أبناء الرسول صلى الله عليه وأله في كربلاء

كقوله:

(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) ([62]).

وقال عز وجل:

(مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ([63]).

يعني يكذبون.

وقال عز وجل:

(وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) ([64]).

خبر أن الرسل قد دعت إلى الإيمان، فلو كان الله تعالى شاء الشرك لكانت الرسل قد دعت خلاف ما شاء الله، فعلمنا أن الله لم يشأ الشرك.

فإن قال بعض الأغبياء: فهل يشاء العبد شيئا أو هل تكون للعبد إرادة؟

قيل له:

نعم قد شاء ما أمكنه الله من مشيئته ويريد ما أمره الله بإرادته، فالقوة على الإرادة فعل الله والإرادة فعل العبد.

[62] سورة الذاريات، الآية: 10.

[63] سورة الزخرف، الآية: 20.

[64] سورة النحل، الآية: 35.
والدليل على ذلك قول الله تعالى:

(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) ([65]).

وقال تعالى:

(فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) ([66]).

وقال:

(ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا) ([67]).

وقال:

(تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ) ([68]).

وقال:

(وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ)([69]).

وقال:

(فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا) ([70]).

[65] سورة الكهف، الآية: 29.

[66] سورة المزمل، الآية: 19.

[67] سورة نبأ، الآية: 39.

[68] سورة الأحزاب، الآية: 51.

[69] سورة يوسف، الآية: 56.

[70] سورة الأعراف، الآية: 19.
وقال:

(فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) ([71]).

وقال:

(لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)([72]).

وقال فيما بين أن العبد قد يريد ما يكره الله من إرادته فقال:

(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) ([73]).

وقال:

(وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) ([74]).

وقال:

(وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)([75]).

فأخبر أنهم لو أرادوا لفعلوا كما فعل من أراد الخروج.

وقال:

)يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّـهِ (([76]).

[71] سورة البقرة، الآية: 223.

[72] سورة الكهف، الآية: 77.

[73] سورة الأنفال، الآية: 67.

[74] سورة النساء، الآية: 27.

[75] سورة التوبة، الآية: 46.

[76] سورة الفتح، الآية: 15.
وقال:

(وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)([77]).

وقال:

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) ([78]).

وما أشبه ما ذكرنا أكثر من أن نأتي عليه في هذا الموضع.

فإن قال: فما معنى قوله:

(وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) ([79]).

قيل له: إن الله ذكر هذا المعنى في موضعين، وقد بينهما ودل عليهما بأوضح دليل وأشفى برهان على أنها مشيئته في الطاعة، فقال:

(لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)([80]).

فهو عز وجل شاء الاستقامة ولم يشأ الاعوجاج ولا الفكر، وقال في موضع آخر:

(إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ﴿٢٩﴾ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ) ([81]).

[77] سورة النساء، الآية: 60.

[78] سورة المائدة، الآية: 91.

[79] سورة التكوير، الآية: 29.

[80] سورة التكوير، الآيتان: 28 و 29.

[81] سورة الإنسان، الآيتان: 29 و30.
فالله قد شاء اتخاذ السبيل ولم يشأ العباد ذلك إلا وقد شاء الله لهم، فأما الصد عن السبيل وصرف العباد عن الطاعة فلم يشأ عز وجل)([82]).

وفيها هذا البيان الوافي والشافي يتضح لنا أن المشيئة الإلهية بريئة مما يقوله العصاة والظالمون فيما يصدر عنهم من أفعال قبيحة ومخالفة للشريعة بأن الله تعالى هو الذي أراد لهم ذلك فتعال الله عما يصفون علواً كبيراً بل هم الذين أرادوا هذا الفعل.

ثالثا: المشيئة في السنة

قد لا يخفى على كثيرٍ من أهل المعرفة أن المراد بالسنة عند مذهب الإمامية هو: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره وقول عترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين فرض مودتهم على الخلائق وأوجب على الخلق كافة طاعتهم فهم حجج الله تعالى على البرايا وأوصياء خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.

فقول الأئمة الإثني عشر مع قول أمهم فاطمة بضعة النبوة وفعلهم وتقريرهم هو المراد به بالسنة.

وعليه:

فقد ورد في السنة المحمدية أحاديث كثيرة تظهر معنى المشيئة وتدل على مفهومها ومصداقها.

ومنها:

[82] رسائل المرتضى للشريف المرتضى: ج2، ص234 ــ 238.
1ــ أخرج الشيخ الكليني عن سليمان الديلمي، (عن علي بن إبراهيم الهاشمي: قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول:

«لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى».

قلت: ما معنى شاء؟ قال:

«ابتدأ الفعل».

قلت: ما معنى قدر؟ قال:

«تقدير الشيء من طوله وعرضه».

قلت: ما معنى قضى؟ قال:

«إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له»)([83]).

2ــ وعنه رحمه الله تعالى، (عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:

«أمر الله ولم يشأ، وشاء ولم يأمر، أمر أبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة، وشاء أن يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل»)([84]).

3ــ وعنه رحمه الله، (عن فتح بن يزيد الجرجاني: عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن لا يأكلا من الشجرة وشاء

[83] الكافي للشيخ الكليني، باب: المشيئة والإرادة، ج1، ص150.

[84] المصدر نفسه.

شاهد أيضاً

المرأة حقوق وخرية وحجاب

الفصل الرابع: الوجه المشرق   القيام بعمل ثقافي كبير حول قضية المرأة وحقوقها ورفع الظلم …