الرئيسية / زاد الاخرة / وصية الإمام الخميني(قده) إلى السالكين

وصية الإمام الخميني(قده) إلى السالكين

 

بني:

لا تلق عن كاهلك حمل المسؤولية الإنسانية التي هي خدمة الحق في صورة خدمة الخلق.. فإن جولات الشيطان وصولاته في هذا الميدان ليست بأقل من جولاته وصولاته بين المسؤولين والمتصدين للأمور (العامة). ولا تتعب نفسك للحصول على مقام مهما كان -سواء المقام المعنوي أم المادي- متذرعاً بأني أريد أن أقترب من المعارف الإلهية أكثر.. أو أني أريد أن أخدم عباد الله. فإن التوجه إلى ذلك من الشيطان.. فضلا عن بذل الجهد للحصول عليه. الموعظة الإلهية الفريدة، إسمعها بالقلب والروح، واقبلها بكل قوتك وسر في خطها. ({قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى..}(سبأ/46).)..

الميزان في أول السير هو القيام لله، إنْ في الأعمال الشخصية والفردية أو في النشاطات الاجتماعية.

اسعَ أن تكون موفقا في هذه الخطوة الأولى.. فإن ذلك في أيام الشباب أسهل وإمكانية التوفيق فيه أكثر.

لا تفعل مثل أبيك.. تهرم فتبقى تراوح مكانك أو

تتراجع  وهذا يحتاج إلى المراقبة والمحاسبة.

إذا تيسر لإنسان ما -بدافع إلهي- مُلك الجن والإنس، بل إذا حصل عليه، فهو عارف بالله وزاهد في الدنيا..

وإذا كان الدافع نفسانيا وشيطانيا، فكل ما حصل عليه حتى إذا كان سبحة فقد ابتعد بهذا المقدار عن الله تعالى.

بني: 

طالع سورة الحشر المباركه فإن فيها خزائن من المعارف والتربية، وتستحق أن يمضي الإنسان عمرا يفكّر فيه، ويتزود -بالمدد الإلهي- منها ( أنواعا من الزاد) خصوصا آياتها الأواخر حيث يقول سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(الحشر/18)… إلى آخر السورة.

في هذه الآية الصغيرة لفظاً، الكبيرة جدا من حيث المعنى، احتمالات بنَّاءة منبِّهة يشار إلى بعضها:

1- يمكن أن تكون خطابا للأشخاص الذين حصلوا على مرتبة الإيمان الأولى، مثل إيمان  العامة.

وبناءً على هذا الإحتمال، يكون الأمر بالتقوى  في أولى مراتبها التي هي التقوى العامة،  وهي الحذر من مخالفة  الأحكام  الإلهية الظاهرية. وهي كذلك

مرتبطة  بالأعمال القالبية، وبحسب هذا الإحتمال تكون جملة {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} تحذيرا من عواقب أعمالنا، وشاهدا على أن الأعمال  التي نعملها تأتي نفسها بالصورة المناسبة في النشأة الأخرى.. وستلحق بنا..

وقد وردت آيات وروايات كثيرة حول هذا (6- من الآيات والروايات الدالة على أن للأعمال صورا غيبية وأنها تلحق صاحبها الذي عملها وتلازمة في عالم ما بعد الموت: {..وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا..}(الكهف/49). {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا..}(آل عمران/30). {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}(النجم/31-40). {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه }(الزلزلة/6-8). وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: إذا دخل المؤمن في قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر مطلّ عليه ويتنحى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: “دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه” الكافي/كتاب الإيمان والكفر-الصبر. وروي عنه عليه السلام:  إذا وضع الميت في قبره مُثِّل له شخص فقال له: “يا هذا كنا ثلاثة كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك، وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك وكنت عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك” بحار الأنوار6/265.)..

التفكير في هذا الأمر يكفي القلوب المتيقظة، بل يوقظ القلوب المؤهلة، وقد يكون مدخلا يسهل الطريق إلى المراتب الأخرى..

والظاهر أن الأمر بالتقوى مكرراً، فيه تأكيدٌ، رغم أن هناك احتمالا آخر.

وقوله {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أيضا تحذير جديد من أن أعمالكم ليست مخفية عن محضر الحق فإن جميع العالم محضر الحق..

2- بمكن أن تكون (الآية) خطابا للأشخاص الذين أوصلوا الإيمان إلى قلوبهم، فكثيرا ما يكون الإنسان بحسب الظاهر مؤمنا معتقدا بالشهادتين لكن قلبه لا علم له بذلك، يكون عالما معتقدا بالأصول الخمسة إلا أن هذا العلم لم يصل إلى قلبه..

شاهد أيضاً

مدير الحوزات العلمية: يجب تطوير العلاقات العلمية والمعرفية مع دول العالم

 قال آية الله الاعرافي: من الضروري رسم خارطة طريق مدتها 50 أو 100 عام للعلاقات ...