الرئيسية / اخبار اسلامية / في ذكر لوط وذي القرنين عليهما السلام
12

في ذكر لوط وذي القرنين عليهما السلام

( في ذكر لوط وذي القرنين عليهما السلام )

117 ـ أخبرنا الاستاد أبو جعفر محمد بن المرزبان ، عن الشّيخ أبي عبدالله جعفر الدّوريستي ، عن ابيه ، عن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة الثّمالي ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله : سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظّفون عن الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء أشحّاء على الطّعام ، وأنّ لوطاً لبث فيهم ثلاثين سنة ، وإنّما كان نازلاً فيهم ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وأنّه دعاهم إلى الله تعالى وإلى الإيمان به واتّباعه ، ونهاهم عن الفواحش ، وحثّهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه . 
وأنّ الله لمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلاً عذراً أو نذراً ، فلمّا عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان فيها من المؤمنين ، وقالوا : اسر يا لوط باهلك ، فلمّا انتصف اللّيل سار لوط عليه السلام ببناته وتولّت امرأته مدبرة ، فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم أنّ لوطاً سار ببناته ، وإنّي نوديت من تلقاء العرش لمّ‍ا طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم ، فأهبط إلى قرية لوط وما حوت فأقبلها من تحت سبع أرضين ، ثم أعرج بها إلى السماء وأوقفها حتّى يأتيك أمر الجبّار في قلبها ودع منها آية بينة منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية فقلعت ذلك حتّى سمع أهل السّماء بريا ديوكها (1) ، فلما طلعت الشّمس نوديت : أقلب القرية فقلبتها عليهم حتّى صار أسفلها أعلاها . 
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا جبرئيل وأين كانت قريتهم ؟ قال : في موضع بحيرة طبريّة اليوم ، وهي في نواحي الشّام ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : حين قلبتها في أيّ موضع وقعت ؟ قال : وقعت فيما بين بحر الشّام إلى مصر ، فصارت تلولاً في البحر (2) . 

118 ـ عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام : أخبرني عن عاقبة البخل ، فقال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يتعوّذ من البخل إلى الله تعالى ، والله تعالى يقول : ( ومن يوق شحّ نفسه فاولئك هم المفلحون ) (3) وسأخبرك عن عاقبة البخل : إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية أشحّاء على الطعام ، وأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، قلت : ما أعقبهم قال : إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السيّارة إلى الشّام ومصر ، فكانت السيّارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذراعاً ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال ويعطون عليه النّحل (4) . 
وأنّ لوطاً عليه السلام لبث مع قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله تعالى ويحذّرهم عقابه ، 
وكانت امرأة إبراهيم عليه السلام سارة اُخت لوط ، وكان لوط رجلا شيخاً كريما يقري الضّيف إذا نزل به ويحذّره قوم ، فقال قومه : أنا ننهاك عن الضّيف وقرائه ، فإن لم تفعل أخزيناك فيه ، فكان لوط إذا نزل به الضّيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنّه لم يكن للوط عشيرة ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط . 
وكان لإبراهيم ولوط منزلة عند الله شريفة ، وأنّ الله تعالى لمّا أراد عذاب قوم لوط أدركه خلّة إبراهيم ومحبّة لوط ، فبرأفتهم يؤخّر عذابهم ، أراد الله أن يعوّض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم ، فيسلّي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلاً إلى إبراهيم يبشّرونه باسماعيل ، فدخلو عليه ليلاً ففزع وخاف إن يكونوا سرّاقاً فلمّا رأوه فزعاً قالوا : ( إنا نبشرك بغلام عليم ) (5) ثم قالوا : ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) (6) قوم لوط ، فلمّا كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلاً إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزّونه بهلاك قوم لوط (7) . 
____________

(1) في البحار : زقاء ديوكها ، ولعلّه الصحيح بمعنى الصّياح والصّراخ ، وفي نسختين : ريا ، وفي أخرى : رتا . 
(2) بحار الأنوار ( 12 | 152 ) ، برقم : ( 7 ) عن العلل مع اختلاف يسير .
(3) سورة الحشر : ( 9 ) وسورة التغابن : ( 16 ) .
(4) في البحار : ويعطونهم عليه الجعل . 
(5) سورة الحجر : ( 53 ) .
(6) سورة الحجر : ( 58 ) .
(7) بحار الأنوار ( 12 | 147 ـ 149 ) ، عن العلل مع اختلاف يسير وزيادة في ذيله .

شاهد أيضاً

0

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

الفائدة السادسة عشرة قتلت مع الحسين في يوم الطف امرأة واحدة وهي أم وهب النمرية ...