كيف يتكرر اغتراب الغيبة الصغرى في قلب الغيبة الكبرى؟

 كيف يتكرر اغتراب الغيبة الصغرى في قلب الغيبة الكبرى؟

أترى كيف يجري تدبير الله؟

زهرة محسني فر

يوم من الأيام، كان البعثيون يكتبون على جدران خرمشهر: «جئنا لنبقى». أما بالأمس، فقد غصّت شوارع العراق وساحاته بالناس وهم يستقبلون جثمان القائد الشهيد لإيران، ويتوسلون أن يبقى بضع ساعات إضافية على أرض العراق، ليتمكن الناس من أن يقيموا عليه عزاءً يروي ما في قلوبهم من حزن.

وليت الأمر اقتصر على الماء، بل ليت الشاعر محتشم الكاشاني كان حاضرًا اليوم ليرى أن أهل الكوفة هذه المرة لم يبخلوا بأي خدمة لأبناء علي (عليه السلام)، وأنهم حقًا حفظوا حرمة ضيف كربلاء وأكرموه.

وليت آية الله السيد محسن الحكيم، الذي كان قبل واحد وستين عامًا في النجف الأشرف يجادل الإمام روح الله الخميني ويحذّره قائلًا إن هذا الطريق سينتهي إلى توجيه الشتائم إلى المؤسسة الدينية، كان حيًا اليوم ليرى كيف كان علماء الحوزة في النجف، داخل حرم أمير المؤمنين (عليه السلام)، يزاحمون الجماهير حتى كادوا يُسحقون تحت الأقدام، وهم يتسابقون لتبرك عمائمهم بتابوت تلميذ الإمام روح الله.

نعم، كان لا بد من مرور الزمن حتى يتضح أن الاكتفاء بالأحكام الفقهية المجردة، كأحكام الطهارة والنجاسة، لا يكفي؛ فنجاسة من طراز ترامب لن تُبقي، بقوة السلاح وحدها، شيئًا من أمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وليتهم حملوا نعش القائد إلى السرداب المقدس، حتى يتذكر الجميع أن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ستستمر ما دام الشيعة لم يبلغوا مرحلة القدرة على حماية نائب الإمام وردع المعتدين عنه.

ولعلنا، نحن الذين ندّعي التمهيد للظهور، كنا سنغادر ونحن أكثر خجلًا، ونتأمل في هذا التكرار للغيبات الصغرى داخل زمن الغيبة الكبرى.

وليتنا نحن الإيرانيين، الذين لسنا من أهل الكوفة، اغتنمنا مناسبة رحلة إمامنا الشهيد إلى العتبات، فزرنا مسجد الكوفة، وقرأنا الفاتحة على روح المختار الثقفي، وسألناه عن سر إدخال السرور على قلب الإمام المعصوم.

نعم، جميل أن يكون شعار المختار: «يا منصور أمت»، هو نفسه شعارنا: «اضرب… فأنت تحسن الضرب»، ولكن هذا وحده لا يكفي.

وجميل أيضًا أن يرى العالم بأسره أن شعار «حب الخامنئي يجمعنا» يرفعه أبناء محور المقاومة من النيل إلى الفرات، ومن كشمير إلى بيروت، ولكن هذا أيضًا لا يكفي.

فإذا لم نحوّل هذا الحراك الذي فجّره دم وليّ الله إلى صرخة «يا لثارات الحسين»، فإننا نكون قد كفرنا بنعمة الولاية.

شاهد أيضاً

قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟

قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟ 🔹 في هذه الأيام، …