في الزيارة الرجبية كما جاء في نسخة البحار : مجلد 22 جزء 101 ص 340 – 341 . . . ثم التفت إلى الشهداء وقل : السلام على سعيد بن عبد الله الحنفي ، السلام على جرير بن يزيد الرياحي ، السلام على زهير بن القين ، السلام على حبيب بن مظاهر ، السلام على مسلم بن عوسجة ، السلام على عقبة بن سمعان ، السلام على برير بن خضير ، السلام على عبد الله بن عمير ، السلام على نافع بن هلال ، السلام على منذر بن المفضل الجعفي ، السلام على عمرو بن قرضة الأنصاري ، السلام على أبي ثمامة الصائدي ، السلام على جون مولى أبي ذر الغفاري ، السلام على عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي ، السلام على عبد الرحمن و عبد الله ابني عروة ، السلام على سيف بن الحارث ، السلام على مالك بن عبد الله الحايري ، السلام على حنظلة بن أسعد الشبامي ، السلام على القاسم بن الحارث الكاهلي ، السلام على بشير بن عمرو الحضرمي ، السلام على عابس بن شبيب الشاكري ، السلام على حجاج بن مسروق الجعفي ، السلام على عمرو بن خلف وسعيد مولاه ، السلام على حيان بن الحارث ، السلام على مجمع بن عبد الله العائذي ، السلام على نعيم بن عجلان ، السلام على عبد الرحمن بن يزيد ، السلام على عمر بن أبي كعب ، السلام على سليمان بن عون الحضرمي ، السلام على قيس بن مسهر الصيداوي ، السلام على عثمان بن فروة الغفاري ، السلام على غيلان بن عبد الرحمن ، السلام على قيس بن عبد الله الهمداني ، السلام على غمر بن كناد ، السلام على جبلة بن عبد الله ، السلام على مسلم بن كناد ، السلام على عامر بن مسلم ومولاه مسلم ، السلام على بدر بن رقيط وابنيه عبد الله وعبيد الله ، السلام على رميث بن عمرو ، السلام على سفيان بن مالك ، السلام على زهير بن سائب ، السلام على قاسط وكرش ابني زهير ، السلام على كنانة بن عتيق ، السلام على عامر بن مالك ، السلام على منيع بن زياد ، السلام على نعمان بن عمرو ، السلام على جلاس بن عمرو ، السلام على عامر بن جليدة ، السلام على زائدة بن مهاجر ، السلام على شبيب بن عبد الله النهشلي ، السلام على حجاج بن يزيد ، السلام على جوير بن مالك ، السلام على ضبيعة بن عمرو ، السلام على زهير بن بشير ، السلام على مسعود بن الحجاج ، السلام على عمار بن حسان ، السلام على جندب بن حجير ، السلام على سليمان بن كثير ، السلام على زهير بن سلمان ، السلام على قاسم بن حبيب ، السلام على أنس بن الكاهل الأسدي ، السلام على الحر بن يزيد الرياحي ، السلام على ضرغامة بن مالك ، السلام على زاهر مولى عمرو بن الحمق ، السلام على عبد الله بن بقطر رضيع الحسين عليه السلام ، السلام على منجح مولى الحسين عليه السلام ، السلام على سويد مولى شاكر . السلام عليكم أيها الربانيون ، أنتم خيرة اختاركم الله لأبي عبد الله عليه السلام وأنتم خاصة اختصكم الله ، أشهد أنكم قتلتم على الدعاء إلى الحق ، ونصرتم ووفيتم وبذلتم مهجكم ، مع ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم السعداء سعدتم وفزتم بالدرجات العلى فجزاكم الله من أعوان وإخوان ، خير ما جازى من صبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله . هنيئا لكم ما أعطيتم وهنيئا لكم ما به حييتم ، طافت عليكم من الله الرحمة ، وبلغتم بها شرف الآخرة . نص ما عقب به المجلسي على هذا القسم من الزيارة الرجبية . ( قال السيد رحمه الله : قد تقدم عدد الشهداء في زيارة عاشوراء برواية تخالف ما سطرناه في هذا المكان ، ويختلف في أسمائهم أيضا وفي الزيادة والنقصان ، وينبغي أن تعرف أيدك الله بتقواه أننا تبعنا في ذلك ما رأينا أو رويناه ، ونقلنا في كل موضع كما وجدناه ) . بحار الأنوار ج 22 جزء 101 ص 341 الأسماء المشتركة بين الزيارتين – أ – 1 – أنس بن كاهل الأسدي . – ب – 2 – بشر ( بشير ) بن عمر ( و ) الحضرمي . – ج – 3 – جون مولى أبي ذر الغفاري . 4 – جوين ( جوير ) بن مالك الضبعي . 5 – جندب بن حجير ( حجر ) الخولاني 6 – جبلة بن علي ( عبد الله ) الخولاني . – ح – 7 – الحر بن يزيد الرياحي . 8 – حبيب بن مظاهر الأسدي . 9 – الحجاج بن يزيد ( زيد ) السعدي . 10 – الحجاج بن مسروق الجعفي . 11 – حيان ( حسان ) بن الحارث السلماني الأزدي . 12 – حنظلة بن أسعد الشبامي . – ز – 13 – زهير بن القين البجلي . 14 – زيد بن ثبيت القيسي : ورد في الرجبية ( بدر بن رقيط ) . 15 – زهير بن بشر الخثعمي – رجحنا أنه متحد مع ( زهير بن سليم الأزدي ) حسب نسخة الاقبال . 16 – زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي . 17 – زيد ( يزيد ) بن معقل الجعفي – رجحنا اتحاده مع الرجبية في ( منذر بن المفضل الجعفي ) . – أأنت – 18 – سعيد بن عبد الله الحنفي . 19 – سيف بن مالك ورد في الرجبية : ( سفيان بن مالك ) . 20 – سعيد مولى عمر بن خالد . ورد في الرجبية : ( مولى عمر بن خلف ) . 21 – سيف بن الحارث بن عبد بن سريع ورد في الزيارة : شبيب بن الحارث بن سريع . – ش – 22 – شوذب مولى شاكر ورد في الرجبية : ( سويد مولى شاكر ) . 23 – شبيب بن عبد الله النهشلي . – ض – 24 – ضرغامة بن مالك . – ع – 25 – عمرو ( عمر ) بن قرظة الأنصاري . 26 – عمران بن كعب الأنصاري . ورد في الرجبية : ( عمر بن أبي كعب ) . 27 – عبد الله بن عمير الكلبي . 28 – عبد الله بن عروة بن حراق الغفاري . 29 – عبد الرحمان بن عروة بن حراق الغفاري . 30 – عمرو ( عمر ) بن ضبيعة الضبعي ورد في الرجبية : ( ضبيعة بن عمر ) . 31 – عبد الله بن زيد بن ثبيت القيسي . ورد في الرجبية : ( عبد الله بن بدر بن رقيط ) . 32 – عبيد الله بن زيد بن ثبيت القيسي . ورد في الرجبية : ( عبيد الله بن بدر بن رقيط ) . 33 – عامر بن مسلم . 34 – عمار بن حسان بن شريح الطائي 35 – عمار بن خالد الصيداوي . في الرجبية : ( عمرو بن خلف ) 36 – عبد الرحمان بن عبد الله بن الكدن الأرحبي . يرجح أنه الذي ورد في الرجبية : ( عبد الرحمان بن عبد الله الأزدي ) لاتحاد الاسم واسم الأب . 37 – عابس بن شبيب الشاكري . 38 – عمر بن عبد الله ( أبو ثمامة ) الصائدي . – ق – 39 – قيس بن مسهر الصيداوي . 40 – قاسط بن زهير التغلبي . 41 – قاسم بن حبيب الأزدي . – ك – 42 – كرش بن زهير التغلبي . 43 – كنانة بن عتيق . – م – 44 – منجح مولى الحسين . 45 – مسلم بن عوسجة . 46 – مسعود بن الحجاج . 47 – مجمع بن عبد الله العائذي . 48 – مالك بن عبد الله ( عبد ) بن سريع ( الجابري ) متحد مع : ( مالك بن عبد الله الجابري ) في الرجبية . – ن – 49 – نعيم بن عجلان الأنصاري . 50 – نافع بن هلال البجلي المرادي . الأسماء التي وردت في الرجبية ولم ترد في الزيارة – ب – 1 – برير بن خضير . – ح – 2 – حماد بن حماد الخزاعي المرادي . 3 – حلاس ( جلاس ) بن عمرو . – ر – 4 – رميث بن عمرو – ز – 5 – زهير بن سائب ( سيار ) . 6 – زائدة بن مهاجر . هل يمكن أن يكون تصحيفا ل ( يزيد بن زياد بن المظاهر ) ( المهاجر ) 7 – زهير بن سلمان ( سليمان ) . – أأنت – 8 – سليمان بن كثير . 9 – سلمان بن سليمان الأزدي . 10 – سليمان بن عون الحضرمي . – ع – 11 – عقبة بن سمعان . 12 – عبد الرحمان بن يزيد . 13 – عثمان بن فروة ( عروة ) الغفاري 14 – عمر ( عمير ) بن كناد . 15 – عامر بن مالك . 16 – عامر بن جليدة ( خليدة ) . 17 – عبد الله بن بقطر . – غ – 18 – غيلان بن عبد الرحمان . – ق – 19 – قيس بن عبد الله الهمداني . 20 – القاسم بن الحارث الكاهلي ( هل يمكن أن يكون قاسم بن حبيب ) . – م – 21 – مسلم بن كناد . 22 – مسلم مولى عامر بن مسلم . 23 – منيع بن زياد . – ن – 24 – نعمان بن عمرو . دراسة عن الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة والزيارة . الرجبية وتحقيق حالهما أ – في سند الزيارتين وتاريخ تأليفهما 1 – الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة . – هذه الزيارة أوردها السيد ابن طاووس ( جمال العارفين ، رضي الدين ، علي بن مؤسسي بن جعفر بن طاووس ) ت 664 ه في كتابه الموسوم ب ( الاقبال ) في أعمال الأيام والمشهور ، والأدعية والزيارات . قال : ( فصل فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء . ( رويناها بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمة الله عليه ، قال : حدثنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عياش ، قال : حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمة الله عليه ، قال : خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني – حين وفاة أبي رحمه الله ، وكنت حديث السن ، وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله عليه السلام وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم ، فخرج إلي منه : بسم الله الرحمن الرحيم إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السلام ، وهو قبر علي بن الحسين صلوات الله عليهما ، فاستقبل القبلة بوجهك ، فإن هناك حومة الشهداء عليهم السلام ، وأوم وأشر إلى علي بن الحسين عليه السلام ، وقل . . ) . يتبين من هذا النص أن الزيارة المنسوبة إلى الناحية قد وصلت إلينا بالطريق التالي . 1 – رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس ( ت سنة 664 ه ) رحمه الله وهو من أعاظم العلماء الزهاد العباد الثقات . 2 – أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ت سنة 460 ه ) رحمه الله . شيخ الطائفة ، وهو أشهر من أن يذكر . وقد رواها ابن طاووس بإسناده إلى جده أبي جعفر رحمه الله ، ولم يتح لنا الاطلاع على رجال طريق ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي . 3 – أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عياش الجوهري ( ت سنة : 401 ) كان معاصرا للشيخ الصدوق . وكان من أهل العلم والأدب ، حسن الخط ، وصنف كتبا عديدة ، منها : كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وكتاب الأغسال ، وكتاب أخبار أبي هاشم الجعفري ، وغير ذلك . قال الشيخ في الفهرست . إنه سمع وأكثر ، واختل في آخر عمره ، وكان جده وأبوه وجيهين ببغداد . وقال النجاشي : رأيت هذا الشيخ ، وكان صديقا لي ولوالدي ، وسمعت منه شيئا كثيرا ، ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أرو عنه وتجنبته ( كتاب الرجال للنجاشي ، ص 67 ، والفهرست للشيخ الطوسي ، ص 57 – 58 ، والكنى والألقاب : 1 / 363 ) 4 – أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي : لم نجد مترجما بهذا الاسم ، سوى ما ذكره التستري في قاموس الرجال : ( 10 / 194 ) ، ولم يزد على عبارة الاقبال شيئا . وذكر العلامة المحقق الباحث الكبير الشيخ آغا بزرك الطهراني في ترجمة الشيخ الطوسي من مشايخ الطوسي : ( أبا منصور السكري ) وقال : ( قال صاحب الرياض ( رياض العلماء ) يحتمل أن يكون من العامة أو من الزيدية ) . أقول : استبعد شيخنا النوري كونه من العامة مستدلا بما وجده من رواياته التي لا يرويها أبناء العامة . إلا أنه لم ينف كونه زيديا ) مقدمة التبيان ، ص أ ز – أ ح – . وزاد السيد محمد صادق بحر العلوم في مقدمة رجال الشيخ على هذا قوله : ( يظهر من أمالي الشيخ رحمه الله أنه من مشايخه ) مقدمة رجال الشيخ الطوسي ، ص 37 – 38 . فهل يكون هذا هو الذي ورد في سند هذه الزيارة ؟ إن هذا بحسب العادة بعيد جدا . فإن بين ولادة الشيخ سنة 385 ه وصدور الزيارة سنة 252 – قرنا وثلث القرن ( 133 سنة ) . وعلي أي حال ، فإن الرجل مجهول . 5 – الشيخ محمد بن طالب الأصفهاني : لم نجد مترجما بهذا الاسم . ذكره التستري في قاموس الرجال ، ( ج 8 / 333 – 334 ) ناقلا عبارة الاقبال ، وزاد عليها قوله : ( ( والمراد بالناحية فيه ( الخبر ) لا بد أن يكون العسكري ( ع ) لان الحجة ( ع ) لم يكن ولد في تلك السنة . روى أبو غالب عن أحمد بن محمد عن محمد بن غالب ، عن علي بن فضال في علامة أول شهر رمضان – التهذيب – والظاهر كونه الأصفهاني ) . ولم نعرف وجها لهذا الاستظهار . وعلى أي حال فالرجل مجهول . هذا هو سند ابن طاووس رحمه الله ، وهو كما ترى ، سند ضعيف جدا ، ففيه ، مجهولان ، وضعيف هو ابن عياش . وقال المجلسي رحمه الله في البحار بعد أن أورد الزيارة : ( . . . قال مؤلف المزار الكبير : زيارة الشهداء رضوان الله عليهم في يوم عاشوراء : أخبرني الشريف أبو الفتح محمد بن محمد الجعفري أدام الله عزه ، عن الفقيه عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري ، عن الشيخ أبي علي الحسن بن محمد الطوسي . وأخبرني عاليا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن وهبة الله بن رطبة ، عن الشيخ أبي علي ، عن والده أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ محمد بن أحمد بن عياش ، وذكر مثله سواء . . . ) . وهذا السند ، كما ترى ، ينتهي إلى ابن عياش الضعيف ، وإلى المجهولين : أبي منصور ومحمد بن غالب . فالزيارة من حيث سندها ضعيفة . والتاريخ المذكور للزيارة ، وهو سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، لا يتفق مع نسبتها إلى الناحية ، والمعني بهذا المصطلح هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، فقد ولد الإمام المهدي ( ع ) سنة 256 ه أو 255 ه ، وتوفي والده الإمام الحسن العسكري ( ع ) في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول سنة 260 ه وقد تنبه الشيخ المجلسي إلى هذه الاشكال ، فقال في البيان الذي عقب به على الزيارة : ( واعلم أن في تاريخ الخبر إشكالا ، لتقدمها على ولادة القائم عليه السلام بأربع سنين . لعلها كانت اثنتين وستين ومائتين ، ويحتمل أن يكون خروجه ( الخبر ) عن أبي محمد العسكري عليه السلام . وإذن فنحن ، بسبب هذا التعارض بين تاريخ صدور الزيارة ونسبتها أمام خيارين . الأول تأخير تاريخ صدورها عشر سنين فتكون قد صدرت سنة ( 262 ه . ) بدلا من ( 252 ه ) وعلى هذا فيمكن الحفاظ على نسبتها إلى الإمام الثاني عشر . الثاني التخلي عن نسبتها ، والمحافظة على تاريخها بافتراض أنها صادرة عن الامام الحادي عشر أبي محمد العسكري ( ع ) . وقد جزم التستري بهذا الافتراض فقال : ( . . والمراد بالناحية فيه ( الخبر ) لا بد أن يكون العسكري ( ع ) ، لان الحجة لم يكن ولد في تلك السنة – قاموس الرجال : 8 / 333 – 334 ) . والافتراض الأول يواجه الاعتراض عليه . أولا : بأن تعيين سنة 262 ه . لا دليل عليه ، فيمكن أن يكون صدور هذه الزيارة بعد هذا التاريخ بعشرات السنين . وثانيا : بأن التعبير الوارد في السند هو أن هذه الزيارة خرجت ( سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني ) وظاهر هذا التعبير أن أبا منصور بن النعمان كتب – بعد وفاة أبيه – يستأذن في الزيارة ، وأن محمد بن غالب هو الذي أوصل الكتاب إلى الإمام الثاني عشر ، وأن الجواب عليه مشتملا على الزيارة جاء من الامام بواسطة محمد بن غالب ، وهذا يتنافى مع ما هو معلوم من أن جميع المكاتبات والمسائل التي كانت توجه من الشيعة إلى الامام في الغيبة الصغرى كانت بواسطة السفراء : عثمان بن سعيد العمري ، ومن بعده ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان ، ومن بعده أبو القاسم الحسين بن روح ، ومن بعده أبو الحسن علي بن محمد السمري . ولم يثبت أن أحدا اتصل بالامام – في عهد الغيبة الصغرى – عن غير طريق هؤلاء . والافتراض الثاني أولى بالقبول من الافتراض الأول لولا الاعتراض عليه بأن مصطلح ( الناحية ) في ثقافة الشيعة الإمامية يعني : الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن عليه السلام ، في عصر غيبته الصغرى ، ولا نعلم أنه استعمل للتعبير عن غيره من الأئمة ( ع ) لقد كانت مصطلحات أخرى ، مثل : ( الجناب العالي ) و ( الحضرة ) و ( المجلس العالي ) وغير ذلك شائعة في ذلك العصر للتعبير عن المقامات الرسمية الدينية والإدارية ، كما كانت تستعمل للتعبير عن السيدات زوجات الخلفاء والسلاطين ، وأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم . ولكن شيوع أمثال هذا المصطلح في الثقافة العامة لا يبرر الجزم بأن المصطلح في النص المبحوث عنه قد استعمل عند الشيعة في الإشارة إلى غير الإمام الثاني عشر . ويبدو لنا أن مصطلح ( الناحية ) من مصطلحات الثقافة الشيعية الخاصة ، كما أنه نشأ لأسباب تختلف عن الأسباب التي أدت إلى نشوء ظاهرة الألقاب في الثقافة الإدارية والعرف الاجتماعي العام في العصر العباسي الثاني . فقد نشأت هذه الظاهرة الثقافية في الدولة والحياة العامة لغاية تكريمية نتيجة للتأثير الثقافي الأجنبي من جهة ، ونتيجة للانحلال الداخلي في بنية النظام الذي نتج عنه بقاء هيكل السلطة التقليدي ( الخليفة وبطانته ) دون ممارسة السلطة التي انتقلت إلى مواقع أخرى هي الامراء المتغلبون الذين تمتعوا بالسلطة الفعلية ومارسوها ، فغدت مظاهر التكريم شكلية بعد أن فقد النظام قوته الذاتية ، وكانت الألقاب تكثر ، وتتنوع كلما أمعن النظام في الانحلال من الداخل . أما في الثقافة الشيعية فيبدو أن لقب ( الناحية ) نشأ لمبررات أمنية فإن السلطة كانت عازمة على قتل الإمام الثاني عشر ، وكثيرا ما دوهمت دار الإمام الحسن العسكري وفتشت بحثا عن الإمام الثاني عشر ، مما دعاه إلى الاختفاء والغيبة ، وكان لا بد للشيعة من الاتصال به فنصب الوكلاء الذي ذكرنا أسماءهم آنفا ليتصل الشيعة به عن طريقهم ، وفي هذه الظروف تولد مصطلح ( الناحية ) للإشارة إليه في المكاتبات والحديث . وهذا لا ينافي أن يكون اختيار هذه الوسيلة للإشارة إلى الامام خضوعا لمقتضيات الامن ، قد نشأ من شيوع هذه الظاهرة في الثقافة العامة للمجتمع في ذلك الحين ( 1 ) . ويبدو أن هذا المصطلح الذي يختلف في أسباب نشوئه عن أمثاله في الثقافة العامة – يبدو أنه مصطلح شيعي خاص ، فإن ألقاب الخلفاء والسلاطين ، والقواد والعلماء والكتاب التي شاعت في النصف الثاني من الدولة العباسية لم يرد فيها ذكر لمصطلح ( الناحية ) وقد عقد القلقشندي في كتابه صبح الأعشى فصولا ضافية بحث فيها موضوع الألقاب والكنى من جوانبه التطبيقية ، وذكر ، فيما يبدو كلما كان سائدا في عصره . في شأن الألقاب وصيغها ، ولم يذكر من بين ما ذكر مصطلح ( الناحية ) ( 2 ) . إن هذا الاعتراض – وقد أسهبنا في بيان جوانبه – يدعونا إلى الشك في صدور هذه الزيارة عن الإمام الحسن العسكري إلى أن يثبت لنا أن مصطلح ( الناحية ) قد استعمل للإشارة إليه كما استعمل للإشارة إلى الإمام الثاني عشر . وعلى هذا فلا نستطيع نسبة الزيارة إلى الإمام المهدي ، كما لا نستطيع ترجيح صدورها عن الإمام الحسن العسكري . ولا بد لنا في هذه المرحلة من البحث من اعتبارها نصا تاريخيا مجهول المؤلف ( المؤلف إما أن يكون واحدا من ثلاثة أشخاص هم الذين ورد ذكرهم في سند الزيارة قبل الشيخ الطوسي : ( أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن عياش الجوهري ، أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي ، الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني ) هذا إذا كان الأخيران شخصين تاريخيين ، ولم يكونا شخصين مخترعين وهميين . أو يكون المؤلف رجلا مجهولا غير هؤلاء الثلاثة ) . ويكون تاريخ الزيارة واقعا بين النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ونهاية هذا القرن ، وتكون نسبة الزيارة حينئذ إلى الإمام الثاني عشر – مع أنها موضوعة – لتكسب صفة القداسة والوثوق في نفوس المؤمنين . وهذه طريقة اتبعها الوضاعون في جميع العصور ، في الكتب والآثار الشعرية وغيرها ليتيحوا لموضوعاتهم فرصة الانتشار والقبول عند الجمهور الذي يتوجهون إليه بمؤلفاتهم ونصوصهم الموضوعة . وهذه النتيجة لا تؤثر في نظرنا على قيمة الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة باعتبارها مصدرا أساسيا لاسماء شهداء كربلاء ، يتمتع مؤلفه بخبرة جيدة بموضوعه ، كما سيظهر لنا من مرحلة تالية في هذا البحث .