الرئيسية / المرأة في الإسلام / آداب الأسرة في الإسلام

آداب الأسرة في الإسلام

الحضانة :

الحضانة هي الولاية علىٰ الطفل لفائدة تربيته ، وما يتعلق بها من مصلحته (١) ، ومرحلة الحضانة هي أهمّ المراحل في نموّ الطفل البدني واللغوي والعقلي والأخلاقي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية ، وتتطلب هذه المرحلة من الوالدين ابداء عنايةٍ خاصةٍ في رعاية الطفل وحمايته ، وتوفير ما يحتاجه من مقومات النموّ البدنية والروحية ، ليكون عنصراً فعالاً في المجتمع .

والاُمّ أحقُّ بحضانة الولد مدّة الرضاع ، فلا يجوز للاب أن يأخذه في هذه المدة منها ، فإذا انقضت مدة الرضاع ، فالأب أحق بالذكر ، والاُمّ أحق بالاُنثىٰ حتىٰ تبلغ سبع سنين من عمرها ، ثم يكون الأب أحقّ بها ، وإن فارق الاُمّ بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنين لم يسقط حقّ حضانتها ما لم تتزوج بالغير ، فلو تزوجت سقط حقّها ، وكانت الحضانة للأب (٢) .

قال الإمام الصادق عليه‌السلام : « المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج » (٣) .

وعنه عليه‌السلام قال : « ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية ، فإذا فطم فالأب أحقُّ به من الاُمّ ، فإذا مات الأب فالاُمّ أحقُّ به من العصبة … » (٤) .

وفي حال فقدان الأبوين تكون الحضانة لأب الأب مقدماً علىٰ غيره

_______________

١) الحدائق الناضرة ٢٥ : ٨٣ .

٢) مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٧٨ .

٣) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٧١ .

٤) الكافي ٦ : ٤٥ .

٥٧

من الاخوة والأجداد (١) .

وإن فقد أب الأب تكون الحضانة لأقارب الطفل علىٰ ترتيب مراتب الارث الأقرب منهم يمنع الأبعد (٢) .

ومن شروط حق الحضانة للاُمّ (٣) :

١ ـ أن تكون مسلمة .

٢ ـ أن تكون عاقلة .

٣ ـ أن تكون سالمة من الأمراض المعدية .

٤ ـ أن تكون فارغة من حقوق الزوج، فلو تزوّجت سقط حقها من الحضانة .

٥ ـ أن تكون أمينة .

٦ ـ وأضاف بعض الفقهاء شرط عدم فسق الاُمّ (٤) .

ولا يجوز للاُم الحاضنة أن تسافر بالولد إلىٰ بلد بغير رضا أبيه ، ولا يجوز للأب أن يسافر به ما دام في حضانة أُمّه (٥) .

_______________

١) الحدائق الناضرة ٢٥ : ٩٦ .

٢) مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٨١ .

٣) الحدائق الناضرة ٢٥ : ٩٠ ـ ٩١ ، ٩٣ . والصراط القويم : ٢١٤ .

٤) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ٢٨٨ .

٥) مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٨٣ .

٥٨

الفصل الثالث الحقوق الاُسرية

وضع المنهج الإسلامي حقوقاً وواجبات علىٰ جميع أفراد الاُسرة ، وأمر بمراعاتها من أجل إشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الاُسرة ، والتقيّد بها يسهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات ، وينفي كل أنواع المشاحنات والخلافات المحتملة ، والتي تؤثر سلباً علىٰ جوّ الاستقرار الذي يحيط بالاُسرة ، وبالتالي تؤثر علىٰ استقرار المجتمع المتكون من مجموعة من الاُسر .

أولاً : حقوق الزوج :

من أهمّ حقوق الزوج حقّ القيمومة ، قال الله تعالىٰ : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) (١) .

فالاُسرة باعتبارها أصغر وحدة في البناء الاجتماعي بحاجة إلىٰ قيّم ومسؤول عن أفرادها له حقّ الاشراف والتوجيه ومتابعة الأعمال

_______________

١) النساء ٤ : ٣٤ .

٥٩

 

والممارسات ، وقد أوكل الله تعالىٰ هذا الحق إلىٰ الزوج ، فالواجب علىٰ الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبيعة الفوارق البدنية والعاطفية لكلٍّ من الزوجين ، وأن تراعي هذه القيمومة في تعاملها مع الأطفال وتشعرهم بمقام والدهم .

ومن الحقوق المترتبة علىٰ حق القيمومة حق الطاعة ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيتها شيئاً إلّا باذنه ، ولا تصوم تطوعاً إلّا باذنه ، ولا تمنعه نفسها ، وإن كانت علىٰ ظهر قتب ، ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه … » (١) .

حتىٰ إنّه ورد كراهة إطالة الصلاة من قبل المرأة لكي تتهرب من زوجها، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا تطوّلن صلاتكن لتمنعنَّ أزواجكن » (٢) .

ويجب عليها احراز رضاه في أدائها للأعمال المستحبة ، فلا يجوز لها الاعتكاف المستحب إلّا باذنه (٣) ، ولا يجوز لها أن تحجّ استحباباً إلّا باذنه، وإذا نذرت الحج بغير إذنه لم ينعقد نذرها (٤) .

ومن أجل تعميق العلاقات العاطفية وإدامة الروابط الروحية وادخال السرور والمتعة في نفس الزوج ، يستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات ذلك ، فعن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : « جاءت امرأة إلىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت : يا رسول الله ، ما حقّ الزوج علىٰ المرأة ؟ قال : أكثر من ذلك ،

_______________

١) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٧ .

٢) الكافي ٥ : ٥٠٨ .

٣) الكافي في الفقه : ١٨٧ .

٤) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة : ١٩١ .

 

٦٠

 

فقالت : فخبّرني عن شيء منه فقال : ليس لها أن تصوم إلّا باذنه ـ يعني تطوعاً ـ ولا تخرج من بيتها إلّا باذنه ، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن ثيابها ، وتزيّن بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من ذلك حقوقه عليها » (١) .

ويستحب لها كما يقول الإمام علي بن الحسين عليه‌السلام : « .. إظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه » (٢) .

وفي رواية (جاء رجل إلىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني ، وإذا خرجت شيّعتني ، وإذا رأتني مهموماً قالت : ما يهمّك ، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك ، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك الله همّاً ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « بشرها بالجنة ، وقل لها : إنّك عاملة من عمّال الله ، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيداً » .

وفي رواية : « إنّ لله عزَّ وجلَّ عمّالاً ، وهذه من عمّاله ، لها نصف أجر الشهيد » (٣) .

ويحرم علىٰ الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق بالحقوق العائدة إليه ، كادخال بيته من يكرهه ، أو سوء خُلقها معه ، أو اسماعه الكلمات المثيرة وغير اللائقة .

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها

_______________

١) الكافي ٥ : ٥٠٨ .

٢) تحف العقول : ٢٣٩ .

٣) مكارم الاخلاق : ٢٠٠ .

 

٦١

 

صرفاً ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتىٰ ترضيه » (١) .

وقال الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : « أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ ، لم تقبل منها صلاة حتىٰ يرضىٰ عنها ، وأيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها ، لم تقبل منها صلاة حتىٰ تغتسل من طيبها ، كغسلها من جنابتها » (٢) .

ويحرم علىٰ الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي (٣) ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلّا أن تتوب وترجع » (٤) .

ومن أجل الحيلولة دون تمادي الزوجة غير المطيعة في ارتكاب الممارسات الخاطئة التي تخلق أجواء التوتر في الاُسرة ، جعل الإسلام للزوج حق استخدام العقوبات المؤدبة لها إذا لم ينفع معها الوعظ والارشاد ، وتندرج العقوبة من الأخف أولاً ثم الأشد ثانياً حسب حال المرأة ومقدار نشوزها واعراضها وعدم طاعتها بعد بذل النصيحة والموعظة ، قال الله تعالىٰ : ( … وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا … ) (٥) .

_______________

١) مكارم الاخلاق : ٢٠٢ .

٢) الكافي ٥ : ٥٠٧ .

٣) جواهر الكلام ٣١ : ٢٠١ . ومنهاج الصالحين ، المعاملات : ١٠٣ .

٤) مكارم الاخلاق : ٢٠٢ .

٥) سورة النساء : ٤ / ٣٤ .

 

٦٢

 

فتجوز له العقوبة إذا منعته من نفسها ، وتسلّطت عليه بالقول أو الفعل ، فيبدأ بوعظها وتخويفها من الله تعالىٰ ، فإن أثّر ذلك وإلّا هجرها بالاعراض عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير اخلال بما يحفظ حياتها من غذاء ولباس ، فان أثّر ذلك وإلّا ضربها ضرباً غير مبرّح ، وإن خرجت من منزله بغير إذنه أو باذنه وامتنعت عن الرجوع إليه فله ردّها ، وإن أبت فله تأديبها بالاعراض عنها وقطع الانفاق (١) .

وأكدت الروايات علىٰ مراعاة حق الزوج ، واتّباع الأساليب الشيّقة في ادامة أواصر الحبّ والوئام ، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة داخل الاُسرة ، فجعل الإمام الباقر عليه‌السلام حسن التبعل جهاداً للمرأة فقال عليه‌السلام : « جهاد المرأة حسن التبعل » (٢) .

ولأهمية مراعاة هذا الحق قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا تؤدي المرأة حقّ الله عزَّ وجلَّ حتىٰ تؤدي حقّ زوجها » (٣) .

وذكر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي توجب دخول الجنة ، حيث قال : « إذا صلّت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أيّ أبواب الجنة شاءت » (٤) .

ووضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام منهجاً في العلاقات بين

_______________

١) الكافي في الفقه : ٢٩٤ .

٢) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٨ .

٣) مكارم الاخلاق : ٢١٥ .

٤) مكارم الاخلاق : ٢٠١ .

 

٦٣

 

الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدّع والاضطراب ، فأكد علىٰ الزوجة أن لا تكلف زوجها مالا يطيق في أمر النفقة ، وهو أمر يسبب كثيراً من المتاعب في الحياة الزوجية ويضرّ بصفوها وانسجامها .

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيّما امرأة أدخلت علىٰ زوجها في أمر النفقة وكلّفته مالا يطيق ، لا يقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً إلّا أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته » (١) .

وحث صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المرأة علىٰ اصلاح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن استقبال فقال : « حقّ الرجل علىٰ المرأة إنارة السراج ، واصلاح الطعام ، وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به ، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل … » (٢) .

ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال الامام جعفر الصادق عليه‌السلام : « خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها : يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتىٰ ترضىٰ عني » (٣) .

وجعل الإمام محمد الباقر عليه‌السلام رضا الزوج علىٰ زوجته شفيعاً لها عند الله تعالىٰ ، فقال : « لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها ، ولمّا ماتت فاطمة عليها‌السلام قام عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال : اللهمّ إنّي راضٍ عن ابنت نبيك ، اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها » (٤) .

_______________

١) مكارم الاخلاق : ٢٠٢ .

٢) مكارم الاخلاق : ٢١٥ .

٣) مكارم الاخلاق : ٢٠٠ .

٤) بحار الانوار ١٠٣ : ٢٥٧ .

 

٦٤

 

ومن أجل التغلب علىٰ المشاكل المعكّرة لصفو المودة والوئام ، يستحب للزوجة أن تصبر علىٰ أذىٰ الزوج ، فلا تقابل الأذىٰ بالأذىٰ والاساءة بالاساءة ؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يغمر أجواء الاُسرة بالتوترات الدائمة والمشاكل التي لا تنقضي ، والصبر هو الاُسلوب القادر علىٰ ايصال العلاقات إلىٰ الانسجام التام بعودة الزوج إلىٰ سلوكه المنطقي الهادىء ، فلا يبقىٰ له مبرر للاصرار علىٰ سلوكه غير المقبول ، قال الإمام الباقر عليه‌السلام : « وجهاد المرأة أن تصبر علىٰ ما ترىٰ من أذىٰ زوجها وغيرته » (١) .

ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج في الوسط الاُسري أن تصبح له مكانة محترمة في نفوس أبنائه ، فيحفظون له مقامه ، ويؤدون له حق القيمومة فيطيعون أوامره ، ويستجيبون لارشاداته ونصائحه ، فتسير العملية التربوية سيراً متكاملاً ، ويعمّ الاستقرار والطمأنينة جوّ الاُسرة بأكمله ، وتنتهي جميع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة .

شاهد أيضاً

السيد الحوثي: أميركا في مأزق حقيقي وفشل ذريع

أشار قائد حركة أنصار الله في اليمن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى أنه ...