الرئيسية / اخبار اسلامية / المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي51
9

المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي51

ش
المراجعة 105 رقم : 16 ربيع الثاني سنة 1330
نلتمس تتميم الفائدة بنقل احتجاج غير الإمام والزهراء ، ولكم الفضل ،
والسلام .
س
المراجعة 106 رقم : 18 ربيع الثاني سنة 1330
1 – احتجاج ابن عباس
2 – احتجاج الحسن والحسين
3 – احتجاج أبطال الشيعة من الصحابة
4 – الإشارة إلى احتجاجهم بالوصية
1 – ألفتكم إلى محاورة ابن عباس وعمر ، إذ قال عمر ( في حديث طويل دار
بينهما ) : ” يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ، صلى الله عليه وآله
وسلم ؟ ( قال ابن عباس ) : فكرهت أن أجيبه ، فقلت له : إن لم أكن أدري فإن
أمير المؤمنين يدري ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتجحفوا
على قومكم بجحا بجحا ( 1 ) ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ( قال ) :
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب ، تكلمت ،
قال : تكلم ( قال ابن عباس ) : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش
لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حين اختار الله لها ،
لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك : إنهم أبو أن تكون لنا النبوة
والخلافة ، فإن الله عز وجل ، وصف قوما بالكراهة ، فقال : * ( ذلك بأنهم كرهوا
ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) * فقال عمر : هيهات يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك
أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني ، فقلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن
كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن
نفسه ، فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما ، ( قال )
فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك
حسدا فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت
والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول . ( قال ) فقلت : مهلا يا أمير
المؤمنين ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا . . . الحديث ( 1 ) ( 912 ) “
وحاوره مرة أخرى ، فقال له في حديث آخر : ” كيف خلفت ابن عمك ،
قال : فظننته يعني عبد الله بن جعفر ، قال : فقلت : خلفته مع أترابه ، قال : لم
أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قال : قلت : خلفته يمتح بالغرب وهو
يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ
من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قال
ابن عباس : قلت : وأزيدك سألت أبي عما يدعي – من نص رسول الله عليه
بالخلافة – فقال : صدق فقال عمر : كان من رسول الله في أمره ذرو ( 2 ) من قول لا
يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع ( 3 ) في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه
أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك ، . . . الحديث ( 4 ) ( 913 ) “
وتحاورا مرة ثالثة فقال : ” يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوما ،
فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ( قال ) فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم
ساعة ، ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه
استصغره قومه ، قال : فقلت له : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ
براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عني وأسرع ، فرجعت ” ( 914 ) عنه ( 1 ) وكم
لحبر الأمة ولسان الهاشميين وابن عم رسول الله عبد الله بن العباس من أمثال هذه
المواقف ، وقد مر عليك – في المراجعة 26 – احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع
عشرة من خصائص علي في حديث طويل جليل ، قال فيه : ” وقال النبي لبني
عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا ، وقال علي : أنا أوليك في الدنيا
والآخرة ، فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة ( إلى أن قال ابن عباس ) :
وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي : أخرج معك ؟
فقال رسول الله : لا ، فبكى علي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أما
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس بعدي نبي ، إنه لا ينبغي
أن أذهب إلا وأنت خليفتي ( قال ) : وقال له رسول الله : أنت ولي كل مؤمن بعدي
( قال ) : وقال صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فإن عليا مولاه . . . ” الحديث
( 915 ) .
2 – وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات ، حتى أن
الحسن بن علي جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال له : انزل عن مجلس أبي ( 916 ) ، ووقع للحسين نحو ذلك مع عمر وهو على
المنبر أيضا ( 2 ) ( 917 ) .
3 – وكتب الإمامية تثبت في هذا المقام احتجاجات كثيرة قام بها الهاشميون
وأولياؤهم من الصحابة والتابعين ، فليراجعها من أرادها في مظانها ، وحسبنا ما
في كتاب الاحتجاج للإمام الطبرسي من كلام كل من خالد بن سعيد بن العاص
الأموي ( 1 ) وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والمقداد ،
وبريدة الأسلمي ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابني حنيف ، وخزيمة
بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وغيرهم (
918 ) . ومن تتبع أخبار أهل البيت وأولياءهم ، علم أنهم كانوا لا يضيعون فرصة
تخولهم الاحتجاج بأنواعه كلها من تصريح وتلويح ، وشدة ولين ، وخطابة
وكتابة ، وشعر ونثر ، حسبما تسمح لهم ظروفهم الحرجة .
4 – وأكثروا من ذكر الوصية محتجين بها كما يعلمه المتتبعون ، والسلام .
ش
المراجعة 107 رقم : 19 ربيع الثاني سنة 1330
متى ذكروا الوصية ؟
متى ذكروا الوصية إلى الإمام ؟ ومتى احتجوا بها ؟ ما رأيتهم ذكروها إلا في
مجلس أم المؤمنين فأنكرتها ، كما بيناه سابقا ، والسلام .
س
المراجعة 108 رقم : 22 ربيع الثاني 1330
الاحتجاج بالوصية
بلى ، ذكرها أمير المؤمنين على المنبر ، وقد تلونا عليك – في المراجعة 104 -
نصه . وكل من أخرج حديث الدار يوم الانذار فإنما أسنده إلى علي ، وقد أوردناه
سابقا – في المراجعة 20 – وفيه النص الصريح بوصايته وخلافته ، وخطب الإمام
أبو محمد الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة حين قتل أمير المؤمنين خطبته
الغراء ( 1 ) فقال فيها : ” وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ” ( 919 ) . وقال الإمام
جعفر الصادق ( 2 ) : ” كان علي يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، قبل
الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت ( قال ) : وقال له صلى الله عليه وآله :
لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي
ووارثه ” ( 920 ) وهذا المعنى متواتر عن أئمة أهل البيت كافة وهو من الضروريات
عندهم وعند أوليائهم ، من عصر الصحابة إلى يومنا هذا وكان سلمان الفارسي
يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” أن وصيي ، وموضع
سري ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني ، علي بن أبي طالب “
( 921 ) وحدث أبو أيوب الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، يقول لفاطمة : ” أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار
منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إلي فأنكحته واتخذته
وصيا ” ( 922 ) وحدث بريدة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، يقول : ” لكل نبي ، وصي ووارث ، وأن وصيي ووارثي علي بن أبي
طالب ( 1 ) ” ( 923 ) وكان جابر ابن يزيد الجعفي إذا حدث عن الإمام الباقر يقول -
كما في ترجمة جابر من ميزان الذهبي – : حدثني ” وصي الأوصياء ” ( 924 ) وخطبت
أم الخير بنت الحريش البارقية في صفين تحرض أهل الكوفة على قتال معاوية خطبتها
العصماء ، فكان مما قالت فيها : ” هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل ، والوصي
الوفي ، والصديق الأكبر . . . ” إلى آخر كلامها ( 2 ) ( 925 ) .
هذا بعض ما أشاد السلف بذكر الوصية في خطبهم وحديثهم . ومن تتبع
أحوالهم ، وجدهم يطلقون الوصي على أمير المؤمنين إطلاق الأسماء على
مسمياتها ، حتى قال صاحب تاج العروس في مادة الوصي ص 392 من الجزء
العاشر من التاج : والوصي – كغني – : لقب علي رضي الله عنه .
أما ما جاء من ذلك في شعرهم ، فلا يمكن إن يحصى في هذا الاملاء ، وإنما
نذكر منه ما يتم به الغرض ، قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب :
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل ( 926 )
وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب من أبيات يحرض فيها أهل العراق
على حرب معاوية بصفين :
هذا وصي رسول الله قائدكم * وصهره وكتاب الله قد نشرا ( 927 )
قال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :
ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه
وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ( 928 )
وقال أبو الهيثم بن التيهان ، وكان بدريا ، من أبيات أنشأها يوم الجمل :
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار ( 929 )
وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وهو بدري ، من أبيات أنشأها يوم
الحمل أيضا .
يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الأعادي وسارت الأظعان ( 930 )
وقال رضي الله عنه :
أعائش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والده

وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده ( 931 )
وقال عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، يوم الجمل وهو من أبطال
الصحابة ، وقد استشهد في صفين هو وأخوه عبد الرحمن :
يا قوم للخطة العظمى التي حدثت * حرب الوصي وما للحرب من آسي ( 932 )
ومن شعر أمير المؤمنين في صفين :
ما كان يرضي أحمد لو أخبرا * أن يقرنوا وصيه والأبترا ( 933 )
وقال جرير بن عبد الله البجلي الصحابي من أبيات أرسلها إلى
شرحبيل بن السمط ، وقد ذكر فيها عليا
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الحامي به يضرب المثل ( 934 )
وقال عمر بن حارثة الأنصاري من أبيات له في محمد ابن أمير المؤمنين
المعروف بابن الحنفية :
سمي النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم ( 935 )
وقال عبد الرحمن بن جعيل إذ بايع الناس عليا بعد عثمان :
لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا
عليا وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقى ( 936 )
وقال رجل من الأزد يوم الجمل :
هذا علي وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي
وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشقي ( 937 )
وخرج يوم الجمل شاب من بني ضبة معلم من عسكر عائشة ، وهو يقول :
نحن بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل علي بالعمي
لكنني أنعي ابن عفان التقي ( 938 )
وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل ، وكان مع علي :
آية حرب أضرمت نيرانها * وكسرت يوم الوغى مرانها
قل للوصي أقبلت قحطانها * فادع بها تكفيكها همدانها
هم بنوها وهم إخوانها ( 939 )
وقال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل ، وكان من أصحاب علي :
كيف ترى الأنصار في يوم الكلب * إنا أناس لا نبالي من عطب
ولا نبالي في الوصي من غضب * وإنما الأنصار جد لا لعب
هذا علي وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب
من يكسب البغي فبئس ما اكتسب ( 940 )
وقال حجر بن عدي الكندي في ذلك اليوم أيضا :
يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك المضيا
المؤمن الموحد التقيا * لا خطل الرأي ولا غويا
بل هاديا موفقا مهديا * واحفظه ربي واحفظ النبيا
فيه فقد كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا ( 941 )
وقال عمر بن أحجية يوم الجمل في خطبة الحسن بعد خطبة ابن الزبير :
حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام خير خطيب
قمت بالخطبة التي صدع الله * بها عن أبيك أهل العيوب
لست كابن الزبير لجلج في القول * وطاطا عنان فسل مريب
وأبى الله أن يقوم بما قا * م به ابن الوصي وابن النجيب
إن شخصا بين النبي لك الخير * وبين الوصي غير مشوب ( 942 )
وقال زجر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا :
أضربكم حتى تقروا لعلي * خير قريش كلها بعد النبي
من زانه الله وسماه الوصي ( 943 )
وقال زجر بن قيس يوم صفين :
فصلى الإله على أحمد * رسول المليك تمام النعم
رسول المليك ومن بعده * خليفتنا القائم المدعم
عليا عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواة الأمم ( 944 )
وقال الأشعث بن قيس الكندي :
أتانا الرسول رسول الإمام * فسر بمقدمه المسلمون
رسول الوصي وصي النبي * له السبق والفضل في المؤمنين ( 945 )
وقال أيضا :
أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم
وزير النبي وذي صهره * وخير البرية والعالم ( 946 )
وقال النعمان بن العجلان الزرقي الأنصاري في صفين :
كيف التفرق والوصي إمامنا * لا كيف إلا حيرة وتخاذلا
فذروا معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي لتحمدوه آجلا ( 947 )
وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي من أبيات يهدد فيها معاوية بجنود
العراق :
يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن ضلال وارتياب ( 1 ) ( 948 )
وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
إن ولي الأمر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه
وصي رسول الله حقا وصنوه * وأول من صلى ومن لان جانبه ( 949 )
وقال خزيم بن ثابت ذو الشهادتين :
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه مذ كان في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو منن ( 950 )
وقال زفر بن حذيفة الأسدي :
فحوطوا عليا وانصروه فإنه * وصي وفي الاسلام أول ( 1 ) ( 951
وقال أبو الأسود الدؤلي :
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا ( 952 )
وقال النعمان بن العجلان وكان شاعر الأنصار وأحد ساداتهم من قصيدة
له ( 2 ) يخاطب فيها ابن العاص :
وكان هوانا في علي وأنه * لأهل لها من حيث تدري ولا تدري
فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى * وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر
وصي النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان الضلالة والكفر ( 953 )
وقال الفضل بن العباس من أبيات له ( 3 ) :
ألا أن خير الناس بعد نبيهم * وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر
وأول من صلى وصنو نبيه * وأول من أردى الغواة لدى بدر ( 954 )
وقال حسان بن ثابت من أبيات ( 4 ) يمدح فيها عليا بلسان الأنصار كافة :
حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن
ألست أخاه في الهدى ووصيه * وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن ؟ ( 955 )
وقال بعض الشعراء يخاطب الحسن بن علي عليهما السلام :
يا أجل الأنام يا ابن الوصي * أنت سبط النبي وابن علي ( 1 ) ( 956 )
وقالت أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية من أبيات ( 2 ) تخاطب فيها
عليا وتمدحه :
قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك بنا فكنت وفيا ( 957 )
هذا ما نالته يد العالة ووسعه ذرع هذا الاملاء من الشعر المنظوم في هذا المعنى
على عهد أمير المؤمنين ، ولو تصدين للمتأخر عن عصره لأخرجنا كتابا ضخما ، ثم
اعترفنا بالعجز عن الاستقصاء ، على أن استيعاب ما قيل في ذلك مما يوجب الملل ،
وقد نخرج به عن الموضوع الأصلي ، إذن فلنكتف بالسير من كلام المشاهير ،
ولنجعله مثالا لسائر ما قيل في هذا المعنى .
قال الكميت بن زيد في قصيدته الميمية الهاشمية :
والوصي ( 1 ) الذي أمال التجوبي * به عرش أمة لا نهدام
كان أهل العفاف والمجد والخي‍ * – ر ونقض الأمور والإبرام
والوصي الولي ( 2 ) والفارس المع‍ * – لم تحت العجاج غير الكهام
ووصي الوصي ذي الخطة الفص‍ * – ل ومردي الخصوم يوم الخصام ( 958 )
وقال كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ويعرف بكثير عزة :
وصي النبي المصطفى وابن عمه * وفكاك أعناق وقاضي مغارم ( 959 )
وقال أبو تمام الطائي من قصيدته الرائية ( 1 ) :
ومن قبله أحلفتم لوصيه بداهية دهياء ليس لها قدر فجئتم بها بكرا عوانا ولم يكن
أخوه إذا عد الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر
وشد به أزر النبي محمد * كما شد من موسى بهارونه الأزر ( 960 )
وقال دعبل بن علي الخزاعي في رثاء سيد الشهداء :
رأس ابن بنت محمد ووصيه * يا للرجال على قناة يرفع ( 961 )
وقال أبو الطيب المتنبي – إذ عوتب على تركه مديح أهل البيت كما
في ديوانه
وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا
وإذا استطال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا 962
وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين بن طاهر العلوي كما في
ديوانه أيضا :
هو ابن رسول الله وابن وصيه * وشبههما شبهت بعد التجارب ( 963 )
إلى ما لا يحصى ولا يستقصى من أمثال هذا ، والسلام .

شاهد أيضاً

00

خاصيّة جديدة في الفيسبوك تفضح الادعياء و الدّجّالين

خاصيّة جديدة في الفيسبوك تفضح الادعياء و الدّجّالين احمد بن الحسن اليماني أنموذجا ! محمّد ...