إلى شهيد قضية فلسطين
يوم واحد مضت
تقاريـــر
10 زيارة
إلى شهيد قضية فلسطين
أنتم أدرى من أيّ أحد أننا لم نعد أولئك الأشخاص الذين كناهم من قبل. فمهما حاولنا أن نتماسك، ومهما تحدثنا عن الأمل، فإن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، وكل ما يرتبط بزمننا، توقف في صباح التاسع من شهر إسفند 1404، في مكان ما عند نهاية شارع كشوردوست. وبعد كل التقلبات التي شهدتها الأشهر الماضية، والتي كانت ذرائع مختلفة للنسيان، لم نعد كما كنا، وربما ليس مقدرًا لنا أن نعود كذلك.
فبعد أكثر الحوادث مأساوية التي يمكن تصورها في حياتنا، أصبحنا كمن تجاوزته المياه إلى أبعد حد، ولم نعد حتى نحاول قياس مدى ارتفاعها فوق رؤوسنا. وما زلنا، كلما سمعنا صوتكم يُبث، نهرب من الإصغاء إليه، خشية أن يشتد شوقنا ونبدأ بالاستعداد للقاء عام آخر لن يأتي.
لكن ماذا عسانا أن نفعل؟ لا بد أن نلملم أنفسنا ونقف من جديد. بيننا وبين قاتليكم ثأر لا ينتهي، ولن ندع جرحنا يبرد حتى يتحقق القصاص. خلال الأشهر الأربعة الماضية شغلنا أنفسنا بالمقاومة والنضال، ولم نبدأ باستيعاب ما جرى إلا قبل أيام، ونحن نستعد لمراسم توديعكم. والآن، كلما سمعنا ذكريات الناس عنكم، لم يعد في جعبتنا سوى التنهدات.
كم تُستعاد هذه الأيام ذكريات حواراتكم مع صناع الأفلام والفنانين، فتتجدد أحزاننا؛ كانت حوارات تجمع بين صاحب خبرة وفنان، مليئة بالعمق والفهم. ولا يغيب عن ذهني ذلك التأثر الذي بدا على بابك قبل أسابيع، حين كنا نتحدث عن عرض فيلم «أرض الملائكة»، فتذكر أنه كان من المقرر بعد احتفالات ذكرى انتصار الثورة أن نحظى بشرف لقائكم وعرض الفيلم بين أيديكم.
لقد حظي أبناء جيلنا وصناع الأفلام الشباب بفرص أقل من الجيل السابق للقائكم ومناقشة أعمالهم معكم، وبقي ذلك حسرة إضافية في قلوبنا. لكن الحسرة على عدم عرض فيلم «أرض الملائكة» أمامكم أشد من غيرها. فمن غيركم كان يستطيع أن يجري حوارًا مهنيًا عميقًا مع فريق عمل فيلم يتناول معاناة أهل غزة؟ وأنتم الذين لم تتخلوا، حتى آخر لحظة من حياتكم، عن النضال دفاعًا عن المظلومين، وواصلتم الوقوف إلى جانب فلسطين حتى بذلتم أرواحكم.
لقد أدرك عدوكم الجبان واليائس أنكم لستم كسائر الساسة في العالم، بل إنكم في طليعة من أيقظ ضمير الشعوب لمواجهة قتلة الأطفال، ولذلك لم يجد سبيلًا إلا استهدافكم.
إنكم لستم فقط بطلًا محبوبًا للاستقلال وعزة الإيرانيين، بل أنتم شهيد القضية العالمية لتحرير القدس الشريف.
وسنواصل، مستمدين العون من دعائكم ورعايتكم المعنوية، السير حتى إزالة الفتنة والظلم من العالم. لكنكم تعلمون، أكثر من أي أحد، أن أربعة أشهر ليست شيئًا؛ وحتى لو مضت أربعمائة سنة، فلن نعود أولئك الأشخاص الذين كناهم من قبل.