الرئيسية / اخبار اسلامية / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 34
15027508_1238774432852672_6955450237610599210_n

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 34

وفي النهاية :
” مكافحة الدين وروابطه لا تكون بنسف الدين ومعابده كليا من
حياة الناس فلا تحطم الفأس ما في الضمير ( 2 ) ” .
ولكن مهمة الإلحاد العلمي أن تتركز الدعوة الاشتراكية على الترويج
لشعار الثورة والتركيز على خلق وعي مادي كالدعوة إلى العلم في نفوس
الجماهير لينفروا من الدعوة الروحية التي هي من طبيعة الإيمان
وليس من الضروري أن تهزأ من قصص الإنجيل والقرآن والكتب الدينية
التقليدية وأن تقول المواعظ والصلوات بضاعة لا تصلح إلا للأطفال
فهذا النوع من الدعاية الاشتراكية ضد الأديان لا يفيد كثيرا ، وإنما
علينا أن نعيد تفسير قصص الدين وسيرة رجاله ومواعظهم وأحاديثهم
وأقوالهم بقالب اشتراكي ، فإذا قلنا أن يسوع ثائر يطلب الحق للفقراء
فهذا تفسير اشتراكي
وبمثل هذا نقول عن محمد وغيره :
وحسبنا ذلك بغير تعليق ( 1 ) و
وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وعن كتاب صدر في موسكو سنة 1967 وأعيد طبعه عام 1974 م .
عن معهد الإلحاد العلمي بأكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة للجنة
المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي ( 2 ) . يشير إلى بعض وسائل نشر
الإلحاد ومحاربة الدين .
نقتطف منها جزءا لنرى أي حزب ضد الدين رغم الدعاية
الكاذبة بتعايش الشيوعية مع الدين
ولنرى أن وسائل الإلحاد هي وسائل التبشير القديمة تعيد
نفسها مرة أخرى وإن حاولت أن تتجنب أخطاء التبشير واقتربت من
من وسائل التغيير الاجتماعي يقول كتاب نشر الإلحاد الصادر في روسيا
والآن من ذا الذي يعتبر أهلا للقيام بنشر الإلحاد بين معتنقي
الاسلام ؟ ذلك سؤال هام وخطير إذا كان الداعية الملحد الذي
سيحاور المسلم لا تربطه بالاسلام أي رابطة مشتركة من الناحية القومية
ففي إمكان المؤمن أن يفترض أنه إنما ينقد الاسلام خاصة ولا يتعرض
لدينه هو بشئ لذلك كان من السهل على الداعية الذي ينتمي والمؤمن إلى
قومية واحدة أن يجري معه حوارا ، وخاصة إذا بدأ الحوار بينهما
باللغة القومية المشتركة ، وإن كان هذا لا يعني أن علاقة المسلم بمن
ينتمي إلى قومية أخرى قائمة بالضرورة على عدم الثقة
وأيا كانت قومية الداعية فلا بد من معرفة جيدة بالدين والعادات
والتقاليد التي يتمسك بها المؤمن ، فخلال العمل بين المسلمين تعد مراعاة
السن والجنس عند المؤمنين على جانب كبير من الأهمية ، ومن ثم كان
الحديث لكبار السن أيسر بالنسبة لداعية متقدم في السن ، والغالبية
العظمى من المسلمات يرفضن الحوار مع الأجنبي أما مع المرأة التي تقوم
الدعاية فإنهن أفضل سلوكا إلى حد كبير .
أضف إلى ذلك أن نموذج المرأة النشيطة يؤثر تأثيرا قويا على كثير
من النساء فالمؤمنات يتجهن إلى محاكاة الصديقة الأكثر ثقافة أو ذات
الشخصية الأكثر استقلالا .
ويعين الداعية إلى الإلحاد في عمله الرأي العام الإلحادي الذي هو
مدعو لأن يقوم بتشكيله . ومن المعروف على سبيل المثال أن كبار السن
يكتسبون نفوذا غير عادي بين المسلمين . وهذه الخاصية يستغلها كذلك
الداعية حين يلجأ إلى مساعدة الشيوعيين المتقدمين في السن والذين يكونون
موضع الاجلال في المنطقة إذ يصغى الناس في العادة إلى كلماتهم باهتمام
خاص وباستعداد لتنفيذ أي رجاء يصدر منهم . وتمارس لجان الكبار
التي تؤسس في مناطق السكنى والمؤسسات تأثيرا قوميا في تكوين رأي
عام إلحادي . ففي كولخوز ” مير ” في منطقة اشخاباد ( عشق آباد )
امتنع والد طالبة بالصف العاشر اسمها جولينا عطاييف عن إرسالها إلى
المدرسة وحاول إرغامها على الزواج وتكلم أعضاء لجنة الكبار عن
الكلوخوز مع والدي الفتاة أكثر من مرة وتوصلوا إلى إعادة الطالبة
إلى المدرسة . وفي كولخوز ” كيناس ” يقوم أعضاء لجنة الكبار بعمل كبير
إذ يزورون بانتظام البيوت التي يقيم فيها المؤمنون ، وقد توصل هؤلاء
الأعضاء الذين اضطلعوا بمسؤولية دفن الموتى إلى أن جعلوا تأثير
الشيوخ الرسميين وغير الرسميين يتضاءل في هذه العملية إلى حد كبير
وفي نشر الإلحاد بين المسلمين في دار الإلحاد العلمي بموسكو يعمل
الشيوعيون المتقدمون في السن مثل م . ش . شاجي أحمدوف وس . خ .
اسماعيلوف وج . م . اختيافوف ، وكثير غيرهم ، وهم يزورون مساكن
المؤمنين ويسدون إليهم النصيحة .
ويساعد الدعاة مساعدة كبيرة في صراعهم ضد التأثير الديني ،
ارتداد انسان ذي شهرة في قضايا الدين يصلح مثالا بالنسبة لبعض
المؤمنين . وقد حقق الملحد قادر يرزنيسوف من كولوخوز كيسيل بولدوزاخ
جمهورية تركمانيا نجاحا كبيرا في نشاطه الإلحادي عندما دعا جماعة من
أكثر المؤمنين تعصبا ثم ارتدوا عن الدين ليخطبوا أمام غيرهم من المؤمنين
وصار الدين ارتدوا عن الاسلام في هذا الكولوخوز عونا للداعية يمارسون
نشر الإلحاد بين أفراد المؤمنين .
ويكتسب العاملون في ميدان الطب نفوذا كبيرا بين المسلمين وفي نقط
العلاج الطبي يستقبل الأطباء مرضاهم للعلاج الصحي والاجتماعي ،
وهكذا يقدم الأطباء المساعدة الطبية ثم يدور الحديث حول موضوعات
العلوم الطبيعية . وقد حققت نقط العلاج الطبي هذه فوائد جمة لقضية
تربية السكان تربية إلحادية في مدن أوزبكستنان وقراها . ولذا ، فإن
الطبيب ومساعده من أجود المرشحين لممارسة الإلحاد بين أفراد
المسلمين
ويختص المعلمون في المدارس بدور كبير في الدعاية إلى الإلحاد
فالبداية الأولى للتعرف إلى الطفل تجعل في إمكان المعلم تحديد التأثير
الديني للعائلة . ومهمته الأولى حينئذ هي إقناع الآباء بالامتناع عن
تربية الأولاد تربية دينية ويمكنه في الوقت نفسه أن – يؤثر تأثيرا إلحاديا
كبيرا على الآباء أنفسهم بإقامة اتصال مباشر بينه وبين أسرة التلميذ
كثير من المعلمين لا يقصرون دورهم على تنشئة تلاميذهم بحيث
يشبون غير متدينين بل أنهم يربون يهم رسوخ العقيدة في الإلحاد والقدرة
على مساعدة المؤمنين على التحرر من أغلال الدين . وقد نشرت صحيفة
الكوسمولي الأوزبكستاني واقعة طريفة عن رجل عميق الإيمان أسمه
غلام أكا أحضر إلى طشقند ماء مقدسا من بخارى وكم حاول أقاربه
أن يقنعوه بأن هذا المأة لا يحوي أي شئ مقدس فلم يقتنع العجوز . غير
أن ابنته كانت تلميذة في الصف العاشر وضعت نقطة من الماء المقدس
تحت الميكروسكوب ودعت أباها أن يحدق النظر ، فقال الرجل في
دهشة ما هذه الديدان إن نقطة الماء أكبر بمئات المرات ، يا إلهي لم أكن
أتصور على الاطلاق أن في الماء المقدس يمكن أن يوجد مثل هذا العدد
من الميكروبات إنها معدية ميكروبات ألقي هذا الماء يا ابنتي على
الأرض في الحال هذه تجربة بسيطة قامت بها تلميذة أدت النتيجة
المرجوة ولم تفلح في تحقيقها محاولات الاقناع والشروح المسهبة .
وتؤدي اللجان دورا كبيرا في ممارسة نشر الإلحاد بين
الأفراد من النساء المؤمنات وقد أثرت تأثيرا طيبا في كثير من مناطق
سمرقند حين نظمت اللجان النسائية في نهار رمضان حفلات الشاي
للنساء الصائمات في الشقق والنوادي ، ولم يكن المؤمنات يرفضن الافطار
في مثل هذه الأحوال وبذلك كن يخطون الخطوة الأولى في سبيل الانعتاق
من الدين .
ومن الأمور التي لها أهمية في نشر الإلحاد بين النساء تكوين رأي
عام ضد الحجاب ضد تزويج صغار السن من البنات ، وضد المعاملة المهينة
للمرأة ، ففي كولوخوزالاتو في جمهورية كيرغيزيا يتحدث الملحدون إلى الرجال
أمام الزوار الآخرين قبل بداية أي اجتماع أو عرض سينمائي يقولون
لهم على سبيل المثال يا حسن قل للناس لماذا أتيت إلى الحفل بدون زوجتك
وأنت يا موزا أيضا بين الناس لم فعلت ذلك ؟ ؟ وهنا كان بعض الرجال
يصمتون ولكن كثيرا منهم كانوا يخرجون ثم يعودون ومعهم زوجاتهم
وهكذا استطاع الملحدون أن يجعلوا كل الرجال يحضرون إلى أماكن الاجتماعات العامة ومعهم زوجاتهم
وربما كان عميق الإيمان من المسلمين أكثر عزوفا عن حضور
الأمسيات والمحاضرات والمحادثات الإلحادية من أتباع أي نظام ديني
آخر ذلك أن القرآن يستنكر تناول الدين بالنقد لذلك كانت المناقشات
المضادة للدين والكلمات العامة عنه لا تجدي نفعا ، ذلك أن أي طعن
على الاسلام تعتبر إهانة صارخة لانسان رضع من لبن أمه التصورات
الدينية التي يشاركه إياها أجداده وأجداد أجداده وفي مثل هذه الأحوال
نجد مثل هذا الانسان إما أن ينغلق على نفسه وإما أن يعبئ كل إرادته
وعقله من أجل المقاومة ولكنه لن يميل إلى قبول حديث عن الإلحاد فليس
سهلا على الانسان أن يتخلى عن العقيدة التي نشأ عليها .
لهذا كله لا يمس الدعاة المجربون الدين مسا مباشرا في محادثاتهم
أثناء ممارساتهم نشر الإلحاد بين أفراد المؤمنين ولكنهم بعد أن يمهدوا
بإثارة فضول المؤمن يتحولون إلى نقد الدين . وها هو ذا مثال نسوقه
للمعلمة ب . وليفا من كولوخوز ” أكتوبر ” في ضواحي سمر قند ففي
المنزل عندما تجري هذه المعلمة محادثات مع المتدينات حين يفدن عليها
كل مساء لشرب الشاي والاسترواح وذلك دون أن تشعر أيا من المشتركات
في الحديث أنها دعوة لكي تنبذ دينها ويدور الحوار في يسر وبلا تكلف
عن أحداث العالم وأنباء الكولوخوز لكن ربة المنزل هي التي تحدد لون
الحديث ثم توجه الكلام تدريجيا ودون أن تلحظ الأخريات إلى الموضوع
المقصود فتطرح الأسئلة ثم تتولى هي بنفسها الإجابة وحينما يستولي
موضوع الحديث على ألباب المؤمنات حينئذ فقط تبدأ في الكلام بحرارة
وإقناع عن ضرر الرواسب الدينية
وهذه قصة يرويها ملحد من موسكو يسمى ل . ح . جوميروف ، تمكن
تمكن من إخراج العاملة رحيمة بارانجلوفا من دينها ، يقول الملحد ” أخذت
بصفتي ملحدا أزور شقة العاملة المتدينة رحيمة وكنت أحادثها طويلا
وأقرأ الكتب جهرا وكانت رحيمة تصمت في أكثر الحالات ولكنها كانت
تصغي إلي باهتمام وكان واضحا أن هذه القصص تجذب اهتمامها

من العسير أن تتصور الأمر لقد سمعت مني لأول مرة عن الأبطال من
النساء السوفيت وعرفت لأول مرة أسماء المشتغلات بالعلم من السوفيت
وتكلمنا معها عن غزو السوفيت للفضاء
وقد أزعجها كثيرا هذا الموضوع وأذهلها على وجه الخصوص
أن رجال الفضاء لم يخافوا الله بل ربما خافهم الله ما دام لم يحل بينهم
وبين أن يصعدوا إلى مثل هذا الارتفاع وكان على ل . ح . جوميروف
أن يحادثها طويلا إلى أن خلعت رحيمة ربقة الدين من عنقها نهائيا
ومن الأيسر على الداعية إلى الإلحاد أن يحقق نجاحا عندما يكون
الرأي العام بين المجموع مكيفا على نحو لا يفخر فيه الناس بتعليق
آيات القرآن في منازلهم بل يكون مدعاة للخجل أن يعلقوا الآيات أو أن
يقسموا المنزل نصفين نصف للرجال ونصف للنساء أو أن يرفضوا
الغذاء في نهار رمضان ، أو أن يقوموا بختان أولادهم . الخ
والملحد نفسه يشكل الرأي العام إلى حد كبير يقص علينا
أ . ب . افكسينتوف وهو أحد الملحدين في شمال القوقاز أن عليمة جاجير
زونفا شيزوخوفا وهي من المشاركات في النشاط الاجتماعي كانت أول
من امتنع عن إقامة المراسم الدينية في زواج ابنتها وقد وجدت لها في
الحال أتباعا ويدلنا هذا على أن تلك المراسم قد فات أوانها منذ زمن
بعيد وما أسرع ما انتشرت الأنباء في المنطقة عن زيجات جديدة تتم
بمشاركة الأوساط الاجتماعية وبدون مراسم دينية ، وهكذا انتهت مثل
هذه الزيجات في اركينخالكي وغيرها من المناطق
ولا بد في العمل على نشر الإلحاد بين المؤمنين المسلمين من أن
تستغل في براعة اللهفة إلى المعرفة ، ذلك أن الاسلام إذ يقوم على أساس
القرآن إنما يضيق إهتمامات معتنقيه ويحددها لكي يثبت الجهل ولا بد
أن نضع الاسلام من ناحية والعلم من ناحية أخرى كطرفي
نقيض إذ أن العلم والحضارة وحدهما هما الكفيلان بحق بتلبية رغبات
السوفيت في المعرفة
وليس من قبيل المصادفة تلك النتائج الإيجابية التي حققتها أحاديث
الملحد قادر بيرنييسوف وهو من كولوخوز كيزيل يولدوز في جمهورية
تركمانيا من المتدينين لقد استطاع أن يستخدم إنجازات العلم في تفنيد
التصورات الدينية أما الملحد رحمن خوجا ميردييف – وهو مدير
مدرسة كيرفا في جمهورية أوزبكستان فقد سمع مرة أحد عمال الكولوخوز
واسمه رسول جمعاييف – يقول في حوار معه ” لا قدر الله علينا بنزول
البرد وهكذا تبين مدير المدرسة أن المتحدث إليه رجل مؤمن أدرك
هذا ولكنه لم يعر الأمر اهتماما وأجرى الحديث معه لا عن الله بل عن
ظواهر الطبيعة وعن ماهية المطر والبرد وكان يتكلم بطريقة مشوقة
جذبت انتباه عامل المزرعة فأخذ هذا يرجو أن يزوره ضيفا وشرع
الملحد يزور عائلة جمعاييف ، وكان يبرهن للعائلة باستعمال أمثلة من الحياة
بسيطة الفهم على عدم وجود قوة ما فوق الطبيعة تمنح الانسان
خيرات الحياة وأن الانسان نفسه هو خالق سعادته وهكذا قطع ” رسول ” علائقه بالدين وقد أجرى ب . خوجا ميردييف أحاديث مع أحد المشايخ
واسمه ” تور ” كانا يتقابلان عشرات المرات وفي هذه اللقاءات كان يحدثه
عن سفن الفضاء كما كان يحدثه عن المجتمع الشيوعي ثم إن الملحد
أطلعه على الجوهر الطبقي للاسلام وفي مصلحة من كانت عقيدة القضاء
والقدر وهنا أعلن الشيخ ” تور ” في اجتماع عام لعمال الكولوخوز
أنه لا يريد بعد الآن أن يعيش هذه الحياة الطفيلية وأنه بالرغم من كبر
سنه يود أن يعمل في الكولوخوز .
وهكذا تعمل الماركسية ضد الدين في روسيا وفي خارج روسيا
وإن زعمت غير ذلك .

شاهد أيضاً

IMG-20140119-WA0007

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء

86 – حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه – لفظاً – أنا أبو القاسم ...