الإقبال بالأعمال الحسنة – من فوائد شهر رمضان‌

الباب الأول فيما نذكره من فوائد شهر رمضان‌

و فيه فصول:

فصل (1) في تعظيم شهر رمضان‌

[من الروايات[1] في تعظيم شهر رمضان ما

رواه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أماليه، قال:

حدّثنا أبو الطيّب الحسين بن محمّد التمّار، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد الشّاهد، قال:

حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أبي مسلم، قال: حدّثنا أحمد بن خليس الرّازي، قال:

حدّثنا القاسم بن الحكم العرنيّ، قال: حدّثنا هشام بن الوليد، عن حمّاد بن سليمان السّدوسي، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد السّيرافي، قال: حدّثنا الضحّاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلب أنّه سمع النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول:


[1]لم يوجد في النسخ المخطوطة الموجودة من الإقبال خطبة المؤلف فيأوّله- كما هي دأبه في تصانيفه- و كما لم يوجد في النسخ ما ذكرناه في العنوان منالباب الأول و الفصل الأول، و أيضا سقط من النسخ هذا الحديث، و الموجود منه آخرالحديث، «الملائكة و تستبشر و تهني- إلخ»، و بما ان هذا الحديث هو ما ذكره المؤلفذكرناه في المتن، و حفظا لكلام المؤلف جعلناه في المعقوفتين.الإقبال بالأعمال الحسنة

إنّ الجنّة لتنجّد[1] و تزيّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كان أوّل ليلة منه هبّت ريح من تحت العرش يقال لها: المثيرة، تصفق ورق أشجار الجنان و حلق المصاريع‌[2]، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السّامعون أحسن منه، و تبرزن‌[3] الحور العين حتّى يقفن بين شرف الجنّة، فينادين: هل من خاطب إلى اللّه عزّ جلّ فيزوّجه؟ ثم يقلن: يا رضوان ما هذه اللّيلة؟ فيجيبهنّ بالتّلبية، ثم يقول: يا خيرات حسان! هذه أوّل ليلة من شهر رمضان، قد فتحت أبواب الجنان للصّائمين من امّة محمد صلّى اللّه عليه و آله.

قال: و يقول له عزّ و جلّ: يا رضوان! افتح أبواب الجنان، يا مالك! أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امّة محمّد، يا جبرئيل! أهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين، و غلّقهم بالأغلال، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار حتّى لا يفسدوا على امّة حبيبي صيامهم.

قال: و يقول اللّه تبارك و تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان ثلاث مرّات: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملي‌[4] غير المعدم و الوفيّ غير الظّالم؟

قال: و انّ للّه تعالى في آخر كلّ يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النّار، فإذا كانت ليلة الجمعة و يوم الجمعة، أعتق في كلّ ساعة منهما ألف ألف عتيق من النّار، و كلهم قد استوجبوا العذاب، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق اللّه في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره.

فإذا كانت ليلة القدر أمر اللّه عزّ و جلّ جبرئيل عليه السلام، فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض، و معه لواء أخضر، فيركز اللّواء على ظهر الكعبة، و له ستّمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر، فينشرهما تلك اللّيلة، فيتجاوزان المشرق و المغرب، و يبثّ جبرئيل الملائكة في هذه اللّيلة، فيسلّمون على كلّ قائم و قاعد، و مصلّ‌


[1] نجد البيت: زيّنه، تنجّد الشي‌ء: ارتفع.
[2] المصاريع جمع مصراع،و المراد مصراع الباب.
[3] كذا في النسخ، والقياس: تبرز.
[4] الملي‌ء: الغني والمقتدر، يعني من يقرض الغني الوفي الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة في الأرض و لا فيالسماء. الإقبال بالأعمال الحسنة

و ذاكر، و يصافحونهم و يؤمّنون على دعائهم حتّى يطلع الفجر.

فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل عليه السلام: يا معشر الملائكة! الرّحيل الرّحيل، فيقولون: يا جبرئيل! فما ذا صنع اللّه تعالى في حوائج المؤمنين من امّة محمد؟ فيقول: انّ اللّه تعالى نظر إليهم في هذه اللّيلة فعفا عنهم و غفر لهم إلّا أربعة.

قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و هؤلاء الأربعة: مدمن الخمر، و العاق لوالديه، و القاطع الرحم، و المشاحن‌[1].

فإذا كانت ليلة الفطر، و هي تسمّى ليلة الجوائز، أعطى اللّه العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث اللّه الملائكة في كلّ البلاد، فيهبطون إلى الأرض و يقفون على أفواه السّكك، فيقولون: يا امّة محمد اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل و يغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلّاهم قال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: ملائكتي! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا و سيّدنا جزاؤه إن توفّي أجره.

قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ: فانّي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان و قيامهم فيه رضاي و مغفرتي، و يقول: يا عبادي! سلوني فوعزّتي و جلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم و دنياكم إلّا أعطيتكم، و عزّتي لأسترنّ عليكم عوراتكم ما راقبتموني، و عزّتي لآجرتكم‌[2] و لا أفضحكم بين يدي أصحاب الخلود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أ رضيتموني و رضيت عنكم.

قال: فتفرح‌][3] الملائكة و تستبشر و يهنّئ بعضها بعضا بما يعطي اللّه هذه الأمّة إذا أفطروا[4].

و من ذلك ما

رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن‌


[1] المشاحن: المباغض الممتلئ عداوة.
[2] أجاره اللّه منالعذاب: أنقذه.
[3] الموجود من الحديثفي النسخ من هنا إلى آخر الحديث.
[4] رواه المفيد فيأماليه: 229، عنه المستدرك 7: 429، أورده الصدوق بسند آخر في فضائل الأشهرالثلاثة: 125 مع اختلاف، عنه البحار 96: 339. الإقبال بالأعمال الحسنة

شاهد أيضاً

القوات المسلحة اليمنية تستهدف قاعدة الملك خالد الجوية بعشرات الصواريخ والمسيّرات

القوات المسلحة اليمنية تستهدف قاعدة الملك خالد الجوية بعشرات الصواريخ والمسيّرات 2026-09-1 أعلنت القوات المسلحة …