القيام بعمل ثقافي كبير حول قضية المرأة وحقوقها ورفع الظلم عنها وتمهيد الأرضية اللازمة لتحرك المرأة.
إنني اليوم أطرح بحثي هذا بهذه النيّة وهي المساعدة على ايجاد هذا الجو الثقافي، فإذا أصبح الجو الثقافي لمجتمعنا شفافاً في مجال مسائل المرأة، واتضحت الأحكام الإسلامية، والاراء القرانية في هذا المجال، فسيتعبّد الطريق أمام نساء بلدنا ليتمكنّ من الوصول إلى النقطة التي تعتبر هدفاً وغاية مطلوبة. رغم أنه بحث وكلام وقول، لكنه في الحقيقة عمل، ذلك لأن هذا الكلام سيجعل الجو الثقافي للمجتمع شفافاً والأذهان متفتحة”.
الدفاع عن المرأة بين الثقافة الغربية والإسلامية
“إننا نرى خلال السنوات الأخيرة جهوداً تستحق التقدير قد بذلت في المجالات الفكرية والثقافية في بلدنا وفي مجال قضايا المرأة، لكن هناك نقطة أساسية: ما هو هدفنا من الحديث عن حقوق المرأة أو حول ايجاد أجواء تكاملها ورفع الظلم عنها، والحديث عن المرأة بشكل عام؟ ما هو الهدف من هذه الجهود والكتابات والكلام والنشاطات القانونية؟ إنه سؤال مهم
. … هناك هدفان يمكن تصورهما للنشاطات الثقافية والحقوقية في سبيل بلوغ المرأة النقطة المطلوبة في
46 37 الفصل الرابع: الوجه المشرق
الناحيتين الاجتماعية والفردية:
الهدف الأول: هو بذل الجهد والسعي والكتابة والتحدث من أجل وصول المرأة إلى كمالها الوجودي، أي أن تصل المرأة في المجتمع أولاً إلى حقها الإنساني والحقيقي. ثانياً: تنمية قابلياتها لتجد نموها الحقيقي والإنساني ولتنال في النهاية تكاملها الإنساني، ولتصبح المرأة في المجتمع على شكل إنسان كامل، ولتكون إنساناً يساعد على تقدم البشرية ومجتمعها، ولتبدّل العالم، في حدود قدراتها، إلى جنة سعيدة وجميلة.
وهناك هدف اخر وهو أننا نسعى من خلال الكلام وبذل الجهد والجهاد أحياناً إلى ايجاد حالة خصام وتباعد ومنافسة عدائية بين جنسي المرأة والرجل، ونبني عالماً قائماً على أساس المنافسة، حتى يبدو المجتمع البشري هناك رجال في جهة ونساء في جهة أخرى، ويتنازع الطرفان حول المكتسبات، وتريد المرأة في هذا المجال أن تتغلّب على الرجل وتتفوّق عليه، هل هذا هو الهدف؟
إذاً هناك نظرتان يمكن رسمهما حول الهدف من هذا الجهد وهذه الحركة، وبتعبير اخر هذه النهضة، الهدف الأول هو هدف إسلامي، والهدف الثاني هو هدف قصير النظر.
إننا نرى اثار الهدف الثاني أكثر في الجهود التي تبذل في الدول الغربية…”.
47 38 الفصل الرابع: الوجه المشرق
هل هناك فرق بين الرجل والمرأة؟
يقول القائد حفظه الله: “إن التعامل الحقيقي والصحيح هو الذي يلاحظ طبيعة المرأة، فلا يمكن للمرأة أن تنسى طبيعتها، وليس من المصلحة أن تنساها، لأن هذه الطبيعة مؤثرة في النظام الأتم، وهذا الوضع مؤثر ولازم، وإلا إذا بدّلنا هذا الجنس بشكل واقعي إلى الجنس الاخر، أو غيّرنا خصوصياته، نكون بذلك قد أنقصنا التكامل، أليس كذلك؟
علينا أن نبقي على المرأة مرأة وعلى الرجل رجلاً لتكتمل هذه المجموعة، وإلا إذا بدّلنا الرجل إلى امرأة في جميع خصوصياته وأخلاقه وسيرته وواجباته وأعماله، وبدّلنا المرأة رجلاً، إذا قمنا بأي من ذلك نكون قد قمنا بعمل خاطىء”.
“﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ﴾1 هذا هو التغيير في خلق اللَّه الذي ذكر في القران، أي أننا نكون قد قضينا على النظام الأتم للخلق، ذلك النظام الذي يشكِّل ضرورة لهذه المجموعة الجنسية بهذه الخصوصيات، ولذلك الجنس بتلك الخصوصيات ليكمل كلٌّ منهما الآخر”.
“إن الإسلام يدعم تكامل البشر، والإسلام لا يفرِّق بين الرجل والمرأة، فالإسلام لا يركِّز على جنس الرجل أو جنس المرأة، بل إنه يسعى إلى تكامل البشر. إنه يتحدّث
1- النساء:119.
48 39 الفصل الرابع: الوجه المشرق
تارة عن الرجل، ويتحدث أخرى عن المرأة، ويكرِّم المرأة حيناً، ويكرِّم الرجل حيناً اخر، ذلك لأنهما عنصرا الوجود البشري. ليس هناك أي تفاوت بينهما من الجانب البشري والإلهي. لذلك فإنّه في القران عندما يتحدث اللَّه عن الإنسان الصالح والإنسان السيء ويعطي مثلاً عنهم، فإنه يضرب مثلين من النساء، فيقول: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ … كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾1.
وحول الإنسان المؤمن يضرب مثلاً: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾2. فيعطي مثالاً كاملاً عن الطريق الخطأ والطريق الصحيح بذكر نساء، وفي مكان اخر يتحدّث عن الرجال. فالإسلام لا يركّز على جنس المرأة والرجل بل يركِّز على التعالي البشري، على الأخلاق البشرية، على إبراز الطاقات الكامنة، على أداء المهام الموكلة لكل جنس من الأجناس البشرية، ولا بد من معرفة طبيعة كل منهما.
والإسلام يعرف جيداً طبيعة الرجل وطبيعة المرأة،
1- التحريم:10. 2- التحريم:11.
49 40 الفصل الرابع: الوجه المشرق
والمطروح في الإسلام هو التعادل، أي رعاية العدالة المحض بين أفراد البشر. ومن جملة ذلك بين جنسى المرأة والرجل، التعادل في الحقوق، لكن في بعض المجالات قد نجد أن أحكام المرأة تختلف عن أحكام الرجل، ذلك لأن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل، لهذا فإن أكثر الحقائق وأكثر واقعيات الفطرة والطينة البشرية حول المرأة والرجل موجودة في المعارف الإسلامية”.
“إن مساحة حضور المرأة في ثلاث:
1- في حدود التكامل الإنساني فإن نظر الإسلام هو: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين، والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين اللَّه كثيراً والذاكرات، أعدّ اللَّه لهم مغفرة وأجراً عظيم)1. عشرة صفات أساسية للرجل والمرأة دون أي تمييز…
2- المساحة الثانية حضور المرأة اجتماعياً
من نشاطات سياسية واقتصادية واجتماعية وما شابه (فكرية)، أي حضور المرأة في المجتمع…
3- والثالث
دور المرأة في الأسرة… إذاً في الساحة الأولى: أي ساحة