الفصل الرابع: الوجه المشرق
الرشد المعنوي والسمو الروحي والنفسي للإنسان، لا يوجد فرق بين المرأة والرجل، فالمرأة كالرجل والرجل كالمرأة يمكنهما أن يرتقيا الدرجات المعنوية العليا ويصلا إلى القرب الإلهي…
الساحة الثانية: ساحة النشاطات الاجتماعية التي تشمل النشاط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بمعناه الخاص. والعلمي والدراسة والتدريس والكدح في سبيل اللَّه والجهاد وجميع ساحات الحياة الاجتماعية، في هذه الساحة أيضاً لا يوجد تفاوت بين الرجل والمرأة في مزاولة النشاطات المختلفة في شتى المجالات في نظر الإسلام، فمن يقول إن الرجل يمكنه أن يدرس والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يدرِّس والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يمارس نشاطاً اقتصادياً والمرأة لا يمكنها ذلك، والرجل يمكنه أن يمارس العمل السياسي والمرأة لا يمكنها ذلك، فإنه لا يبين المنطق الإسلامي، وكلامه مخالف لكلام الإسلام…
نعم هناك بعض الأعمال التي لا تناسب المرأة، ولا تتلاءم مع تركيبها الجسدي، كما أن هناك بعض الأعمال التي لا تناسب الرجل، ولا تتلاءم مع وضعه الأخلاقي والجسدي، لكن لا علاقة لذلك بقدرة المرأة على التواجد في ساحة النشاطات الاجتماعية أو عدم قدرتها، فإن تقسيم الأعمال يتم حسب الإمكانات والرغبة واقتضاء
51
42
الفصل الرابع: الوجه المشرق
كل عمل، فإذا تحققت الرغبة عند المرأة يمكنها أن تؤدي النشاطات الاجتماعية المختلفة، وكل ما هو متعلق بالمجتمع… القسم الثالث والمهم جداً هو الأسرة…1.
إن المراجع للأصول الإسلامية الشرعية (القرآن والسنّة) يرى بكل تأكيد المنطلقات التحريرية للنساء، وعدم التفريق بين الرجل والمرأة، (فيما عدا صور التخصيص القليلة لغرض معين) حقاً لو أخذنا الكتاب الكريم فإن أية سورة من سوره تكاد لا تخلو مما يدل على التسوية بين المرأة والرجل دون أي فرق في تقرير الحقوق والواجبات والتبعات. وليس أدل على ذلك من الأسلوب القرآني في توحيد الخطاب بصيغة التأنيث والتذكير فيما يتعلق بالحقوق والتبعات المتعلقة بجميع فروع النشاط البشري في حقول الحياة الخاصة والعامة، فإن الخطاب موجّه فيها دائماً إلى المرأة وإلى الرجل في صعيد واحد ودونما تفضيل مثل قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾2.
كما أن هناك من الأحاديث النبوية الشريفة ما يدعم ذلك. والمؤسف أن هناك مقولات تنطلق في المجتمع الإسلامي دون دراسة، كالمقولة التي تقول إن النساء نواقص العقول، فيأخذها الناس ويبنون عليها ويتناقلونها وكأنها مسلَّمة دينية.
1- صدر كتاب يتحدث عن هذا الموضوع عن مركز الإمام الخميني رحمه الله بعنوان “دور المرأة في الأسرة” لذا لم نفصِّل هنا.
2- الحجرات:13.
52
43
الفصل الرابع: الوجه المشرق
ولقد أشار سماحة القائد حفظه الله إلى التركيبة العقلية للمرأة قائلاً:
“المرأة لا تقل عن الرجل من حيث تركيبها العقلي، وأحياناً تكون أقوى منه، لكن فهم المرأة يختلف عن فهم الرجل، ونوع أحاسيس المرأة يختلف عن أحاسيس الرجل، فكل واحد منهما قد أوجد لمهمة تناسبه، وقد أودع ذلك في وجود الأفراد. فعند مواجهة بعض المسائل العلمية ليس هناك تفاوت بين فكر المرأة والرجل، لكن هناك تفاوتاً بينهما في طريقة الحياة…”.
فالمقولة السالفة إذا صحَّت، فليست على إطلاقها، إنما لها معنى لا ينقص من قيمة المرأة وكمالها وعقلها وعلمها.
الحجاب
حرب على الحجاب ودعوة إلى الثبات
إن مسألة الحجاب، وسائر المسائل المتعلقة بالمرأة أضحت أداة بيد جمع من المغرضين المتآمرين، للهجوم الإعلامي ضد الإسلام.
وبديهي أن هذا الإعلام السيئ سيترك آثاره السلبية على الشباب، إذا لم يتم تحصينهم فكرياً بشكل كاف.
يقول القائد حفظه الله حول الهجوم على الحجاب:
“… عندما ترين بعض الدول الغربية وبعض الدول الإسلامية التي تحكمها حكومات غير إسلامية، تجدن كيف يهاجم أعداء الدين الحجاب الإسلامي هكذا، فإن ذلك يبيّن مدى اهتمام نساء تلك الدول بالحجاب…”.
53
44
الفصل الرابع: الوجه المشرق
ولقد مرّ معك مثالان عن دولتين إسلاميتين، كان قد مُنع الحجاب في مؤسساتها التعليمية والإعلامية، ولقد كان نظام الشاه الطاغوتي يعمل على تنفير المسلمات من الحجاب وعلى إشاعة السفور.
“خلال عهد النظام الطاغوتي كان البعض يتعامل مع الحجاب بسخرية واستهزاء، في ذلك العهد كان هناك عدد محدود من السيدات والفتيات الجامعيات المحجبّات، وكنَّ يتعرضن للسخرية والاستهزاء، إن ذلك التعامل كان تعاملاً غير إنساني وجلف وخاطىء، وهذا هو عين ما تقوم به وسائل الإعلام الغربية اليوم…”.
وكم نسمع من أقوال الاستهزاء بالمحجبات في بعض مجتمعاتنا، الحجاب للعجائز! الحجاب تخلّف! الحجاب يمنعك من اظهار جمالك! الحجاب يقيِّد الحركة! الحجاب عادة قديمة! إلى اخر اللائحة… وإزاء هذا الكم من الاستهزاء والاتهامات تسقط الشَّابّة الضعيفة أمامها، ولا تعرف أن كل هذه الاتهامات ما هي إلا أباطيل يراد من خلالها اسقاط قيمة المرأة وإنسانيتها. وقد دعا سماحة القائد حفظه الله إلى الثبات وعدم التأثر بالاستهزاء والاستهتار يقول:
“على نساء إيران العالمات والواعيات أن يكملن طريقهن الواضح هذا، وأن يخطين فيه خطوات ثابتة وراسخة. وعلى الجيل الثوري والنساء المؤمنات أن يجتنبن ما يفعله السطحيون والغافلون، وأن يحذرن من العودة إلى الاستهلاك والتجمل الخاوي والميول غير الثورية، والعيش الجاهلي بالاختلاط غير المحمود…”.
54
45
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله