الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / دراسة لحياة صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه واله – أبو هريرة
34

دراسة لحياة صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه واله – أبو هريرة

تأليف: الامام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي08

الصفحة 70

سبعون (1)، وتارة روى انهن ستون (2) وهذه الروايات كلها في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد فما أدري مايقوله فيها المعتذرون عن هذا الرجل؟ أيقولون ان هذه الحادثة تكررت من سليمان مع زوجاته؟ وكن مرة مائة ومرة كن تسعين ومرة سبعين وأخرى ستين: وفي كل مرة ينبهه الملك فلا يقول: ما اظنهم يقولون بهذا ولو قالوا: قد اتسع الخرق على الراقع؛ لكان اولى بهم وفي المثل السائر: ليس لكذوب حافظة.

7 ـ لطم موسى عين ملك الموت

أخرج الشيخان صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة قال: جاء ملك الموت الى موسى عليهما السلام فقال له: أحب ربك. قال فلطم موسى عين ملك الموت فقفأها: قال: فرجع الملك الى الله تعالى فقال: أنك ارسلتني الى عبد لك لا يريد الموت ففقأ عيني. قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدي فقل: الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور: فما توارت بيدك من شعرة فانك تعيش بها سنة الحديث. (3).

____________

(1) كما أخرجه البخاري بالاسناد اليه في: 2/165 من صحيحه في باب قوله تعالى: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب) من كتاب بدء الخلق.

(2) كما أخرجه مسلم بالاسناد اليه في باب الاستثناء من كتاب الايمان ـ: 2/23 من صحيحه، وأخرج مسلم أيضاً في ذلك الباب نفسه حديثاً من طريق آخر عن ابي هريرة انهن سبعون واخرج فيه من طريق ثالث انهن تسعون فراجع.

(3) اوردناه بلفظ مسلم وقد اخرجه ـ عن ابي هريرة بطرق كثيرة ـ في باب فضائل موسى من كتاب الفضائل من صحيحه: 2/309، وأخرجه البخاري في باب وفاة موسى من كتاب بدء الخلق بعد حديث الخضر بأقل من صفحتيين من صحيحه فراجع: 2/163 واخرجه أيضاً في باب من احب الدفن في الأرض المقدسة من ابواب الجنائز من صحيحه فراجع: 1/158.

الصفحة 71

وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في مسنده (1) وفيه: أن ملك الموت كان يأتى الناس عياناً: قال: فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه الحديث، وأخرجه ابن جرير الطبري في الجزء الأول من تاريخه (2) عن أبي هريرة ولفظه عنه: أن ملك الموت كان ياتي الناس عياناً حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه وفي آخره ان ملك الموت جاء إلى الناس خفياً بعد موت موسى (3).

وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى، ولا على انبيائه. ولا على ملائكته، أبليق بالحق تبارك وتعالى ان يصطفي من عباده من يبطش على الغضب بطش الجبارين؟؟، ويوقع بأسه حتى في ملائكة الله المقربين ويعمل عمل المتمردين؟: ويكره الموت كراهة الجاهلين؟: وكيف يجوز ذلك على موسى؟ وقد اختاره الله لرسالته، وائتمنه على وحيه، وآثره بمناجانه، وجعله من سادة رسله، وكيف يكره الموت هذا الكره مع شرف مقامه؟ ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه؟ وما ذنب ملك الموت عليه السلام؟ وانما هو رسول الله اليه. وبما استحق الضرب والمثلة فيه بقلع عينه؟ وما جاء إلا عن الله وما قال له: سوى أجب ربك أيجوز على أولي العزم من الرسل اهانة الكروبيين من الملائكة؟ وضربهم حين يبلغونهم رسالات الله وأوامره عز وجل!؟. تعالى الله وتعالت أنبياؤه وملائكته عن ذلك علواً كبيراً.

ونحن لم برئنا من أصحاب الرس، وفرعون موسى، وأبي جهل، وأمثالهم ولعناهم بكرة وأصيلا؟. أليس ذلك لأنهم آذوا رسل الله حين جاؤوهم بأوامره

____________

(1): 2/315.

