الرئيسية / شخصيات أسلامية / أول امرأة في الإسلام آمنت بالرسالة أم المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام)

أول امرأة في الإسلام آمنت بالرسالة أم المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام)

في ذكرى رحيلها الأليم .في مثل هذا اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك رحلت سيدة عظيمة، قدمت للإسلام كي تقوم قائمته ما لم يقدمه أحد قبلها وبعدها، هي السيدة خديجة بنت خويلد زوجة النبي الأعظم محمد خاتم الأنبياء والرسل (ص) ، و بهذه المناسبة تتقدم اسرة التحرير بأسمى آيات العزاء للمسلمين كافة و لصاحب العصر الإمام الحجة المهدي المنتظر (ع)

 

السیدة خدیجة (ع) فی سطور :

خدیجة بنت خویلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصّی بن کلاب بن مرة بن کعب بن لؤی بن غالب بن فهر، جدّها «خویلد» کان بطلاً مغواراً دافع عن حیاض الکعبة المشرّفة فی یوم لا ینسى. والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معیص بن عامر بن لؤی بن غالب بن فهر، کانت سیّدة جلیلة مشهود لها بالفضل والبرّ. إذن، فهذه السیّدة العظیمة خدیجة الکبرى سلام الله علیها تنتسب إلى قبیلة قریش، ویلتقی نسبها بنسب الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله عند جدّها الثالث من أبیها، وعند جدّها الثامن من أمّها.
أسماؤها وألقابها (علیها السلام)
للسیّدة خدیجة علیها السلام ألقاب کثیرة تعکس عظیم نبلها وشدید قدسها، من هذه الألقاب: الصدّیقة، المبارکة، أمّ المؤمنین، الطاهرة، الراضیة، المرضیة …إلخ. کانت تعطف على الجمیع، وتحنو علیهم کأمّ رؤوم بأولادها، فکانت «أمّاً للیتامى»، و«أمّاً للصعالیک» و«أمّاً للمؤمنین»، وهی کوثر الخلق، وسمّیت أیضاً «أمّ الزهراء» أو ینبوع الکوثر.

ملامح السیدة خدیجة فی مرآة الوحی
بعد عامین من بعثة الرسول صلى الله علیه وآله التی بدأت من بیت خدیجة، وفی طریق عودته من معراجه فی شهر ربیع الأول، جاءه أمین الوحی جبریل وقال له: «حاجتی أن تقرأ على خدیجة من الله ومنّی السلام»، وعندما أبلغ الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله زوجه خدیجة علیها السلام سلامَ الله تعالى، قالت: إنّ الله هو السلام، منه السلام وإلیه السلام.

 
فی إحدى الحملات الوحشیة لقریش انتشرت إشاعة اغتیال النبی الکریم صلى الله علیه وآله وسلم، فهامت السیّدة خدیجة علیها السلام على وجهها فی الودیان والصحاری المحیطة بمکة بحثاً عن حبیبها، وکانت الدموع تنهمر على خدیها، فما کان من جبریل إلا أن نزل على الرسول الأکرم وقال له: لقد ضجّت ملائکة السماء لبکاء خدیجة علیها السلام، أُدعُها إلیک وأبلغها سلامی وقل لها بأنّ ربّها یقرؤها السلام ویبشّرها بقصر فی الجنة، لا صخب فیه ولا نصب.

خدیجة الکبرى (علیها السلام) عند الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله
رویت عن الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله أحادیث کثیرة فی مناقب السیّدة خدیجة علیها السلام، نسلّط الضوء على بعضاً منها:
1. یا خدیجة إنّ الله عزّوجلّ لیباهی بک کرام ملائکته کل یوم مرارا.
2. والله ما أبدلنی الله خیراً منها قد آمنت بی إذ کفر بی الناس، وصدَّقتنی إذ کذبنی الناس ، وواستنی بمالها إذ حرمنـی الناس، ورزقنی الله أولادها وحرمنی أولاد الناس.
3. خیر نساء العالمین: مریم بنت عمران، وآسیة بنت مزاحم، وخدیجة بنت خویلد وفاطمة بنت محمد صلى الله علیه وآله.
4. خیر نساء الجنة: خدیجة بنت خویلد، وفاطمة بنت محمد، ومریم بنت عمران، وآسیة بنت مزاحم (امرأة فرعون).
5. خدیجة سبقت جمیع نساء العالمین بالإیمان بالله وبرسوله.
6. أحببتها من أعماق فؤادی.
7. أحبّ من یحبّ خدیجة.
8. لم یرزقنی الله زوجة أفضل من خدیجة أبدا.
9. لقد اصطفى الله علیّاً والحسن والحسین وحمزة وجعفر وفاطمة وخدیجة على العالمین.

السیّدة خدیجة فی أقوال العظماء
السلام علیک یا ناصرة الرسول ونکتفی هنا بالإشارة إلى بعض أصحاب السیر والتراجم:
یقول ابن هشام صاحب المصنَّف الشهیر «السیرة النبویة»: خدیجة صاحبة النسب الکریم، والشرف الرفیع، والثروة والمال، وأحرص نساء قریش على صون الأمانة والتمسّک بالأصول الأخلاقیة والعفة والکرامة الإنسانیة، فهی التی تربّعت على قمة الشرف والمجد”. والذهبی وهو رائد علم الرجال عند العامة یقول: “خدیجة، سیّدة نساء الجنة، حکیمة قریش، من قبیلة أسد، عظیمة القدر، ذات دین ومروءة وعزّة، من نساء الجنة وإحدى النساء اللائی تربّعن على قمة الکمال”. ویقول ابن حجر العسقلانی فیها: “لقد صدّقت خدیجة بالرسالة فی اللحظات الأولى لبعثة الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، وکان رسوخ إیمانها وثبات قدمها نابعین من یقین تام، وعقل راجح، وعزم راسخ. ویقول السهیلی الذی له تصانیف کثیرة فی السیر والمغازی: خدیجة سیدة نساء قریش، لقبّت بـ«الطاهرة» فی الجاهلیة والإسلام.

السیّدة خدیجة علیها السلام عبر التاریخ
لقد کان التاریخ مجرّد قلم بید المتملّقین یخطّونه خدمة لأغراض المستبدین، فاستبیحت الکثیر من الحقائق وزوّرت الکثیر غیرها حتى اشتبه الأمر وأصبحت الأکاذیب کأنّها وقائع تاریخیة، وبلغت حدّاً من السوء بحیث إذا ما أماط الباحث اللثام عن الوقائع بالاستناد إلى الحقائق العلمیة، أثار عمله دهشة الجمیع واستغرابهم. لقد صرّح الکثیر من الرواة بأنّ السیّدة خدیجة علیها السلام کانت بکراً قبل الزواج، وأنّه لم یدخل علیها أحد قبل النبی قطّ، ومن هؤلاء:
الشریف المرتضى علم الهدى، فی کتابه «الشافی فی الإمامة».
الشیخ الطوسی، فی کتاب «تلخیص الشافی».
البلاذری، فی کتاب «أنساب الأشراف».
أبو القاسم الکوفی، فی کتاب «الاستغاثة فی بدع الثلاثة».
هذا، وقد أیّد الکثیر من الرواة والمؤرخین هذا الرأی، حیث یؤکدون أنّ السیدة خدیجة علیها السلام فی ذلک الوقت لمّا تتجاوز الـ25 أو الـ28 عاماً، وأنّها لم تختر زوجاً آخر غیر النبی قطّ، لأنّها کانت تکفل زینب ورقیة وأم کلثوم بنات أختها «هالة». لکن الأمر الذی اتّفق علیه جمیع المؤرخین هو أنّها کانت من أجمل بنات الحجاز. والإمام الحسن المجتبى علیه السلام الذی کان آیة فی الجمال کان یعتبر نفسه أشبه أهل البیت بأمّه خدیجة الکبرى علیها السلام.
سئل عبد الله المحض والد ذی النفس الزکیة: من أین لأسنان الإمام الصادق علیه السلام هذا الجمال والنصاعة والتألق بحیث أنّها تجذب کل من رآها؟. فأجاب قائلاً: لا علم لی، ولکن أعلم بأنّ خدیجة علیها السلام کانت کذلک، وأنّ الزهراء علیها السلام ورثت عن أمّها ذلک الجمال والتألّق.

أول سیّدة فی الإسلام
مقامات کریمة هدکها أل سعود لقد کانت السیّدة خدیجة علیها السلام على دین أبیها إبراهیم علیه السلام وذلک قبل أن یُبعث الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، وکانوا یُعرفون بالحنفاء، وقد آمنت فی الیوم الأول من بعثة المصطفى صلى الله علیه وآله، کما جاء فی الحدیث الشریف: أوّل من آمن بالنبی صلى الله علیه وآله من الرجال علی علیه السلام ومن النساء خدیجة علیها السلام.
عندما رجع الرسول الکریم صلى الله علیه وآله من غار حراء وهو ینوء بثقل الرسالة العظیمة، کانت السیّدة خدیجة علیها السلام فی استقباله حیث قالت له: أیّ نور أرى فی جبینک؟ فأجابها: إنّه نور النبوّة، ومن ثمّ شرح لها أرکان الإسلام، فقالت له: «آمنت وصدّقت ورضیت وسلّمت».

أول سیّدة مصلّیة
کانت السیّدة خدیجة أول سیّدة فی الإسلام تصلّی، إذ أنّه لسنوات طویلة انحصر الإیمان بالدین الإسلامی بخدیجة علیها السلام والإمام علی علیه السلام، وکان الرسول الأعظم یذهب إلى المسجد الحرام ویستقبل الکعبة وعلی علیه السلام إلى یمینه وخدیجة خلفه، وکان هؤلاء الثلاثة هم النواة الأولى لأمّة الإسلام، وکانوا یعبدون معبودهم الواحد إلى جانب کعبة التوحید.

أوّل مؤمنة بالولایة
کان الإمام علی علیه السلام منذ سنینه الستّ فی بیت النبی وتحت ناظری السیّدة خدیجة علیها السلام ورعایتها، لذلک کان لها حقّ فی رقبته هو حقّ الأمومة. وعندما شرح الرسول الکریم صلى الله علیه وآله لزوجه مفهوم الولایة وموقعها السامی، وطلب إلیها أن تؤمن بولایة أمیر المؤمنین علی علیه السلام، استجابت فوراً حیث قالت بصراحة ووضوح: آمنت بولایة علی وبایعته.
کانت السیدة خدیجة علیها السلام تفیض بالحنان والعطف على الإمام علی علیه السلام، لدرجة أنّها قالت فیه: إنّه أخی، وأخو النبی، أعزّ الناس إلیه، وقرّة عین خدیجة الکبرى علیها السلام.

أول سیّدة تأکل من فاکهة الجنّة
نعم، إنّها أول سیّدة مسلمة تأکل من فاکهة الجنّة حیث ناولها الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله بیده الشریفة عنقوداً من عنب الجنّة.
الزوجة الوحیدة
مبارک زواج النور من الطهر السیّدة خدیجة علیها السلام هی الزوجة الوحیدة من بین أزواج النبی الکریم صلى الله علیه وآله التی أنسلها واستمرّ نسلها الطاهر حتى یومنا هذا. لقد ارتأت المشیئة الإلهیة أن تکون السیّدة خدیجة وعاءً لأنوار الإمامة وضیائها. والرسول الکریم صلى الله علیه وآله فی معرض بیان عظم منزلة هذه السیّدة الجلیلة، نجده یخاطب ابنته الأثیرة على قلبه الزهراء البتول علیها السلام بقوله: یا ابنتی، إنّ الله تعالى جعل خدیجة وعاء لنور الإمامة. إنّ الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله لم یتزوّج على السیّدة خدیجة فی حیاتها أبداً حتى ماتت، لقد کانت کوثر النبوة الصافی أفاضت على العالمین بما یقرب من 80 ملیون سیّداً علویاً جمیعهم ینتمی إلى الدوحة المحمدیة الوارفة، وهم مظاهر الخیر العمیم ومصادیق الکوثر الوفیر، عطایا الرحمن لحبیبه خیر الأنام وسیّد البشر النبی المصطفى صلوات الله علیه وعلى آله. فی اللحظات الختامیة من عمر هذه السیّدة الجلیلة، بشّرها زوجها الحانی بأنّها ستکون زوجه فی الجنّة أیضاً.

حکیمة قریش والزواج
اشتهرت السیّدة خدیجة علیها السلام بالجمال والکمال والثروة والشرف الرفیع والعلم والحلم وصلابة فی اتّخاذ القرار، ودقة فی الرأی، ورأی سدید، وعقل راجح وفکر صائب، ومن الطبیعی أنّ من تجتمع لها صفات الکمال والفضل یتسابق الرجال إلى خطبتها والزواج بها، وهذا ما کان مع السیّدة خدیجة حیث سارع رؤوس بنی هاشم وأقطابها، لا بل وصل الأمر إلى ملوک الیمن وأشراف الطائف، الذین سعوا عبر إغداق الأموال والهدایا للفوز بقلبها، والتربّع على قمّة الشرف والمجد، لکنّها خذلتهم جمیعاً، ووقع اختیارها على أمین قریش ومؤتمنها لکی یفوز بقلبها.
وتدخل غرفة الرسول العظم فی بیت االسیدة خدیجة شرح السیّدة خدیجة علیها السلام سبب هذا الاختیار بالقول:
«یا بن عمّ إنّی رغبت فیک لقرابتک منّی وشرفک من قومک وأمانتک عندهم وصدق حدیثک وحسن خلقک». کما أفشت بسرّ هذا الاختیار إلى صفیّة بقولها: «إنّی قد علمت أنّه مؤیّد من ربّ العالمین». لقد استشارت السیّدة خدیجة علیها السلام سیّدة أخرى جلیلة فی هذا الأمر حتى ذهبت بمعیّتها إلى الرسول الکریم صلى الله علیه وآله وعرضت علیه الزواج قائلة: لقد اخترت لک امرأة من قریش، فأجاب الرسول العظیم: ومن تکون؟ فقالت السیّدة خدیجة: هی مملوکتک خدیجة.

الخطبة والزواج
حضر هذه المراسیم أبو طالب علیه السلام وکان أول المتکلمین إذ ألقى خطبة ذکر فیها عظمة منزلة النبی الکریم صلى الله علیه وآله وشرفه وفضله، ثمّ خطب خدیجة للنبی من والدها خویلد، الذی خیّرها، بعدها استأذنت خدیجة عمّها «عمرو بن أسد» کبیر قومه، فأعلنت موافقتها وقالت بأنّ مهرها سیکون من مالها. ثم قام عمّها فخطب فی الحاضرین خطبة بلیغة ختمها بقوله: زوّجناها ورضینا به. بعد ذلک أعلنها على الملأ بکل صراحة: من ذا الذی فی الناس مثل محمد. وقال خویلد فی مراسیم الخطبة: یا معشر العرب، لم تظلّ السماء ولم تقلّ الأرض رجلاً أفضل من محمد، فاشهدوا أنّی أنکحته ابنتی وأنّی لأفخر بهذا الارتباط المقدّس.
بعد ذلک أرسلت السیّدة خدیجة علیها السلام إلى أبی طالب أموالاً وأغناماً وقواریر العطور وأنواع اللباس لیعدّ لولیمة العرس. ولم یأل أبو طالب علیه السلام جهداً فی التحضیر لأعظم مأدبة، حیث أطعم أهالی مکة وأطرافها لثلاثة أیام متتالیة. وکانت أول ولیمة یعدّها الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله.

ثروة السیّدة خدیجة (ع)
لسنوات طویلة کانت القوافل التجاریة للسیّدة خدیجة علیها السلام من أکبر قوافل قریش، وقد ربحت من تجارتها ثروات طائلة، وضعتها جمیعها تحت تصرّف الرسول الکریم صلى الله علیه وآله، لینفقها فیما یراه مناسباً. یقول العلامة المامقانی: لقد وصلنا بالتواتر عن الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله أنّه قال: ما قام الدین إلاّ باثنتین: سیف علیّ وأموال خدیجة.

حکمة السیّدة خدیجة
خدیمة الکبرى أم الأئمة الأطهاریکفی فی رجاحة رأیها وصلابة فکرها ما رواه المؤرّخون من أنّ النبی الأکرم صلى الله علیه وآله وسلم کان یشاورها فی جمیع أموره.
کان علیه الصلاة والسلام یتطلّع إلى أن تُسلم قریش لتنجو من عذاب الله وسخطه، فکان یجابه بعنادهم ورفضهم وإصرارهم على باطلهم، فیعتصر قلبه الشریف ألماً وحزناً، فی تلک اللحظات العصیبة کان یلجأ إلى بیت العطف والرسالة فیشکو بثّه ومعاناته إلى زوجه وشریکة همّه السیّدة خدیجة علیها السلام، فکانت تواسیه وتشدّ من أزره بکلماتها الحکیمة ونظرات العطف والحنان، فتسکن من آلامه وأحزانه.

فی مراحل الشدّة والمشقة والحصار الاقتصادی فی شعب أبی طالب، کان لأموال السیّدة خدیجة علیها السلام الدور الکبیر والحاسم فی التخفیف من آثار الحصار الجائر الذی فرض على آل أبی طالب، فکانت هذه السیدة الجلیلة تشیع الأمل والفرح فی قلوب القوم وترفع الحزن والشقاء عن کاهلهم. وعلى الرغم من أنّ الله تعالى کان سنداً وظهیراً لنبیه الکریم ولم یقطع عنه حبل کرمه ولطفه طیلة تلک الفترة العصیبة، إلاّ أنّ وجه السیّدة خدیجة علیها السلام المضیء والمشرق، ونظراتها المتفائلة کانت تجعله أکثر إصراراً وعزماً على مواجهة قدره والاستعداد لأیّام أصعب وأقسى.

أصداف الکوثر
رزقت السیّدة خدیجة علیها السلام من الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله ولدین هما القاسم وعبد الله، وبنت واحدة، فاختطف الموت ولدیه وهما صغیران وأبقى على بضعته کوثر الخلق ووالدة أئمة النور والهدى الأحد عشر، سیدة النساء الزهراء البتول علیها السلام. یتّفق أهل السیر والمؤرخین على أنّ الرسول الکریم صلى الله علیه وآله أنجب من السیّدة خدیجة علیها السلام وماریة القبطیة فقط، حیث أنجبت الأخیرة له ابنه «إبراهیم» الذی فارق والده المکرّم وهو فی الثالثة من عمره.

النبی الکریم: غروب حزین ووحدة موحشة
وفاة السیدة خدیجة الکبرى علیها السلاملقد کانت السیّدة خدیجة علیها السلام طیلة ربع قرن نجماً ساطعاً یشعّ بنوره على بیت النبوة والرسالة، تجلی بنظراتها الحانیة الهمّ والشجن عن نبی الرحمة صلى الله علیه وآله، حتى حان موعدها مع القدر فی العاشر من رمضان فی السنة العاشرة من البعثة عندما أسلمت الروح لبارئها وألقت برحیلها المفجع ظلالاً من الکروب والأحزان على قلب النبی، وکان ذلک فی السنة الثالثة قبل الهجرة، ودفنت فی الحجون، حیث دخل النبی صلى الله علیه وآله قبرها ووضعها فی لحدها بیدیه الشریفتین، فی ذلک الوقت لم تکن صلاة المیّت قد شرّعت بعد، وکانت وفاتها بعد وفاة أبی طالب بثلاثة أشهر، وقیل بأنّ الفترة بین الوفاتین هی من ثلاثة أیام إلى ثلاثة أشهر، وعلى أیّ حال، کان وقع ذلک شدیداً على النبی الکریم الذی فقد نصیرین له، وقد سمّی ذلک العام بعام الحزن، وأعلن الحداد فیه. ما فتئ الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله یقول: لم یسیطر علیّ الحزن والهمّ طیلة حیاة أبی طالب وخدیجة. لقد ظلّت ذکرى خدیجة والسنوات المشترکة خالدة وماثلة فی ذاکرة النبی لم یمحها الزمان.

وصایا السیدة خدیجة علیها السلام
لقد أوصت السیّدة خدیجة علیها السلام النبی الکریم عدّة وصایا وهی على فراش الموت هی:
أن یدعو لها بالخیر
أن یلحدها بیده
أن یدخل قبرها قبل دفنها
أن یضع مرطه الذی ادّثر به عند نزول الوحی، على کفنها.
إنّ السیّدة خدیجة علیها السلام التی وهبت کل ثروتها وأموالها إلى الحبیب المصطفى لم تطلب فی مقابل ذلک سوى مرط، ومع ذلک فهی لم تطلبه منه مباشرة، بل بواسطة ابنتها الزهراء علیها السلام. حینذاک نزل الوحی من عند الله العلی القدیر بکفن من الجنّة.
قامت أمّ أیمن وأم الفضل (زوجة العباس) بغسل جسد السیّدة خدیجة علیها السلام ثم ألقتا علیها نظرة الوداع الأخیرة.
فی البدایة قام الرسول الأکرم بوضع مرطه على الکفن، ثمّ وضع کفن الجنة علیها. کانت السیّدة خدیجة علیها السلام فی الرمق الأخیر من عمرها تنظر بقلق إلى ابنتها الزهراء علیها السلام، فما کان من أسماء بنت عمیس إلا أن تعهّدت لها بأن تکون أمّاً لها لیلة زفافها.

المزار الطاهر للسیدة خدیجة
مقام قبر السیدة خدیجة الطاهرةیقع المزار الطاهر للسیّدة خدیجة علیها السلام فی بطن جبل حجون حیث کان على مدى أربعة عشر قرناً مزاراً یحجّ إلیه ملایین المسلمین فی موسم الحجّ والعمرة، لینهلوا من فیض نوره، وقد أفتى العدید من المراجع العظام من جملتهم آیة الله العظمى السید محمد الشیرازی رحمه الله والسید صادق الشیرازی (دام ظله الوارف) باستحباب زیارة القبر.

لقرون عدیدة کانت تعلو القبر ضریح وقبة شامخة، حتى جاء العام 1344 هـ، فسوّی الضریح بالأرض من قبل الوهابیة. بعد رحیل السیّدة خدیجة علیها السلام، کانت السیّدة الزهراء تحیط بالرسول الکریم کفراشة تحوم حول الشمعة، وتسأله: أبتاه، أین أمی؟ فکان الرسول الأعظم یواسیه بأن یذّکرها بمنزلة والدتها الرفیعة فی الجنّة. لقد أنشد أمیر البیان وإمام المتقین الإمام علی علیه السلام قصیدة فی رثاء السیّدة خدیجة علیها السلام، یستعرض فیها مناقبها وجمیل خصالها.

خدیجة یوم الحشر
یصف الرسول الکریم صلى الله علیه وآله ورود خدیجة یوم الحشر بهذه العبارات البلیغة: یأتی لاستقبالها سبعون ألف ملک یحملون رایات زیّنت بعبارة «الله أکبر».

شاهد أيضاً

قصيدة تلقى قبل أذان الصبح في حضرة الإمام الحسين عليه السلام في شهر رمضان المبارك

  أشرب الماءَ وعجّل قبل َأن يأتي الصباح  أشربَ الماءَ هنيئا أنهُ ماءٌ مباح أشربَ ...