الرئيسية / مقالات متنوعة / جولة محمد بن سلمان الإقليمية ومحاولات بناء الإجماع بين دول مجلس التعاون

جولة محمد بن سلمان الإقليمية ومحاولات بناء الإجماع بين دول مجلس التعاون

الوقت- في ظل ازدحام الرحلات الدبلوماسية الإقليمية، بدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، منذ يوم أمس(الاثنين 6 ديسمبر)، رحلته الدورية إلى الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون.

وبحسب وسائل إعلام سعودية وإقليمية، سيزور ابن سلمان عمان والبحرين وقطر والإمارات والكويت في هذه الجولة السياسية الكبيرة نسبيًا.

وتأتي هذه الجولة قبل الاجتماع السنوي لدول مجلس التعاون الست، المقرر عقده في الرياض هذا الشهر.

إبن سلمان الذي تخلى عملياً عن الزيارات الصاخبة إلى أجزاء مختلفة من العالم منذ فترة طويلة، وذلك بعد الانخراط في قضايا مثيرة للجدل مثل مقتل جمال خاشقجي، وتقارير عن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وتصاعد المعارضة العالمية لاستمرار الحرب المدمرة في اليمن، وكذلك المخاوف من احتمال قيام عدد كبير من المعارضين المحليين بالتخطيط لاغتياله، يتابع في هذه الجولة مستويات مختلفة من الأهداف.

لا تزال الحرب اليمنية تحتل الأولوية في السياسة الخارجية السعودية

تحولت الحرب اليمنية إلی أهم قضية للقادة السعوديين في السياسة الخارجية منذ وقت طويل.

لکن الآن، مع الانهيار الكامل للتحالف العسكري بقيادة السعودية وانزلاق هذا البلد في مستنقع الحرب، فإن تصاعد الضغط الدولي وارتباك الرياض حول كيفية الخروج من الحرب بطريقة مشرفة وبأقل تكلفة، هو التحدي الذي جعل السعوديين في حالة اضطرار ويأس.

وفي هذه الظروف، وفقًا لبعض الدبلوماسيين، بحسب بلومبرج، سيسعى محمد بن سلمان لمزيد من الدعم خلال رحلته الدورية إلى الدول الخليجية، وإيجاد حل للحرب اليمنية.

ومع اشتداد حصار مأرب وفشل الضربات الجوية الشديدة في وقف تقدم أنصار الله في الساحل الغربي في الأسابيع الأخيرة، تشعر الرياض بالقلق من الخسارة الكاملة للحرب لصالح صنعاء وضعف موقفها في المفاوضات المستقبلية.

في غضون ذلك، ردت حرکة أنصار الله على الضربات الجوية السعودية من خلال إطلاق جولة جديدة من ضربات “الردع” بالصواريخ والطائرات بدون طيار في عمق الأراضي السعودية.

وهکذا، في هذه الجولة، ينظر محمد بن سلمان في إمكانية لعب دور دول مثل عمان أو قطر، التي تربطها علاقات ودية ووطيدة مع طهران، وحتى مسقط التي استضافت في الماضي عدة جولات من المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين السعودية وأنصار الله.

لكن موضوع المفاوضات بشأن اليمن في زيارة بن سلمان للإمارات سيأخذ شكلاً مختلفاً. حيث تتسع الفجوة بين أهداف وخطط السعودية والإمارات في حرب اليمن يومًا بعد يوم، وتجلت مظاهر ذلك في المواجهات بين الحلفاء اليمنيين من الجانبين(أي المجلس الانتقالي وحكومة منصور هادي).

کما ستكون محاولة تقليص الفجوة في عدن من أجل المواجهة المشتركة للقوى الشمالية، أحد الأجندة المهمة لمحادثات ابن سلمان في أبو ظبي، وذلك في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن الاتفاق على عزل منصور هادي كحل سريع.

بناء الإجماع لاجتماع الرياض

كما سبق، تأتي زيارة ابن سلمان قبل أيام قليلة من الاجتماع السنوي لدول مجلس التعاون، ويحمل ابن سلمان معه في هذه الرحلة الدعوات الرسمية لملك السعودية.

تعدّ قمة الرياض مهمةً للسعودية لأسباب متنوعة، ويعمل ابن سلمان من الآن فصاعدًا على ضمان توافق الدول الأعضاء في مجلس التعاون مع أهداف هذا الاجتماع.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن هذه الجولة تهدف إلى حل الخلافات الجيوسياسية وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الخليجية الست، ولا سيما في كيفية التعامل بفاعلية مع المحادثات النووية بين القوى العالمية وإيران، وما يسمی بنفوذ إيران الإقليمي.

ففي حين أن العلاقات بين دول مجلس التعاون تقوم على الروابط الثقافية والدينية والقبلية، إلا أن مواقفها السياسية الخارجية مختلفة تجاه إيران.

حيث تتمتع كل من عمان والكويت وقطر بعلاقات جيدة نسبيًا مع إيران، في حين أجرت الإمارات العربية المتحدة أيضًا محادثات خفض التصعيد علنًا مع طهران في الأيام الأخيرة.

وهذا سيقوض بشكل كبير محاولات السعوديين في مجلس التعاون لبناء الإجماع حول کون العلاقات مع إيران تهديداً، في حين أن الرياض بحاجة إلى مثل هذا الإجماع للتأثير في عملية المفاوضات النووية، وتبرير برنامجها النووي الطموح والسري، والاستمرار في شراء الأسلحة بكميات كبيرة، والتهرب من تقديم خطة واقعية لإنهاء الحرب اليمنية بسرعة.

الأهداف الاقتصادية

يعلم محمد بن سلمان أن الاقتصاد والخطط الطموحة والحالمة لتحويل السعودية إلى دولة متقدمة غير نفطية في المنطقة، بقدر ما كان له دور فعال في زيادة شعبيته المحلية بين شباب البلاد على مر السنين الماضية، يحمل في نفسه أيضاً خطر سقوطه وإبعاده عن حلمه في الجلوس على العرش.

تعمل السعودية على جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى العاصمة، كجزء من خطة رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الطموحة 2030، لتنويع اقتصاد النظام الملكي.

لكن التكاليف الباهظة لاستمرار الحرب في اليمن، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا، والوضع المضطرب لسوق النفط، وتضارب وضع جذب الاستثمارات الأجنبية مع الأهداف المحددة في وثيقة رؤية 2030، أثارت مخاوف المسؤولين السعوديين بشأن التخلف عن الخطط الاقتصادية.

في هذه الزيارة الدورية، عُمان بلد ينظر إليه ابن سلمان بشکل خاص بسبب فوائد زيادة التعاون الاقتصادي معه.

في وقت سابق من هذا الصيف في يوليو، جعل سلطان عمان هيثم بن طارق، السعودية أول وجهة خارجية له منذ توليه السلطة العام الماضي، وخلال الرحلة تم التوصل إلى اتفاقيات مختلفة بشأن التعاون الاقتصادي المستقبلي.

لطالما حلمت السعودية ببناء خط أنابيب نفط من أراضيها إلى شواطئ بحر عمان. من ناحية أخرى، من المتوقع أن تبدأ في مسقط خلال هذه الزيارة سلسلةً من المبادرات المشتركة؛ ومن مجالات التعاون الرئيسية، الاستثمار في إنشاء منطقة صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والتعاون في مجال الطاقة وغيرها. ومن المنتظر أيضاً أن يتم خلال هذه الزيارة فتح أول معبر بري مباشر يسمى “الربع الخالي” بين البلدين بطول 800 كيلومتر.

وقد يكون جذب الاستثمار من الكويتيين جزءًا آخر من أهداف ابن سلمان. في الشهر الماضي، أعلنت هيئة الاستثمار الكويتية، التي تدير صندوق بـ 700 مليار دولار، عن خطط للاستثمار في المشاريع الخضراء التي تنفذها السعودية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وكان الصندوق قد استثمر في السابق في الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في بروس.

وينطبق الشيء نفسه على قطر. ففي يناير 2021، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني إنه مع انحسار التوترات الدبلوماسية بعد اجتماع العلا، يمكن لصندوق الاستثمار المستقل في هذا البلد أن يستثمر في السعودية والدول الخليجية الأخرى.

شاهد أيضاً

طهران: أبواب المفاوضات النووية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد

طهران: أبواب المفاوضات النووية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد اعلن وزير الخارجية الايراني حسين أمير ...