الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 88 لسلطان الواعظين
20160330045720

ليالي بيشاور – 88 لسلطان الواعظين

فدك وما يدور حولها

فدك وعوالي سبع قرى زراعية حوالي المدينة المنورة كانت تمتد من سفح الجبال إلى سيف البحر ومن العريش إلى دومة الجندل .

قال ياقوت الحموي صاحب معجم البلدان في كتابه الآخر فتوح البلدان : ج6/343 .

واحمد البلاذري في تاريخه .

وابن أبي الحديد في شرح النهج : ج16 / 210 / واللفظ للأخير : عن كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بسنده عن الزهري قال : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول الله ص أن يحقن دماءهم و يسيرهم ، ففعل ، فسمع ذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك ، و كانت للنبي ص خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب .

قال أبو بكر: و روى محمد بن إسحاق أيضا ، أن رسول الله ص لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول الله ص فصالحوه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق ، أو بعد ما أقام بالمدينة فقبل ذلك منهم ، و كانت فدك لرسول الله (ص) خالصة له ، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب. قال : و قد روى أنه صالحهم عليها كلها ، الله أعلم أي الأمرين كان! انتهى كلام الجواهري .

وما نقله الطبري في تاريخه قريب من كلام الجوهري بل كلام كل المؤرخين والمحدثين عن فدك يقارب كلام الجوهري .

فدك حق فاطمة عليها السلام

بعدما رجع النبي (ص) إلى المدينة نزل جبرئيل من عند الرب الجليل بالآية الكريمة :
( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا )57 .

فانشغل فكر النبي بذي القربى ، من هم ؟ وما حقهم ؟ فنزل جبرائيل ثانيا عليه (ص) وقال : إن الله سبحانه يأمرك أن تعطي فدكا لفاطمة (ع) فطلب النبي (ص) ابنته فاطمة (ع) وقال : إن الله تعالى أمرني أن أدفع إليك فدكا ، فمنحها وتصرفت هي فيها وأخذت حاصلها فكانت تنفقها على المساكين .

الحافظ : هل هذا الحديث في تفسير الآية الكريمة موجود في كتب علمائنا أيضا ؟ أم يخص تفاسيركم ؟

قلت : لقد صرح بهذا التفسير كبار مفسريكم وأعلامكم منهم : الثعلبي في تفسير كشف البيان ، وجلال الدين السيوطي في الدر المنثور : ج4 رواه عن الحافظ ابن مردويه أحمد بن موسى المتوفى عام 352 ، وأبو القاسم الحاكم الحسكاني والمتقي الهندي في كنز العمال وابن كثير الدمشقي الفقيه الشافعي في تاريخه والشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة / باب 39 نقلا عن الثعلبي وعن جمع الفوائد وعيون الأخبار أنه لما نزلت : ( وآت ذا القربى حقه ) دعا النبي (ص) فاطمة فأعطاها فدك الكبير .

فكانت فدك في يد فاطمة (ع) يعمل عليها عمالها ، ويأتون إليها بحاصلها في حياة النبي (ص) وهي كانت تتصرف فيها كيفما شاءت ، تنفق على نفسها وعيالها أو تتصدق بها على الفقراء والمعوزين .

ولكن بعد وفاة رسول الله (ص) أرسل أبو بكر جماعة فأخرجوا عمال فاطمة من فدك وغصبوها وتصرفوا فيها تصرفا عدوانيا !

الحافظ : حاشا أبو بكر أن يتصرف في ملك فاطمة تصرفا عدوانيا ، وإنما كان سمع من النبي (ص) قوله : ” نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ” . وقد استند إلى هذا الحديث الشريف وأخذ فدك .

هل الأنبياء لا يورّثون ؟

قلت : أولا : نحن نقول : بأن فدك كانت نحلة وهبة من النبي (ص) لفاطمة (ع) وهي استلمتها وتصرفت فيها فهي (ع) كانت متصرفة في فدك حين أخذها أبو بكر . وما كانت إرثا .

ثانيا : الحديث الذي استند عليه أبو بكر مردود غير مقبول لأنه حديث موضوع لوجود اشكالات فيه .

الحافظ : ما هي اشكالاتكم ؟ ولماذا يكون مردودا ؟

قلت : أولا : واضع الحديث عندما وضع على لسانه بأنه صلى الله عليه وآله قال : ” نحن معاشر الأنبياء لا نورث ” قد غفل عن آيات المواريث التي جاءت في القرآن الحكيم ، في توريث الأنبياء ، ولو كان يقول : سمعت النبي (ص) يقول : أنا لا أورث لكان له مخلص من آيات توريث الأنبياء في القرآن فالصيغة الأولى : نحن معاشر الأنبياء لا نورث تعارض نص القرآن الحكيم ، فتكذيب أبا بكر ورده أولى من نسبة النبي (ص) إلى ما يخالف كتاب الله عز وجل .

كما أن فاطمة الزهراء (ع) أيضا احتجت على أبي بكر وردته وردت حديثه بالاستناد إلى القرآن الحكيم فإنه أقوى حجة وأدل دليل واكبر برهان .

استدلال الزهراء عليها السلام وخطبتها

نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج6 /211 / طبع دار إحياء التراث العربي ، عن أبي بكر الجوهري بإسناده عن طرق مختلفة تنتهي إلى زينب الكبرى بنت فاطمة الزهراء (ع) وإلى الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه (ع) وإلى الإمام الباقر بن جعفر ـ محمد بن علي ـ (ع) وإلى عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط (ع) قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة (ع) إجماع أبي بكر على منعها فدكا ، لاثت خمارها ، و أقبلت في لمة من حفدتها و نساء قومها تطأ في ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (ص) ، حتى دخلت على أبي بكر و قد حشد الناس من المهاجرين و الأنصار، فضرب بينها و بينهم ريطة بيضاء ـ و قال بعضهم : قبطية ، و قالوا قبطية بالكسر و الضم ـ ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد ، الحمد لله على ما أنعم و له الشكر بما ألهم .

و ذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها : فاتقوا الله حق تقاته ، و أطيعوه فيما أمركم به ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء ، و احمدوا الله الذي لعظمته و نوره يبتغي من في السموات و الأرض إليه الوسيلة . و نحن وسيلته في خلقه ، و نحن خاصته و محل قدسه ، و نحن حجته في غيبه ، و نحن ورثة أنبيائه .

ثم قالت : أنا فاطمة ابنة محمد ، أقول عودا على بدء ، و ما أقول ذلك سرفا و لا شططا ، فاسمعوا بأسماع واعية و قلوب راعية ! ثم قالت : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )(58) فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم و أخا ابن عمي دون رجالكم … ثم ذكرت كلاما طويلا تقول في آخره : ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي !
( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(59) ؟ إيها معاشر المسلمين ! ابتز إرث أبي !

يا بن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي !! لقد جئت شيئا فريا !! إلى آخر خطبتها(60).

وجاء في بعض الروايات كما في كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر الجوهري وغيره ، أنها قالت في خطبتها:

أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم !

إذ يقول الله جل ثناؤه : ( وورث سليمان داود )(61).

واقتص من خبر يحيى وزكريا إذ قال : ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا )(62).

وقال تبارك وتعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )(63).

فزعمتم أن لا حظ لي و لا أرث لي من أبي !

أ فخصّكم اللّه بآية أخرج منها أبي ؟!

أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أ و لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي (ص) .

( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(64) ـ انتهى كلام الجوهري ـ .

احتجاج علي عليه السلام في فدك

روى المحدثون أن عليا عليه السلام جاء إلى أبي بكر وهو في المسجد، و حوله حشد من المهاجرين و الأنصار. فقال (ع) : يا أبا بكر لم منعت فاطمة نحلتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقد ملكتها في حياته ؟!

فقال أبو بكر : فدك في‏ء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله أنحلها فلها و إلا فليست حقّ لها فيه.

قال علي (ع) : يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى ؟

قال : لا .

قال (ع) : فإن كان في يد المسلمين شي‏ء يملكونه ، فادعيت أنا فيه، من تسأل البينة ؟

قال : إيّاك أسأل .

قال : فما بال فاطمة سألتها البينة منها على ما في يديها ! وقد ملكته في حياة رسول الله (ص) وبعده .

فسكت أبو بكر هنيئة ، ثم قال : يا علي ! دعنا من كلامك ، فإذا لا نقوى على حجتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلا فهي فيء للمسلمين ، لا حق لك ولا لفاطمة فيها !!

فقال علي عليه السلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله !

قال : نعم .

قال (ع) : أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )(65) فيمن نزلت ؟ فينا أو في غيرنا ؟

قال : بل فيكم !

قال (ع) : فلو أنّ شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله عليها السلام بفاحشة ـ والعياذ بالله ـ ما كنت صانعا بها ؟

قال : أقمت عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين !!

قال (ع) : كنت إذا عند اللّه من الكافرين !

قال : و لم ؟ قال : لأنّك رددتّ شهادة اللّه بطهارتها و قبلت شهادة الناس عليها !

كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وزعمت أنها فيئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله (ص) : البينة على المدعي ، واليمين على من ادعي عليه .

فدمدم الناس وأنكروا على أبي بكر ، وقالوا : صدق ـ والله ـ علي .

رد الخليفة على فاطمة وعلي عليهما السلام

نقل ابن أبي الحديد في شرح ‏نهج‏ البلاغة ج : 16/ 214 ـ 215/ ط دار إحياء التراث العربي عن أبي بكر الجوهري بإسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر و قال : أيها الناس ! ما هذه الرعة إلى كل قالة أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (ص) ؟! ألا من سمع فليقل ! و من شهد فليتكلم ! إنما هو ثعالة ، شهيده ذنبه ، مربّ لكل فتنة ، هو الذي يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، و يستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت و لو قلت لبحت ، إني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، و أحق من لزم عهد رسول الله ( ص ) أنتم ! فقد جاءكم فآويتم و نصرتم ، ألا إني لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحق ذلك منا .

ثم نزل فانصرفت فاطمة (ع) إلى منزلها .

بالله عليكم أنصفوا !!!

أيليق هذا الكلام البذيء والبيان الرديء لمدعي خلافة النبي (ص) ؟!

أيجوز لشيخ كان صاحب رسول الله (ص) أن يمثل بنت رسول الله وبضعة لحمه ، بالثعلب أو بأم طحال الفاجرة ؟!

ويمثل الإمام علي عليه السلام بذنب الثعلب وهو الذي عظم الله قدره وأكبر شأنه في كتابه وجعله نفس رسول الله (ص) في آية المباهلة بلا منكر !!

إلى متى تغمضون أعينكم وتصمون آذانكم وتختمون على قلوبكم بالتغافل والتعصب ؟! فتنكرون ضوء الشمس في الضحى وتعيشون الجهل والعمى !!

افتحوا أعينكم وآذانكم وقلوبكم ، واخرجوا عن الغفلة والتعصب ، وادخلوا مدينة العلم والحكمة من بابها التي فتحها النبي (ص) واعرفوا الحق وتمسكوا به وكونوا أحرارا في دنياكم !

أيها الحافظ : فلو إن قائلا في هذا المجلس يقول بأن الحافظ كالثعلب والشيخ عبد السلام ذنبه ، ويقول : أن زوجة الحافظ تكون مثل فلانة الفاجرة !!

ما كنت تصنع به ؟ أ كنت تسكت على تجاسر ؟ أم تقولون : إن كلامه ليس بتجاسر ؟!

حتما تحسب كلام القائل بالنسبة إليك سبا صريحا وشتما وقيحا ، يستحق أن ترده بأخشن جواب ! وربما أمرت أتباعك ومحبيك بضربه وتأديبه وتعذيبه وتأنيبه ، والكل يعطونك الحق في ذلك ، إذا .. كيف تريدون منا أن نصبر على تجاسر أبي بكر وسبه وشتمه لأبينا أمير المؤمنين وجدتنا فاطمة عليهما السلام ؟ كيف نتحمل من أبي بكر وهو يدعي خلافة جدنا النبي فيصعد منبره ويعبر بتلك التعابير الركيكة عن جدتنا الزهراء وأبينا أمير المؤمنين ، فيشتمهم ذلك الشتم القبيح ويسبهم السباب الوقيح ، ملوحا أو مصرحا ؟!

استغراب ابن أبي الحديد(66)

يستغرب ابن أبي الحديد ويتعجب من جواب أبي بكر فلذلك يقول : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري ، و قلت له : بمن يعرض ؟ فقال : بل يصرح. قلت لو صرح لم أسألك . فضحك و قال : بعلي بن أبي طالب (ع) . قلت : هذا الكلام كله لعلي يقوله ؟! قال : نعم ، إنه الملك يا بني ! قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر علي ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم ، فنهاهم .

فسألته عن غريبه ، فقال : أما الرعة بالتخفيف أي : الاستماع و الإصغاء ، و القالة : القول ، و ثعالة : اسم الثعلب ، علم ممنوع من الصرف ، و مثل : ذؤالة للذئب ، و شهيده ذنبه ، أي : لا شاهد له على ما يدعي إلا بعضه و جزء منه … و مرب : ملازم ، أرب بالمكان ، و كروها جذعة : أعيدوها إلى الحال الأولى ، يعني الفتنة و الهرج . و أم طحال : امرأة بغي في الجاهلية ، و يضرب بها المثل فيقال : أزنى من أم طحال !!

لا أدري كيف تسنى لأبي بكر أن يتكلم بذلك الكلام البذيء ؟ وكيف سنحت له نفسه أن يعبر بذلك التعبير المسيء ويؤذي فاطمة ويغضبها وقد سمع قول رسول الله (ص) : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أغضبها فقد أغضبني ؟!

