في ولادة الامام صاحب الزمان عليه السلام
4 ساعات مضت
طرائف الحكم
3 زيارة
قالت حكيمة: بعث اليّ ابو محمد الحسن بن عليّ عليه السلام فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فانّها ليلة النصف من شعبان…
يا عمّتاه بِتي الليلة عندنا[6] فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل[7] الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها.
فقلت: ممّن يا سيدي [ ولست أرى بنرجس شيئاً من اثر الحمل ][8]؟
فقال: من نرجس[1].
وبرواية الشيخ:
يا عمّة اجعلي الليلة افطارك عندي فانّ الله عزوجل سيسرك بوليّه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد واخذت ثيابي عليّ وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي، الخلف ممّن هو؟
قال: من سوسن.
فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها اثر غير سوسن[2].
يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئاً من اثر الحبل.
فقال: من نرجس لا من غيرها.
قالت: فوثبت اليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها أثر حبل.
فعدت اليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أم موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها احدٌ إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام، وهذا نظير موسى عليه السلام.
قالت حكيمة: فعدت اليها فأخبرتها بما قال، وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا.
وعلى رواية الحسين بن حمدان الحضيني في الهداية عن غيلان الكلابي وموسى
وانها قالت: دخلت عليه يوماً فدعوت له كما كنت ادعو، فقال لي: يا عمّة الذي تدعين الى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة ـ وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين[3] ـ المولود الذي كنّا نتوقعه فاجعلي افطارك عندنا ـ وكانت ليلة الجمعة ـ فقلت له: ممن يكون هذا المولود العظيم يا سيدي؟ فقال: من نرجس يا عمّة.
قالت: يا سيدي ما في جواريك أحبّ اليّ منها ولا أخفّ على قلبي، وكنت إذا دخلتُ الدار تتلقاني وتقبّل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت اليها فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببْتُ على يدها وقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة، فخاطبتها بمثله، فخاطبتها بمثله، فقالت لي: فديتك، فقلت لها: أنا فداك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك، فقلت لها: لا تنكري فإنّ الله سيهب لك في هذه الليلة غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين، قالت: فاستحيت فتأملتها وقلت لسيدي أبي محمّد عليه السلام: أني لست أرى بها أثر حمل؟ فتبسم صلى الله عليه وقال لي:
ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلّت ونامت.
قالت حكيمة: وخرجت اتفقّد الفجر، فاذا أنا بالفجر الاول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب.
قالت: فجلست وقرأت الم السجدة، ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة،
وَثَبَتْ فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها، فصاح أبو محمد عليه السلام وقال: اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر، فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟
قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلّم عليّ
قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد عليه السلام: لا تعجبي من أمر الله عزّ وجلّ، أن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ويجعلنا حجة في أرضه كباراً،
فلم يستتمّ الكلام حتى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب!
فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة، فقال لي: ارجعي يا عمة فانّك ستجدينها في مكانها،
قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها
وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري، واذا أنا بالصبي عليه السلام ساجداً على وجهه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبّابتيه نحو السماء وهو يقول:
أشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وانّ جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وانّ ابي أمير المؤمنين ثمّ عدّ اماماً اماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال عليه السلام: اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطاً.