[81] سورة الإنسان، الآيتان: 29 و30. فالله قد شاء اتخاذ السبيل ولم يشأ العباد ذلك إلا وقد شاء الله لهم، فأما الصد عن السبيل وصرف العباد عن الطاعة فلم يشأ عز وجل)([82]).
وفيها هذا البيان الوافي والشافي يتضح لنا أن المشيئة الإلهية بريئة مما يقوله العصاة والظالمون فيما يصدر عنهم من أفعال قبيحة ومخالفة للشريعة بأن الله تعالى هو الذي أراد لهم ذلك فتعال الله عما يصفون علواً كبيراً بل هم الذين أرادوا هذا الفعل.
ثالثا: المشيئة في السنة
قد لا يخفى على كثيرٍ من أهل المعرفة أن المراد بالسنة عند مذهب الإمامية هو: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره وقول عترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين فرض مودتهم على الخلائق وأوجب على الخلق كافة طاعتهم فهم حجج الله تعالى على البرايا وأوصياء خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
فقول الأئمة الإثني عشر مع قول أمهم فاطمة بضعة النبوة وفعلهم وتقريرهم هو المراد به بالسنة.
وعليه:
فقد ورد في السنة المحمدية أحاديث كثيرة تظهر معنى المشيئة وتدل على مفهومها ومصداقها.
ومنها:
[82] رسائل المرتضى للشريف المرتضى: ج2، ص234 ــ 238. 1ــ أخرج الشيخ الكليني عن سليمان الديلمي، (عن علي بن إبراهيم الهاشمي: قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول:
«لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى».
قلت: ما معنى شاء؟ قال:
«ابتدأ الفعل».
قلت: ما معنى قدر؟ قال:
«تقدير الشيء من طوله وعرضه».
قلت: ما معنى قضى؟ قال:
«إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له»)([83]).
2ــ وعنه رحمه الله تعالى، (عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
«أمر الله ولم يشأ، وشاء ولم يأمر، أمر أبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة، وشاء أن يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل»)([84]).
3ــ وعنه رحمه الله، (عن فتح بن يزيد الجرجاني: عن أبي الحسن عليه السلام قال:
«إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن لا يأكلا من الشجرة وشاء