الرئيسية / الاسلام والحياة / هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

12) ويضيف لوقا أنه ظهر لاثنين منهم ويسرد القصة بتفصيل عجيب كأنه كان معهم (لو: 24 – 13 – 33). ويردف لوقا قائلا: (ورجعا إلى أورشليم ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم ويقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان (لو: 24: 34 – 35) وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحا، فأكل معهم سمكا وعسلا (لو: 24: 35 – 44).
وأما يوحنا في إنجيله فهو ينقل: عندما رأت مريم المجدلية الملاكين، قالا لها (لماذا تبكين؟ قالت لهما أنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه، ولما قالت هذا التفت إلى الوراء فنظرت يسوع وافقا ولم تعلم أنه يسوع، قال لها يسوع يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ فظنت أنه البستاني فقالت له يا سيدان كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته وأنا آخذه، قال لها يسوع يا مريم. فالتفتت وقالت ربوني الذي تفسيره يا معلم. قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم. فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ) (يو:
20: 12 – 19)، ويضيف يوحنا في إنجيله أيضا (أنه ظهر للتلاميذ عشية ذلك اليوم أول الأسبوع وسلم عليهم وأراهم يديه وجنبه وقال لهم كما أرسلني الرب أرسلكم أنا، أما توما أحد الاثني عشر فلم
(٧١)

يكن معهم حين جاء يسوع (عليه السلام) وعندما أخبروه قال لا أؤمن حتى أراه وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم فجاء يسوع (عليه السلام) وسلم عليهم، فآمن توما أيضا) (يو: 20: 19 – 28)، ويذكر يوحنا أيضا (وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب، وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه) (يو: 20 – 30 31).
ويذكر في إنجيل يوحنا أيضا في الأصحاح الذي يشك الكثير من علماء الكتاب فيه، ويقولون بأنه إلحاقي وليس من تأليف يوحنا، (والكلام الذي ذكرناه آنفا يدل على أن يوحنا قد أنهى إنجيله ولم يذكر شيئا آخر، وأما الكنيسة فقد اعتمدته وقبلته ضمن إنجيل يوحنا) أنه ظهر (عليه السلام) للتلاميذ على بحر طبرية ويسرد القصة بالتفصيل. (يو: 21:
1 – 23).
هذه هي خلاصة ما ذكرته الأناجيل عن قصة صلب يسوع وقيامته وظهوره لتلاميذه ولآخرين، وفي الحقيقة فإن القارئ للأناجيل الأربعة ينتابه الشك في هذه القصص، فإن صدق بواحدة منها كذب الأخرى، لأنه لا يمكن الجمع بينهما، لهذا لا أعتقد أن هناك باحثا أو محققا يستطيع الجزم بمسألة صلب المسيح (عليه السلام) وقيامة وظهوره من خلال مطالعته للأناجيل، حيث يصيبه الشك في صحتها لتناقضها.
(٧٢)

وهنا أقف على بعض النقاط التي أرى لا بد من التوقف عندها فأقول: – أن من الأمور المتيقنة في قصة القبض على المسيح (عليه السلام) والتي لا تختلف حولها الأناجيل هي أن التلاميذ كلهم قد هربوا وتركوه (مر:
14 = 51) (متي: 26 = 56) والذي تبعه حسب بعض الأناجيل هو بطرس فقط، وهو حسب الأناجيل أنكر معرفة المسيح (عليه السلام) وحلف ولعن إني لا أعرف الرجل، وعند صياح الديك خرج وبكى (متي: 26:
71 – 75)، والتفاصيل في قصة متابعة بطرس للمسيح (عليه السلام) وجلوسه أو وقوفه خارج أو داخل الدار كلها متناقضة في الأناجيل، فيبقى السؤال هنا: كيف ينقل متي ويوحنا وهما من التلاميذ قصة حوار رئيس الكهنة مع المسيح (عليه السلام) وهما لم يكونا موجودين؟
فيأتي الجواب من قبل المسيحيين بأننا نقول بأن الالهام والوحي الإلهي هو الذي أوحى إليهما بذلك، ولكن من خلال متابعة قصة القبض على عيسى (عليه السلام) وحتى تفاصيل المحاكمة وصلبه كلها كانت غير متطابقة بل ومتناقضة، فأحدهم يذكر أنه حمل صليبه، والآخر يقول غيره قد حمل الصليب، والبعض يقول قد سقي خمرا والآخر يقول خلا.
فلا يبقى مجال للشك بأن الذي كتب في هذه الأناجيل هو ما كان متداولا على ألسن الناس في ذلك الزمان، والدليل على ذلك قصة

(٧٣)

شاهد أيضاً

كتاب المحبة و الشوق و الرّضا و الانس‌ 5

و أمّا السبب الثاني: و هو حبّه لمن أحسن إليه‌ فواساه بماله و لاطفه بكلامه ...