حيدري نظر
نعم، هذا الكلام له أساس في التصريحات الإيرانية الأخيرة، وليس مجرد شائعة. لكن توجد نقطة مهمة: إيران لم تطرح الأمر فقط بصيغة «منع كل القطع العسكرية»، بل تحدثت عن عدم السماح للسفن العسكرية بالتعامل مع المضيق أو دخوله دون تنسيق/إذن ضمن النظام الذي تفرضه طهران.
في 31 مايو، أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء أن القوات الإيرانية تمارس «سلطة كاملة» على إدارة مضيق هرمز، وأن جميع السفن مطالبة بالالتزام بالمسارات المحددة والحصول على تصريح من بحرية الحرس الثوري. والأهم أنها قالت إن أي محاولة من سفن عسكرية للتدخل في إدارة المضيق أو تعطيل حركة الملاحة ستواجه برد من القوات المسلحة الإيرانية.
وهناك واقعة أكثر وضوحًا: في مايو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مدمرات أمريكية عبرت هرمز باتجاه خليج عُمان، وقالت إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة أثناء العبور، بينما ردت القوات الأمريكية.
لماذا هذه النقطة مهمة؟
إذا قرأناها مع ما تحدثنا عنه سابقًا، فهناك فرق كبير بين:
إغلاق هرمز:
منع السفن التجارية وناقلات النفط.
وبين:
إعادة تعريف هرمز:
السماح بالتجارة والطاقة، لكن إخضاع الحركة العسكرية لقواعد مختلفة تمامًا.
وهذا السيناريو الثاني أكثر إثارة للاهتمام استراتيجيًا.
فإيران يمكن أن تقول عمليًا:
السفن التجارية والمدنية يمكنها المرور وفق نظام التنسيق والأمن الجديد، أما السفن العسكرية التابعة للدول المعادية فلا تتمتع بالحرية نفسها.
وهذا يتوافق أيضًا مع الموقف الإيراني الذي ظهر في مارس، حين أبلغت طهران الأمم المتحدة بأن السفن التي تعتبرها «غير معادية» يمكنها العبور بشرط عدم المشاركة في الأعمال العدائية والالتزام بقواعد الأمن التي أعلنتها إيران، بينما لا ينطبق ذلك على السفن أو الأصول التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل والمشاركين في الحرب ضدها.
لكن هناك مشكلة قانونية وعسكرية كبيرة
هرمز ممر دولي للملاحة، ولذلك فإن محاولة إيران فرض حظر دائم على مرور السفن الحربية الأمريكية أو غيرها ستصطدم بالتفسير الأمريكي والغربي لقواعد الملاحة الدولية.
ولهذا فإن القضية الحقيقية ليست:
«هل تستطيع إيران أن تقول ممنوع؟»
بل:
«هل تستطيع إيران أن تجعل هذا المنع أمرًا واقعًا دون أن يتحول إلى مواجهة عسكرية؟»
وهنا تكمن أهمية ما يجري الآن بين إيران وعُمان. فحتى اليوم، 4 أغسطس 2026، تتفاوض طهران ومسقط على ترتيبات جديدة للملاحة، وتريد إيران السيطرة على حركة الدخول والإشراف على حركة الخروج، بينما ترفض واشنطن أن تصبح إيران صاحبة السيطرة على ممرات العبور.
وهذا يجعلني أعتقد أن «هرمز الجديد» الذي تحدثنا عنه قد يكون قائمًا على فصل واضح بين نوعين من المرور:
نوع المرور |
الاتجاه المحتمل |
|---|---|
ناقلات النفط والغاز |
السماح، لكن ضمن ترتيبات جديدة |
السفن التجارية |
السماح وفق نظام التنسيق |
سفن الدول الصديقة/المحايدة |
مرور أسهل |
السفن العسكرية الإيرانية |
حركة سيادية إيرانية |
السفن العسكرية الأمريكية/الإسرائيلية |
الأكثر عرضة للمنع أو المواجهة |
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله