الرئيسية / الشهداء صناع الحياة / الشيخ الثوريّ المحارب

الشيخ الثوريّ المحارب

الشيخ الثوريّ المحارب

ليلى عماشا

هو حكاية جبل عامل التي تنطق بها المآذن الحيّة، ويرويها الترابّ النديّ في أرض المقاومة.. وهو القرية بنسختها الأنقى، والقتال يوم كان الجنوب عينًا والصهاينة المخرز، واليقين يوم اقترن النّصر بالمستحيل، والمنبر الثوريّ الذي بايع الخمينيّ(قده) الإمام وليًّا للمسلمين وأهل الثورة.. والمقاوم الذي استخدم كلّ ما بحوزة روحه من أسلحة وبثّ العزم روحًا في النفوس التي تأبى الهزيمة ولا تعرف من أين تبدأ.. الشيخ راغب رسم بداية الخط الذي يراكم النصر فوق النصر ويصل إلى عالم أجمل، عالم لا وجود فيه لـ”إسرائيل”.

رصاصات الإغتيال كان يتوقعها.. لكنّه لم يهابها.. فمثله لا يخشى في الحق رصاصة عميل أو بطش محتلّ أو لومة مهزوم يساوم.. لكنّها يوم اخترقت جسده في ليل ١٦ شباط ١٩٨٤، فجرّت غضبًا استحال سلاحًا حرّر الجنوب عام ٢٠٠٠ وكرّس النّصر عام ٢٠٠٦ وأهّل الطريق إلى فلسطين حرّة، وإلى أمّة عزيزة قويّة..

ابن جبشيت، ذو العمامة المقاتلة والروح الموقنة والقلب البصير، لم يقبل يوم عزّ الصديق أن يصادق نصف موقف أو موقفًا يقع في المنتصف بين الحقّ والباطل: “لن نقبل بأنصاف الحلول، وإن من يمد يداً إلى عدونا، ويداً إلينا، نقول له، إما أن تكون كلّك معنا، أو كلك مع عدونا”.. ولذلك كانت كلّ حركته، كلّ كلمة نطق بها، كلّ فعل قام به، كلّ خيار مضى فيه حرًّا مدركًا، كلّ مسار أسّس له وسار به، كلّ اجتماع له مع النّاس، كلّ صلاة أمّها، كلّ تلاوة وكلّ دعاء.. كلّه كان للحقّ، دون التفات للمخاطر التي سيتعرّض لها شخصه.. الشيخ راغب كان النموذج الذي يتعالى عن أناه فيكون صراط الحقّ هو المعيار الوحيد المؤثر في عمله ونشاطه، والمؤسّس للوجود القتاليّ المقاوم بالشكل الذي نعرفه اليوم.

كان مسجده هو الخلية الأولى التي تكاثرت لتشكّل الجسد المقاوم المتمثّل بالمقاومة الإسلامية في لبنان، والذي كبر واشتد عوده وصرنا اليوم نراه رجلًا فارسًا بعتاد كاملٍ ووعي يحافظ على الفطرة ويستقي منها عناوينه وقيمه.. والمنبر الذي تحدى حظر التجوال المفروض من قبل الإحتلال وحوّل خطبة الجمعة إلى حالة مقاومة أربكت الصهاينة وعملاءهم طيلة سنوات، هو المنبر الذي أظهر الرابط المتين بين الالتزام الديني والالتزام المقاوم، وكرّس حرمة التعامل مع “اسرائيل” مهما كان العذر أو السّبب: “من لم تعتقله “اسرائيل” أو تلاحقه فليراجع ايمانه” كما كان يردّد مستعينًا بكلمات الإمام الخمينيّ(قده).

حتى وهو في الأسر، لم يستطع العدوّ أن يكسر له هيبة أو أن يجبره على النطق بغير الحقّ، فكانت كلمته “نحن كعلماء نرفض أي شكل من أشكال العلاقة مع “إسرائيل” في الحاضر وفي المستقبل” قاعدة جعلت “العمالة” عارًا لا شيء يمسحه: “هؤلاء العملاء تبلغ بهم الحقارة حدّ أنه لا كرامة لهم، لأنّ الذي يجعل من يده يداً لعدوّه على أبيه وأمه هذا لا كرامة له ولا شرف ولا إنسانيّة ولا شهامة، هؤلاء ليسوا منا في شيء”.

في جبشيت، في أرض عامل، في كلّ مكان مرّت فيه خطوات المقاومين على امتداد الأرض المقاتلة، كان صوت الشيخ راغب رفيقًا وسلاحًا ودليلًا في الدّرب.. حتى أنّه صار بعد الإغتيال أشدّ حضورًا، كأن الروح التي فاضت بعد تلقّي الرصاصات انتشرت في الأرواح، ونمت.. نمت حتى صارت جيشًا من شهداء.

شاهد أيضاً

شمعون الصفا وصي المسيح (ع) وجد الإمام المهدي (ع) لأمه

علم النبوة وضعف الصبا !  في قصص الأنبياء للراوندي/269: ( بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال: سأل أبي أبا عبدالله (ع) هل كان عيسى يصيبه مايصيب ولد آدم؟ قال: نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسه وجع الخاصرة فيصغره وهو من علل الكبار ، قال لأمه: إبغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجَّني به ، ثم أئتيني به ، فأتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته؟ فقال:هاتيه ، نعتُّهُ لك بعلم النبوة ، وأكرهته لجزع الصبا ، ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك  .  وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال أبو عبد الله (ع) : إن عيسى بن مريم (ع)  كان يبكى بكاءً شديداً، فلما أعيت مريم (ع) كثره بكائه قال لها: خذيمن لِحَى هذه الشجرة فاجعليه وُجُوراً ثم اسقينيه ، فإذا سقيَ بكى بكاءً شديداً ، فتقول مريم (ع) : هذا ...