زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

23

الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا يَصنَعُونَ﴾[1]، ثمّ أردف -تعالى- بعدها مباشرة الخطاب الخاصّ بالنساء مشيرًا إلى الحكم نفسه ومضيفًا إليه أمورًا أخرى تتعلّق بالمرأة: ﴿وَقُل لِّلمُؤمِنَٰتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَٰرِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَو ءَابَائِهِنَّ أَو ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنَائِهِنَّ أَو أَبنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِي إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِي أَخَوَٰتِهِنَّ أَو نِسَائِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَيمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيرِ أُوْلِي ٱلإِربَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفلِ ٱلَّذِينَ لَم يَظهَرُواْ عَلَىٰ عَورَٰتِ ٱلنِّسَاءِ وَلَا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾[2].

اجتناب مثيرات الشهوة

وهي عديدة، نذكر منها:

1. وسائل الإعلام: الّتي تبثّ البرامج غير المحتشمة سواء كانت على شاشة التلفاز أم الإنترنت، وكذا الفضائيّات السامّة التي غزت المنازل والنفوس وعشّشت في القلوب الشابّة كالمسلسلات المدبلجة. فعلى الإنسان اجتناب هذه الوسائل أو تنظيمها بحيث تكون تحت رقابة ممنهجة بغية الاستفادة من البرامج المفيدة منها.

[1] سورة النور، الآية 30.

[2] سورة النور، الآية 31.

454

441
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا يَصنَعُونَ﴾[1]، ثمّ أردف -تعالى- بعدها مباشرة الخطاب الخاصّ بالنساء مشيرًا إلى الحكم نفسه ومضيفًا إليه أمورًا أخرى تتعلّق بالمرأة: ﴿وَقُل لِّلمُؤمِنَٰتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَٰرِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَو ءَابَائِهِنَّ أَو ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنَائِهِنَّ أَو أَبنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِي إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِي أَخَوَٰتِهِنَّ أَو نِسَائِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَيمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيرِ أُوْلِي ٱلإِربَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفلِ ٱلَّذِينَ لَم يَظهَرُواْ عَلَىٰ عَورَٰتِ ٱلنِّسَاءِ وَلَا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾[2].

اجتناب مثيرات الشهوة

وهي عديدة، نذكر منها:

1. وسائل الإعلام: الّتي تبثّ البرامج غير المحتشمة سواء كانت على شاشة التلفاز أم الإنترنت، وكذا الفضائيّات السامّة التي غزت المنازل والنفوس وعشّشت في القلوب الشابّة كالمسلسلات المدبلجة. فعلى الإنسان اجتناب هذه الوسائل أو تنظيمها بحيث تكون تحت رقابة ممنهجة بغية الاستفادة من البرامج المفيدة منها.

[1] سورة النور، الآية 30.

[2] سورة النور، الآية 31.

454

442
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
2. التفريق في المضاجع أثناء المبيت: إنّ لهذا الموضوع أثرًا مهمًّا على الحياة الجنسيّة لكلٍّ من الذكر والأنثى، حيث يعتبر ذهن الطفل بمثابة لاقط لكلِّ الصور والمشاهد التي تمرّ عليه في بداية عمره. وقد أمر الشرع المقدّس بالتفريق في المضاجع بين الذكور والإناث لأجل أن ينشؤوا نشأة عفيفة محتشمة بعيدة عن كلّ موجبات الإثارة وتحريك الشهوات الباطنيّة.

3. الأكل المتوازن: من المهمّ الالتفات إلى نوع الأكل الذي يتناوله الإنسان نفسه، وأن يُحاول الالتزام بنظام غذائيّ محدّد ومنظّم، فإنّ بعض الأطعمة من شأنها تهييج القدرة الجنسيّة وتأجيجها فعليه تجنّب هذه الأطعمة ممّا هو مذكور في محلِّه.

4. التقيُّد بالالتزام بالحجاب: الستر الشرعيّ وترك الزينة أمام الأجانب ممّا لا شكّ فيه أن التعرّي والتزيّن من شأنهما تحريك الغريزة الجنسيّة، بحيث ينجرّ إليها الشباب، ولهذا جاء الأمر الإلهيّ بوجوب ستر المرأة لكامل بدنها وتركها للزينة بالخصوص كونها عنصرًا إثارة للرجل. إلّا أنّه لا يُراد من الحجاب هنا هو القماش الذي تضعه المرأة وتُغطّي به جسدها الظاهريّ فحسب، فهو وإن كان مهمًّا وضروريًّا وأساسًا إلّا أنّه ليس هو الواجب كلّه من الحجاب، بل هو مطلوب بالإضافة إلى الحجاب الباطنيّ والذي يتمثّل بالعفاف الباطنيّ للمرأة وهو الأهمّ لها.

455

443
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
فالحجاب بالمفهوم القرآنيّ لا يكتمل إلّا بمجموعة مفردات يتشكّل منها الحجاب الكامل:

أ. ستر كامل الجسد بالجلباب: وهو اللباس الفضفاض الواسع كما قال -تعالى-: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ ٱلمُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدنَىٰ أَن يُعرَفنَ فَلَا يُؤذَينَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾[1].

ب. إسدال الخمار: وهو المقنعة التي توضع على الرأس وتُغطّي الكتفين والرقبة والشقّ من الصدر ﴿وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾[2].

ج. عدم إبداء الزينة: باستثناء الظاهريّة منها، وهي الكفّان والوجه، شرط أن لا يكون عليها زينة خارجيّة من مساحيق التجميل وطلاء الأظافر، وإظهار الحليّ، وغير ذلك. وكذلك عدم إظهار الزينة الباطنيّة، وهي كلّ ما عدا الوجه والكفّين من الجسد للأجانب ما عدا طائفة من الناس وهم اثنا عشر صنفًا من المحارم وغيرهم، والتي حدّدها وذكرها القرآن الكريم في سورة النور.

د.غضُّ البصر: سواء كان النظر من الرجال إلى النساء وهو أساس أو العكس؛ إذ إنّ الحجاب لا يُمكن أن يتحقّق إلّا بغضِّ الطرف من الجنسين وعدم النظر بشهوة وريبة إلى بعضهما بعضًا، والرجل له دور في إرساء الحجاب لدى المرأة، وإيجاد العفّة؛ لأنّ النظر إلى الجنس الآخر يتنافى والحجاب الباطنيّ. يقول -تعالى-: ﴿قُل لِّلمُؤمِنِينَ

[1] سورة الأحزاب، الآية 59.

[2] سورة النور، الآية 31.

456

444
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
يَغُضُّواْ مِن أَبصَٰرِهِم وَيَحفَظُواْ فُرُوجَهُم ذَٰلِكَ أَزكَىٰ لَهُم إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصنَعُونَ ٣٠ وَقُل لِّلمُؤمِنَٰتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَٰرِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ﴾[1].

هـ. عدم الضرب بالأرجل: ويكون ذلك عادةً بالخلخال الذي يُخرج صوتًا يعلم منه الآخر بوجود زينة خفيّة لدى المرأة، وبذلك يدخل تحت هذا العنوان كلّ ما من شأنه أن يترك صوتًا ويجلب نظر الرجال وانتباههم للمرأة أمثال الحذاء الخاصّ بالمرأة ذي الكعب العالي.

و. عدم اختلاط الرجل بالمرأة والعكس: لا شكّ في أنّ مجتمعاتنا الحديثة والمعاصرة لا يُمكنها الفصل التامّ بين الرجل والمرأة؛ لأنّ المرأة اليوم أخذت دورًا اجتماعيًّا وهي تُشارك الرجل في العمل. إلّا أنّه يُمكن الاتّقاء والاجتناب عن الموارد غير الضروريّة وبهذا يُمكن للمجتمع أن يحصل على التقوى الجنسيّة وعلى العفّة الاجتماعيّة وطهارتها.

وإذا ما حصل الاختلاط بين الرجل والمرأة لضرورة ما، يجب أن يُقيَّد المجلس بمجموعة شروط، منها: عدم الضحك والمزاح الذي يُزيل الحجاب والعفّة بينهما، وشيئًا فشيئًا تنكسر الحشمة، وتقع المعصية بدرجاتها، فقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله): «من فاكه امرأة لا يملكها حبسه الله بكلِّ كلمة في الدنيا ألف عام»[2] والمفاكهة هي الممازحة.

[1] سورة النور، الآيتان 30 – 31.

[2] الشيخ الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج20، ص198.

457

445
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
ز. اجتناب الخلوة التامّة: كأن يكونا في مكان خاصٍّ لا ثالث معهما، ففي الرواية عن الإمام عليّ (عليه السلام): «لا يخلو بامرأة رجل فما من رجل خلا بامرأة إلّا كان الشيطان ثالثهما»[1].

لذلك ينبغي أن يكون جلوس الرجل والمرأة بمرأى الآخرين، وأن تقتصر الجلسة على الأمور الضروريّة، وأن لا تطول مدّتها.

ح. ترك الزينة والتبرُّج والروائح العطرة: لأنّ كلّ ذلك من شأنه أن يُحرِّك الطرف الآخر ويُثيره.

ط. عدم اللّين في الكلام: فإنّ الخضوع في القول كما عبّر القرآن الكريم، وهو من نوع الميوعة والغنج الكلاميّ يحصل بطريقة خاصّة في الكلام، من شأنه أن يوقع الرجل في شرك المرأة.

ولهذا نهى الله -تعالى- عن ذلك بقوله: ﴿يَٰنِسَاءَ ٱلنَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ إِنِ ٱتَّقَيتُنَّ فَلَا تَخضَعنَ بِٱلقَولِ فَيَطمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلنَ قَولٗا مَّعرُوفٗا﴾[2]. وهذا النهي ليس موجّهًا إلى نساء النبيّ فقط، بل يعمّ ليشمل نساء المؤمنين؛ لأنّ القرآن أُنزل من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة.

العفّة الزينبيّة نموذجًا

ومن أهمّ نماذج العفيفات التي قدّمها الإسلام بعد السيّدة الزهراء (عليها السلام) ابنتها عقيلة الطالبيّين زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) وقد بلغت من الحرص على الحجاب والستر حدّ أن تجعل في أوّل ما

[1] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج14، ص265.

[2] سورة الأحزاب، الآية 32.

458

446
الموعظة السادسة والستّون: العفاف وآثاره
وبَّخت يزيد الطاغية عليه رغم كثرة جرائمه وعظمها هتك ستور النساء وتعريضهنّ لأنظار القوم في مسير السبي.

ولا عجب فإنّ الحجاب والعفاف رافق حياة هذه العظيمة حيث يُروى أنّ يحيى المازنيّ، قال: كنت في جوار أمير المؤمنين (عليه السلام) في المدينة المنوّرة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فوالله ما رأيت لها شخصًا ولا سمعت لها صوتًا، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرج ليلًا والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن مرّة عن ذلك، فقال: «أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب»[1].

[1] البياتيّ، الأخلاق الحسينيّة، ص223.

459

447
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته

بيان فضلِ الجهاد، ومراتبِه، وآثارِ تَرْكِه.

محاور الموعظة

فضل الجهاد
الجهاد في زيارات الأئمّة (عليهم السلام)
أذى المجاهدين
مراتب الجهاد

تصدير الموعظة

﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلكُفَّارَ وَٱلمُنَٰفِقِينَ وَٱغلُظ عَلَيهِم وَمَأوَىٰهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ ٱلمَصِيرُ﴾[1].

[1] سورة التوبة، الآية 73.

462

448
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته

بيان فضلِ الجهاد، ومراتبِه، وآثارِ تَرْكِه.

محاور الموعظة

فضل الجهاد
الجهاد في زيارات الأئمّة (عليهم السلام)
أذى المجاهدين
مراتب الجهاد

تصدير الموعظة

﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلكُفَّارَ وَٱلمُنَٰفِقِينَ وَٱغلُظ عَلَيهِم وَمَأوَىٰهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ ٱلمَصِيرُ﴾[1].

[1] سورة التوبة، الآية 73.

462

449
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته
إنّ المتأمّل في تاريخ الإسلام يرى أنّ الله شرّع للمسلمين فريضة الجهاد في وجه مَن وقفوا في وجه الدعوة، للدفاع عن كيانهم ووجودهم -بعد أن يَئِس منهم-، عن طريق الكلمة الطيّبة والموعظة الحَسَنة، وحثّهم على الجهاد والشهادة دون ذلك، أو دون أيّة محاولةٍ مِن الأعداء للنيل مِنهم، مُشيرًا إلى أنّ الخير كلّه في السيف، أو تحت ظِلال السيوف. ونبّه المسلمين إلى عدم عَدِّه كرهًا؛ قال -تعالى-: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ ٱلقِتَالُ وَهُوَ كُرهٞ لَّكُم وَعَسَىٰ أَن تَكرَهُواْ شَي‍ٔٗا وَهُوَ خَيرٞ لَّكُم﴾[1].

فضل الجهاد

قال -تعالى-: ﴿لَّا يَستَوِي ٱلقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلمُؤمِنِينَ غَيرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾[2].

وقال -تعالى-: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتَّىٰ نَعلَمَ ٱلمُجَٰهِدِينَ مِنكُم وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبلُوَاْ أَخبَارَكُم﴾[3].

وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «إنّ الجهاد بابٌ مِن أبواب الجنّة، فتحه الله لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجُنّته الوثيقة»[4].

وعنه (عليه السلام): «فَرَض الله الإيمان تطهيرًا مِن الشِرْك… والجهاد عزًّا للإسلام»[5].

[1] سورة البقرة، الآية 216.

[2] سورة النساء، الآية 95.

[3] سورة محمّد، الآية 31.

[4] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص69.

[5] المصدر نفسه، ص512.

463

450
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنّ لكلّ أُمّة سياحة، وسياحة أُمّتي الجهاد في سبيل الله»[1].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «ما مِن خُطوة أَحبّ إلى الله مِن خُطوتيْن: خطوة يَسدّ بها مؤمنٌ صفًّا في سبيل الله، وخطوة يخطوها مؤمنٌ إلى ذي رَحِم قاطعٍ يَصِلها»[2].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «ما أعمال العباد كلّهم عند المجاهدين في سبيل الله، إلّا كمثل خُطّافٍ أخَذ بمنقاره مِن ماء البحر»[3].

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): أتى رجلٌ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إنّي راغبٌ نشيط في الجهاد. قال: «فجاهِد في سبيل الله، فإنّك إن تُقتلْ كنتَ حيًّا عند الله تُرْزق، وإن مُتّ فقد وقعَ أجْرك على الله، وإنْ رجعْتَ خرجْتَ مِن الذنوب إلى الله»[4].

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخان في جهنّم»[5].

الجهاد في زيارات الأئمّة (عليهم السلام)

عندما نقرأ في متون بعض الزيارات المأثورة -إقرارًا منّا بِجهاد الأئمّة (عليهم السلام)-: «جاهَدَ فيك الكفّار والمنافقين»، «جاهدْتَ في الله

[1] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج1، ص444.

[2] المصدر نفسه، ج1، ص444.

[3] المصدر نفسه، ج1، ص445.

[4] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج11، ص10.

[5] المصدر نفسه، ج11، ص13.

464

451
الموعظة السابعة والستّون: فضل الجهاد وأهمّيّته
حقَّ جهاده»، «جاهدْتَ عدوّك»، وفي زيارات الأصحاب: «أشهد أنّكم جاهدْتُم في سبيل الله»[1]، فإنّ ذلك في الواقع ليس اعترافًا بِفضلهم وحَسْب، بل إنّه حُجّةٌ بالغة مِنهم علينا بِعدم جواز ترْك هذه الفريضة التي أعزّ الله بها دينه وأولياءه.

أذى المجاهدين

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من اغتاب غازيًا في سبيل الله أو آذاه أو خلفه بسوء في أهله، نُصِب له يوم القيامة علم غدر، فيستفرغ حسناته، ثمّ يُركس في النار»[2].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «اتّقوا أذى المجاهدين في سبيل الله، فإنّ الله يَغضب لهم كما يغضبُ للرُسل، ويستجيبُ لهم كما يستجيبُ لهم»[3].

مراتب الجهاد

تختلف أساليب الجهاد باختلاف الساحات والظروف المحيطة بالمسلمين، مِن دون أن يسقط أصل تكليفه عنهم؛ وهذا ما شهِدناه في الظروف المختلفة لِأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، فقد تنوّعت أساليبهم في الجهاد وفقًا لِمُقتضيات كلّ مرحلة، والظروف المتنوّعة المحيطة بكلّ إمام (عليه السلام)؛ عن الإمام عليّ (عليه السلام): «جاهِدوا في سبيل الله بِأيديكم، فإن لم تقدِروا فجاهِدوا بِألسنتكم، فإن لم تقدِروا فجاهِدوا بِقلوبكم»[4].

[1] الشيخ المفيد، المقنعة، ص470.

[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج97، ص50.

[3] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج1، ص446.

[4] المصدر نفسه، ص447.

465

452
الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام
آثار تَرْك الجهاد

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «فَمَنْ تَرَك الجهادَ ألبَسَه اللهُ ذُلًا في نفْسِه، وفَقرًا في معيشته، ومَحْقًا في دينه. إنّ الله -تبارك وتعالى- أعزَّ أُمّتي بِسَنابِك خَيْلِها ومراكزِ رِماحِها»[1].

وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «فَمَنْ تَرَكَه -يعني الجهاد-، رغبةً عنه، أَلبَسَه اللهُ ثوبَ الذلّ، وشمله البلاء، ودُيِّثَ بالصغار والقماءة، وضُرِبَ على قلبه بالإسهاب (بالأسداد)، وأُديل الحقُّ منه بِتضييع الجهاد»[2].

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ لَقِيَ اللهَ بِغير أثرٍ مِن جهاد، لَقِيَ اللهَ وفيه ثلْمة»[3].

وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضًا: «مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ به نفْسه، مات على شعبةٍ مِن نفاق»[4].

وقال الإمام الحسين (عليه السلام): «مَن رأى سلطانًا جائرًا مُستحلًّا لِحُرَم الله، ناكثًا لِعهد الله، مخالفًا لِسُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يَعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيِّر عليه بفعلٍ ولا قول، كان حقًّا على الله أن يُدخِله مدخَله»[5].

[1] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج1، ص448.

[2] المصدر نفسه، ج1، ص448.

[3] المصدر نفسه، ج1، ص444.

[4] المصدر نفسه، ج1، ص444.

[5] الطبريّ، تاريخ الطبريّ، ج3، ص307.

466

453
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه

حثّ المؤمنين على الجهاد في سبيل الله، ومُقاومة الظلم، وردّ المعتدين عن المسلمين ومُقدّساتهم.

محاور الموعظة

شروط الجهاد
أهداف الجهاد
ضوابط الجهاد العامّة
آثار الجهاد في سبيل الله وفضله

تصدير الموعظة

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصرِهِم لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَولَا دَفعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٖ لَّهُدِّمَت صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[1].

[1] سورة الحجّ، الآيتان 39 – 40.

467

454
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه

حثّ المؤمنين على الجهاد في سبيل الله، ومُقاومة الظلم، وردّ المعتدين عن المسلمين ومُقدّساتهم.

محاور الموعظة

شروط الجهاد
أهداف الجهاد
ضوابط الجهاد العامّة
آثار الجهاد في سبيل الله وفضله

تصدير الموعظة

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصرِهِم لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَولَا دَفعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٖ لَّهُدِّمَت صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[1].

[1] سورة الحجّ، الآيتان 39 – 40.

467

455
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه

حثّ المؤمنين على الجهاد في سبيل الله، ومُقاومة الظلم، وردّ المعتدين عن المسلمين ومُقدّساتهم.

محاور الموعظة

شروط الجهاد
أهداف الجهاد
ضوابط الجهاد العامّة
آثار الجهاد في سبيل الله وفضله

تصدير الموعظة

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصرِهِم لَقَدِيرٌ ٣٩ ٱلَّذِينَ أُخرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَولَا دَفعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٖ لَّهُدِّمَت صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[1].

[1] سورة الحجّ، الآيتان 39 – 40.

468

456
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
3. الالتزام بقواعد القتال

قال -تعالى-: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُم وَلَا تَعتَدُواْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلمُعتَدِينَ﴾[1].

أهداف الجهاد

1. اجتثاث الفتنة والشرك

قال -تعالى-: ﴿وَقَٰتِلُوهُم حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعمَلُونَ بَصِيرٞ﴾[2].

2. إخافة أعداء الله وأعداء المسلمين

قال -تعالى-: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱستَطَعتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾[3].

3. حِفظ المعابد الدينيّة والمقدّسات

قال -تعالى-: ﴿وَلَولَا دَفعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٖ لَّهُدِّمَت صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾[4].

4. العذاب والخِزي على المعتدين

قال -تعالى-: ﴿قَٰتِلُوهُم يُعَذِّبهُمُ ٱللَّهُ بِأَيدِيكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدُورَ قَومٖ مُّؤمِنِينَ﴾[5].

ضوابط عامّة في الجهاد

ذكر الله -تعالى- سِتًّا مِن الضوابط والقوانين التي لا بُدّ مِن مُراعاتها

[1] سورة البقرة، الآية 190.

[2] سورة الأنفال، الآية 39.

[3] سورة الأنفال، الآية 60.

[4] سورة الحجّ، الآية 40.

[5] سورة التوبة، الآية 14.

469

457
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
في الجهاد في ثلاثِ آياتٍ مِن سورة الأنفال، حَدّد فيها قوانين النصر على الأعداء في جبهات القتال، وهي:

1. الثبات

قال -تعالى-: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُم فِئَةٗ فَٱثبُتُواْ﴾.

2. ذِكر الله

قال -تعالى-: ﴿وَٱذكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾.

3. إطاعة الله ورسوله

قال -تعالى-: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾.

4. اجتناب التنازع

قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفشَلُواْ وَتَذهَبَ رِيحُكُم﴾.

5. الصبر

قال -تعالى-: ﴿وَٱصبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾.

6. اجتناب الغرور والرياء

قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَاءَ ٱلنَّاسِ﴾[1].

آثار الجهاد في سبيل الله وفضله

1. صلاح الدين والدنيا

عن الإمام عليّ (عليه السلام): «إنّ الله فرض الجهاد وعظّمه. والله، ما صلحَت دنيا ولا دين إلّا به»[2].

2. مَحوٌ للذنوب وعُلوٌّ للدرجات

[1] سورة الأنفال، الآيات 45-47.

[2] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج11، ص9.

470

458
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله): «مَن خرج مُرابِطًا في سبيل الله -تعالى- أو مجاهدًا، فله بِكُلّ خُطوة سبعمئة ألف حسنة، ويُمحى عنه سبعمئة ألف سيّئة، ويُرفع له سبعمئة ألف درجة»[1].

3. استجابة الدعاء

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ثلاثة دَعْوَتهم مُستجابة: الحاجّ فانظروا بما تخلفونه، والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه، والمريض فلا تعرّضوه»[2].

4. الشفاعة

عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله): «ثلاثة يشفعون إلى الله -عزَّ وجلّ- فيُشفّعون: الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشهداء»[3].

5. دخول الجنّة

عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله): «ألا إنّ الله -عزَّ وجلّ- لَيُدخِل بالسهم الواحد الثلاثة الجنّة: عامل الخشبة، والمقوّي به في سبيل الله، والرامي به في سبيل الله»[4].

قصّة وعِبرة

قال خيثمة أبو سعد بن خيثمة: يا رسول الله، إنّ قريشًا مكثَتْ حَولًا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها… وعسى الله أن يظفرنا بهم، فتلك عادة الله عندنا، أو يكون الأخرى فهي الشهادة؛ لقد أخطأَتْني وقعة بدر، وقد كنتُ عليها حريصًا، لقد بلغ مِن حِرصي أنْ ساهمتُ ابْني في الخروج، فخرج سهمُه، فَرُزق الشهادة. وقد رأيتُ

[1] الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال، ص293.

[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج81، ص225.

[3] الشيخ الصدوق، الخصال، ص156.

[4] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج15، ص140.

471

459
الموعظة الثامنة والستّون: شرائط الجهاد في سبيل الله وضوابطه
ابْني البارحة في النوم في أحسنِ صورة، يسرح في ثمار الجنّة وأنهارها، وهو يقول: الْحَقْ بنا تُرافِقنا في الجنّة، فقد وجدتُ ما وعدني ربّي حقًّا. وقد -والله- يا رسول الله أصبحتُ مُشتاقًا إلى مرافقته في الجنّة. وقد كبرَتْ سِنّي، ورَقَّ عَظمي، وأحببتُ لقاء ربّي، فادعُ الله أن يرزقني الشهادة. فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقُتِل بِأُحُد شهيدًا[1].

مِن صُوَر الجهاد في كربلاء

بعد أحداث الكوفة، التحق عابس بِسيّد الشهداء (عليه السلام). وفي يوم عاشوراء، وبعد استشهاد غلامه شوذب، تقدّمَ نحو الإمام (عليه السلام)، وقال له: يا أبا عبد الله، أما -والله- ما أمسى على ظهر الأرض قريبٌ ولا بعيدٌ أعزّ عَليّ ولا أحبّ إليّ منك، ولو قدِرتُ على أن أدفع عنك الضيم والقتل بِشيء أعزّ عَليّ مِن نفسي ودمي، لَفَعلتُه. السلام عليك يا أبا عبد الله، أشهد أنّي على هُداك وهُدى أبيك.

ثمّ مشى بالسيف مُصلّتًا نحو القوم، وكان شجاعًا إلى حدِّ لم يجرؤ أحدٌ مِن القوم على أن يبرز إليه لِيُقاتله وجهًا لوجه، فنادى عمر بن سعد: ويلكم! أرضِخوه بالحجارة. فرُمِيَ بالحجارة مِن كلّ جانب. فلمّا رأى ذلك، ألقى درعه وخوذته خلفه، وبرز بِقَميصه نحو جيش ابن سعد، ثمّ استُشهد (رضوان الله عليه)[2].

[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج20، ص125.

[2] أبو مخنف، وقعة الطفّ، ص‏100.

472

460

شاهد أيضاً

المرأة حقوق وحرية وحجاب

الفصل الرابع: الوجه المشرق  الفصل الرابع  الوجه المشرق  – الإسلام هو الحل – هل هناك …