الرئيسية / اخبار اسلامية / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 25
11924573_480209225492066_1465679331648315846_n

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 25

* * * وبعد فهل نجح الغرب في حربه الفكرية لنا ؟
أولا : بالنسبة للأسلوب
حين نجح انقلاب ” كمال أتاتورك ” العسكري واستطاع أن
يحقق للغرب ما كان يبغيه سلم الحلفاء في اتفاقية لوزان باستقلال
تركيا .
ذلك أنه بإلغاء الخلافة الاسلامية في تركيا سنة 1924 تحقق
أمل بعيد للصليبية ومن وراءها حاربت من أجله دهرا طويلا .
وحاول كمال أتاتورك بعد ذلك سلخ تركيا من إسلامها
بما فرضه من علمانية التعليم وعلمانية القانون ، وتحرير المرأة المسلمة
التركية واختلاط بينها وبين الرجال في كل المجالات ، ثم بما فرضه من
إلغاء الحروف العربية واستبدالها باللاتينية ومن محاولته تغيير
الزي بالقوة .
وعد ذلك كله نجاحا شجع الغرب بعد ذلك على مزيد من
الانقلابات العسكرية في المنطقة الاسلامية بهدف إبقاء السيطرة أو
القوة التابعة له لتنفذ البرنامج أو المخطط الموضوع لإبعاد المسلمين
عن دينهم وتحقق التغيير الاجتماعي أو ما يطلق عليه التغريب .
لكن المراقبين لمجريات الحوادث أحسوا بقصور التجربة الكمالية
في تركيزها على جانب القوة فنصحوا إلى جوارها بمحاولة تثبيت
النتائج التي تصل إليها الانقلابات العسكرية وتعميقها في الشعوب ( 1 )
وحسبنا ذلك انتقادا لانقلاب أتاتورك
فإذا أضفنا إليه أن ما بلغه كمال أتاتورك لم يغير شيئا
من الشعب التركي بل أنه على العكس من ذلك زاده استمساكا وتصميما
وإنه لولا ظروف تركيا الدولية وإحاطة الأعداء بها من كل جانب لكان
للشعب من أتاتورك وغيره من الأتاتوركيين شأن آخر .
وهناك أمر لا يزال غائبا عن أولئك الذين يجرون التغيير أنهم
يحاولون تبديل بناء ببناء
يحاولون هدم البناء القديم وإقامة بناء جديد .
إن الانقلابات العسكرية تلجأ في وسيلتها للتغيير إلى العنف
والقوة والقانون الطبيعي أن كل فعل له رد فعل مساو له في القوة
ومضاد ، له في الاتجاه
والقانون الطبيعي كذلك أن زيادة الضغط تولد الانفجار .
ولعلهم يتغلبون على ذلك بالتغيير من حين لآخر إمتصاصا للبخار
الحبيس أن يؤدي إلى الانفجار لكن التوقيت قد يخطئهم
فيحدث الانفجار قبل التوقيت الذي ضربوه ، وعلى نحو لا يستطيعون
السيطرة عليه ولا على نتائجه .
وأخيرا لقد انكشف هذا الأسلوب وتعرى وأساء العسكريون
إلى أنفسهم وإلى الذين يعملون لحسابهم وأساءوا أكثر مما أحسنوا .
وإذا كان الغرب بحصافته قد أدرك فشل الأسلوب القديم .
أسلوب احتلال الشعوب بالقوة العسكرية ، فعليه – بحصافته – أن
يدرك قبل فوات الأوان فشل الأسلوب الجديد أسلوب تغيير الشعوب
بالقوة العسكرية عن طريق الانقلابات العسكرية .
هذا عن الأسلوب الجديد
فماذا عن الهدف الجديد ؟
ثانيا : بالنسبة للهدف
كان الغرب ” ذكيا ” حين أدرك في وقت مناسب أو متأخر أن
التنصير كهدف لحملته الفكرية المؤيدة بالقوة العسكرية خارجية أو داخلية
أن ذلك الهدف فشل وأنه برغم الجهود الضخمة البشرية والمالية
والإعلامية والتعليمية فإن النسبة التي تم تنصيرها من المسلمين
نسبة تافهة يمكن أن تلحق بالعدم لتكون النتيجة سلبية تماما ! لذا كان البديل عن التنصير وإخراج المسلمين عن دينهم هو
التغيير والاكتفاء بإبعاد المسلمين عن دينهم .
وهو ما تبذل له الجهود اليوم من تعليم علماني ، وإعلام
علماني ، وقانون علماني ، وتحرير المرأة من زيها ومن بيتها ثم ما يبذل
من حط لقيمة – الدين وقيمة علمائه ودعاته .
فهل يا ترى نجح الهدف الجديد ؟
نجاح أمر يتعلق بالأمم والشعوب لا يحكم عليه في سنين
ولا في جيل فقد لا تظهر نتيجته إلا بعد أجيال قد تكون النتيجة
الواضحة أن التغريب نجح في إبعاد المسلمين عن دينهم بما فيه من قيم
إيمانية وقيم أخلاقية ، وقيم قانونية وأن المسلمين استبدلوا
به من قيم الغرب حتى في عاداتهم وفي لبسهم وفي طريقة أكلهم
وشرابهم . في تعاملهم و ” أتيكيتهم ” !
لكن هذه النتيجة مشكوك في صحتها .
إنه على قدر عمق التغيير ” الاجتماعي ” الذي حدث استبدالا
بقيم الاسلام قيم الغرب وتقاليده فلقد حدث على نفس العمق
أكبر استمساك وإصرار على النظام الاسلامي عقيدة وأخلاقا وعبادة
وقانونا وماج العالم الاسلامي بحركات كثيرة وعميقة وأحيانا عنيفة
تدعو إلى الاسلام كمنهج متكامل للفرد والأسرة والمجتمع والدولة !
وبدا أن الجمر يتقد تحت الرماد
فهل يتركونه حتى يكون نارا يحرق وفي نفس الوقت نورا
يضئ .
أم يحاولون أن يأخذوا نوره وأن يتقوا ناره ؟
على الذين يمارسون التغيير أن يحذروا
فقد تصيبهم النار قبل أن تغشى عيونهم النور وعليهم أن
يغيروا من هدفهم فلقد انكشف للناس
وخير للغرب أن يبتعد عن فتنة المؤمنين عن دينهم فإن
السهم قد يرتد أول ما يرتد إلى صدره ، وقد تصيبه النار قبل أن
يرى النور خير أن يحتفظ ” بصداقة ” الشرق الاسلامي ، ويحافظ
على مصالحه الاقتصادية والتجارية فيه من أن يصر على التغيير
فيفقد هذه المصالح ويجني العداء إلى الأبد
إن المسلمين لا يعادون الذين لا يقاتلونهم في الذين ولا يخرجونهم
من ديارهم بل إنهم على العكس يسالمونهم ، ويبروهم ، ويقسطون
إليهم فذلك أمر دينهم ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في
الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله
يحب المقسطين ( 1 ) ) .
لكنهم في نفس الوقت ينقلبون مع الزمن ، طال أو قصر ، إلى
أسود غضاب إزاء من يقاتلهم في دينهم ويفتنهم فيه وإزاء من يخرجهم
من ديارهم ويسلبهم أوطانهم ذاك أمر ربهم ( إنما ينهاكم الله عن
الذين قاتلوكم في الدين ، وأخرجوكم من دياركم ، وظاهروا على إخراجكم
أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ( 2 ) .
خير للغرب أن يدرك أنه يمكن لحضارته أن تعيش إذا تركت
حضارة الاسلام كذلك لتعيش وأنه يمكن للحضارتين أن يتعايشا
( لكم دينكم ولي دين ( 1 ) وأنه خير أن تتعايش الحضارتان من أن
تصر حضارتهم على العيش وحدها
فتفنى بإذن الله وحدها
لأننا نؤمن أن الله حافظ دينه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا
له لحافظون ) ( 2 ) ، ( والله متم نوره ( 3 ) ، ( ويأبى الله إلا أن يتم
نوره ولو كره الكافرون ( 4 ) – فأي الطريقين يختارون ؟
ولا يخشى الغرب أن يغزون الاسلام مرة أخرى
فحسبنا اليوم وسائل الإعلام .
وحسبنا اليوم وعي الناس .
وحسبنا اليوم أن نترك لهم الخيار فإنه ( لا إكراه في الدين
قد تبين الرشد من الغي ( 5 ) .
وحسبنا درس الامتداد العضوي الذي مارسته تركيا من غير
بسط فكري ولا عقائدي
فارتد المد جزرا أصاب الأمة في كبدها وفي قلبها
حسبنا الدرس التاريخي أن نكرره مرة أخرى .
وحسبنا أن ننظم بيتنا ونضمد جروحنا ونستعيد أنفسنا
فأمامنا لذلك سنين إن لم يكن قرون !
ولا نترك هذا التعقيب حتى نقول لأبنائنا وأخوتنا ممن
لا يزالون منخدعين وإن كانوا قلة فإنهم أعزاء علينا أن يفارقونا ،
ويفارقوا قومهم نقول لهم
إن في الغرب بضاعتين بضاعة يزجيها إليكم وبضاعة
يضن بها عليكم
فأما التي يزجي فإنها تسلبكم أخلاقكم ، وقيمكم ، وتاريخكم ،
وشخصيتكم
وأما التي يضن فهي سر تفوقه المادي عليكم هي علمه
وفنون صناعته ( تكنولوجيته )
فما بالكم أقبلتم على التي يزجي وتركتم التي به يضن
فما حصلتم غير القشور غير الزبد وتركتم ما ينفع الناس !
إن في خزائننا الجواهر وإن علاها التراب من طول الزمن وكثرة
الكيد ( 1 ) وإن ما عندهم سراب خادع أو معدن براق لكنه غير
أصيل فلا ينبغي أن نترك الجواهر في خزائننا لنمد أيدينا
للمعادن غير الأصيلة
ما ينبغي أن تكون اليد المتوضئة هي السفلى
واليد الأخرى هي العليا
فكيف إذا كانت اليد المتوضئة تملك الجواهر كيف ترضى أن
تمتد وأن تكون هي السفلى
وذلك لا يمنع من أن نستفيد بعلم الغرب وتجربته .
من غير أن نهجر قيمنا ، ومبادئنا ، وأخلاقنا ، وعقيدتنا من غير
أن نترك ديننا فلا تبيع ديننا ولو كان بالدنيا كلها !

شاهد أيضاً

0082-620x330

النفط ليست أغلى من دماء شعبنا اليمني

أكد المتحدث باسم حركة أنصار الله اليمنية ورئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام في بيان ...