3 -امامه الحق فى مواجهه امامه الباطل لا باس ان نرجع قليلا الى بدايات هذا اليوم، وابن زياد يرسل رساله الى الحر بن يزيد مع يزيد بن زياد الكندى يامره (ان . (88) يجعجع بالحسين ويقول له: فلا تنزله الا بالعراء فى غير حصن وعلى غير ماء) فقال له ابو الشعثاء، وكان من انصار الحسين(ع): ويلك ماذا جئت فيه؟، قال يزيد: اطعت امامى ووفيت بيعتى. فقال له ابو الشعثاء: عصيت ربك واطعت امامك فى هلاك نفسك، كسبت العار والنار. قال تعالى: (وجعلناهم ائمه يدعون الى النار ويوم القيامه لا ينصرون)«القصص41/». انظروا الى ذلك الفهم العظيم لصاحب الحسين، حقا انها امامه فى مواجهه امامه. امامه الحق فى مواجهه امامه الباطل، وهذا هو المفهوم الحقيقى للتشيع، موالاه ائمه الحق، ومعاداه ائمه الضلال. اما حزب بنى اميه حزب الشيطان، فجعلوا من السلطه القاهره امامه يفرقون بها بين الحق والباطل، واسبغوا على الطواغيت من صفات ائمه الحق، واستعانوا بالمتنسكين ادعياء القداسه من وضاع الاحاديث، وفقهاء السوء ما يمكنهم من التمويه على الجمهور ويعينهم على استخدام المصطلح الدينى فى خدمه دوله الطاغوت، فاذا احدث هولاء من الاحداث ما تعجز اجهزه التسويغ عن القيام بمهمتها نحوه قالوا: (ان هذا اجتهاد (وللائمه) ان يجتهدوا فاذا اخطاوا فلهم اجر واحد، وان اصابوا فلهم اجران)، وان لم ينجح التسويغ فى الاقناع قال فقهاء السوء للناس: (عليكم ان تصبروا على السلاطين وظلمهم الا ان تروا كفرا بواحا). وهم لم يصرحوا ابدا بحقيقه هذا الكفر البواح. ان هولاء المتنسكين لم يروا باسا، ولا فسقا، ولا كفرا بواحا فى ان يلى امر الامه فرعون مثل معاويه او يزيد! ولا يرون ّه الحسين! وهم لم يروا اى كفر ولا معصيه للّه فى سفك دماء العتره الطاهره! هذا واجبا عليهم نصره ابى الاحرار ابى عبدالل اذا عرفنا من هم من هولاء؟ وما هو منهجهم؟ وما هى اسماوهم؟ لقد راينا العتره الطاهره ولم نر غيرها، راينا اشباح رجال ّه الحرام او بعض كلمات يزيلون بها العتب. يرضون بركعات فى بيت الل فها هو ابن كثير يروى عن ابن عمر، فى البدايه والنهايه، ان رجلا ساله عن دم البعوض يصيب الثوب فقال: (انظروا الى ّه عليه وآله يقول: هما ريحانتاى من الدنيا) هذا يسالنى عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبى(ص)، وسمعت النبى صلى الل . (89) -4اقامه الحجه وبيان الحقيقه ثم جاء صباح عاشوراء، ووقف الحسين(ع) يدعو ربه: (اللهم انت ثقتى فى كل كرب ورجائى فى كل شده، وانت لى فى كل امر نزل بى ثقه وعده، كم من هم يضعف فيه الفواد وتقل فيه الحيله ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو انزلته بك . (90) وشكوته اليك رغبه منى اليك عمن سواك ففرجته وكشفته فانت ولى كل نعمه وصاحب كل حسنه ومنتهى كل رغبه) ّه من الخلف، فجاءه شمر بن ذى الجوشن وقال: (يا حسين ثم ان الحسين اضرم نارا وراء البيوت لئلا ياتيه اعداء الل ّه، هو.. استعجلت النار فى الدنيا قبل يوم القيامه؟، فقال الحسين: من هذا؟، كانه شمر بن ذى الجوشن؟ فقالوا: نعم اصلحك الل هو. فقال: يا ابن راعيه المعزى انت اولى بها صليا. ّه جعلت فداك الا ارميه بسهم. فقال مسلم بن عوسجه: يا ابن رسول الل فانه قد امكننى وليس يسقط سهم، فالفاسق من اعظم الجبارين. . (91) فقال له الحسين: لا ترمه فانى اكره ان ابداهم) ّه عليك يا ابا عبداللّه، ها انت، وانت فى قمه المواجهه مع اعداء الل ّه من بنى اميه محافظا على موقف فقهى، سلام الل واخلاقى، وعقائدى راسخ. ّه عليك يا من انت من نور ابيك وامك، ومن نور رسول اللّه(ص)، فالامام على(ع) لم يبدا اعداءه، اعداء الل ّه يوما سلام الل بقتال لا اصحاب الجمل، ولا الخوارج، ولا بنى اميه يوم صفين، فالقوم ادعياء اسلام دخلوا هذا الدين من بوابه النبوه، ولسنا بصدد تكفيرهم ولا استباحه دمائهم (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)«البقره194/ »، (فلا عدوان الا على الظالمين)«البقره193/». هذا هو المبدا الراسخ فى العلاقه بين ابناء الامه المنتمين اليها حتى ولو كان ذلك بمجرد الاسم والادعاء. وان فتح باب التكفير وقتل المسلمين، حتى الادعياء منهم، فان ذلك يعنى فتح باب فتنه لا يغلق. يقول ابن جرير الطبرى، وهو يتحدث عن يوم عاشوراء، ضمن حديثه عن احداث سنه (61 ه) ما نصه: (فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها ثم نادى باعلى صوته بصوت عال يسمع جل الناس: (ايها الناس، اسمعوا قولى ولا تعجلونى حتى اعظكم بما هو حق لكم على، وحتى اعتذر اليكم من مقدمى عليكم. فان قبلتم عذرى وصدقتم قولى واعطيتمونى النصف كنتم بذلك اسعد ولم يكن لكم على سبيل، وان لم تقبلوا منى العذر ولم تعطوا النصف من انفسكم (فاءجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم غمه ثم اقضوا الى ولا تنظرون)«يونس71/»، ّه الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)«الاعراف196/». (ان ولى الل قال فلما سمع اخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت اصواتهن فارسل اليهن اخاه العباس بن على وعليا ابنه ّه واثنى عليه وذكر اللّه بما هو اهله وصلى على (92) فلما سكتن حمد الل وقال لهما: اسكتاهن فلعمرى ليكثرن بكاوهن(…) ّه عليه وعلى ملائكته وانبيائه فذكر من ذلك ما اللّه اعلم وما لا يحصى ذكره، «فقال الراوى»: فوالل ّه ما سمعت محمد صلى الل متكلما قط قبله ولا بعده ابلغ فى منطق منه. ثم قال: اما بعد فانسبونى فانظروا من انا ثم ارجعوا الى انفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحل لكم قتلى وانتهاك حرمتى؟ ّه عليه وسلم ىىىىوابن وصيه، وابن عمه، واول المومنين باللّه والمصدق لرسوله بما جاء به من الست ابن بنت نبيكم صلى الل عند ربه؟ اوليس حمزه سيد الشهداء عم ابى؟ اوليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمى؟ اولم يبلغكم قول مستفيض فيكم ان ّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال لى ولاخى: هذان سيدا شباب اهل الجنه؟ فان صدقتمونى بما اقول، وهو رسول الل ّه ما تعمدت كذبا مذ علمت ان اللّه يمقت عليه اهله ويضر به من اختلقه، وان كذبتمونى فان فيكم من ان سالتموه الحق، والل ّه الانصارى او ابا سعيد الخدرى او سهل بن سعد الساعدى او زيد بن ارقم او انس بن عن ذلك اخبركم، سلوا جابر بن عبدالل ّه صلى اللّه عليه وسلم لى ولاخى، افما هذا حاجز لكم عن سفك دمى؟! مالك يخبروكم انهم سمعوا هذه المقاله من رسول الل فقال له شمر بن ذى الجوشن: ّه على حرف ان كان يدرى ما تقول. هو يعبدالل ّ ّه انى لاراك تعبد اللّه على سبعين حرفا، وانا اشهد انك صادق ما تدرى ما يقول قد طبع الله فقال له حبيب بن مظاهر: والل على قلبك. ّه ما بين المشرق والمغرب ابن ثم قال لهم الحسين: فان كنتم فى شك من هذا القول افتشكون اثرا ما انى ابن بنت نبيكم فوالل بنت نبى غيرى منكم ولا من غيركم، انا ابن بنت نبيكم خاصه، اخبرونى، اتطلبونى بقتيل منكم قتلته او مال لكم استهلكته او بقصاص من جراحه؟. قال: فاخذوا لا يكلمونه، قال: فنادى: يا شبث بن ربعى ويا حجار بن ابجر ويا قيس بن الاشعث ويا يزيد بن الحارث الم تكتبوا الى ان قد اينعت الثمار واخضر الجناب وطمت الجمام وانما تقدم على جند لك مجند فاقبل. قالوا له: لم نفعل. ّه، بلى واللّه لقد فعلتم، ثم قال: ايها الناس اذ كرهتمونى فدعونى انصرف عنكم الى مامنى من الارض قال: فقال: سبحان الل فقال له قيس بن الاشعث: او لا تنزل على حكم بنى عمك. فانهم لن يروك الا ما تحب ولن يصل اليك منهم مكروه. ّه لا اعطيهم بيدى اعطاء فقال له الحسين: انت اخو اخيك اتريد ان يطلبك بنو هاشم باكثر من دم مسلم بن عقيل؟ لا والل ّه انى عذت بربى وربكم ان ترجمون، اعوذ بربى وربكم من كل متكبر لا يومن بيوم الذليل ولا اقر اقرار العبيد، عباد الل . (93) الحساب) -5محاوله استنهاض الامه الحر الرياحى النموذج المسلم المنيب ّه الحسين(ع)، وهى واضحه فى اقامه الحجه على هولاء الحاضرين، ومن ثم الى اسماع الامه كانت هذه بلاغات ابى عبدالل الاسلاميه الى قيام الساعه. ّه الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ولا يقول قائلهم يوم الهول اذ القلوب لدى الحناجر هذا البلاغ كان لا بد منه ليمحص الل ّه ما علمنا حقيقه الضحيه ولو علمنا ما فعلنا، او علمنا ولكنا لم نكن نعرف خصائصه ومزاياه لان بنى اميه كاظمين: والل موهوا علينا. ها هى الحقيقه كامله بمنطقها، ولكم ان تختاروا اما نارا تلظى لا يصلاها الا الاشقى الذى كذب وتولى او نجاه من النار، ّه اخير نفسى بين الجنه والنار، وقد اختار الحر الرياحى، قائد الكتيبه الاولى، الجنه وانضم الى الحسين(ع) قائلا: (انى والل ّه لا اختار على الجنه شيئا ولو قطعت وحرقت، ثم ضرب فرسه فلحق بحسين(ع) فقال له: جعلنى اللّه فداك يا ابن رسول ووالل ّه انا صاحبك الذى حبستك عن الرجوع وسايرتك فى الطريق وجعجعت بك فى هذا المكان، واللّه الذى لا اله الا هو ما الل ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت عليهم ابدا ولا يبلغون منك هذه المنزله، فقلت فى نفسى لا ابالى ان اطيع القوم فى ّه لو بعض امرهم ولا يرون انى خرجت من طاعتهم، واما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التى يعرضها عليهم، ووالل ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك وانى قد جئتك تائبا مما كان منى الى ربى ومواسيا لك بنفسى حتى اموت بين يديك افترى ذلك لى توبه؟. ّه عليك ويغفر لك، ما اسمك؟. قال: نعم، يتوب الل قال: انا الحر بن يزيد. . (94) ّه فى الدنيا والاخره) قال: انت الحر كما سمتك امك، انت الحر ان شاء الل ان الحر هو احد النماذج البشريه، رجل يعيش فى وسط الناس، له بقيه ضمير، لا يرى كل معايب القوم، يعتقد