أنساب الأشراف 07

45 – وقال بعض الرواة : لم يبق لقنص بن معد عقب . وكان النعمان بن المنذر ، من [ 1 ] تميم ، ونسب إلى لحم ، وإنّ عمر بن الخطاب أتى بسيف النعمان ، فأعطاه جبير بن مطعم وقال له – وكان نسّابة – ممن كان النعمان ؟ فقال :
من قنص بن معدّ . واحتج من روى هذا بقول النابغة الذّبياني [ 2 ] :
/ 10 / فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج * ويأت معدّا ملكها وربيعها
[ ولد نزار ]
46 – فولد نزار بن معدّ : مضر بن نزار ، وإياد بن نزار ، وبه كان يكنى نزار ، وأمهما سودة بنت عكّ ، وربيعة ، وأنمار ، وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهة بن عمرو ، من [ 3 ] جرهم . فذكر بعضهم أنّ أنمار هذا درج [ 4 ] بعد موت أبيه نزار ولم يعقب . وقال بعض الرواة : بل غاصب إخوته وانتفى منهم ، وأتى اليمن فحالف الأزد وانتسب إلى أراش بن عمرو بن الغوث ، أخي الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، وتزوج بجيلة بنت صعب
ابن سعد العشيرة ، فنسب ولده منها إليها ، وتزوج هند بنت مالك بن الغافق من عكّ أيضا . فأما بجيلة فولدت له عبقر بن أنمار ، والغوث بن أنمار وإخوة لهما . وأما هند فولدت له أفتل [ 5 ] وهو خثعم . وقال آخرون : تزوج أنمار هاتين الامرأتين وولدتا له ، ثم إنّ ولده ادّعوا بعد موته بحين أنهم من ولد أنمار بن أراش . وقال ابن الكلبي : سمعت من يذكر أن نزارا وهب لأنمار جارية يقال لها بجيلة فحضنت ولده . وذلك باطل ، وإنما وهب لإياد جارية اسمها ناعمة .
وقال عمرو بن الخثارم البجلي ، وهو ينتمى إلى معدّ [ 6 ] :
ابني نزار انصرا أخاكما * لن يغلب اليوم أخ وإلا كما
إنّ أبى وجدته أباكما
وقال أيضا :
لقد تفرقتم في كل قوم * كتفريق الإله بنى معدّ
وكنتم حول مروان حلولا * جميعا أهل مأثرة ومجد
ففرّق بينكم يوم عبوس * من الأيام نحس غير سعد
وقال الكميت بن زيد :
وليسوا من القوم الذين تبدّلوا * أراشا بإسماعيل أعور من جدل
وكان جرير بن عبد الله البجلي نافر الفرافصة بن الأحوص الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي . فقال عمرو بن الخثارم ، وكان حاضرا [ 1 ] :
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إن يصرع اليوم أخوك تصرع
وقال بعضهم : أراد « أخاك في الإسلام » . فنفره إلى الفرافصة . وقال
ابن الدّمينة الخثعمي [ 2 ] لمعن بن زائدة الشيباني :
عجل فداك إلى مغيظة حاسدي * برجاء معتمد لسيبك آمل
وأصب بجدواك ابن عمّ طالبا * لنداك إنك ذو ندى وفواضل
47 – قالوا : وكان يقال لمضر وربيعة « الصريحان » من ولد إسماعيل . وقال بعضهم : أم مضر وإياد خبيّة [ 3 ] بنت عكّ . وقال ابن الكلبي : سودة . وذلك
الثبت . وقال بعضهم : اسم أم ربيعة وأنمار الشقيقة بنت عكّ . والأول قول ابن الكلبي ، وهو أثبت .
48 – وقال هشام بن محمد الكلبي : كثرت إياد بتهامة ، وبنو معدّ حلول بها لم يتفرقوا عنها ، فبغوا على بنى نزار . وكانت منازلهم بأجياد من مكة . وذلك قول الأعشى [ 1 ] :
وبيداء تحسب آرامها * رجال إياد بأجيادها
فرماهم الله بداء ، ففشا الموت فيهم . فخرج من بقي منهم هرابا . فأتت فرقة اليمن ، فانتسبوا في ذي الكلاع من حمير . وأقام قسيّ بن منبّه بن النبيت ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد بن نزار ( و ) ولده بالطائف .
وقسيّ هو ثقيف . ثم انتسبوا إلى قيس ، فقالوا : ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان . فلذلك يقال إن ثقيفا بقية إياد . ويقال أيضا إنّ قيسيّا كان عبدا لأبى رغال ، وكان أصله
من قوم نجوا من قوم ثمود . فهرب من مولاه ، ثم ثقفه ، فسماه ثقيفا ، وانتسب ولده بعد حين إلى قيس . ولذلك يقال إنّ ثقيفا بقية ثمود . وكان الحجاج يقول :
يقولون إنا بقية ثمود ، وهل بقي مع / 11 / صالح إلَّا المؤمنون !
49 – فأما أبو رغال ، فيقال إنّ أصله من العرب العاربة ، وكان له سلطان بالطائف وما والاه . فكان يأخذ من أهل عمله غنما بسبب خرج كان له عليهم .
وكان ظلوما غشوما . فأتى على امرأة تربّي يتيما صغيرا في عام جدب وقحط بلبن عنز ، ( و ) لم يكن بالطائف شاة لبون سواها . فأخذها . وبقي الصبي بغير رضاع ، فمات . فرمى الله أبا [ 2 ] رغال بقارعة ، فهلك . ودفن بين الطائف ومكة فقبره هناك يرمى على وجه الدهر . وقوم يقولون : كان أبو رغال عبدا لشعيب بن ذي مهدم الحميري الذي قتله قومه . وكان فيما يزعمون مبعوثا إليهم . فلما بلغه ما فعل
أبو رغال من ترك الصبي بلا رضاع ، أمر به ، فقتل ، وأمر برجم قبره . ويقال إنّ أبا رغال كان قائد الفيل وبعض أدلَّاء الحبشة على البيت . فمات فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم قبره . وإنّ جد أبى الحجاج كان يخدمه . فقيل للحجاج « عبد أبى رغال » . وكان حمّاد الرواية يقول : ثقيف من ولد أبى رغال ، وأبو رغال من بقية ثمود ، وكان أخذ عنزا ترضع صبيا يتما فهلك الصبي ، ولم يرم مكانه حتى مات فرجم قبره . والله أعلم . وقال جرير [ 1 ] :
إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبى رغال

شاهد أيضاً

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول إن …