وهل بذلك يجاب احتجاج الإمام علي (ع) ؟ أشتمه علي وسبه ؟ أم استدل له بحكم الله وبالعقل والمنطق ؟

ما ضره لو قبل الحق وعمل به ، ولا سيما وقد سمع رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق والحق مع علي يدور الحق حيثما دار علي (ع) .

ليت شعري بأي دليل ولماذا يسب عليا وفاطمة ويشتمهما وقد سمع قول النبي (ص) فيهما وفي أبنائهما : أنا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم ؟؟(67)

عقاب من سب عليا عليه السلام

لا شك أن الله سبحانه يعذب ساب علي عليه السلام أشد العذاب ، كائنا من كان ، وقد فتح العلامة الكنجي الشافعي بابا في كتابه كفاية الطالب وهو الباب العاشر في كفر من سب عليا عليه السلام ، روى بسنده عن يعقوب بن جعفر بن سليمان قال حدثنا أبي عن أبيه قال : كنت مع أبي عبد الله بن عباس و سعيد بن جبير يقوده ، فمر على صفة زمزم فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب عليه السلام ! فقال لسعيد بن جبير ردني إليهم ، فوقف عليهم ، فقال : أيكم الساب لله عز و جل ؟ فقالوا : سبحان الله ما فينا أحد سب الله ، فقال : أيكم الساب رسول الله ؟ قالوا : ما فينا أحد سب رسول الله ص . قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب ع ؟ فقالوا : أما هذا فقد كان !! قال : فأشهد على رسول الله ص سمعته أذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب : من سبك فقد سبني و من سبني فقد سب الله و من سب الله أكبه الله على منخريه في النار .

وروى كثير من أعلامكم ومحدثيكم أن النبي (ص) قال في علي وفاطمة : من آذاهما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله .

وقال (ص) : من آذى عليا فقد آذاني .

وقال (ص) : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله(68).

الدليل الثاني في رد أبي بكر

قلنا بأن الدليل الأول على رد الحديث الذي نقله أبو بكر عن النبي (ص) : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، أنه مخالف لنص القرآن ، فإن الآيات الكريمة صريحة في توريث الأنبياء .

وأما الدليل الثاني في رده : هو أننا نعلم بأن الإمام علي (ع) هو عَيْبَة علم رسول (ص) وهو الذي قال فيه النبي (ص) كما نقله علماء الفريقين : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وأنا دار الحكمة وعلي بابها ، ومن أراد العلم والحكمة فليأت الباب ” .

والحديث النبوي الآخر ، الذي اشتهر أيضا بين المحدثين من الفريقين قوله (ص) :

” علي أقضاكم ” .

فكيف يمكن أن يبين النبي (ص) حكما خاصا في الإرث وقاضي دينه وباب علمه ، لا يعلم ذلك ؟ ولا سيما الحكم الذي يكون في شأن فاطمة (ع) وهي زوجة علي (ع) وهو وصي رسول الله (ص) .

فكيف يقبل عقلكم أن النبي (ص) يكتم هذا الأمر عن أخص الناس إليه وعمن يخصهم الحكم وقوله لأبي بكر الذي لا يرتبط بالموضوع ؟! والمفروض أنه (ص) يقول ذلك الحكم لوارثه أو وصيه ، وهذا أمر بديهي يعرفه كل أحد حتى عامة الناس والسوقيين ، فكيف بسيد المرسلين وخاتم النبيين ؟!

الشيخ عبد السلام : أما حديث أنا مدينة العلم ، غير مقبول عند محدثينا ، وكذلك لم يثبت عند جمهور علمائنا بأن عليا وصي رسول الله (ص) ، وهذا الأمر غير مقبول ، بل عندنا مردود ما رواه الشيخان البخاري ومسلم عن عائشة (رض) أنه ذكر عندها أن رسول الله (ص) أوصى . قالت : ومتى أوصى ؟ ومن يقول ذلك ؟ إنه دعا بطست ليبول ، وإنه بين سحري ونحري ، فانخنث في حجري فمات وما شعرت بموته .

فكيف يمكن أن يوصي رسول الله (ص) لأحد ويخفى ذلك على أم المؤمنين عائشة(رض)؟!

قلت : أما نفيك الحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها فهو تحكم وتعصب ، لأن كثيرا من أعلامكم ذكروه في كتبهم وإسنادهم وحسنوه وصححوه ، منهم :

الثعلبي ، والحاكم النيسابوري ، ومحمد الجزري وبن جرير الطبري والسيوطي والسخاوي والمتقي الهندي والعلامة الكنجي ومحمد بن طلحة والقاضي فضل بن روزبهان والمناوي وابن حجر المكي والخطيب الخوارزمي والحافظ القندوزي والحافظ أبو نعيم وشيخ الإسلام الحمويني وابن أبي الحديد المعتزلي والطبراني وسبط بن الجوزي والنسائي وغيرهم(69).

