. 60 – وروى عباس ، عن أبيه ، عن جده وغيره ، قالوا : ندّت إبل اليأس ، فدعا بنيه فقال لعمرو : إني طالب إبلي في هذه الجهة ، فاطلبها يا عمرو في هذه الجهة الأخرى . وقال لعامر : التمس لي صيدا ، وأعدد لنا طعاما . فتوجّه اليأس وعمرو ابنه في بغاء الإبل . وقالت ليلى لإحدى جاريتيها ، وكانت لها جاريتان يقال لإحداهما ضبع وللأخرى نائلة : أخرجي في طلب أهلك فاعرفي خبرهم واستخفيها [ 1 ] ( من ) المتطلع إلى علم خبر زوجها . فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة . وجاء عامر محتقبا صيدا . فقال لنائلة : قصّي أثر مولاتك [ 2 ] . فلما ولت ، قال : تقرصفى ( أي : أسرعي . والقرصافة ، الخذروف . يقول : كوني كالخذروف في السرعة ) . ولم يلبثوا أن جاء الشيخ ، وعمرو ابنه ، وقد ردّ الإبل على أبيه ، وتوافوا جميعا . فلما وضع الطعام بين أيديهم ، قال اليأس : السليم لا ينام ولا ينيم . يقول : من نابه أمر ، لم يستقرّ حتى يقضى اهتمامه به . ( والسليم : اللديغ ) فقالت ليلى امرأته : والله إن زلت أخندف في طلبكم والهة ( والخندفة : الهرولة ) . فقال اليأس : فأنت [ 3 ] خندف . فغلب اللقب على اسمها . فقال عامر : لكني والله لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم . قال : فأنت [ 4 ] طابخة . وقال عمرو : والذي فعلت أفضل ، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها . قال : فأنت [ 5 ] مدركة . وقالت نائلة : أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت . قال : فأنت قاصّة . وقالت ضبع : وأنا التي تقرفصت لا آتلى . قال : فأنت قرصافة . لكنك يا عمير انقمعت في البيت ، فأنت قمعة . فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم . 61 – قال هشام ، وقال الشرقي بن القطامي : خرج اليأس منتجعا ، ومعه أهله وماله . فدخلت بين إبله أرنب ، فنفرت الإبل . فخرج عمرو بن اليأس في طلبها ، فأدركها . فسماه أبوه « مدركة » . وخرجت ليلى خلف ابنها مهرولة ، فقال الشيخ : ما لك إلى أين تخندفين [ 6 ] ؟ فسميت « خندف » . وخرج عامر في طلب الأرنب ، فصادها وطبخها . فقال له أبوه : أنت طابخة . ورأى عميرا قد انقمع في المظلة ، فهو يخرج رأسه منها ، فقال له : أنت قمعة . 62 – قال هشام : وذكروا أنّ اليأس بن مضر قال لولده : يا عمرو قد أدركت ما طلبتا [ 1 ] * وأنت قد أنضجت ما طبختا [ 2 ] وأنت قد أسأت إذ قمعتا [ 3 ] ويقال إنّ قمعة بن خندف من غير اليأس . 63 – وقال الكلبي وشرقي : لما مات نزار ، قال ربيعة – وكان أسن من مضر – : ينبغي لنا أن نصير إلى الملك ليعرف مواضعنا ، ويجعل الرئاسة لمن رأى منا . فقال مضر : يحتاج في الوفادة إلى مؤنة ، وأنا أتكلفها . ثم نفذ فسبقه ربيعة ، فوفد قبله . ثم قدم مضر بعده ، وقد أنس ربيعة بالملك . ثم قدم مضر وهو منقبض . فعلم أن ربيعة قد مكر به . فأمر الملك أن يسألا حوائجهما . فقال مضر : أنا أسأل الملك أن لا يأمر لي بشيء إلا أمر لربيعة بضعفه ، فإنه أسنّ منى . فقال : ذاك لك . فقال : أسألك أن تأمر بقلع عيني وقلع عينيه جميعا . فضحك الملك وقال : لا بل أجيزكما . فأجاز مضر بشيء ، وأعطى ربيعة مثله ، لم يزده . وقوم يروون [ 4 ] أن ربيعة / 15 / كان أعور ، فسأل مضر قلع عينيهما ، فخرج ربيعة أعمى ومضر أعور . وهذا باطل . 64 – وذكر أبو اليقظان ، أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : أول من بحر البحيرة ، وسيب السائبة ، وحمى الحام ( ى ) [ 5 ] وغيّر دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف . قال أبو اليقظان . وعمرو هو أبو خزاعة . وقال بعضهم : درج قمعة بن اليأس ، فلا عقب له . 65 – وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم ، عن محمد بن الأعرابي ، عن المفضل الضبي أن قمعة بن اليأس تزوج وولد له ، ثم غاضب إخوته ، فأتى اليمن وحالف الأزد ، وانتسب فيهم . 66 – فولد مدركة – واسمه عمرو ، ويكنى أبا الهذيل – خزيمة ( وهذيلا ) [ 1 ] . ويقال إن خزيمة بن مدركة ، وهذيل بن مدركة ، وأمهما سلمى بنت أسلم ابن الحاف بن قضاعة . وقال بعضهم : هند بنت منصور بن يقدم بن إياد . والأول أصح وأثبت . 67 – فولد خزيمة بن مدركة – ويكنى أبا الأسد – كنانة ( وأمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر . ويقال : هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان ) ، وأسد ، وأسدة ( وهو رجل ) ، وعبد الله ، والهون بنى [ 2 ] خزيمة . وأمهم برّة بنت مر بن أدّ بن طابخة ، أخت تميم بن مرّ . وقال هشام بن الكلبي وغيره ، والله أعلم : إنّ خزيمة لما تزوج برة ( و ) وهبت إليه ، قالت : « إني رأيت رؤيا رأيت كأني ولدت غلامين من خلاف ، وبينهما . . . [ 3 ] فبينا أنا أتأملهما إذا أحدهما أسد ، وإذا الآخر قمر يزهر . » فأتى خزيمة كاهنة ، يقال لها سرحة ، فقصّ الرؤيا عليها . فقالت : « لئن صدقت رؤياها ، لتلدنّ منك غلاما يكون له ولأولاده نفوس باسلة ، وألسن سائلة ، ثم لتموتن عنها فيتزوجها ابنك من بعدك ، فتلد له ولدا ويكون لولده عدد وعدد ، وقروم مجد ، وعز إلى آخر الأبد . » فولدت له أسدا . ثم خلف عليها كنانة ، فولدت له النضر وإخوته منها . ورأى كنانة ، وهو قائم في الحجر ، قائلا يقول : اختر أبا النضر ، منى الصهيل والهذر ، أو عمارة الجدر ، وعزّ الدهر » فقال : « كلا أسأل ربى » . قضى هذا كلهم [ 4 ] لقريش . 68 – وقال هشام بن الكلبي : دخل بنو أسد ( ة ) [ 1 ] بن خزيمة في بنى أسد ابن خزيمة ، وكانوا قليلا . وقوم يقولون : إنّ أسدة درج . ونسّاب مضر يقولون : إنّ أسدة هذا أبو جذام ، وأن ولده غاضبوا إخوته ، فأخرجوهم . فأتوا الشأم ، وحالفوا لخما ، وقالوا : جذام بن عدي أخو لحم بن عدي . وقال بشر بن أبي خازم الأسدي : صبرنا عن عشيرتنا فبانوا * كما صبرت خزيمة عن جذام وكانوا قومنا فبغوا علينا * فسقناهم إلى البلد الشآمى وقال الكميت بن زيد الأسدي : وأم جذام كان عيار قوم * على قوم وعطف ذوى العقول ألجتهم مباعدة وكانوا * بنى الهواس في الظلم المصول فباتوا من بنى أسد عليهم * فجاز من خزيمة ذي القبول وقال أبو اليقظان البصري : ردّ مروان بن محمد جذام في أيامه إلى بنى أسد . فقال القعقاع الطائي : ما كنت أحسب أن يمتد بي أجلى * حتى تكون جذام في بنى أسد فأصبحت فقعس تدعى إمامهم * يا للرّجال لريب الدهر ذي العدد والبيض لحم وكانوا أهل مملكة * شمّ العرانين لا يسقون من ثمد 69 – وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قام روح بن زنباع الجذامي مقاما انتمى فيه إلى خزيمة بن مدركة ، ودعى جذام إلى الدخول في بنى أسد . فبلغ ذلك نائل بن قيس بن زيد بن حيا ( ن ) [ 2 ] الجذامي ، فأقبل مسرعا وهو يقول : أين هذا الفاجر الغادر روح بن زنباع ؟ فقيل : ههنا . فرد عليه قوله . وكان نائل شيخا ، وروح شابا . وجعل يقول أتعرف هذا النسب ؟ نحن بنى ( بنو ؟ ) قحطان وفرق اليأس .