حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام 4

مواعظ وحكم في خلق ادم وحواء 8

المرحلة الاولى :
اسم آدم وحواء وكيفية خلقهم : :
روي عن محمد الحلبي ، عن ابي عبد الله 7 قال : انما سمي آدم لانه خلق من أديم الارض.

وقيل : اسم الارض الرابعة اديم ، وخلق آدم منها فلذلك قيل : خُلق من اديم الارض.

وعن ابي بصير ، عن ابي عبد الله 7 قال : سميت حواء حواء لانها خلقت من حي [1] ، قال الله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) [2].

في خبر ابن سلام ، انه سأل النبي 6 عن آدم لم سمي آدم؟

قال : لانه خلق من طين الارض واديمها.

قال : فآدم خلق من الطين كله او من طين واحد؟

قال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عَرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة.

[1] البحار : ج 11 ص 100.
[2] النساء : 1.
قال : فلهم في الدنيا مثل؟.

قال : التراب فيه ابيض ، وفيه اخضر ، وفيه اشقر ، وفيه اغبر وفيه احمر ، وفيه ازرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خشن ، وفيه لين ، وفيه اصهب ، فلذلك صار الناس الوانهم الوان التراب ….

قال : فاخبرني عن آدم خلق من حواء ، او خلقت حواء من آدم؟

قال : بل حواء خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ، ولم يكن بيد الرجال.

قال : فمن كله خلقت ام من بعضه؟

قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال.

قال : فمن ظاهره او باطنه؟

قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صار النساء مستترات.

قال : فمن يمينه او من شماله؟

قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان للانثى كحظ الذكر من الميزان ، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امراتين مثل شهادة رجل واحد.

قال : فمن اين خلقت؟

قال : من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر. [1]

وروي عن الكليني ، قال اتى يهودي الى امير المؤمنين 7 فقال له : لمَ

[1] علل الشرائع : ص 161 عنه البحار : ج 11 ص 101
سمي آدم آدم ، وحواء حواء؟

قال : انما سمي آدم آدم لانه خلق من اديم الارض ، وذلك ان الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل 7 وامره ان يأتيه من اديم الارض باربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها ، ثم امره ان يأتيه باربعة مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن.

ثم امره ان يفرغ الماء في الطين وادمه الله بقدرته فلم يفضل شيء من الطين يحتاج الى الماء ، ولا من الماء شيء بحتاج الى الطين.

فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء المالح في عينه ، وجعل الماء المر في اذنه ، وجعل الماء المنتن في انفه.

وانما سميت حواء حواء لانها خلقت من الحيوان. [1]

وروي عن رسول الله 6 انه قال : « ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض ، جاء منها الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك ». [2]

كيف خلقت حواء؟ :
واما كيفية خلق حواء ، هناك روايات واحاديث واقوال متعددة.

من يقول انها خلقت من ضلع آدم ، ومنهم من يقول خلقت من فاضل طين آدم 7 ، الى غير ذلك ، ولكن المؤكد انها خلقت بعد آدم ، والله قادر على كل شيء.

وقد روي : ان الله تعالى خلق آدم من الطين ، وخلق حواء من آدم ، فهمة

[1] نفس المصدر.
[2] كنز العمال : ح15126.
الرجال الارض ، وهمة النساء الرجال. [1]

وروي ايضا : ان الله خلق آدم من الماء والطين ، فهمة آدم في الماء والطين ، وان الله خلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال ، فحصنوهن في البيوت.

وروي كذلك : خلق الله حواء من جنب آدم وهو راقد.

وقيل ان الله عزوجل خلق حواء من قصير آدم ـ والقصير هو الضلع الاصغر ـ وابدل الله مكانه لحما.

وبالاسناد الى الصدوق باسناده الى وهب قال : ان الله تعالى خلق حواء من فضل طينة آدم على صورته ، وكان القي عليه النعاس واراه ذلك في منامه ، وهي اول رؤيا كانت في الارض فانتبه وهي جالسة عند رأسه ، فقال عزوجل : يا آدم ما هذه الجالسة؟ قال : الرؤيا التي اريتني في منامي ، فانِسَ بها وحمد الله ….

عن عمرو بن ابي المقدام ، عن ابيه قال : سألت ابا جعفر 7 : من اي شيء خلق الله حواء؟ فقال : اي شيء يقول هذا الخلق؟ قلت : يقولون : ان الله خلقها من ضلع من اضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، كان يعجزه ان يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت : جعلت فداك يابن رسول الله من اي شيء خلقها؟ فقال : اخبرني ابي ، عن آبائه : قال : قال رسول الله 6 : ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين [2] ـ فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء. [3]

بعدما خلق الله عزوجل القلم والعرش والنور والظلمات والماء والسماوات والارضين وما بينهما وبعد ان انتهى من خلق جميع الكائنات اراد ان يُعرف

[1] البحار : ج 11 ص 113.
[2] اي بقدرته.

[3] تفسير العياشي مخطوط ، عنه البحار : ج 11 ص 116.
وتظهر قدرته وعظمته ، فخلق آدم وحواء في آخر ما خلق ، وجعل آدم خليفته على الارض ، وانتشر بنو آدم في الارض وحكموها …

وقد روي في حديث قدسي قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيا فاردت ان اعرَف فخلقت الخَلقَ كي اعرف » [1].

شاهد أيضاً

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

AN جاء أمر الله قضي بالحق الآية ، تدل على ان تأثير هذا المقتضي يتوقف …