الفصل الرابع: كيف تكون تعبويّاً؟
فهو مشغول في الزرع للآخرة، لم يكن هدفه مالاً أو جاهاً أو زينة..
بل إنّ جميع هذه الأمور وما سواها لم تكن إلّا طريقاً للآخرة وطلباً لرضا الله سبحانه وتعالى، فقلبه ونفسه وروحه لم تتعلّق إلّا بالله سبحانه وتعالى وبالمعارف الإلهيّة.
إنّ الفرد التعبويّ يعيش في هذه الدنيا ويؤدّي تكاليفه فيها، وكلّ هذا يعتبر من الأمور العظيمة، يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“التعبويّ يسعى لأجل سموّ البلاد ورفعتها، وهدفه إنقاذ البشريّة والقضاء على الفساد والفقر والظلم والتمييز العنصريّ والتسلّط، ويرفض العيش تحت المظلّة الأمريكيّة كالحيوانات”.
فهذه الأمور كلّها أمور مهمّة وعظيمة وهي محور حركة التعبويّ، ولكن ما يقف وراءها كلّها رضا الله سبحانه وتعالى والزرع للآخرة. فهو يقوم بهذه الأمور كلّها وعينه على أمر الله تعالى وطمعه برضاه سبحانه وهدفه الجنّة والآخرة.
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“كثيراً ما كان يتكرّر على ألسنة الشباب التعبويّين أنّهم لا يقاتلون من أجل حفنة تراب أو شبر من الأرض، بل يقاتلون من أجل الأهداف والمبادئ، وهذا هو الصحيح وهو المعرفة بعينها”.
48
35
الفصل الرابع: كيف تكون تعبويّاً؟
4- العقل والوعي
الفرد التعبويّ يتميّز بوعيه وعقله الراجح، كما في الحديث الشريف عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم:
“المؤمن كيّس فطن حذر”.
فهو يعرف أمور زمانه والمخاطر المحيطة بالعالم الإسلاميّ ويتصرّف بعقل راجح وفطنة لمواجهته لا بفوضويّة وتسرّع.
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“الفرد التعبويّ يعني… العقل المتفكّر”.
ويقول دام ظله:
“حركة التعبئة بذاتها كانت حركة منطقيّة منذ يومها الأوّل. والوضوح والتحرّك العقلائيّ والمنطقيّ والحسابات الدقيقة والعمل المتقن والنتائج العمليّة كانت من جملة الخصائص المشهودة في قوّات التعبئة حتّى يومنا هذا”.
وقد يتصوّر بعضهم أنّ ولاية الفقيه ووجوب طاعة الوليّ تعارض الوعي والتفطّن لما يجري في الساحة، فيتصوّر اشتباهاً أن اللازم على أفراد التعبئة أن لا يتفكّروا في الأمور، لأنّ التفكّر قد يفتح أبواباً لعصيان أوامر الولاية والوقوع في التشتّت، وهذا خطأ، فصحيح أنّ الطاعة واجبة على كلّ حال،
49
36
الفصل الرابع: كيف تكون تعبويّاً؟
ولكنّ الطاعة عن رضا ومعرفة ودراية أفضل بكثير من الطاعة الّتي لا تنبع من معرفة.
وهذا ما يُشير إليه الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“إنّ الأساس في قوّات التعبئة في الجمهوريّة الإسلاميّة يعتمد على عنصر الوعي، فنحن لم نرغب أبداً أنْ يجيء بعضهم فيعصّبوا أعينهم وينزلوا إلى الساحة عن طاعة عمياء بلا معرفة بما يجري ويحدث، فيسلّوا سيوفهم وأسلحتهم للقتال”.
5- الثقافة
إنّ التعبويّ يعيش ثقافة تؤهّله للقيام بدوره الرياديّ في مواجهة كلّ التحدّيات الّتي يفرضها المستكبر.
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“إنّ ثقافة التعبويّ هي ثقافة المعنويّة والشجاعة والغيرة والاستقلال والحريّة وعدم الوقوع في أسر القيود الحقيرة”.
فهذه المفردات كلّها تختصر ثقافة التعبويّ الّذي يتحرّك على ضوئها، فهو الّذي يعيش الاستقلال ويرفض التبعيّة للشرق أو الغرب، والّذي يملك الغيرة على المجتمع وعلى الإسلام بل على الإنسان في قضاياه العامّة المحقّة، وهو الشجاع الّذي لا تثنيه التهديدات وإرهاب الأعداء عن تأدية دوره، والتقدّم إلى ساحات المواجهة.
50
37
الفصل الرابع: كيف تكون تعبويّاً؟
وهو الّذي لم تغوِه الدنيا ولم تذله أو تستعبده، بل هو الحرّ فيها الّذي لا يركن إليها، ولم تأسره قيودها وأغلالها وزينتها وما فيها من أوهام زائلة.
فهو عبد الله الّذي أرادته الدنيا ولم يردها.
6- الالتزام بالقوانين والأخلاق الإسلاميّة
التعبئة ليست حركة فوضويّة لا تقيم للقوانين والأنظمة وزناً، بل على العكس تماماً فالفرد التعبويّ هو الّذي يعيش النظام والقوانين ويدعو الناس إليها، وكلّ تصوّر آخر هو تصوّر خاطئ.
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله:
“ينبغي أنْ تلغوا هذا الانطباع الخاطئ من الأذهان من أنّ التعبويّ شخص لا يقيم للقوانين وزناً. إنّ العكس هو الصحيح. إنّ التعبويّ هو أكثر أبناء الشعب تحرّقاً للنظام والقانون”.
بالإضافة إلى النظام والالتزام بالقوانين فالتعبويّ يُشكّل نموذجاً للتعامل الإسلاميّ والأخلاق الإسلاميّة الراقية، وعلى أفراد التعبئة أنْ يتحلّوا بالآداب والأخلاق الإسلاميّة.
ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام:
“كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً”1.
وهذا ما يُشير إليه الإمام الخامنئيّ دام ظله:
1-وسائل الشيعة,ج12,ص8
51
38
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله