الرئيسية / اخبار اسلامية / بداية الطريق 11
2dd58b14-d5b7-4373-a2e9-763b8ad4454a

بداية الطريق 11

 الدرس التاسع: الوقار والاتزان وجمال المظهر

 

الأهداف:

1- أن يتعرّف الطالب إلى أهمية الوقار والاتزان وجمال المظهر.

2- أن يحدِّد الطالب الآثار السيّئة للهو والاختلاط والنظر المحرّم.

 

 

 

69

 

 الإسلام وجمال المظهر:

الإسلام رسالة اعتنت بظاهر الإنسان وباطنه. فهو إلى جانب تأكيده على الاهتمام بإصلاح الباطن وسلامة القلب، ركّز أيضاً على الظاهر وبيّن لنا بالتفصيل كيفيّة العناية به. ولذلك تجد النصوص القرآنيّة والروايات الشريفة مليئة بالأحكام والسنن والآداب الّتي تتناول حركات الإنسان وأفعاله ولباسه ومكان سكنه ومختلف شؤونه. وهي مع ذلك تُرتّب عليها آثار مُهمّة في الدنيا والآخرة. ومن هنا نفهم بطلان كلام من يدّعي كفاية الإيمان الباطنيّ وأنّ الله عزَّ وجلَّ سيُحاسِب الناس يوم القيامة على هذا الإيمان فقط.

 

ويُعتبر الوقار والظهور بمظهر لائق ومُحترَم أمام الناس من جملة الأمور الّتي حثَّ عليها الإسلام. حيث نهى عن الظهور بشكل يُسبِّب الهتك والسخرية أمام الناس. وشدّد على أهميّة أن يلبس الإنسان المؤمن اللباس ما يستر عورته ويُظهره بمظهر لائق، وأن يعتني بأفعاله وأقواله بحيث لا يكون متهتّكاً، لاهياً، وعابثاً في هذه الأمور، لأنّ ذلك يُنقص من هيبته، ويهدر له كرامته.

 

كما أنّ الإسلام حرّم على المؤمن وضع نفسه في مواضع الشبهات أو التواجد في الأماكن الّتي يُمكن أن تُسبِّب له السمعة السيّئة، حتّى لو كان لا يُمارس أعمال أهل الفحش والسوء في هذه الأماكن، كلّ ذلك حفاظاً على سمعته، فالسمعة السيّئة من شأنها أن تُسبِّب الكثير من المشاكل. وقد ورد عن العترة الطاهرة جملة من الأحاديث تُحذّر من هذا الأمر، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: “من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن”1. 

 

وعنه عليه السلام أيضاً: “مُجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار”2.

________________________________________

1- خصائص الأئمة، الشريف الرضي، ص 108.

2- الامالي، الشيخ الصدوق، ص 531.

 

71

 

 إستنتاج

- حثَّ الإسلام على الظهور بمظهر لائق أمام الناس، ونهى عن الظهور بشكل يُثير السخرية.

- الظهور بشكل متهتّك يحطُّ من كرامة الإنسان .

- حرّم الإسلام على المؤمن وضع نفسه في مواضع الشبهات.

 

النظر المحرّم:

أوّلاً: الإنسان مخلوق مُركّب من عقل وشهوة. فهو ليس كالملائكة عبارة عن عقل محض من دون شهوة، وليس كالحيوان عبارة عن شهوة من دون عقل. وشاءت حكمة الله عزَّ وجلَّ أن يُكلّف الإنسان في الدار الدنيا، دون الحيوان، بسبب القوّة العاقلة الّتي يمتلكها.

 

ثانياً: حتّى يُنظّم الله له شؤون حياته فلا تطغى شهوته عليه فتُفسد عليه دينه ودنياه. نبّه الإنسان إلى المداخل الّتي من خلالها يُمكن لهذه الشهوة أن تثور وتطغى، فلا يعود الإنسان قادراً على كبحها. فالحواس الّتي يمتلكها الإنسان، هي من أهمِّ مسبّبات ذلك. وتقع العين على رأس هذه الحواس. فرؤية المشاهد المثيرة للغرائز والشهوات يُعتبر أهمّ عامل لوقوع الشباب في المعاصي والذنوب والاجتراء على المحرّمات. فكم من نظرة أورثت ندامة طويلة. إنّ الإنسان الّذي يتجرّأ على النظر إلى الحرام، مُعرّض بشكل كبير للوقوع في الحرام الأعظم وهو الزنا، ناهيك عن حالة عدم التوازن والتألُّم الداخلي الّلذين سيفتكان به. إنّ الّذي ينظر نظر حرام عليه أن يُعطي نفسه ساعة للتأمُّل والتفكُّر فيما يُمكن أن يجنيه من هذا الفعل.

 

فهو أوّلاً بهذا النظر المحرَّم يعيش حالة العصيان والبُعد عن الله عزَّ وجلَّ.

