الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / قال النبي صلى اللّه عليه وآله : عليكم بحسن الخلق
11709491_952330428164485_5844499771138462976_n

قال النبي صلى اللّه عليه وآله : عليكم بحسن الخلق

سوء الخلق :
وهو : انحراف نفساني ، يسبب انقباض الانسان وغلظته وشراسته ، ونقيض حسن الخلق .
من الثابت أن لسوء الخلق آثاراً سيئة ، ونتائج خطيرة ، في تشويه المتصف به ، وحط
كرامته ، ما يجعله عرضة للمقت والازدراء ، وهدفاً للنقد والذم .
وربما تفاقمت أعراضه ومضاعفاته ، فيكون حينذاك سبباً لمختلف المآسي والأزمات الجسمية
والنفسية المادية والروحية .

وحسبك في خسة هذا الخلق وسوء آثاره ، أن اللّه تعالى خاطب سيد رسله ، وخاتم أنبيائه ،
وهو المثل الأعلى في جميع الفضائل والمكرمات قائلاً : « ولو كنت فظاً غليظ القلب
لانفضوا من حولك » .

من أجل ذلك فقد تساند العقل والنقل على ذمه والتحذير منه ، وإليك طرفاً من ذلك :
قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « عليكم بحسن الخلق ، فانّ حسن الخلق في الجنة
لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق ، فان سوء الخلق في النار لا محالة » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إن شئت أن تُكرم فلن ، وأن شئت
أن تهان فاخشن » ( 2 ) .

وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « أبى اللّه لصاحب الخلق السيئ بالتوبة ، قيل : فكيف
ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه » ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إنّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يُفسد الخل العسل » ( 4 ) .
وقال عليه السلام : « من ساء خلقه عذّب نفسه » ( 5 ) .

الأخلاق بين الاستقامة والانحراف :
كما نمرض الأجساد وتعتورها أعراض المرض من شحوب وهزال وضعف ، كذلك تمرض الأخلاق ،
وتبدو عليها سمات الاعتدال ومضاعفاته ، في صور من الهزال الخلقي ، والانهيار النفسي ،
على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق .
وكما تعالج الأجسام المريضة ، وتسترد صحتها ونشاطها ، كذلك تعالج الأخلاق المريضة
وتستأنف اعتدالها واستقامتها ، متفاوتة في ذلك حسب اعراضها ، وطباع ذويها ، كالأجسام
سواء بسواء .

ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها ، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس ،
وتوجيههم وجهة الخير والصلاح ، وغدا البشر من جراء ذلك كالحيوان وأخس قيمة ، وأسوأ حالاً منه ، حيث أمكن ترويضه ، وتطوير أخلاقه ، فالفرس
الجموح يغدو بالترويض سلس المقاد ، والبهائم الوحشية تعود داجنة أليفة .
فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الانسان ، وتقويم أخلاقه ، وهو أشرف الخلق ، وأسماهم كفاءة
وعقلاً ؟ ؟

من أجل ذلك فقد تمرض أخلاق الوادع الخَلُوق ، ويغدو عبوساً شرساً منحرفاً عن مثاليته
الخلقية ، لحدوث إحدى الأسباب التالية :
( 1 ) – الوهن والضعف الناجمان عن مرض الانسان واعتدال صحته ، أو طرو أعراض الهرم
والشيخوخة عليه ، مما يجعله مرهف الأعصاب عاجزاً عن التصبر ، واحتمال مؤون الناس
ومداراتهم .

( 2 ) – الهموم : فإنّها تذهل اللبيب الخلوق ، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة ، وطبعه الوادع .
( 3 ) – الفقر : فإنه قد يسبب تجهم الفقير وغلظته ، أنَفَةً من هوان الفقر وألم
الحرمان ، أو حزناً على زوال نعمته السالفة ، وفقد غناه .
( 4 ) – الغنى : فكثيراً ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكبر والطغيان ، كما قال
الشاعر :

لقد كشف الإثراء عنك خلائقاً * من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
( 5 ) – المنصب : فقد يُحدث تنمراً في الخُلق ، وتطاولاً على الناس ، منبعثاً عن ضعة
النفس وضعفها ، أو لؤم الطبع وخسته .
( 6 ) – العزلة والتزمت : فإنه قد يسبب شعوراً بالخيبة والهوان ، مما يجعل المعزول
عبوساً متجهماً .

علاج سوء الخلق :
وحيث كان سوء الخلق من أسوأ الخصال وأخس الصفات ، فجدير بمن يرغب في تهذيب نفسه ،
وتطهير أخلاقه ، من هذا الخلق الذميم ، أن يتبع النصائح التالية :
( 1 ) – أن يتذكر مساوئ سوء الخلق وأضراره الفادحة ، وأنّه باعث على سخط اللّه تعالى ،
وازدراء الناس ونفرتهم ، على ما شرحناه في مطلع هذا البحث .
( 2 ) – أن يستعرض ما أسلفناه من فضائل حسن الخلق ، ومآثره الجليلة ، وما ورد في مدحه ،
والحث عليه ، من آثار أهل البيت عليهم السلام .

( 3 ) – التريض على ضبط الأعصاب ، وقمع نزوات الخلق السيّئ وبوادره ، وذلك بالترّيث في
كل ما يصدر عنه من قول أو فعل ، مستهدياً بقول الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله :
« أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه » . يتبّع تلك النصائح من اعتلت أخلاقه ،
ومرضت بدوافع نفسية ، أو خلقية . أما من ساء خلقه بأسباب مرضية جسمية ، فعلاجه
بالوسائل الطيبة ، وتقوية الصحة العامة ، وتوفير دواعي الراحة والطمأنينة ، وهدوء
الأعصاب .

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

0

مُشاركة عَشر دُولٍ عَربيّةٍ صَفعةٌ للجامعة وقرارها تَجميد عُضوية سورية

كتب الاعلامي الفلسطيني عبدالباري عطوان مقالا في جريدة رأي اليوم قال فيه، “ان  مُشاركة نِصف الدّول الأعضاء ...