الفصل الرابع: الوجه المشرق
بين الحجاب الجاهلي والإسلامي
لا يعني الحجاب في الإسلام، حبس المرأة في البيت، بحيث لا ترى الشمس، ولا تشم ريح الحياة، كلا، إن الحجاب الإسلامي حجاب مبني على أسس عقلية منطقية حكيمة.
يقول القائد حفظه الله:
“… فالحجاب لا يعني انزواء المرأة، وإذا كان هناك من يستنتج أن الحجاب انزواء، فإن استنتاجه هذا خطأ محض وانحراف.
إن الحجاب يعني الحد من الاختلاط والتهتك بين المرأة والرجل في المجتمع، فإن هذا الاختلاط مضر للمجتمع، ومضر للمرأة والرجل، وخاصة للمرأة، فالحجاب لا يؤثر على النشاطات السياسية والاجتماعية والعلمية ولا يمنعها مطلقاً…”.
إذاً الحجاب الإسلامي انفتاح وحركة، لا انغلاق وموت.
بعض غايات الحجاب
أ- الحجاب مقدِّمة لأمور أسمى
يقول القائد حفظه الله: “يجب أن تحيا قيم الإسلام في مجتمعنا، فمسألة الحجاب مثلاً هي مسألة ذات قيمة، ورغم أن الحجاب هو مقدّمة لأمور أسمى، لكنه بحد ذاته مسألة ذات قيمة. ونحن إذ نؤكد كثيراً على الحجاب، ذلك لأن حفظ
55
46
الفصل الرابع: الوجه المشرق
الحجاب يساعد المرأة على الوصول إلى مستويات معنوية عالية، ويصونها من الإنزلاق في منزلقات الطريق”.
فالحجاب يساعد على الوصول إلى الجمال الحقيقي والكمال الأبقى، يقول سماحته حفظه الله:
“أقول إن الميل نحو الزينة والتجمل، كان قد خبا في مجتمعنا تدريجياً لسنوات… إني لا أعارض التظاهر بالتجمّل بحدِّه المعتدل والقليل، لكن إذا كان سيأخذ شكلاً إفراطياً، ليصبح تبرّجاً في الملابس والزينة والمساحيق والذهب والمجوهرات، فعلى النساء أن يمسكن عن ذلك، وأن يدركن أهمية الأمر، وأن يزهدن في ذلك لينصرف اهتمامهن نحو الجمال الحقيقي أكثر من الاهتمام بالجمال الظاهري…”.
ب- الحجاب للحفاظ على عفة المرأة
“… كل حركة تسعى للدفاع عن المرأة يجب أن يكون ركنها الأساس هو عفّة المرأة، فكما قلت إن الغرب لم يهتم بقضية عفة المرأة ولم يعتنِ بها، فانتهى الأمر بهم إلى التهتك”.
عفة المرأة هي أهم عنصر في شخصيتها… وهي وسيلة لسمو شخصية المرأة ورفعتها وتكريمها في أعين الاخرين، حتى في أعين الرجال المتهتكين، فعفة المرأة علة احترام شخصيتها.
“فقضية الحجاب والمحارم وغير المحارم والنظر وعدم النظر، إن كل تلك الأمور والأحكام إنما وضعت
56
47
الفصل الرابع: الوجه المشرق
للمحافظة على بقاء العفّة سالمة. فالإسلام يولي مسألة عفاف المرأة الأهمية، طبعاً فإن عفاف الرجل مهم أيضاً، فالعفة ليست مختصة بالمرأة، بل على الرجال أيضاً أن يلتزموا العفة، كل ما في الأمر أن الرجل في المجتمع يمتلك قدرة وقوة جسمية أكبر، ويمكنه بذلك أن يظلم المرأة،… لذلك طلب من المرأة الاحتياط أكثر. عندما تنظرن إلى العالم ترين أن أحد مشاكل المرأة في العالم الغربي وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية هي استغلال الرجال لقوتهم والاعتداء على عفة النساء.
إن الاحصاءات التي نشرها المسؤولون الرسميون في أمريكا نفسها… إحصاءات مرعبة حقاً، ففي كل ستة ثوان يقع اعتداء عنف في أمريكا! انظرن إلى مدى أهمية العفة، عندما أهملوا العفة بلغ بهم الأمر هكذا، كل ستة ثوان يقع اعتداء بالعنف، خلافاً لميل المرأة يستخدم رجل قوته، رجل ظالم متهتك غير عفيف يعتدي على عفة المرأة. إن الإسلام يلاحظ ذلك، إن قضية الحجاب التي أكد عليها الإسلام إلى هذا الحد، تأكيده من أجل هذا…”.
ج- الحجاب للحفاظ على أمن المرأة
لقد مر في المقطع السابق الحديث عن أهمية الحجاب في أمن المرأة ولمزيد توسعة لمفهوم الأمن، نقول إن الأمن لا يقتصر على الأمن الجسدي بل يعمّ الأمن الروحي والفكري يقول القائد حفظه الله:
“ومن أجل أن لا يقع الاختلاط… وتحفظ الحدود
57
48
الفصل الرابع: الوجه المشرق
الأخلاقية، قام الإسلام بتعيين الحجاب للمرأة. وهذا الحجاب وسيلة من وسائل الأمن، فبحجاب المرأة تجد المرأة المسلمة أمنها، ويجد الرجل المسلم أمنه. وعندما يبعد الحجاب عن النساء وتقترب من العري والتهتك يسلب أمنها هي بالدرجة الأولى ويسلب الأمن من الرجال والشبّان ثانياً. لهذا فإن الإسلام عيّن الحجاب من أجل أن يكون الجو سالماً وامناً، ولتتمكن المرأة من مزاولة عملها في المجتمع، وليتمكن الرجل أيضاً من أداء مسؤولياته، وهذا الحجاب من الأحكام الإسلامية البارزة، وأحد فوائده هو ما ذكرته، وله فوائد أخرى…”.
إذن الحجاب يحفظ أمن المجتمع الجسدي والمعنوي، وليس صحيحاً أن يقال إن أمن المرأة متوفر بشكل كامل في عصرنا، فكما مرّ معك من كلام القائد أن هناك إحصاءات مذهلة حول الاعتداءات الجنسية، التي تقع في العالم الذي يقال عنه متمدِّن!
أما الأمن المعنوي، فلأن الإنسان أعم من الرجل والمرأة كما أنه لا يشبع من الثروة والجاه، كذلك الأمر بالنسبة لأمور الشهوة الجنسية، والطلب اللامحدود لا يمكن تلبيته سواء أردنا أم لم نرد، وهو توأم مع لون من الإحساس بالحرمان. وعدم نيل الأماني بدوره يؤدي إلى اضطرابات وأمراض روحية ونفسية.
ومن أسباب ازدياد نسبة الأمراض النفسية في الغرب، التفلت الحاصل في الصحف والمجلات والحفلات والسينما والشارع…
فحصر التمتع الجنسي من وجهة نظر الإسلام في محيط الأسرة،
58
49
الفصل الرابع: الوجه المشرق
وبالأزواج المشروعين يساعد على الحفاظ على الأمن الروحي والعقلي، والتوازن العام للمجتمع، ويؤدي إلى تعميق العلاقات الصادقة والحميمة بين أفراد العائلة، كما يفضي اجتماعياً إلى حفظ واستثمار الطاقات باتجاه العمل والانتاج، وينتهي إلى رفع قيمة واعتبار المرأة أمام الرجل.
فالحجاب يعني حصر ألوان المتعة الجنسية سواء كانت بصرية أو سمعية أو لمسية في محيط الأسرة والزواج القانوني، ويبقى المحيط الاجتماعي والشخصي آمن، فالشخص يترقّى فكراً وروحاً، وبالتالي المجتمع يترقى ويتقدم ويتطور.
وقد ألفت القائد حفظه الله إلى هذا الأمر المهم:
“هناك شيء في الغرب يملأ العيون، وهو عدم وجود تفاوت في السيرة الاجتماعية للرجل والمرأة في المجتمع. فكما أن الرجل يدخل إلى الاجتماع فيسلِّم وينضم إلى الحاضرين، كذلك المرأة تدخل بنفس السهولة وتنضم إلى الموجودين… وهي نقطة ايجابية، لكنها سطحية وظاهرية وإلى جانبها سلبيات كثيرة.
أولاً: إنهما (أي الرجل والمرأة) داخل الأسرة ليسا كذلك إطلاقاً، فالاحصاءات والأخبار القطعية، لا الكلام المنبري والشعارات، كلها تشير إلى ظلم المرأة… حتى الرجل يظلم، لكنه رجل وصاحب اليد الأقوى… لكن التي تظلم بشكل قطعي هي المرأة، ذلك لأن زوجها يقيم علاقات عاطفية وجنسية مع عدّة نساء غيرها، وله علاقات حميمة ودافئة لا يقيمها مع زوجته! ذلك يشكل أكبر ضربة للمرأة.
59
50
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله