قصص المعصومين (عليهم السلام )

ناداهم صارخ من بعد دفنهم : —– اءين الاساور والتيجان والحلل

اءين الوجوه التي كانت منعمة —– من دونها تضرب الاستاروالكلل ؟

فافصح القبر عنهم حين ساءلهم —– تلك الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طالما اءكلوا دهرا وقد شربوا —– فاءصبحوا اليوم بعد الاكل قداءكلوا

وطالما عمروا دورا لتسكنهم —– ففارقوا الدور والاهلين وانتقلوا

وطالما كنزوا الاموال وادخروا —– ففرقوها على الاعداء وارتحلوا

اءضحت منازلهم قفرا معطلة —– وساكنوها الى الاجداث قد نزلوا كـان الـمـتوكل يتحسس معاني الابيات فتسيل الدموع من عينيه .. وما ان انتهى الامام الهادي (ع ) من الانشاد حتى اءمر المتوكل باعادته الى منزله .
ولـكـن تـبقى هناك حقيقة واحدة لا يمكن اءن تخفى على اءحد.. وهي اءن العباسيين كلما سمعوا عن تـعـلـق قـلوب الناس باءهل بيت النبوة (ع ) تفاقم الغضب والحقد في قلوبهم .. لا نهم يخشون من ذلك افـتـضـاح اءمرهم , ومن ثم ثورة الناس عليهم .. لذلك عمد الحاكم العباسي الى دس السم للامام علي الهادي (ع ) فقتلوه في جو من الكتمان والخفاء.. وقد صادف ذلك في الثالث من شهر رجب سنة مائتين واءربع وخمسين وقد كان له من العمرآنذاك اءربعين سنة .
الامام العسكرى (ع ) شعاع علم ثاقب ارتـعدت فرائص الخليفة العباسي المعتمد.. وهرع مستنجدا بالامام الحسن بن علي العسكري (ع ).
خـرج فـزعا من بين جواريه , وذلك الاثاث الفخم الذي لم يشهد التاريخ مثيلا له , مع تماثيل الذهب التي تزين جوانب القصرالمغلفة جدرانه بالفسيفساء والرخام الملون .. ومن بين حراسه راحت عيون الناس تحدق فيه وهو يسرع في طريقه بين هؤلاء المساكين ..الجائعين والمظلومين .. هذه ضحاياك ايـهـا الخليفة .. الم تبصر عيناك اجسادهم التي لا تكاد تسترها ملابسهم الممزقة .. ؟ ويحكم يا بني الـعـبـاس مـا اظـلـمـكـم .. باموال هؤلاء تبنون قصوركم .. , وتكنزون الذهب وانواع المجوهرات وغـيـرهـا.. جوعا.. وتتجمداجسادهم من برد الشتاء.. وتكتوي تحت لهيب شمس الصيف المحرقة .
اثار خروج المعتمد ـ وهو على هذه الحالة من الفزع ـ تساؤل الناس .. ماذاحصل يا ترى .. ؟ تقدم رجل من اصحابه قائلا : ـ ان الخليفة المعتمد ذهب الى سجن الامام الحسن العسكري (ع ).
صـرخ احـدهـم : ـ ماذا يريد هذا الوغد من الامام العسكري (ع )..؟ الـلـقاء بشيعته واهل بيته .. ؟ يعيش في ازمة مالية خانقة .. ؟ ـ ربما عزم على قتله .
قـال احـدهم .. واردف آخر : ـ انا لا استبعد هذا ابدا.. لان هناك خبراشائعا بين اوساط الناس .. انه سيخرج من صلب الامام الحسن العسكري (ع ) امام يملاهذه الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا.
تنهد الرجل عميقا.. ثم اءردف قائلا : ـ وهل هناك اءكثر مما نحن فيه الان من ظلم وجور.. ؟ ### ـ يا ابن رسول اللّه ادرك اءمة جدك .. بـهـذه الـعـبارة تلفظ الخليفة المعتمد وهو يقف قبالة الامام الحسن العسكري (ع ) ثم اردف مواصلا حـديـثه : ـ منذ فترة والمدينة تعاني من قحط شديد بسبب عدم تساقط الامطار.. فامرتهم بالخروج الـى صـلاة الاستسقاء , والتضرع الى اللّه تعالى لعلنا نغاث بالمطر.. ففعلنا ذلك ثلاثة ايام فلم ترزقنا السماء قطرة مطر واحدة .. فجاة يـديه الى السماء حتى تجمعت الغيوم فهطل المطر.. مما جعل بعض المسلمين في شك من دينهم .. وقد ارتـد قسم منهم .. وانا في حيرة من امري لا اعرف ماذا اصنع ..قال الامام الحسن العسكري (ع ) : ـ دعهم يخرجوا غدا.. وانا اءزيل الشك ان شاء اللّه .
فـفـرح الـمعتمد فرحا عظيما.. وامر باطلاق سراح الامام العسكري (ع )فطلب منه الامام (ع ) ان يطلق معه سراح اصحابه .. فاستجاب المعتمد على الفور.
وفـي الـيوم التالي كانت جماهير من الناس تلتف حول ذلك الراهب ..ينظرون اليه بتعجب شديد وهو يرفع يديه الى السماء.. فتتجمع الغيوم ..فجاة واذا بصوت الامام العسكري (ع ) يامر بالقاء القبض على يـدي الـراهب قبل ان يتساقط المطر.. مما جعل الناس في قمة التعجب والانبهار وهم يتساءلون عما يـجـري امـامـهـم .. وفـي هذه الاثناء.. صرخ بعضهم : ـ انظروا..الامام يرفع بيده شيئا كان في يد الراهب .. فـرفع الامام العسكري (ع ) صوته عاليا ليسمع الناس جميعا : ـ هذا عظم نبي .. ظفر به هذا الراهب من بعض القبور.
والـنـاس بـكل جوارحهم مشدودون الى الامام العسكري (ع ) يحدقون فيه بعيونهم .. ويصغون اليه بذانهم .. والامام (ع ) يواصل حديثه حتى قال : آما كشف عظم نبي تحت السماء الا وهطلت بالمطر.

شاهد أيضاً

تفسير غريب القرآن – فخر الدين الطريحي

جمع القرء والقرء عند أهل الحجاز: الطهر: وعند أهل العراق الحيض، وكل قد أصاب لأن …