الرئيسية / تقارير سياسية / جناية التحالف الوطني على شيعة العراق – غالب حسن الشابندر
jpg.347

جناية التحالف الوطني على شيعة العراق – غالب حسن الشابندر

كان حلم شيعة العراق التخلص من نظام صدام حسين والأسباب كثيرة ، منها : الاضطهاد الذي نالهم بسبب ولغير سبب ، ومنها : حرمانهم من حق ممارسة شعائرهم الطقوسية ، ومنها : التضييق على معاشهم وحريتهم ، ومنها : إقصاؤهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار السياسي .

ولذلك ، كان الشيعة من أكثر مكونات الشعب العراقي استبشارا بالتغيير الذي حصل في 3 / 2003 ، وقد تأكد هذا الاستبشار بشكل واضح ، عندما تقرر أن تشارك كل مكونات الشعب العراقي بثروة البلد وصناعة قراره السياسي حسب النسبة السكانية ، وبموجب ما تعرض له كل مكوِّن من ظلم وقهر واستبداد في زمن الديكتاتورية الفاشية ، كل ذلك حث شيعة العراق على أن يلتفوا حول الرموز التي طرحت نفسها قائدة وممثلة للشيعة ، بأحزاب ومنظمات وتكتلات وأشخاص ، ضمن تيار أو تكتل عريض بعنوان ( الائتلاف العراقي الموحد ) .

وقد أعلن عنه في نهاية 2004، قبيل الانتخابات الأولى التي جرت بعد انسحاب القوات الأمريكية ، وقد نال هذا التكتل مباركة المرجعية الدينية بشكل وآخر ، ولكن سرعان ما تعرض الائتلاف للانشقاق ، فقد أعلن حزب الدعوة الإسلامية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي انشقاقه من الائتلاف ، وأسس وبعض الأحزاب الشيعية والشخصيات السنية تكتلا تحت عنوان :( ائتلاف دولة القانون ) وذلك في 24 آب 2009 ، مما حدا ببقية قوى وعناصر( الائتلاف العراقي الموحد ) ، بعنوان ( الائتلاف الوطني العراقي ) ، ، وكانت المعركة بين الائتلافين الشيعيين قاسية جدا ، وصلت إلى حد المعارك المسلحة ، وتخللها الكثير من أساليب التسقيطات الشخصية والحزبية بشكل أدمى قلوب الواعين من شيعة العراق والحريصين على نفع ومصلحة ( الطائفة ) .
وبعد انتخابات 2010 اجتمع الائتلافان في تكتل تحت عنوان : (التحالف الوطني العراقي ) ،وذلك بضغط من خارج حدود الوطن ، ولأسباب كانت تهدد بخسارة الشيعة منصب رئاسة الوزراء ، ومن المعلوم ان التحالف هذا ما زال على قيد الحياة ، رغم انه مجرد تحالف صوري كما يقول أكثر زعمائه وقادته …
السؤال المطروح هو : تُرى ما الذي جناه شيعة العراق من مشروع الائتلاف / التحالف عبر هذه المسيرة المعقدة وخلال عشر سنوات متتالية ، وهم الذين وضعوا كل ثقتهم به وبرموزه وقادته ؟
في البداية ، تمزَّق الوجود الشيعي العراقي تبعا لهذه المسيرة المتصدعة ، والشيعة في العراق اليوم كيانات وطوائف وأحزاب ومكونات متحاربة ، متناحرة ، بسبب تحارب وتناحر القادة والرموز ! فمن حق المراقب ان يستنتج بأن أولى ثمرات هذا الائتلاف / التحالف هو تمزيق الوجود الشيعي ، وبعثرة قواه ، وتفتيت طاقاته !
لا يختلف اثنان على أن المحافظات الشيعية في الجنوب والوسط، وأحياء بغداد ذات الأغلبية الشيعية بشكل وآخر تكاد ان تنعدم فيها الخدمات اكثر من غيرها ، ولعل من غرائب الأمور أن تفشل المحافظات الشيعية ــ وهي بقيادة قوى التحالف ــ من استنفاد الميزانية المخصصة لها ، ليس ذلك على مستوى نسبٍ بسيطة ، بل على مستوى نسب مئوية عالية جدا !
إن مراجعة بسيطة للعمليات الإرهابية تؤكد أن أعلى نسبة من هذه العمليات في المحافظات والمناطق الشيعية ، ومن هنا يتساءل الشيعي العراقي البسيط عن دور التحالف في معالجة هذه المشكلة باعتبار انه يشكل ثقل الشيعة في البرلمان والحكومة !
الشيعي العراقي يتملكه العجب عندما يرى بأن الوزارات التي هي من نصيب التحالف تحولت إلى وزارات أسرية ، لأنها اتخمت بأبناء القادة والزعماء والكبار من ( طائفته ) فيما حصة الفقير الشيعي ، وابن الشهيد الشيعي الحرمان والجوع والتشرد .
المفارقة التي تدهش هي أن القوى الشيعية كثيرا ما تشهد انشقاقات حادة ، وعندما يتم التحري عن سبب هذه الانشقاقات يشخص الجانب المادي والمصلحي وراء هذه الانشقاقات ، ومن هنا من حق الشيعي البسيط ان يتساءل عن الضمير الذي يحمله هؤلاء من قادة وزعماء التحالف ، حيث وضع الشيعة مصيرهم في ذمم هؤلاء القادة والزعماء ، وكثيرا ما ينتقل شيعي قيادي من حزب إلى مناقض ، ومن تيار إلى مضاد ، حتى غدت عمليات التنقل هذه أشبه بالطبيعة السارية .
الظريف في الأمر والمحزن في نفس الوقت ، أن قادة التحالف منذ ان تأسس وحتى هذه اللحظة استمروا قادة ، واستمر أبناؤهم أصحاب الحظوة في المكاسب والمناصب والمناقصات والسفرات ، وكونوا لحمة المعهد الذي أنشأته الخارجية العراقية لتخريج دبلوماسيي المستقبل ، فيما يعيش كثير من شيعة العراق في الأكواخ والصرائف ، وكثير من الأعراض الشيعية انتهكها الفقر وأذلها العوز ،وكثير من الأسر الشيعية سرّحت أبناءها للعمل المضني والشاق من اجل لقمة عيش بائسة بكل معنى الكلمة ، وهم لم ينهوا مرحلة الابتدائية !
قيادات التحالف ( الشيعي ) مهتمة واي اهتمام بتجميل الوجوه ، وترقيع البروستات ، وتزجيج الحواجب ، فيما على الجانب الآخر شيعة ، وما أكثرهم ، وجدت فيهم قوى الإرهاب ضالتها من القتل والتمثيل والتشريد !
هل هناك ما هو أكثر مأساة ؟
نعم !
كثير من قادة التحالف يدفعون بشباب الناصرية والديوانية وبغداد وغيرها من المحافظات والمناطق الشيعية إلى حرب الإرهاب ، ولكن أبناء هؤلاء القادة ينعمون بوثير الفراش ، ونعيم العيش ، ودفء الجسد الناعم ، وحمايات مدججة بكل أنواع الحماية الإلكترونية ، ومن ثم ، كثير من أبناء هؤلاء القادة يهيئ نفسه للدورة الثانية من إعداد دبلوماسيي المستقبل !
التحالف الوطني العراقي جريمة كبرى بحق شيعة العراق ، والمسؤول قادة وزعماء هذا التحالف مهما كانت رسومهم وأسماؤهم وانتماءاتهم .
فهل يأتي يوم تقتصّ به الجماهير الشيعية من هذه القيادات وهؤلاء الزعماء الذين خانوا الله والضمير معا ؟

شاهد أيضاً

25b6708a-d11b-4a3a-ba00-186265aeba50

أول امرأة في الإسلام آمنت بالرسالة أم المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام)

في ذكرى رحيلها الأليم .في مثل هذا اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك رحلت سيدة ...