انه بامكانه الحفاظ على بعض القيم الصحيحه، ولكن القوم لا يريدون من يحافظ على المبادىء، وقد تسابق الاشراف والساده فى مناصرتهم وسنرى بعد ذلك كيف ان ابن سعد رمى الحسين(ع) باول سهم وقال: (اشهدوا انى اول من رمى)، انه التسابق من اجل الذل. ّه، مخاطبا القوم: (لامكم الهبل والعبر، اذ دعوتموه حتى اذا اتاكم اسلمتموه وزعمتم انكم قاتلوا ثم تقدم الحر، رحمه الل ّه انفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، امسكتم بنفسه واخذتم بكظمه واحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه فى بلاد الل العريضه حتى يامن ويامن اهل بيته، واصبح فى ايديكم كالاسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا، وخلاتموه ونساءه وصبيانه واصحابه عن ماء الفرات الجارى الذى يشربه اليهودى والمجوسى والنصرانى وتمرغ خنازير السواد وكلابه وها هم قد ّه يوم الظما ان لم تتوبوا وتنزعوا عما انتم عليه من يومكم هذا فى صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا فى ذريته لا اسقاكم الل ساعتكم هذه. . (95) فحملت عليه رجاله لهم ترميه بالنبل) . (96) ويضيف الطبرى قائلا: (ثم زحف عمر بن سعد نحوهم ثم رمى وقال: اشهدوا انى اول من رمى) ّه عليه يخاطب القوم محاولا ايقاظ الضمائر التى ماتت ويسالهم عن وهنا ايضا لا بد لنا من تعليق، ها هو الحر رضوان الل مسوغات ذلك المسلك الغريب لبنى اميه فى مواجهه الحسين. حصار لرجل فى مكانه الحسين، ومنزلته لمجرد اتخاذ موقف معارض لبيعه يزيد، مع ملاحظه ان مسلسل السلوك الاموى كان غير مسبوق فى تاريخ العرب والمسلمين، فلم يكن للاسلام ولا للعرب دوله قبل ظهور الاسلام وحينما جاء محمد بن ّه عليه وعلى آله افضل الصلاه واتم السلام وبعد ثلاثه وعشرين عاما من المقاومه المشركه بقياده بنى اميه وكهفهم ابى عبدالل سفيان، صار للمسلمين دوله عاصمتها المدينه واحدى ولاياتها دمشق، ولولا ذلك لما كان لاحد من بنى اميه ذكر، وذلك ما قاله الحسين(ع) لمعاويه: (ولولا الدين الذى جاء به محمد(ص) لكان افضل شرفك رحله الشتاء والصيف)، والعجيب ان بنى اميه صار لهم نصيب فى هذه الدوله التى حاربوها منذ الميلاد. ّه(ص)، وهذا من اشد العجب، ثم تدهورت الامور ليصبحوا حكاما لدوله لم يوفروا جهدا فى حرب موسسها رسول الل وصاروا يوسسون مسلكا وسننا لهم فهم اول من قتل الناس عقابا لهم على ابداء الراى (حجر بن عدى) واصحابه وهذه سابقه تاريخيه لم يعرفها عرب الجاهليه، وهم اول من طاف برووس المعارضين السياسيين فى نواحى البلدان (عمرو بن الحمق ىىىىالخزاعى) وهذه سابقه تاريخيه اخرى. ثم ها هم يعاقبون الحسين(ع)، سبط النبى، عقابا مخترعا يوسسون به لكل فرعون ياتى من بعدهم، فهم يحرمونه من شرب الماء، ثم ها هو ابن زياد يامر بان تطا الخيل صدر الحسين وظهره، ثم هم بعد انتهاء الفاجعه يطوفون برووس الشهداء من بلد ّه(ص) سبايا، ولا اعتقد انهم اغلقوا باب الاجتهاد فى قمع احرار هذه الامه فهذا هو الباب الى بلد، ويطوفون ببنات رسول الل الوحيد للاجتهاد الذى ظل مفتوحا بعدما تم تعليب الدين فى قوالب جامده من صنعهم ومن صنع اشياعهم. وزادوا الاتون من بعدهم انهم فتحوا ابواب الاستيراد لاساليب القمع ووسائله ولم يكتفوا بالاجتهاد المحلى فسحقا لهولاء وهولاء. نعم اذا كان ائمه اهل البيت بحق هم ائمه الهدى فقد كان بنو اميه من دون شك هم ائمه الضلاله وصدق تعالى (وجعلناهم ائمه يدعون الى النار ويوم القيامه لا ينصرون)«القصص41/». ّه الذى خلق الدنيا فاض النبع الحسينى يعطى آخر ما عنده، فى حياته، فخطبهم فى يوم الفاجعه عده خطب فقال: (الحمد لل فجعلها دار فناء وزوال متصرفا باهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته والشقى من فتنته فلا تغرنكم هذه الحياه الدنيا فانها ّه فيه عليكم، فاعرض بوجهه تقطع رجاء من ركن اليها وتخيب طمع من طمع فيها، واراكم قد اجتمعتم على امر قد اسخطتم الل الكريم عنكم واحل بكم نقمته وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربنا وبئس العبيد انتم، اقررتم بالطاعه وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم ّه العظيم، فتبا لكم وما تريدون، انا للّه وانا اليه زحفتم الى ذريته تريدون قتلها، لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الل راجعون، هولاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين). ّه، ولكن هيهات هيهات (كيف يهدى اللّه قوما كفروا بعد كان الحسين(ع) يحاول تحرير هذه العقول من ذل العبوديه لغير الل ّه لا يهدى القوم الظالمين)«آل عمران86/». ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات والل ّه الحسين لئلا يتمكن من ابلاغ حجته الى الناس فقال لهم مغضبا: (ما كان القوم يصرون على التشويش على ابى عبدالل عليكم ان تنصتوا الى فتسمعوا قولى وانما ادعوكم الى سبيل الرشاد فمن اطاعنى كان من المرشدين ومن عصانى كان من ّه على المهلكين، وكلكم عاص لامرى غير مستمع لقولى قد انخزلت عطياتكم من الحرام وملئت بطونكم من الحرام فطبع الل قلوبكم، ويلكم الا تنصتون؟ الا تسمعون؟. فتلاوم اصحاب عمر بن سعد وقالوا: انصتوا له. فسكت الناس فقال(ع): تبا لكم ايها الجماعه وترحا، احين استصرختمونا والهين مستنجدين فاصرخانكم مستعدين، سللتم علينا سيفا فى رقابنا وحششتم علينا نار الفتن التى جناها عدونا وعدوكم فاصبحتم البا على اوليائكم ويدا عليهم لاعدائكم بغير عدل افشوه فيكم ولا امل اصبح لكم فيهم الا الحرام من الدنيا انالوكم وخسيس عيش طمعتم من غير حدث كان منا ولا راى تفيل لنا فهلا لكم الويلات، اذ كرهتمونا تركتمونا فتجهزتموها والسيف لم يشهر والجاش طامن والراى لم يستصحف ولكن اسرعتم علينا كطيره الدباء وتداعيتم اليها كتداعى الفارش، فقبحا لكم فانما انتم من طواغيت الامه وشذاذ الاحزاب ونبذه الكتاب ونفثه الشيطان وعصبه الاثام ومجرمى الكتاب ومطفئى السنن وقتله اولاد الانبياء ومبيدى عتره الاوصياء وملحقى العار بالنسب وموذى المومنين وصراخ ائمه المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، وانتم ابن حرب واشياعه تعتمدون وايانا ّه الخذل فيكم معروف وتحث عليه عروقكم وتوارثته اصولكم وفروعكم وثبتت عليه قلوبكم وغشيت به تخذلون، اجل والل ّه على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد صدوركم فكنتم اخبث شىء سنخا للناصب واكله للغاصب، الا لعنه الل ّه عليكم كفيلا فانتم واللّه هم. جعلتم الل ّه ذلك ورسوله وجدود طابت الا ان الدعى ابن الدعى قد ركز بين ىىىىاثنتين بين السله والذله، وهيهات منا اخذ الدنيه ابى الل وحجور طهرت وانوف حميه ونفوس ابيه لا نوثر طاعه اللئام على مصارع الكرام، الا انى قد اعذرت وانذرت الا انى زاحف بهذه الاسره على قله العدد وخذله الاصحاب. ثم انشا(ع) يقول: فان نهزم فهزامون قدما وان نهزم فغير مهزمينا الا انهم لا يلبثون بعدها الا كريثما يركب الفرس حتى تدور بكم الرحى، ّه ربى وربكم، عهد عهده الى ابى عن جدى، فاجمعوا امركم وشركاءكم فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون، انى قد توكلت على الل ما من دابه الا وهو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم، اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنى يوسف فانهم غرونا وكذبونا وخذلونا وانت ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير). ّه لا تهنا ثم دعا عمر بن سعد فقال له: (يا عمر انك تقتلنى فتزعم ان يوليك الدعى ابن الدعى بلاد الرى وجرجان، والل بذلك ابدا، عهد معهود، فاصنع ما انت صانع فانك لا تفرح بعدى ابدا بدنيا ولا آخره وكانى براسك على قصبه بالكوفه يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فغضب ابن سعد). ان هذه الخطبه الاخيره تصف حال هذه الامه وصفا بليغا فى ماضيها وحاضرها، انه وصف الخبير، فقد امتلات البطون من الحرام وهى سياسه مبرمجه لكل الفراعنه تتمثل فى اذلال الرعيه وكسر ارادتهم من خلال اتاحه الفرصه لهم كى ينالوا من الحرام فيصبح الكل فى الذنب سواء، لا يستطيع امثال هولاء ان يرفعوا رووسهم فى وجه شياطينهم، ثم هم يتمادون فى عدوانهم على من جاء يخلصهم من الظلم والجور. ولا امل لهولاء الاتباع الا البقاء على قيد الحياه، فلا يلحقهم الطواغيت بالاخره التى منها يفرون، ثم عدد(ع) آثام بنى اميه وجرائمهم فى حق الاسلام ولكن هيهات هيهات ان يفيق الضالون من غفوتهم، فبعدا للقوم الظالمين. ثم ها هو ينبه ابن سعد الى مصيره الاسود الذى ينتظره جزاءا وفاقا على دوره الانتهازى القذر هو وكل من على شاكلته من روساء العبيد، وهو دور موجود فى كل النظم الطاغوتيه التى تستخدم هولاء الازلام فى قتل الاحرار، واخماد انفاسهم، ثم تفشل فى حمايتهم وتتركهم لمصيرهم المحتوم، او تضحى بهم لاخماد غضب الجماهير اذا التهب الغضب وتحملهم المسووليه، فهم قد قتلوا وسفكوا الدماء من دون رضا الطاغوت الاكبر، وهولاء فقط هم الذين سمعوه يصدر هذه الاوامر الاجراميه التى تصدر بصوره شفهيه دائما ولم تكن يوما ما مكتوبه، وهو ضرب من البلاهه والخداع فسلسله الاجرام مثل سلسله الحق ّه(ع) بمصيره الاسود متواصله دائما ويصعب ان يفعل هولاء الطواغيت الصغار شيئا لا يريده الكبار، وقد اخبره ابو عبدالل وقال له انه لا ينال شيئا مما وعد به من ملك الرى وبلاد جرجان. ّه، وهو ينشد: هكذا مضى يوم العاشر من محرم عام 61 للهجره، وقد استشهد الامام الحسين بن على(ع) سبط رسول الل فان نغلب فغلابون قدما * وان نغلب فغير مغلبينا اذا ما الموت ترفع عن اناس * فلا كله اناخ باخرينا فلو خلد الملوك اذا خلدنا * ولو بقى الكلام اذا بقينا فقل للشامتين بنا افيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا