الرئيسية / اخبار اسلامية / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 20
1174540_789719027711300_340442282_n

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 20

ثالثا : – العلمانية في القانون :
” حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين
صباحا ” هذا مثل لأهمية الجانب القانوني في الاسلام .
وكما تكون طاعة الله في الشعائر لا بد أن تكون كذلك في الشرائع .
وكما بكون إشراك بالله في الشعائر ، يكون كذلك إشراك بالله في الشرائع .
هذه كتلك لأن كلا من عند الله .
والرهب لازم كالرغب في إقامة شريعة الله .
والرهبة تولدها السلطة .
والرغبة تولدها القدوة .
والاثنان يتحققان إذا كان الحكم للاسلام ، وكان حكامه من
المسلمين من أجل ذلك كله كان حرص أعداء الاسلام على إبعاده عن
مجال السلطة ليحرموا الاسلام الرهبة والرغبة .
ومن ثم ليبقى مجرد هيكل أقرب إلى الموت منه إلى الحياة
ولقد وضح ذلك مما فعلوه في العالم الاسلامي .
ولنأخذ مثلا تركيا :
حين فكروا في إبعادها عن الاسلام بذلوا جهودهم ” لعلمنة ”
القانون وتدرجوا ففي كل عشر سنوات يتم علمنة جانب من جوانب
القانون منذ سنة 1256 ه‍ ( 1840 م ) ثم صارت كل حوالي عشرين
سنة حتى تمت أكبر علمنة بإعلان إلغاء الخلافة سنة 1343 ه‍ ( 1924 م ) .
وفي مصر :
اقترنت ” علمنة ” القانون بالإحتلال الأجنبي فكانت أول علمنة
سنة 1301 ه‍ ( 1883 م ) بعد الاحتلال بسنة واحدة واقترن إلغاء
الامتيازات الأجنبية بشرط الأجانب الاستمداد من التشريع الغربي بعيدا
عن الشريعة الاسلامية ثم اقترن إلغاء النص على أن دين الدولة هو
الاسلام في دستور مصر المؤقت سنة 1958 م ثم في ميثاق العمل الوطني
سنة 1962 اقترن بأحداث داخلية يعرف عنها الكثير الكثير
وأكثر الدول الاسلامية – بكل أسف – تمت فيها علمنة القانون .
والدول التي لا تزال فيها بقايا تطبيق الشريعة تحيط بها المؤامرات
من كل جانب لعلمنة القانون ، ويجري التمهيد لهذه العلمنة بما يجري
من ” علمنة التعليم ” وعلمنة الإعلام فيوجد جيل علماني يقدس
القانون العلماني ويولد نتيجة الإعلام – رأي علماني يتقبل مثل
هذه العلمنة .
وهكذا عملت العلمانية من خلال التعليم ، من خلال الإعلام
من خلال القانون
ولننظر كيف عملت ” القومية في مواجهة الدين
ثانيا : القومية
على عهد الرسول صلى الله عليه و ( آله ) وسلم آخى بين المهاجرين
والأنصار على أساس من آصرة الاسلام وليس على أساس أي آصرة
أخرى آخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثمعي ، وبين مولاه
زيد وعمه الحمزة بن عبد المطلب ، وبين خارجة بن زيد وأبي بكر الصديق ،
وبين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان .
ولما أراد أحد المسلمين أن يثيرها عصبية ونادى يا للأنصار
فنادى الآخر ياللمهاجرين قال رسول الله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم غاضبا :
أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ! في حديثه صلى الله عليه و ( آله ) وسلم
أكد ا لمعنى فقال : ” ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو
إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية .
وكان من آخر وصاياه يوم حجة الوداع كلكم لآدم وآدم من
تراب لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على
أسود ، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ! !
وعلى عهد الراشدين ( رضوان الله عليهم ) ضمت أرض الاسلام
أكبر إمبراطوريتين على وجه الأرض الروم والفرس فما فضل
عربي على عجمي لعروبته أو جنسه أو لونه إنما كان الفضل بعد
التقوى للعمل الصالح والعمل الصالح وحده وعرفت علوم الاسلام
في فروعها المختلفة فقهاء وعلماء من الأمصار ليس فيهم من العرب
إلا النزر اليسير ( 1 ) .
وفي الحديث عرفت أوروبا فكرة القومية ثم صارت متخلفة
عن العصر تشير إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وصارت
دعواها بذلك دعوى رجعية لكن الأمة العربية ابتليت لها .
عرفت : ميشيل عفلق زعيما لحزب البعث العربي الاشتراكي .
وأنطون سعادة زعيما للقوميين السوريين .
وجورج حبش زعيما للقوميين العرب .
وقسطنطين زريق أحد الزعماء الآخرين ( 1 ) !
وهكذا لم تعرف القومية العربية زعيما ممن يحمل أسماء المسلمين
إلا واحدا لا يزال عمله في ذمة التاريخ ( 2 ) .
وعرض الكاتبون في القوميات لما تقوم عليه القوميات من أسس
ليكشفوا عن عدم صلاحيتها فعرضوا لنظرية العرق التي قامت عليها
القومية الألمانية وما يزعمون عن العرق الآري الممتاز ليكشفوا عن أن
الألمان ليسوا شعبا خالصا بل خالط غيره .
وكذلك الشعب العربي خالط الروم والفرس والأتراك
وفي كتاب كفاحي لهتلر جعل الأمة العربية في الدرجة 13 !
وعلى نفس المنوال عنصر اللغة .
فسويسرا تضم 3 لغات .
والقارة الهندية تضم 300 لغة .
وكذا سائر عناصر القومية من تاريخ وأرض ومصالح مشتركة ليس
فيها عنصر خالص تقوم عليه القومية .
هذا كله بالبحث العلمي الهادئ .
فإذا أضفنا إلى ذلك ما لابس إثارة القوميات من أحداث تاريخية
لبان ما قدمنا له من أن القومية أحد العناصر التي استخدمها أعداء
الاسلام لإبعاد الأمة عن دينها .
إثارة القومية الطورانية في تركيا اقترنت بتمزيق تركيا وإبعادها عن
الاسلام وإثارة القومية العربية في البلاد العربية اقترنت بتمزيق دولة
الخلافة ومؤامرات لورانس ومكماهون قصدا إلى القضاء على
الجسد الاسلامي الذي أسموه يومئذ بالرجل المريض ! !
حتى الجامعة العربية كانت كما يعرف كل من عاصر أحداث
العصر من صناعة وزير خارجية الإنجليز ! لتكون بديلا عن الجامعة الاسلامية وفي كتابات حديثة لكتاب غربيين أشاروا إلى أن
القومية العربية التي رفع رايتها في مصر زعيم كبير كانت بديلا هاما
عن الشعار الاسلامي الذي كان يهدد بثورة في المنطقة فكان الانقلاب
العسكري إمتصاصا لمشاعر الأمة المتوثبة للاسلام ( 1 ) !

شاهد أيضاً

IMG-20131206-WA0095

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني

33 فالعبد لا زال بسوء ظنّه ، وقلّة رضائه بالقضاء ، وشدة انزعاجه من واردات ...