(2) وذلك حيث ذكر وفاة موسى في كتابه تاريخ الامم والملوك.

(3) لو ان ملك الموت كان يأتي عياناً قبل وفاة موسى لطفحت به الاخبار واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار فما بال المحدثين والمؤرخين واهل الاخبار من جميع الامم اغفلوا هذا الخبر لو كان له اثر، وما بال القصاصين والمخرفين ما حام خيالهم حوله، فهل تركوا الامتياز به لأبي هريرة؟

الصفحة 72

فكيف نجوز مثل فعلهم على انبياء الله وصفوته من عباده؟ حاشا لله ان هذا لبهتان عظيم.

ثم إن من المعلوم أن قوة البشر بأسرهم، بل قوة جميع الحيوانات منذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لا تثبت امام قوة ملك الموت فكيف ـ والحال هذه ـ تمكن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه؟ وهلا دفعه الملك عن نفسه؟ مع قدرته على ازهاق روحه، وكونه مأموراً عن الله تعالى بذلك.

ومتى كان للملك عين يجوز أن تففقأ؟!.

ولا تنس تضييع حق الملك وذهاب عينه. ولطمته هدراً، وإذ لم يؤمر الملك من الله بأن يقتص من موسى صاحب التوراة التي كتب الله فيها (ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) (1) ولم يعاتب الله موسى على فعله هذا بل اكرمه إذ خيره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور.

وما ادري والله ما الحكمة في ذكره شعر الثور بالخصوص؟!.

أما وعزة الحق، وشرف الصدق وعلوهما على الباطل والافك لقد حمّل هذا الرجل اولياءه ما لا طاقة لهم به. وكلفهم باحاديثه هذه بما لا تحتمله عقولهم ابداً ولا سيما قوله في هذا الحديث: إن ملك الموت قبل وفاة موسى كان يأتي الناس عياناً وانما جاءهم خفياً بعد موت موسى نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول والفعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

____________

(1) إشاره الى الآية 45 من سورة المائدة، وقد وجدنا في الفقرة 23 من الاصحاح 21 من اصحاحات الخروج، من التوراة الموجودة في أيدي اليهود والنصارى في هذه الايام ما هذا لفظه: ان حصلت اذية تعطى نفساً بنفس وعيناً بعين وسناً بسن ويداً بيد ورجلاً برجل وكيا بكي وجرحا بجرح ورضا برض.

الصفحة 73

8 ـ فرار الحجر بثياب موسى وعدو موسى خلفه ونظر بني اسرائيل اليه مكشوفاً

أخرج الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة قال: كان بنو اسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوأة بعض، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى ان يغتسل معنا إلا أنه آدر (أي ذو فتق) قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه! فجمع موسى بأثره يقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى نظر بنو اسرائيل الى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد حتى نظر إليه فأخذ موسى ثوبه فطفق بالحجر ضرباً؟ فوالله ان بالحجر ندباً (1) ستة أو سبعة الحديث (2).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن هذه الواقعة هي التي أشار الله اليها بقوله عز من قائل: (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً) أ هـ.

وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلا فانه لايجوز تشهير كليم الله عليه السلام بابداء سوأته على رؤوس الأشهاد من قومه لأن ذلك ينقصه ويسقط من مقامه، ولاسيما اذا رأوه يشتد عارياً ينادي الحجر وهو لا يسمع ولا يبصر: ثوبي حجر ثوبي حجر ثم يقف عليه وهو عاري أمام الناس فيضربه

____________

(1) الندب بوزن جمل اثر الجراح اذا لم يرتفع عن الجلد.

(2) اوردناه بلفظ مسلم إذ أخرجه عن أبي هريرة بطرق كثيرة فراجع باب فضائل موسى: 2/308 من صحيحه واخرجه البخاري في الباب الذي هو بعد حديث الخضر من صحيحه: 2/162 وفي: 1/42 في باب من اغتسل عريانا من كتاب الغسل، واخرجه احمد من حديث أبي هريرة من طرق كثيرة فراجع: 2/315 من مسنده.

