يدعي الفهم في القضايا الدينية والتربية والأخلاق والعرفان، ويعطيك صورة عن الدين وإذا به قد حذف نصف القرآن! فلا يتحدث عن نار جهنم وعن العذاب وعن ضرورة خوف الله. فإن سألته عن السبب يقول: «أليس المهم أن يصلح الإنسان ويحسن، فها أنا قد انتهجت طريق الصلاح فما الداعي للخوف إذن. ثم إن عثرتُ على ما راق لي من الحسن والصلاح أسعى لاكتسابه وإضافته إلى سائر أعمالي وصفاتي الصالحة»!
فإنه قد أخطأ الطريق ويتصور أن الصلاح هو أن يضيف إلى صالحاته ما استحسنه من الصالحات، وإنه في الواقع لم يخالف هواه شيئا. وسوف ترون يوم القيامة كم من أمثال هؤلاء الصالحين سوف يكبّه الله على وجهه في جهنّم؛ هؤلاء الصالحين الذين انتحلوا القداسة والصلاح عبر انتقاء ما طاب لهم ونبْذِ ما لم ينسجم مع هواهم.
ما هو الطريق الذي تريد أن تسلكه؟ إنه هو الطريق الذي يتحدث عنه قوله: (وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏)، ولا يتحقق هذا السلوك إلا بـ (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ).

يتبع إن شاء الله…

شاهد أيضاً

5

الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني – الأستاذ بناهيان

21/ إن مخالفتك الهوى ليس من وظائفك فقط، بل هي من شؤون دنياك وشؤون ربّك أيضا. ...