صلة الرحم واجبة واين نحن منها
يومين مضت
طرائف الحكم
5 زيارة
68 Haydari Nazar
صلة الرحم واجبة واين نحن منها
صلة الرحم واجبة في الإسلام، وليست مجرد أمر مستحب أو مجاملة اجتماعية. والمقصود أن يحافظ الإنسان على علاقته بأقاربه، ويسأل عنهم، ويزورهم أو يتواصل معهم، ويعين محتاجهم، ويصفح عن زلاتهم ما استطاع.
قال تعالى:
1 ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾
2 ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾
3 ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) .
4( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ ) .
5( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ ) .
6( قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) .
7( إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) .
8( وَآتَى المَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ ) .
9( وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ ) .
10( وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ ) .
11ومن ذلك الامر بالشكر للوالدين في قوله جل ثناؤه ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) .
وقد أمر عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله بقوله ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) [١].
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) [٢].
وفي أمره بأمرهم بذلك على الخصوص نظراً الى أن الاهل أحق بالشفقة ايماء الى المطلوب.
والسر في البدأة في بعض هذه الايات بذكر الوالدين : أن حق ذوي القربى كالتابع لحقهما ، لتفرع اتصالهم عليهما. ضرورة ان الانسان انما يتصل به اقرباؤه بواسطة اتصالهما.
وكذا السر في تقديم ذكرهم : انهم أولى بالشفقة ، فان القرابة مظنة الاتحاد والالفة والرعاية والنصرة ، فلو لم يحصل شيء من ذلك لكان أشق على القلب وأبلغ في الايلام. والضرر كلما كان أقوى كان دفعه أوجب ، فلهذا وجبت رعاية حقوق أولي الارحام.
وقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه».
وأين نحن منها اليوم؟
هنا تكمن المشكلة؛ فكثيرًا ما أصبحت صلة الرحم مرتبطة بالمناسبات: عيد، زواج، وفاة، بينما قد تمر أشهر أو سنوات دون أن يسأل الإنسان عن أخيه أو أخته أو عمه أو خاله.
والأصعب أن بعض الناس يقطعون رحمهم بسبب خلاف على مال، أو ميراث، أو كلمة، أو موقف قديم، ثم يستمر القطيعة سنوات.
وصلة الرحم لا تعني أن توافق قريبك في كل شيء، ولا أن تسمح له بظلمك. تستطيع أن تختلف معه وتحفظ حدودك، لكن دون أن تتحول الخلافات إلى قطيعة وعداوة.
وأحيانًا تكون صلة الرحم بسيطة جدًا: اتصال، رسالة، زيارة قصيرة، سؤال عن مريض، مساعدة محتاج، أو حتى كلمة طيبة.
والأجمل أن تصل من قطعك؛ لأن صلة الرحم الحقيقية تظهر عندما لا تكون العلاقة سهلة.
فلنسأل أنفسنا بصدق: متى كانت آخر مرة اتصلنا فيها بأخ أو أخت أو قريب لمجرد أن نقول له: كيف حالك؟
قد تكون مكالمة قصيرة سببًا في إعادة قلبين متباعدين إلى بعضهما.