الصفحة 74

والناس تنظر اليه مكشوف العورة كالمجنون!

وهذه الحركة لو صحت فانما هي من فعل الله تعالى فكيف يغضب منها كليم الله فيعاقب الحجر عليها؟! وما هو إلا مقسور على الحركة وأي أثر لعقوبة الحجر؟؟.

ثم ان هربه بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له ابداء عورته، وهتك نفسه بذلك وقد كان في امكانه أن بيقى في مكان حتى يؤتى بثيابه أو بساتر غيرها كما يفعله كل ذي لب اذا ابتلى بمثل هذه القصة.

على أن هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون الا في مقام التحدي كمقام انتقال الشجرة من مكة المعظمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين اقترح عليه المشركون ذلك فنقلها الله عز وجل من مكانها تصديقاً لدعوته وتثيبيتاً لنبوته صلى الله عليه وآله وسلم ومن المعلوم أن مقام موسى عليه السلام وهو يغتسل لم يكن مقام تحد وتعجيز فلا تقع فيه المعجزات وخوارق العادات ولا سيما اذا ترتب عليها فضيحة نبي الله بابداء سوأته للملأ من قومه على وجه يستخف به كل من رآه وكل من سمع بخبره هذا واما براءته من الادرة فليست من الامور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره ولاهي من المهمات التي تصدر بسببها الآيات اذ يمكن العلم ببراءته منها بسبب اطلاع نسائه عليه؛ واخبارهن بحقيقة حاله.

ولو فرض ابتلاؤه بالادرة فأي بأس عليه بذلك؟. وقد اصيب شعيب عليه السلام ببصره وايوب عليهم السلام بجسمه وانبياء الله كافة تمرضوا وماتوا، ولا يجب انتفاء مثل هذه العوارض عن انبياء الله ورسله، ولاسيما اذا كانت مستورة عن الناس كالادرة، نعم لايجوز عليهم ما يوجب نقصاً في مداركهم أو في مروءتهم أو يوجب نفرة الناس عنهم واستخفافهم بهم والادرة ليست في شئ من ذلك.

على ان القول بأن بني اسرائيل كانوا يظنون ان في موسى ادرة لم ينقل الا عن أبي هريرة.

الصفحة 75

أما الواقعة التي أشار الله اليها بقوله عز من قائل: (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله قالوا) فالمروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس أنها قضية إتهامهم إياه بقتل هارون. وهو الذي اختاره الجبائي وقيل هي قضية المومسة التي اغراها قارون بقذف موسى عليه السلام بنفسها فبرأه الله تعالى اذ انطقها بالحق؛ وقيل آذوه من حيث نسبوه الى السحر والكذب والجنون بعدما رأوا الايات.

واني لأعجب من الشيخين يخرجان هذا الحديث والذي قبله في فضائل موسى وما أدري أي فضيلة بضرب ملائكة الله المقربين وفقء عيونهم عند أرادتهم تنفيذ أوامر الله عز وجل؟ وأي منقبة بابداء العورة للناظرين وأي وزن لهذه السخافات؟ ان كليم الله ونجيه ونبيه لأكبر من هذا، وحسبه ماصدع به الذكر الحكيم والفرقان العظيم؛ من خصائصه الحسنى عليه السلام.

9 ـ فزع الناس يوم القيامة الى آدم فنوح فابراهيم فموسى فعيسى رجاء شفاعتهم فاذا هم في أمرهم مبلسون

اخرج الشيخان بالاسناد الى أبي هريرة حديثاً (من أحاديثه الطويلة) مرفوعاً جاء فيه ما هذا نصه: يجمع الله الناس الأولين منهم والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟. فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى الى ما نحن فيه؟ ألا ترى الى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: ان ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله! ولن يغضب بعده مثله! وانه نهاني عن الشجرة

الصفحة 76

فعصيته نفسي نفسي نفسي!!! اذهبوا الى غيري إذهبوا الى نوح (قال) فيأتون نوحاً عليه السلام فيقولون: يانوح انك أنت أول الرسل الى أهل الأرض وقد سماك الله عبداً شكوراً اشفع لنا إلى ربك ألا ترى الى مانحن فيه؟ فيقول: ان ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله! وانه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي! نفسي نفسي نفسي!!! اذهبوا الى غيري اذهبوا الى ابراهيم (قال): فيأتون ابراهيم عليه السلام فيقولون: ياابراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الارض اشفع لنا الى ربك؛ ألا ترى الى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: ان ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله: ولن يغضب بعده مثله! واني قد كنت كذبت ثلاث كذبات! نفسي نفسي نفسي،،، اذهبوا الى غيري اذهبوا الى موسى عليه السلام (قال) فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا الى ربك أترى الى ما نحن فيه؟ فيقول ان ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، واني قد قتلت نفساً لم اؤمر بقتلها؛ نفسي نفسي نفسي،،، اذهبوا الى غيري اذهبوا الى عيسى عليه السلام (قال): فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته التي القاها الى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبياً اشفع لنا الى ربك ألا ترى الى ما نحن فيه؟ (قال): فيقول عيسى عليه السلام ان ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله! ولن يغضب بعده مثله، ـ ولم يذكر ذنباً ـ نفسي نفسي نفسي،؛، اذهبوا الى محمد، قال فيأتون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر اشفع لنا الى ربك، ألا ترى الى ما نحن فيه؟ قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فانطلق فأتى تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفّع تشفع فأرفع رأسي فأقول: امتي يارب امتي يارب فيقال

الصفحة 77

يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب الحديث. (1).

وفيه من التسور على مقام أولي العزم من أنبياء الله وأصفيائه ما تبرأ منه السنن وتتنزه عن خطله فان للسنن المقدمة (سنن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم) في تعظيم الأنبياء غاية تملأ الصدور هيبة واجلالا وتعنو لها الجباه بخوعاً وقد ملأت مسامع الدهر بحمدهم ونظمت حاشيتي البرو والبحر بمجدهم؛ فكل ماعرفته الأمم لهم من جلالة تخشع امامها العيون ومهابة تتطا من لديها المفارق وعظمة تتصاغر عندها الهمم ويخفض لها جناح الضعة فانما هو من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم ولولا فرقانه العظيم، وقرآنه الحكيم، وسنته المعصومة ما عرفهم ممن تأخر عنهم احد اذ ليس (غير الكتاب والسنة) في ايدي الناس برهان قاطع ولا حجة بالغة، بل لا خبر مسند ولا رواية تليق بالعقول، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفظ بسنته وكتاب ربه عز وجل خصائص الأنبياء وسننهم؛ وخلد مجدهم وحمدهم، ومثل اخلاصهم لله بالعبادة… واخلاصهم للعباد بالنصح والارشاد والافادة، كما حفظ بهما تاريخ الأمم الماضية، والقرون الخالية، وتمم بهما مكارم الأخلاق، ومحامد الصفات والآداب، وشرع بهما عن الله تعالى تلك الأنظمة الحكيمة، والقوانين القويمة، شرائع تضمن للبشر كافة سعادة الدنيا والآخرة وجمع فيهما العلم والحكمة والسياسة وشرف المعاش والمعاد، وحفظ بهما لغة الضاد الى يوم التناد.

____________

(1) أوردناه بلفظ البخاري في: 3/100 من صحيحه في باب ذرية من حملنا مع نوح من تفسير سورة بني اسرائيل، وأخرجه مسلم في: 1/97 من صحيحه في أواخر باب اثبات الشفاعة وهو في أواخر كتاب الإيمان، وأخرجه احمد من حديث أبي هريرة بطرق اليه كثيرة في الجزء الثاني من مسنده.

الصفحة 78

فحديث أبي هريرة هذا ـ بهرائه وهذره (1) ـ اجنبي عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباين اسننه كل المباينة. ومعاذ الله ان ينسب إلى انبياء الله ما اشتمل عليه هذا الحديث الغث التفه (2) وحاشا آدم من المعصية بارتكاب المحرم الذي يوجب غضب الله، وانما كان منهياً عن الشجرة نهي تنزيه وارشاد، وتقدس نوح من الدعاء إلا على اعداء الله تقرباً اليه عز سلطانه؟ وتنزه ابراهيم عن الكذب وعن كل قول أو فعل يغضب الله عز وجل أو يخالف الحكمة ومعاذ الله أن يقتل موسى نفساً يغضب الله لقتلها وإنما يقتل من لا حرمة له عند الله تعالى ولا وزن له عند أولي الالباب؛ وتعالى الله أن يعاملهم إلا بالحسنى كما قال عز من قائل: (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) وأنبياء الله اجل من ان يتوهموا بربهم تبارك وتعالى انه قد غضب عليهم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ويمتنع على رسول الله ان يذكرهم إلا بماهم أهله.

ثم كيف يتسنى لأهل المحشران يشتوروا ويأتمروا؟ وهم بحيث: (تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد)، (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه).

وأني لهم بالوصول الى الأنبياء في ذلك الموقف والانبياء يومئذ على الأعراف، وهل يصل أهل الارض الى السماء؟ وما الذي منعهم من التوسل توّاً برسول الله؟ فانه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المقام المحمود والجاه العظيم والشفاعة المقبولة لا يجهله يومئذ احد من الناس؛ ولم لم يرجعهم اليه آدم ولا نوح ولا ابراهيم ولا موسى؟ وهلا اراحوا اولئك المساكين بدلالتهم من أول الامر على ولى الامر في ذلك الحشر؟! أكانوا يجهلون مقامه المحمود في اليوم الموعود

____________

(1) الهراء المنطق الفاسد لا نظام له، والهذر هو الا كثار من الخطأ والباطل.

(2) الذي لا طعم له.

الصفحة 79

أم كانوا يؤثرون عناء اولئك المؤمنين المستغيثين.

ولنا ان نسأل أبا هريرة عن هؤلاء المساكين أمن أمة محمد هم؟ أم من أمة غيره؟ فان كانوا من أمته فما الذي صرفهم عنه الى غيره؟ وان كانوا من امة غيره فمن الطبيعي له ان لا يحبط مساعيهم، ولا يخيب آمالهم فكيف اختص أمته بالشفاعة دونهم؟ مع ما فطر عليه من الرحمة الواسعة ومع ما آتاه الله يومئذ من الشفاعة والوسيلة معاذ الله ان يخيبهم وهو أمل الراغب الراجي وامن الخائف اللاجى يجيب لسان العافي بلسان نداه ويروي صدى اللهيف قبل رجع صداه صلى الله عليه وآله:

10 ـ شك الانبياء والتنديد بلوط وتفضيل يوسف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصبره

أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً قال: نحن احق بالشك من ابراهيم إذ قال: ربي ارني كيف تحي الموتى؛ قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي، ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي الى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لاجبت الداعي أهـ. ـ وهذا الحديث (1) ممتنع من وجوه: ـ

(احدها): انه اثبت الشك لخليل الله ابرهيم عليه السلام؛ وقد قال الله عز من قائل: (ولقد أتينا ابراهيم رشدة من قبل) وقال جل سلطانه: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين) والايقان اسمى مراتب العلم والموقن بالشئ لا يمكن ان يكون شاكا فيه، والعقل بمجرده

____________

(1) اخرجه البخاري في: 2/158 من صحيحه في باب ونبئهم عن ضعيف ابراهيم إذ دخلوا عليه من كتاب بدء الخلق، واخرجه مسلم في: 1/71 من صحيحه في باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الادلة من كتاب الايمان. واخرجه الامام احمد من حديث ابي هريرة في الجزء الثاني من مسنده

 

 

 

مركز الأبحاث العقائدية

 

https://t.me/wilayahinfo

 

[email protected]

شاهد أيضاً

IMG_٢٠١٩١٠١٩_٠١٣٣٠٤

مع الأخبار من الولاية الإخبارية

 الاخبار •   مسيرة الاربعين بطهران •  مقترح فرنسي ياباني لإقراض إيران 18.2 مليار دولار •  وزير العلوم الایراني: ...