8 -من يقيل عثره الامه المنكوبه؟ وهكذا انقضت هذه الجوله ونال كل طرف ما يستحقه، نال الحسين وآل بيته الشهاده التى ارادوها واستحقوها، فيما نال بنو اميه ومن والاهم اللعنه الدائمه، والخسران المبين. اما هذه الامه المنكوبه فلا نجد من يصف حالها ومالها الا هذه الروايه التى يذكرها الطبرى فى (تاريخ الامم والملوك) فيقول ما نصه: (لما وضع راس الحسين(ع) بين يدى ابن زياد اخذ ينكت بين ثنيتيه ساعه، فلما رآه زيد بن ارقم لا ينجم عن ّه صلى اللّه عليه نكته بالقضيب قال له: اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فوالذى لا اله غيره لقد رايت شفتى رسول الل وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما. ّه عينيك، فواللّه لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك. ثم انفضخ الشيخ يبكى، فقال له ابن زياد:ابكى الل قال: فنهض فخرج. ّه لقد قال زيد بن ارقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما قال؟ قالوا: مر بنا وهو فلما خرج سمعت الناس يقولون: والل يقول: ملك عبد عبدا، فاتخذهم تلدا. انتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمه وامرتم ابن مرجانه، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل . (107) فبعدا لمن رضى بالذل) ّه، ايها الشيخ، انها لشهاده حق ولكن بعد فوات الاوان، ولكنها تحكى الواقع الذى احتار الناس فى تفسيره، لماذا اى والل وكيف صرنا لما نحن عليه الان عبيد فى ديارنا لا نملك من الظالمين دفعا ولا نفعا، هذا يحكى لنا عن الحريه فى اوروبا! وذاك يحكى لنا عن طبيعه هذا الشعب او ذاك الذى يحب العبوديه ولم يحاول احد ان يصل الى الحقيقه. ّه على من قتله او رضى بذلك او سمع فلم ينكر. ان ما جرى علينا هو استجابه لدعوه دعاها ابو عبدالل ّه الحسين يدعو عليهم وقد اثخنته الجراح: (اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الارض، اللهم فها هو ابو عبدالل فان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاه ابدا فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا) (108) . ثم هو قبل قتله مباشره: (سمعته يقول قبل ان يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرميه ويفترض العوره ّه لا تقتلون بعدى عبدا من عباد اللّه، الل ّه اسخط عليكم لقتله منى وايم ويشد على الخيل وهو يقول: اعلى قتلى تحاثون؟، اما والل ّه انى لارجو ان يكرمنى اللّه بهوانكم ثم ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون، اما والل ّه ان لو قد قتلتمونى لقد القى الل ّه باسكم الل بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم). ّه قدرا مقدورا. وهكذا ضاعت الفرصه تلو الفرصه من هذه الامه دون ان تستفيد منها وكان امر الل والفرص لا تمنح للامم مائه مره، ولا عشرين مره، ولا عشر مرات، ان الفرص التاريخيه لاصلاح الاحوال والسير على نهج مستقيم لا تاتى الا قليلا. وهكذا ضاعت من هذه الامه فرصه السير على نهج نبيها ثلاث مرات، فرصه الامام على، ثم فرصه الامام الحسن، ثم كانت فرصه الامام الحسين هى القاصمه التى ما بعدها قاصمه، وكان لا بد من انتظار طويل. واسدل ستار الليل فى سماء هذه الامه وهو ليل لن يجلوه الا ظهور قائم اهل البيت(ع)، الامام الثانى عشر محمد المهدى ّه تعالى فرجه الشريف). المنتظر (عجل الل وهكذا قدر لنا ان ننتظر ذلك الانتظار الطويل وان نعيش ذلك الصراع المرير بين قوى الحق والباطل داخل هذه الامه، وان نرى كل هذه المصاعب والويلات من سفك دماء وطاقات تهدر فى صراعات داخليه ورووس تطير وسجون تملا وغزوات خارجيه تتريه وصليبيه واخيرا صهيونيه وقبلها اوروبيه وحكومات من كافه الانواع والاشكال مملوكيه وعباسيه وامويه وعثمانيه، وهل هناك اسوا من ان يحكم المماليك العبيد امه وهم لا يملكون حق التصرف فى ذواتهم، كل هذه الحكومات اكثرت من الظلم، وقللت من العدل وادعى الجميع انهم يطبقون الاسلام، والكل يقتل بالظنه، والكل يستبيح الخمور، وانتهاك الاعراض واخيرا جاءت الينا الحكومات العلمانيه والقوميه والاشتراكيه والملكيه والشيوعيه، جربوا فينا كل شىء الا العدل، ذلك الممنوع علينا من يوم ان جاء بنو اميه. وهكذا قدر لنا ان نعيش الصراع والانتظار..