الإمام علي وصي النبي (ص)

وأما أن النبي (ص) اتخذ عليا وصيا لنفسه فهو أمر ثابت للنصوص المتوافرة والروايات المتكاثرة حتى عده العلماء من الأمور المتواترة ، ولا ينكره إلا المعاند الحقود والمتعصب العنود .

النواب : خليفة رسول الله هو الذي ينفذ وصاياه ، وينظم شئون أهله وزوجاته ، كما أن الخلفاء الراشدين كانوا يضمنون لزوجات النبي كلما احتجن وكانوا يتكفلون بمعاشهن ورزقهن . فلماذا تخصصون عليا كرم الله وجهه بالوصاية ؟

قلت : نعم … لا ريب أن وصي النبي خليفته ، وقد ذكرت لكم في المجالس السابقة النصوص الواردة في أن عليا هو خليفة رسول الله (ص) ، والآن أذكر لكم النصوص المتظافرة والأحاديث المتوافرة في أن عليا (ع) هو وصي النبي (ص) وليس غيره ، والجدير بالذكر أني أنقل هذه الأخبار من كتب أعلامكم وإسناد علمائكم الموثقين لديكم ، فلا يصح بعد ذلك أن يقول الشيخ عبد السلام : أن خبر تعيين النبي عليا بالوصاية مردود عند علمائنا للخبر المروي عن أم المؤمنين عائشة ، فإن الخبر الواحد لا يمكن أن يعارض مجموع الأخبار المقبولة عند الأعلام والمروية عن الطرق الموثقة عن الأصحاب الكرام ، فيؤخذ بالجمع ويسقط الواحد .

1ـ روى الثعلبي في تفسيره وفي كتابه المناقب ، و ، وروى ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتابه المناقب ، والمير علي الهمداني في مودة القربى / المودة السادسة ، كلهم عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) لما عقد المؤاخاة بين أصحابه ، قال : هذا علي أخي في الدنيا والآخرة وخليفتي في أهلي ووصيي في أمتي ووارث علمي وقاضي ديني ، ماله مني مالي منه ، نفعه نفعي وضره ضري ، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني .

2ـ خصص الحافظ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة بابا في الموضوع وهو : الباب الخامس عشر ” في عهد النبي (ص) لعلي (ع) وجعله وصيا ” هكذا عنونه ، ثم نقل فيه عشرين خبرا ورواية عن طريق الثعلبي وشيخ الإسلام الحمويني والحافظ أبي نعيم ، وأحمد بن حنبل وابن المغازلي والخوارزمي والديلمي ، وأنا أنقل إليكم بعضها :

عن مسند أحمد بن حنبل بسنده عن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان : سل النبي (ص) عن وصيه . فقال سلمان : يا رسول الله من وصيك ؟ فقال : يا سلمان ! من وصي موسى ؟ فقال : يوشع بن نون ، قال (ص) : وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي ، علي بن أبي طالب .

هذا الحديث ! أخرجه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص / 26 ، وأخرجه أيضا ابن المغازلي في مناقبه .

3ـ وينقل عن موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن بريدة قال : قال النبي (ص) : لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي .

هذا الحديث أخرجه العلامة الكنجي أيضا في كتابه كفاية الطالب بسنده عن بريدة عن أبيه ، وبعد نقله قال : هذا حديث حسن ، أخرجه محدث الشام في تاريخه ، كما أخرجناه سواء .

4ـ ونقل شيخ الإسلام الحمويني عن أبي ذر قال : قال رسول الله (ص) : أنا خاتم النبيين ، وأنت يا علي خاتم الوصيين إلى يوم الدين .

ونقل عن موفق بن أحمد الخوارزمي أيضا بسنده عن أم سلمة ـ أم المؤمنين ـ قالت : قال رسول الله (ص) : إن الله اختار من كل نبي وصيا ، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي بعدي .

6ـ ونقل عن مناقب ابن المغازلي بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال علي (ع) في بعض خطبه : أيها الناس ! أنا إمام البرية ، ووصي خير الخليقة ، وأبو العترة الطاهرة الهادية ، أنا أخو رسول الله (ص) ووصيه ووليه وصفيه وحبيبه ، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين .

حربي حرب الله وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله ، وأتباعي أولياء الله ، وأنصاري أنصار الله .

7ـ وروى أيضا ابن المغازلي بسنده عن ابن مسعود عن النبي (ص) أنه قال : انتهت الدعوة إلي وإلى علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا .

8ـ روى المير علي الهمداني الشافعي في كتابه مودة القربى / المودة الرابعة / عن عتبة بن عامر الجهني قال : بايعنا رسول الله (ص) على قول : أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا نبيه وعليا وصيه فأي من الثلاثة تركناه كفرنا الخ … ، وبعدها روى عن علي (ع) عن رسول الله (ص) قال : إن الله تعالى جعل لكل نبي وصيا ، جعل شيث وصي آدم ، ويوشع وصي موسى ، وشمعون وصي عيسى ، وعليا وصيي ، ووصيي خير الأوصياء الخ ….

9ـ نقل القندوزي في الباب الخامس عشر من ينابيعه عن أبي نعيم الحافظ انه روى في حلية الأولياء بسنده عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله عهد إلي في علي عهدا وقال عز وجل : إن عليا راية الهدى ، و إمام أوليائي ، و نور من أطاعني ، و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين . من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني . فبشره بذلك ، فجاء علي فبشره بذلك ، فقال : يا رسول الله ! أنا عبد الله و في قبضته فإن يعذبني فبذنبي ، و إن يتم الذي بشرني به فالله أولى بي وأكرم بي . قال (ص) : قلت : اللهم أجل قلبه و اجعله ربيعة الإيمان فقال جل شأنه : قد فعلت به ذلك . ثم قال تعالى : إن عليا مستخص بشيء من البلاء لم يكن لأحد من أصحابك ! فقلت : يا رب ، إنه أخي ووصيي ، فقال عز وجل : إن هذا شي‏ء قد سبق في علي ، إنه مبتلى و مبتلى به .

10ـ ونقل القندوزي أيضا في الباب عن مناقب الموفق بن أحمد الخوارزمي روى بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال : أن فاطمة سلام الله عليها أتت في مرض أبيها (ص) وبكت ، فقال رسول الله ( ص ) : يا فاطمة ! إن لكرامة الله إياك زوجتك من أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما، إن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن أزوجه إياك و أتخذه وصيا . قال القندوزي : وزاد ابن المغازلي في المناقب : يا فاطمة ! إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين و لا يدركها أحد من الآخرين ، منا أفضل الأنبياء و هو أبوك ، و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك ، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمك ، و منا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء و هو جعفر ابن عمك ، ومنا سبطان وسيدا شباب أهل الجنة ابناك ، والذي نفسي بيده إن مهدي هذه الأمة يصلي عيسى بن مريم خلفه وهو من ولدك . قال القندوزي : وزاد الحمويني : يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، يا فاطمة ! لا تحزني و لا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك و أرأف عليك مني و ذلك لمكانك مني و موقعك من قلبي .

قد زوجك الله زوجا وهو أعظمهم حسبا و أكرمهم نسبا ، و أرحمهم بالرعية و أعدلهم بالسوية و أبصرهم بالقضية. انتهى ما نقله القندوزي(70).

مات النبي (ص) ورأسه في حجر علي عليه السلام

أما ما نقله الشيخ عبد السلام عن عائشة : إن رسول الله (ص) مات ورأسه بين سحري ونحري ، فهو مردود عند أهل البيت (ع) لأنهم رووا إلى حد التواتر وأيده كثير من أعلامكم أن النبي (ص) مات ورأسه في حجر علي يناجيه .

الشيخ عبد السلام : لا أظن أحدا من علمائنا الأعلام ينقل هذا الخبر ويؤيده ، لأنه معارض لرواية أم المؤمنين عائشة !

قلت : إذا أحببت أن تعرف حقيقة الأمر وينكشف لك الواقع فراجع :

1ـ كنز العمال : ج4/55 و ج6/392 و400 .

2ـ طبقات ابن سعد : ج2 /51 .

3ـ مستدرك الصحيحين للحاكم : ج3 /139 .

4ـ وتلخيص الذهبي وسنن ابن أبي شيبة والجامع الكبير للطبراني ومسند أحمد بن حنبل : ج3 ، وحلية الأولياء / ترجمة الإمام علي (ع) ، ومصادر كثيرة أخرى ، رووا بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ، عن أم سلمة وعن جابر بن عبد الله الأنصاري وحتى عن عائشة وغيرهم : أن رسول الله (ص) حينما قبض كان رأسه في حجر الإمام علي عليه السلام ، وقد أشار الإمام في نهج البلاغة إلى هذا الأمر حيث يقول (ع) : و لقد قبض رسول الله ( ص) و إن رأسه لعلى صدري و قد سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي ، و لقد وليت غسله (ص) و الملائكة أعواني ، إلى آخر خطبته الشريفة ، ومن أراد أن يطلع عليها كاملة ويعرف رموزها ومغزاها فليراجع شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد : ج10/179 / ط دار إحياء التراث العربي .

وفي صفحة 365 من نفس المجلد ، قال : ومن كلام له (ع) عند دفن سيدة النساء فاطمة (ع) ، كالمناجي به رسول الله (ص) عند قبره : السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك .. على أن يقول : فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ ، وَ فَاضَتْ َ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نفسك فإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، إلى آخر كلامه(71) .

ولقد أيد هذا الكلام والمعنى كل من شرح نهج البلاغة من ابن أبي الحديد ومن قبله ومن بعده الى الشيخ محمد عبده .

هذه دلائل كافية لرد الخبر المروي عن عائشة ، ولا يخفى أن عائشة كانت تحمل حقدا وبغضا على الإمام علي (ع) بحيث كانت ترى جواز وضع روايات تنفي بها فضائل علي عليه السلام ومناقبه !!

مفهوم الوصاية وأهميتها

نعرف مفهوم الوصاية من الروايات والأحاديث التي ذكرناها فالمعنى هو الذي تداعى للنواب إذ قال : الخليفة هو الذي يقوم بتنفيذ وصايا النبي (ص) ولا حاجة إلى آخر .

وصحابة النبي (ص) أيضا كانوا يفهمون أن الوصي هو الذي يقوم مقام النبي (ص) ، لذلك قام بعض المتعصبين المعاندين من أهل السنة بإنكار وصاية الإمام علي لأنهم عرفوا بأن الإقرار بذلك يلازم الإقرار بخلافته عليه السلام .

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج1 / 139 و140 / ط دار إحياء التراث العربي : أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا عليه السلام كان وصي رسول الله (ص) ، وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد .

ثم نقل في صفحة 143 وما بعدها أبياتا وأراجيز في إثبات وصاية علي (ع) ، منها و قال عبد الله بن العباس حبر الأمة :

وصي رسول الله من دون أهله * و فارسه إن قيل هل من منازل

وقول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين يخاطب عائشة ، منها :

وصي رسول الله من دون أهله * و أنت على ما كان من ذاك شاهده

و قال أبو الهيثم بن التيهان

إن الوصي إمامنا و ولينا * برح الخفاء و باحت الأسرار

وأنا أكتفي بهذا المقدار ومن رام الإكثار فليراجع شرح النهج حتى يجد الأراجيز والأشعار في

هذا الإطار(72) .

الشيخ عبد السلام : إذا كانت هذه الأخبار صحيحة ، فلماذا لا نجد في كتب التاريخ والحديث وصية رسول الله (ص) لعلي كرم الله وجهه كما نقلوا وصية أبي بكر وعمر وقت موتهما رضي الله عنهما ؟

قلت : روى أئمة أهل البيت (ع) وصايا النبي (ص) للإمام علي (ع) ، نقلها علماء الشيعة وسجلوها في كتبهم ، ولكني حيث التزمت من أول نقاش أن لا أنقل خبرا وحديثا إلا من كتب علمائكم وأعلامكم ، فأشير في هذا الموضوع أيضا وأجيب سؤالك من مصادركم الموثقة وأسانيدكم المحققة .

فأقول : لكي يتضح لكم الأمر وينكشف لكم الحق ، راجعوا الكتب الآتية :

1ـ طبقات ابن سعد : ج2 / 61 و63 .

2ـ كنز العمال : ج4 / 54 وج 6 /155 و393 و403 .

3ـ مسند أحمد بن حنبل : ج4 /164 .

4ـ مستدرك الحاكم : ج3 /59 و111 .

وسنن البيهقي ودلائله ، والاستيعاب والجامع الكبير للطبراني ، وتاريخ ابن مردويه ، وغير هؤلاء رووا عن النبي وصاياه لعلي بعبارات مختلفة وفي مناسبات عديدة ، خلاصتها قوله (ص) : يا علي أنت أخي ووزيري ، تقضي ديني وتنجز وعدي وتبري ذمتي ، وأنت تغسلني وتواريني في حفرتي .

إضافة إلى ما نقله علماء الحديث في هذا المجال ، فقد أجمعوا على أن الذي قام بتغسيل النبي (ص) وتكفينه وباشر دفنه فأنزله في قبره وواراه في لحده ، هو الإمام علي (ع) .

وذكر الحافظ عبد الرزاق في كتابه الجامع : أنه كان على النبي خمسمائة ألف درهم ،ن فأداه علي بن أبي طالب (ع) .

الشيخ عبد السلام : قال الله سبحانه : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)(73) وبناء عليها كان يلزم أن يوصي النبي عند الاحتضار حينما تيقن بموته كما أوصى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .

قلت : أولا … لم يكن مراد الآية الكريمة من ( إذا حضر أحدكم الموت ) أي : حال الاحتضار واللحظات الأخيرة من الحياة . فإنه في تلك الحالة قل من يكون في حالة استقرار نفسي وتمهيد روحي بحيث يتمكن من بيان وصاياه ، وإنما المراد من الآية الكريمة ، أي إذا ظهرت علامات الموت من الضعف والشيخوخة والمرض وما إلى ذلك فليبين وصاياه .

ثانيا : … لقد ذكرني كلامك بأمر فجيع ، إذا ذكرته هاج حزني وتألم قلبي وذلك أن كلنا نعلم أن رسول الله كثيرا ما كان يؤكد على المسلمين في أن يوصوا ولا يتركوا الوصية بحيث إنه قال (ص) : من مات بغير وصية مات ميتة الجاهلية .

ولكنه (ص) لما أراد أن يكتب وصيته في مرضه الذي توفي فيه ، وأراد أن يؤكد كل ما كان طيلة أيام رسالته الشريفة يوصي بها عليا (ع) في تنفيذ أمور تتضمن هداية الأمة واستقامتها وعدم انحرافها وضلالتها ، فمنعوه من ذلك وحالوا بينه وبين كتابة وصيته !!

الشيخ عبد السلام : لا أظن أن يكون هذا الخبر صحيحا والعقل لا يقبله بل يأباه ، لأن المسلمين كانوا في طاعة رسول الله وذلك لأمر الله سبحانه إذ يقول : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )(74) ، ولقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )(75).

ولا ريب أن مخالفة كتاب الله عز وجل ومعاندة رسول الله كفر بالله سبحانه . وكان أصحابه على هذا الاعتقاد . فكيف يخالفوه ويعاندوه ؟! فهذا الخبر ليس إلا كذبا وافتراء على الصحابة الكرام ، وأنا على يقين بأن الملحدين وضعوا هذا الخبر ونشروه حتى يصغروا شأن النبي وينزلوا مقامه بأن محمدا ما كان مطاعا في أمته ، وأن نبيا لا تطيعه أمته لجدير بأن لا يطيعه الآخرون !

خبر إن الرجل ليهجر

قلت : هذا ظنكم ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )(76).

والخبر الذي تقولون : بأنه كذب وافتراء ، رواه أعلامكم وحتى أصحاب الصحاح لا سيما البخاري ومسلم ، وهما عندكم على مكانة عظيمة من الاحتياط في نقل الأحاديث ، ولقد كانا يحتاطان أن لا يرويا حديثا يستند إليه الشيعة في طعن الصحابة ، وتضعيف خلافة الثلاثة الذين سبقوا عليا (ع) .

فقد اتفق المحدثون وأجمعوا على أن النبي قال لمن حضر عنده وهو في مرضه الذي توفي فيه : إئتوني بورق ودواة لأكتب لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي !!

فعارضه جماعة فقال أحدهم : إن الرجل ليهجر كفانا كتاب الله !! وعارضه آخرون فقالوا : دعوا رسول الله (ص) ليوصي .

فكثر اللغط ، فقال (ص) : قوموا عني فإنه لا ينبغي النزاع عند نبي !

الشيخ عبدالسلام : أكاد أن لا أصدق هذا الخبر ! من كان يتجرأ من الصحابة أن يعارض رسول الله (ص) ويقابله بهذا الكلام ؟!

وهم يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار حيث يقول تعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى )(77).

فلا أدري لماذا خالفوا النبي (ص) وعارضوه أن يوصي ، علما أن أي مؤمن ومؤمنة لا يحق لهما أن يمنعا أحدا من الوصية ، وإن الوصية حق على كل مسلم ومسلمة ، فكيف بالنبي (ص) الذي طاعته واجبة على الأمة ، ومخالفته عناد كفر وإلحاد ؟ فلذلك يصعب علي قبول هذا الخبر وتصديقه !

قلت : نعم إنه خبر ثقيل على مسامع كل مؤمنين ، ومؤلم لقلوب كل المسلمين ، وإنه يثير تعجب كل إنسان و يستغربه كل صاحب وجدان وإيمان !!

فإن العقل يأبى أن يقبله ويصعب على قلب أن يتحمله . إذ كيف يروم لجماعة ، يدعون بأنهم أتباع نبي الله ، ثم يمنعوه من أن يوصي عند وفاته بشيء يكون سبب سعادتهم ، ويضمن لهم هدايتهم ويمنعهم عن الضلال والشقاء بعده أبدا ؟! ولكن هذا ما حدث !!

شاهد أيضاً

unnamed (20)

ليالي بيشاور – 91 لسلطان الواعظين

آية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص) قلت : كلامك مردود من جهات عديدة . ...