آداب الإسرة في الإسلام

أحكام العلاقة بين الجنسينِ

سنكرّس البحث في هذا الفصل عن أحكام العلاقات بين الرجل والمرأة ، والتي ينبغي أن تكون منسجمةً مع أُسس وقواعد المنهج الإسلامي ، الذي رسم لها هدفاً بيّناً ، وحدّد لها طريقاً معلوماً ، فلم يتركها للنزوة العارضة والرغبة الغامضة ، والفلتة التي لا تستند إلى موازين ثابتة ، بل أراد لها أن تكون على مستوى الأمانة العظيمة التي أناطها الله تعالى ببني الإنسان ، فقد جعلها علاقة سكن للنفس ، وطمأنينة للروح ، وراحة للجسد ، ثمّ ستراً ، وإحصاناً ، وصيانةً ، ثمّ مزرعةً للنسل ، وامتداداً للحب والودّ .
فقد تعامل مع الجنسينِ على أساس الفطرة ، مراعياً الحاجات المادية والروحية ، بلا إفراط ولا تفريط ، فحرّم جميع مظاهر وألوان العلاقات المخالفة للنزاهة والعفّة ، والمؤدية إلى الانحراف والانزلاق والشذوذ ؛ لكي يأخذ الجنسان نصيبهما في إصلاح النفس والأُسرة والمجتمع .
وقد جعلنا هذا الفصل ضمن آداب الأُسرة ؛ لأنّ الغالب في عصرنا الحاضر ابتلاء الأُسر بمثل هذه الأحكام .

 

الآثار الايجابية لمراعاة حقوق المجتمع

فيما يلي نستعرض بعض الروايات التي وردت في ثواب مَن راعى حقوق أفراد المجتمع .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( مَن ردّ عن عِرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة ) (1) .
وقال الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) : ( مَن كفّ عن أعراض الناس كفّ الله عنه عذاب يوم القيامة ، ومَن كفّ غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة ) (2) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( أربع مَن كنّ فيه بنى الله له بيتاً في الجنّة : مَن آوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه ) (3) .
وقال الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( مَن أطعمَ مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومَن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ، ومَن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر ) (4) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( البرّ والصدقة ينفيان الفقر ، ويزيدان في العمر ، ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء ) (5) .
ولمراعاة الحقوق الاجتماعية مزيد من الآثار الايجابية ، التي تنعكس على الفرد والأسرة والمجتمع في دار الدنيا والآخرة ، وردت في كتب الحديث ، سيّما في كتاب ( ثواب الأعمال ) للشيخ الصدوق ، لا مجال لذكرها جميعاً في هذا المختصر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ثواب الأعمال / الصدوق : 175 ، مكتبة الصدوق ، طهران 1391 هـ .
(2) ثواب الأعمال : 161 .
(3) ثواب الأعمال : 161 .
(4) ثواب الأعمال : 164 .
(5) ثواب الأعمال : 169.

شاهد أيضاً

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول إن …