 

وثانياً هو يزيد من عذابه وألمه لعدم تمكُّنه من الوصول إلى ما يشتهي ويرغب.

 

ومن هنا تأتي هذه الروايات اللطيفة عن أمير المؤمنين عليه السلام لتقول: “من غضّ طرفه أراح قلبه”3، “من غضّ طرفه قلّ أسفه وأمن تلفه”4، “نِعْمَ صارف الشهوات غضّ الأبصار”5. 

 

________________________________________

3- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 14، ص 271.

4- م. ن.

5- عيون الحكم والمواعظ، ص 494.

72

 

 إستنتاج

- الشهوة إحدى العناصر الّتي إن لم يضبطها الإنسان خرجت عن سيطرته وأوردته موارد السوء.

- انفلات الشهوة هو أحد أهمّ عوامل وقوع الشباب في المعاصي.

- الّذي ينظر نظراً مُحرّماً يعيش حالة من العصيان والبعد عن الله عزَّ وجلَّ.

 

لماذا حذَّر الإسلام من الاختلاط؟

لقد حذَّر الإسلام من الاختلاط بين الرجال والنساء درءاً للوقوع في كثير من المحاذير الأخلاقيّة الّتي توصل الإنسان إلى مزالق نار الشهوة والغرائز. والإسلام يتعامل مع موضوع العلاقة بين الجنسين على قاعدة الاحتراز، ووضع القيود. لا على قاعدة معالجة المشكلة بعد وقوعها. لأنّ المقصود الأساس هو عدم السقوط والانزلاق. بينما نجد أغلب النظريّات الاجتماعيّة المعاصرة تتعامل مع مسألة الاختلاط على قاعدة رفع القيود، ثمّ التعامل مع المشاكل والمحاذير في حال وقعت، وهي حتماً ستقع. لأنّ إباحة الاختلاط، هو ضرب من اللعب بالنار. فالإنسان ليس مخلوقاً ملائكيّاً حتّى تُفتح أمامه هكذا أبواب. خاصّة مع عدم توفُّر المحصِّنات الشرعيّة.

 

إنّ تجارب البشريّة جمعاء فيما يتعلّق بإباحة الاختلاط كلّها قد فشلت. وما يُتكلّم عنه في بعض الصحف والمجلّات عن الإنسان العصريّ الّذي يجب أن لا يُغلّ ويُقيّد بهكذا أغلال هو كلام لا وزن له، ولا يُسمن ولا يُغني من جوع. إنّ العلاج لداء التفلُّت الاجتماعيّ الّذي يضرب في أمّتنا بعدما ضرب المجتمعات الغربيّة هو في وضع حدود واضحة لمسألة الاختلاط بين الجنسين. وهذا لا يعني أن يُحجر على النساء ويُمنعن من الخروج من المنزل أو المشاركة في النشاطات الاجتماعيّة. لأنّ المطلوب أن تؤدّي المرأة دورها الفعّال في المجتمع ولكن مع مراعاة ضوابط الاختلاط مع الرجال.

 

إنّ على كلِّ مسلم أن يُربّي أولاده وبناته على الأسس الّتي أرادها الإسلام. والإسلام حين حذّر من الاختلاط أراد بذلك أن يحفظ المجتمع من السقوط والضياع. إنّ الشباب هم مستقبل أيِّ أمّة. فإذا سقطوا في امتحان الأخلاق، سقط مستقبل الأمّة، وانحدر نحو مزالق لا يُعلم عقباها. إنّ الرقابة الموزونة مطلوبة في هذا الإطار، فينبغي للآباء أن يحفظوا أولادهم وبناتهم، ولا يتركوهم يضيعون في وديان المعاصي والشهوات.

 

73

 

 إستنتاج

- حذّر الإسلام من الاختلاط بين الرجال والنساء درءاً للوقوع في مزالق نار الشهوة والغرائز.

- الإسلام يتعامل مع موضوع العلاقة بين الجنسين على قاعدة الاحتراز، ووضع القيود لأنّ المقصود الأساس هو عدم السقوط والانزلاق.

- الإسلام حين حذّر من الاختلاط أراد بذلك أن يحفظ المجتمع من السقوط والضياع.

 

للمطالعة

 

آية غضِّ البصر:

عن أبي جعفر عليه السلام قال: استقبل شابٌّ من الأنصار امرأة بالمدينة، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن، فنظر إليها وهي مُقبِلة، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة، فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه فقال: والله لآتينّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنّه، قال: فأتاه فلمّا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ما هذا؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾6.

________________________________________

6- الكافي، الشيخ الكليني، ج 5، ص 521.

74

 

 

https://t.me/wilayahinfo
https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0
ملاحظة: سيكون النشر في 02-12-22 من كل شهر

 

شاهد أيضاً

IMG-20140106-WA0022

بداية الطريف 20

الدرس الثامن عشر: ضوابط الاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة   الأهداف 1- أن يتعرّف الطالب ...