ماذا لو أعلن عن فشل حملة أمريكا على إيران فهل تصبح إيران سيدة العالم

حيدري نظر

إذا كنت تقصد سيناريو إعلان الولايات المتحدة فشل حملتها على إيران، واضطرارها إلى التراجع أو عقد اتفاق بشروط أفضل لطهران، فسيكون ذلك تحولاً جيوسياسياً كبيراً جداً، لكنني لا أقول إن إيران ستصبح حرفياً «سيدة العالم».

واللافت أن بعض التحليلات الحالية بالفعل تتحدث عن تراجع القدرة الأمريكية على فرض نتائج سياسية رغم التفوق العسكري، بينما ترى تحليلات أخرى أن الولايات المتحدة حققت نجاحات عسكرية كبيرة لكن لم تحقق بالضرورة أهدافها السياسية.

ماذا سيحدث لو أُعلن الفشل الأمريكي؟

1. إيران ستخرج كقوة إقليمية أكبر بكثير

إذا بقيت الدولة الإيرانية ونظامها، وبقيت قدراتها الصاروخية وشبكاتها الإقليمية، وفوق ذلك خرجت الولايات المتحدة من الحرب دون تحقيق أهدافها، فستكون الرسالة لدول المنطقة:

لا يمكن إسقاط إيران أو إخضاعها عسكرياً بسهولة حتى بواسطة القوة الأمريكية.

وهذا وحده سيرفع قيمة الردع الإيراني بصورة هائلة.

2. مضيق هرمز سيصبح ورقة قوة إيرانية استثنائية

وهذه ربما أهم نقطة. إذا انتهت الحرب مع اعتراف عملي بأن إيران تستطيع التأثير في حركة الملاحة عبر هرمز، فسوف تمتلك طهران ورقة ضغط ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية عالمية.

وتشير تقارير اليوم إلى أن المفاوضات المطروحة تتناول بالفعل مسألة من يسيطر على حركة الدخول والخروج من المضيق، مع طرح إيراني للحصول على رسوم عبور؛ والولايات المتحدة تعارض منح إيران مثل هذا الدور.

3. ستتغير حسابات دول الخليج

السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ستعيد حساباتها.

ليس بالضرورة أن تتحول إلى دول حليفة لإيران، لكن ستدرك أن:

الاعتماد الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية لم يعد كافياً لضمان أمنها.

وهذا قد يدفعها إلى علاقات أكثر توازناً مع طهران.

4. ستتضرر صورة الردع الأمريكي عالمياً

وهذه ربما تكون أكبر نتيجة بالنسبة لواشنطن.

إذا أعلنت أمريكا أنها دخلت الحرب بأهداف كبيرة ثم اضطرت في النهاية إلى التسوية دون تحقيقها، فستبدأ دول أخرى في التفكير:

إذا كانت إيران استطاعت الصمود أمام الولايات المتحدة، فهل تستطيع واشنطن فرض إرادتها علينا نحن؟

وهنا تظهر آثار على الصين وروسيا وكوريا الشمالية وغيرها.

كارنيغي مثلاً يرى أن حرب إيران أظهرت بالفعل حدود التفوق العسكري الأمريكي عندما لا يكون مصحوباً برؤية سياسية قادرة على تحقيق النتيجة المطلوبة.

لكن هل تصبح إيران «سيدة العالم»؟

لا.

الأدق أن نقول إنها قد تصبح واحدة من أهم القوى التي تصنع النظام العالمي الجديد.

لأن القوة العالمية لا تُقاس بالصواريخ والحرب فقط. الولايات المتحدة والصين مثلاً تمتلكان اقتصاداً هائلاً، وتكنولوجيا متقدمة، وشبكات مالية وتجارية وتحالفات عالمية.

إيران لا تمتلك هذه الأدوات بالمستوى نفسه.

لكن هناك سيناريو أخطر بكثير:

إذا اجتمعت أربعة انتصارات لإيران في وقت واحد:

  1. إفشال الهدف العسكري الأمريكي.

  2. بقاء النظام الإيراني وقدراته العسكرية.

  3. حصول إيران على نفوذ دائم في مضيق هرمز.

  4. خروجها من الحرب بعلاقات أقوى مع روسيا والصين ودول المنطقة.

فإن النتيجة لن تكون «إيران سيدة العالم»، وإنما انتقال إيران من قوة إقليمية كبيرة إلى قوة دولية ذات قدرة فعلية على التأثير في الاقتصاد والأمن العالميين.

وهذا يفسر لماذا أصبحت هرمز محوراً أساسياً في الصراع الحالي؛ فحتى بعض التحليلات الأمريكية تصف المواجهة بأنها تحولت من مجرد مقارنة بين القدرات العسكرية إلى صراع على القدرة على تحمل الكلفة والضغط السياسي والمساومة.

وبعبارة مختصرة:

انتصار إيران على حملة أمريكية شاملة لن يجعل طهران تحكم العالم، لكنه قد يجعل العالم يعترف بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة وحدها على فرض قواعد النظام الدولي كما كانت تفعل سابقاً.

وهذا، في حد ذاته، سيكون انتصاراً تاريخياً لإيران وتغييراً كبيراً في ميزان القوى العالمي.

 

شاهد أيضاً

القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا ناقلة سعودية ومنعنا 29 أخرى وأجبرناها على التراجع

القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا ناقلة سعودية ومنعنا 29 أخرى وأجبرناها على التراجع 2026-08-05  أعلنت القوات …