الرئيسية / اخبار اسلامية / بداية الطريق 09
0 - Copy

بداية الطريق 09

الدرس السابع: سوء الخلق مفتاح الذنوب

 

الأهداف

1- أن يتعرّف الطالب إلى حقيقة سوء الخلق.

2- أن يتعرّف إلى بعض مساوئ سوء الخلق.

 

 

 

53

 

 ما هو ميزان سوء الخلق؟

أخلاق الإنسان هي الطباع والصفات الّتي يتّصف بها والّتي تُلازم أفعاله وأقواله، بحيث إنّ أيَّ فعل أو قول يصدر منه يكون مصبوغاً بصفة من صفاته الأخلاقيّة. فمثلاً من كان متّصفاً بالعناد، فإنّ أفعاله الّتي تصدر منه ومواقفه تجاه أيِّ قضيّة ستكون مصبوغة بالعناد وعدم تقبُّل رأي الآخر ولو كان حقّاً. ومن كان متّصفاً بالحلم، فإنّه عند التعرُّض للإساءة، سيعفو عن المسيء إليه إن كان قادراً على ذلك.

 

أمّا سوء الخُلق فهو عبارة عن الصفات والعادات والطباع الّتي يُبغضها الله عزَّ وجلَّ، لكونها منشأً لفساد حياة الإنسان في الدنيا والآخرة. أمّا فساد حياته في الدنيا، فلأنّ فساد الأخلاق يُعتبر المسبِّب الأوّل لقطع الروابط الاجتماعيّة وجرِّ الإنسان نحو التفلُّت والجريمة والأعمال السيّئة. وأمّا فساد حياته في الآخرة، فلكون فساد الأخلاق كما سيأتي هو سبب ألمه وضيقه في قبره وعذابه الشديد عند حلول يوم القيامة.

 

إستنتاج

- أخلاق الإنسان هي الطباع والعادات والصفات الّتي يتّصف بها والّتي تُلازم أفعاله وأقواله.

- سوء الخُلق هو أن يتّصف الإنسان بصفات يُبغضها المولى جلَّ وعلا.

 

ما هي عاقبة سيّء الأخلاق في الدنيا؟

سيّء الأخلاق إنسان منبوذ، يمقته كلُّ المجتمع. فطبيعة البشر تمقت المعاملة السيّئة، بل حتّى سيّء الأخلاق نفسه لو افترضنا أنّ أحداً عامله بسوء فإنّ طبيعته البشريّة سترفض ذلك. ولذلك تُوجّه هذه الملاحظة لسيّئي الأخلاق، بأنّه إن كنتم لا تُحبّون أن تُعامَلوا بسوء، فلا تُعامِلوا الناس بسوء، ولا تواجهوههم بخُلق سيّء. قد يشتبه بعض الناس فيعتقد مثلاً أنّ

 

55

 

 الغضب والعصبيّة الزائدة والاعتداء على الناس بالضرب والشتم والتهديد يُمكن أن تجلب له الهيبة والقوّة. ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح. لأنّ هذه الصفات تجلب لصاحبها العزلة والاحتقار من المجتمع، وتؤدّي إلى انقطاع علاقاته الاجتماعيّة الّتي يُمكن له فيما لو استفاد منها أن تُسهِّل عليه شؤونه وتفتح له آفاقاً رحبة في الحياة. من هنا أشارت النصوص الشريفة إلى بعض من هذه الآثار، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “من ساء خلقه أعوزه الصديق والرفيق”1، وقال: “من ساء خلقه ضاق رزقه”2.

 

فليجرِّب سيّء الأخلاق هذه النصيحة: ارسم ابتسامة على وجهك طوال اليوم أمام الناس وتعامل معهم بالكلمة الجميلة والأخلاق الحسنة، وستتفاجأ بالنتائج الطيّبة لذلك. والسبب راجع إلى أنّ طبيعة البشر تنجذب نحو المعاملة الليّنة واللطيفة الّتي تجلب الراحة والطمأنينة إلى نفوسهم.

 

ثمّ إنّ سيّء الأخلاق يتعرّض لنوع آخر من المشاكل في الدنيا، وذلك مع نفسه. فعند الغوص في أعماق كلّ ذي خُلق سيّء سنجد عنده حُزناً دفيناً وقلقاً لا ينتهي. إنّ سيّء الأخلاق يعيش حالة من عذاب النفس والغم وإن لم يظهر عليه ذلك. والروايات الشريفة قد أضاءت على هذا المرض الإنساني بشكل واضح وجليّ. فمثلاً ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: “سوء الخُلق نكد العيش وعذاب النفس”3، وعنه عليه السلام أيضاً:“سوء الخُلق يوحش النفس ويرفع الأنس”4.

 

ما هي عاقبة سيّء الأخلاق في الآخرة؟

إنّ أسوأ نتائج سوء الخلق هو ما يتعرّض له الإنسان بعد موته، وعلينا أن نلتفت إلى أنّ كلَّ ضيق وألم وعذاب يتعرّض له الإنسان بعد رحيله سيكون نتيجة طبيعيّة لبذور سوء الخُلق الّتي بذرها في هذه الدنيا. إنّ الّذي يزرع الشوك لن يجني إلّا الشوك، والله عزَّ وجلَّ لا يظلم أحداً. إنّ الله برحمته ولطفه وإحسانه بعث إلى الإنسان من يُنبّهه ويُنذره حتّى لا يصل إلى هذه النتيجة. بل إنّه زرع في النفس الإنسانية فطرة حبِّ الخير والإحسان، فتجد أنّ ضميره يتحرّك ويؤنّبه بمجرّد ارتكابه جُرماً أو جريرة. وما ذلك إلّا رحمة من ربِّ العباد حتّى لا نتلوّع بعذاب سوء الخُلق عند موتنا.

 

________________________________________

1- غرر الحكم، الحديث 9187.

2- عيون الحكم والمواعظ، ص 431.

3- مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري، ج 12، ص 76.

4- عيون الحكم والمواعظ، ص 286.

 

56

 

 وفي الآخرة:

إنّ رسل الله عليه السلام نقلوا لنا بعضاً ممّا يتعرّض له سيّء الأخلاق بعد موته، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- عندما دُفن سعد بن معاذ قال: “قد أصابته ضمّة”، فسُئل عن ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم:“نعم، إنّه كان في خُلقه مع أهله سوء”5. والملاحظ في هذه الرواية أنّ سعداً كان مُسلماً مُؤمناً بما جاء به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي كان مؤدّياً للصلاة ولباقي الواجبات، ولكن لسوء الخُلق نتائجه الحتميّة الّتي لا يُمكن الفرار منها، ومن ضمنها الألم والضيق في القبر. وقد يكون هذا من أدنى ما يُصيب سيّء الأخلاق في الآخرة، وإلّا فإنّ هناك ألواناً من العذاب أشدّ وأقسى وذلك لأصحاب الأخلاق الفاسدة وللذين لم يتركوا نافذة نور للأخلاق الحميدة في نفوسهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ العبد ليبلغ من سوء خُلقه أسفل درك جهنّم”6.

 

إستنتاج

- سوء الخُلق في الدنيا مسبِّب رئيس لانعزال الإنسان ورفض المجتمع له.

- سوء الخُلق في الآخرة سيتجسّد على شكل آلام وضيق في القبر وعذاب شديد في يوم الحساب.

 

الكذب والخيانة:

الكذب والخيانة مظهران بارزان من مظاهر سوء الخُلق في المجتمع البشريّ، ويُشغلان موقعاً كبيراً من الآثار السلبيّة الّتي تترتّب على الأخلاق السيّئة في الدنيا والآخرة. أمّا الكذب فهو مفتاح كلِّ سوء وشرّ، وهو الحاضن الأساس لوقوع الإنسان في الذنوب والمعاصي، والممهّد الفعّال لارتكاب الجرائم والوقوع في المصائب. ولذلك وصفته الروايات الشريفة بأنّه: مفتاح الخبائث حيث ورد عن الإمام العسكريّ عليه السلام: “جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب”7. ومن جهة أخرى يُعتبر الكذب علامة على ضعف الإيمان، بل على انتفائه. وبملاحظة الرواية الأخيرة وغيرها من الروايات نستشعر حجم الخطر الّذي يحيق بمجتمعنا جرّاء انتشار آفة الكذب فيه. إنّ الكذب مضيِّع للإيمان، وهذا يعني أنّه مع وجود الكذب يُمكن أن تذهب باقي أعمال الإنسان أدراج الرياح لارتباط مقبوليّة الأعمال بالإيمان السليم. ناهيك عن المفاسد الاجتماعيّة الّتي يولّدها انتشار هذه الآفة الخطيرة.

 

 

________________________________________

5- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 469.

6- ميزان الحكمة، الريشهري، ج1، ص 807.

7- بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ، ج 69، ص 264.

57

 

 أمّا الخيانة، فقد جاءت في العديد من الروايات مُقترِنة بالكذب، وهذا يعني اشتراك هاتين الصفتين في الكثير من الجوانب والآثار، ومن أهمِّ هذه الآثار أنّها مضيِّعة للإيمان كما ذكرنا ذلك عن الكذب، فالمؤمن لا يكون خائناً أبداً، وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “يُطبع المؤمن على كلّ خصلة ولا يُطبع على الكذب ولا على الخيانة”8.

 

إستنتاج

- الكذب فهو مفتاح كلِّ سوء وشرّ، وهو الحاضن الأساس لوقوع الإنسان في الذنوب والمعاصي.

- الكذب مضيِّع للإيمان ويُذهب بأعمال الإنسان أدراج الرياح.

- المؤمن لا يكون كاذباً أو خائناً أبداً.

 

________________________________________

8- تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص 55.

58

 

 للمطالعة

 

أنقذه حسن خلقه

عن عليٍّ بن الحسين عليهما السلام في خبر طويل قال: “ثلاثة نفر آلوا باللات والعزى ليقتلوا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم فذهب أمير المؤمنين عليه السلام وحده إليهم وقتل واحداً منهم وجاء بالآخرين فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قدّم إليّ أحد الرجلين، فقدّمه فقال: قل لا إله إلا الله وأشهد أنّي رسول الله، فقال: لنَقْلُ جبل أبي قبيس أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة، قال: يا عليّ أخِّره واضرب عنقه، ثمّ قال: قدِّم الآخر فقال: قل لا إله إلّا الله وأشهد أنّي رسول الله قال ألحقني بصاحبي، قال يا عليّ أخّره واضرب عنقه، فأخّره وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فنزل جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد إنّ ربّك يُقرئك السلام ويقول: لا تقتله فإنّه حسن الخُلق سخيٌّ في قومه، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ أمسك فإنّ هذا رسول ربّي عزَّ وجلَّ يُخبرني أنّه حسن الخُلق سخيٌّ في قومه، فقال المشرك تحت السيف: هذا رسول ربِّك يُخبرك؟ قال: نعم، قال: والله ما ملكت درهماً مع أخ لي قطّ ولا قطبت وجهي في الحرب، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا ممّن جرّه حسن خُلقه وسخاؤه إلى جنّات النعيم.9

 ________________________________________

9- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 68، ص 390.

59

 

https://t.me/wilayahinfo
https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0
ملاحظة: سيكون النشر في 02-12-22 من كل شهر

 

شاهد أيضاً

c9d16eba-0600-4ebc-8ce1-362183ff57a9

بداية الطريق 05

 الدرس الثالث: قيمة العمل في حياة الإنسان الأهداف 1- أن يتعرّف الطالب إلى أهميّة العمل ...